أنصار سيف القذافي يدافعون عن «شروطهم» للانضمام إلى مؤتمر «المصالحة»

طالبوا بإطلاق سراح السجناء السياسيين وتمسكوا «بنسبة مشاركتهم»

جانب من أعمال اللجنة التحضيرية لـ«مؤتمر المصالحة الوطنية» المنعقد بزوارة الليبية (المجلس الرئاسي)
جانب من أعمال اللجنة التحضيرية لـ«مؤتمر المصالحة الوطنية» المنعقد بزوارة الليبية (المجلس الرئاسي)
TT

أنصار سيف القذافي يدافعون عن «شروطهم» للانضمام إلى مؤتمر «المصالحة»

جانب من أعمال اللجنة التحضيرية لـ«مؤتمر المصالحة الوطنية» المنعقد بزوارة الليبية (المجلس الرئاسي)
جانب من أعمال اللجنة التحضيرية لـ«مؤتمر المصالحة الوطنية» المنعقد بزوارة الليبية (المجلس الرئاسي)

دافع أنصار سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، عن «نسبة مشاركتهم» في اجتماعات اللجنة التحضيرية لـ«المؤتمر العام للمصالحة الوطنية»، التي سبق وانسحبوا منها، وذلك في مواجهة اتهامهم بـ«المزايدة، والمناكفة السياسية، وعدم الرغبة في المصالحة».

وكان الفريق الممثل لسيف القذافي، انسحب من جلسات اجتماع اللجنة التحضيرية لـ«المؤتمر الجامع» الذي عقد بسبها، في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأرجعوا ذلك لأسباب عدة، من بينها عدم الإفراج عن بعض رموز النظام السابق الذين لا يزالون بالسجن.

ومع التئام أعمال الاجتماع الرابع للجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية، في مدينة زوارة الأحد، قالت نجوى وهيبة، المتحدثة باسم «المجلس الرئاسي»، في تصريح نقلته عنها وسائل إعلام محلية، إن النظام السابق «مُمثل بأكثر من تيار وأكثر من فئة».

وفيما عدّت المتحدثة أن فريق سيف القذافي، يعد «أحد ممثلي النظام السابق وليس الممثل الوحيد له»، دافع الفريق عن نسبة مشاركته في اجتماعات اللجنة التحضيرية، مستغرباً من اتهامه بـ«المزايدة».

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

وأوضح رئيس «المجلس الأعلى لمدن فزان» الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس فريق سيف القذافي، في تصريح الاثنين، أن اللجنة التحضيرية تشكلت بناءً على اتفاق بين «الاتحاد الأفريقي» والأطراف المؤثرة في المشهد السياسي.

وعدّد أبو سبيحة هذه الأطراف؛ وهي مجالس «الرئاسي» و«النواب» و«الأعلى للدولة»، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ولجنة «5+5» العسكرية المشتركة، بالإضافة إلى «المرشح للانتخابات الرئاسية الدكتور سيف الإسلام القذافي، بعدّه ممثلاً للنظام الجماهيري».

وأضاف مُعقباً على حديث وهيبة: «طُلب من كل طرف ترشيح 4 شخصيات، باستثناء الدكتور سيف الإسلام تم تمثيله بـ6 شخصيات»، مذكراً بأن اللجنة «عقدت أول اجتماع لها في الكونغو برازافيل، حسب هذه التشكيلة».

وذهب أبو سبيحة إلى أن «الكيفية التي تشكلت بها اللجنة، بُنيت على توافق وتوازنات معينة، فلا يجوز التلاعب فيها بالنقص أو الزيادة، إلا بتوافق كل الأطراف المشاركة»، وانتهى بالرد على من يقول «إنهم لا يمثلون النظام السابق بأكمله»: «هذه مسألة تخص تيارنا».

وأكد الفريق الممثل لسيف القذافي، على دافع انسحابه من أعمال اللجنة التحضيرية، خلال لقاء سابق في 4 الشهر الحالي، برئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، لكن الأخير أكد أنه «لن يسمح بجعل ملف المصالحة الوطنية وسيلة للمساومة على حساب الوطن».

وأكد أحد أعضاء الفريق الممثل لسيف القذافي، لـ«الشرق الأوسط»، أن نسبة مشاركتهم في الاجتماعات التحضيرية «تم الاتفاق عليها مسبقاً». ورأى أن «من يناقشون هذا الأمر راهناً يستهدفون العرقلة وتقسيم الجبهات».

جانب من أعمال اللجنة التحضيرية لـ«مؤتمر المصالحة الوطنية» المنعقد بزوارة الليبية (المجلس الرئاسي)

ومع مواصلة اجتماعات اللجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية، أعمالها بمدينة زوارة (غرب ليبيا) لليوم الثاني، تمسك فريق القذافي بشروطه، موجهاً حديثه إلى عبد الله اللافي نائب رئيس «المجلس الرئاسي»، المكلف ملف المصالحة من المجلس، الذي طالبه بإطلاق سراح السجناء السياسيين والمعتقلين منذ 2011.

وقال فريق سيف: «لا يعقل أن يستمر إنسان في السجن دون محاكمة وتؤجل الجلسات 11 مرة دون سبب قانوني وجيه»، في إشارة إلى عبد الله السنوسي (73 عاماً)، صهر القذافي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، داعياً إلى «وقف الحملات الإعلامية»، التي قال إن «الناطقة الرسمية تسهم فيها».

وكانت وهيبة، وصفت انسحاب فريق القذافي بأنه من قبيل «المناكفات السياسية»، لكن الأخير استهجن هذه الأوصاف، وقال: «ليس لدينا ما يدعو لذلك، فلسنا من المنظومة الحاكمة التي تسعى للتمسك بمراكزها وامتيازاتها».

وانتهى فريق القذافي بالقول إنه «أكثر حرصاً على أن تتم المصالحة في أقرب وقت، وبطريقة صحيحة وفعالة ترضي الأطراف كافة، بعيداً عن المغالبة والاستقواء واستغلال النفوذ».

السنوسي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي (أرشيفية من «رويترز»)

وكان مفترضاً عرض السنوسي على محكمة استئناف طرابلس في أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، لكن «قوة الردع»، وهي ميليشيا مسلحة برئاسة عبد الرؤوف كارة، لم تحضره إلى المحكمة مع منصور ضو، رئيس الأمن المكلف حماية القذافي، فقررت تأجيل النظر في القضية للمرة 11 على التوالي.

ولليوم الثاني، احتضنت قاعة قصر الضيافة بمدينة زوارة الاثنين، أعمال الاجتماع العادي لـ«الجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية»، برئاسة اللافي، وبحضور وزير الشؤون الخارجية والفرنكفونية والكونغوليين بالخارج، جان كلود جاكوسو، الذي تترأس بلاده اللجنة رفيعة المستوى حول الشأن الليبي، المكلفة من قبل الاتحاد الأفريقي.

كما حضر الاجتماع، مستشار الاتحاد الأفريقي للمصالحة، محمد حسن اللبات، ومسؤولة فريق العدالة الانتقالية والمصالحة، بقسم حقوق الإنسان وسيادة القانون ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، كورا أندروا، وأعضاء اللجنة التحضيرية للمصالحة.

وقال المجلس الرئاسي إن الجلسات تطرقت إلى مناقشة اعتماد اللائحة الداخلية لعمل اللجنة التحضيرية لـ«المؤتمر الوطني الجامع» للمصالحة الوطنية الذي «ستشارك فيه الأطياف والمكونات الليبية كافة».


مقالات ذات صلة

توتر أمني مفاجئ غرب العاصمة الليبية

شمال افريقيا المنفي خلال حضور حفل العشاء مع الرئيس الأميركي (المنفي)

توتر أمني مفاجئ غرب العاصمة الليبية

أعلن أعضاء في مجلس النواب الليبي، أن جلسته المرتقبة، الاثنين المقبل، ستخصص للمصادقة على اعتماد تعيين محافظ المصرف المركزي للبلاد ونائبه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال لقاء خوري بمقر «المجلس الرئاسي» في طرابلس الشهر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تجدد الخلافات حول «الميزانية الموحدة» يفجِّر مخاوف الليبيين

أبدى سياسيون ومحللون ليبيون تخوفهم من وقوع أزمة جديدة تتعلق بالمطالبة بـ«قانون موحد للميزانية»، بينما لا تزال البلاد تتعافى من تأثير أزمة المصرف المركزي.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا مستشارو المحكمة الدستورية العليا عقب أداء اليمين أمام نائب رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

ليبيا: «قانون الدستورية العليا» يجدد الجدل بين «الرئاسي» والبرلمان

تصاعدت حالة من الجدل في ليبيا بعد أداء مستشاري المحكمة الدستورية العليا اليمين القانونية، أمام مجلس النواب، في ظل معارضة واسعة من المجلس الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي البرهان على هامش أعمال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة (المجلس الرئاسي الليبي)

11 دولة تدعو ليبيا لضخ النفط... وإخراج «المرتزقة»

حثت أميركا ودول أوروبية وعربية الأطراف الليبية كافة على العمل لاستئناف إنتاج وتصدير النفط «بالكامل دون تعطيل أو تدخل أو تسييس».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الحضور خلال توقيع اتفاق ينهي أزمة الصراع على مصرف ليبيا المركزي (البعثة الأممية)

اتفاق يطوي أزمة «المركزي» الليبي

بحضور دبلوماسي عربي وغربي، وقّع ممثلان عن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا اتفاقاً يقضي بتعيين محافظ مؤقت للمصرف المركزي ونائب له.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر تنوع دعمها للصومال بقافلة طبية وسلع غذائية

القافلة الطبية المصرية للصومال (وزارة الصحة المصرية)
القافلة الطبية المصرية للصومال (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر تنوع دعمها للصومال بقافلة طبية وسلع غذائية

القافلة الطبية المصرية للصومال (وزارة الصحة المصرية)
القافلة الطبية المصرية للصومال (وزارة الصحة المصرية)

عززت مصر من دعمها للصومال بإرسال قافلة طبية موسعة والإعلان عن تعاون مع مقديشو في مجال الأمن الغذائي، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة إرسال مساعدات عسكرية لمقديشو.

وقال خبراء إن تنوع مجالات الدعم المصري للصومال في هذه الفترة، يستهدف «دعم وحدة الصومال». وأشاروا إلى أن «القاهرة توفر احتياجات الشعب الصومالي تلبية لطلب الحكومة في مقديشو».

وتشهد العلاقات المصرية - الصومالية تطوراً في الفترة الحالية. وأعلنت القاهرة دعمها لمقديشو، إثر توقيع أديس أبابا اتفاقية مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي في بداية العام الحالي، يسمح لإثيوبيا باستخدام سواحل المنطقة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وسط رفض مصري وعربي.

ووقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، أغسطس (آب) الماضي، «بروتوكول التعاون العسكري بين البلدين». وأعلن السيسي وقتها، مشاركة بلاده في قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي بالصومال، بداية من يناير (كانون ثاني) 2025.

ودعماً للمنظومة الصحية الصومالية. أعلنت وزارة الصحة المصرية «إرسال قافلة طبية للصومال، تضم فريقاً طبياً متخصصاً في التخصصات النادرة، مدعوماً بالاحتياجات اللازمة لمناظرة المرضى وإجراء الجراحات المتخصصة». وقالت «الصحة» في إفادة، السبت، إن «القافلة الطبية بدأت خدماتها منذ 20 سبتمبر (أيلول) الحالي في مستشفى ديمارتينو العام بمقديشو، في تخصصات الجراحة، والجهاز الهضمي، والأورام، والعظام، وأمراض القلب، والأمراض الباطنية، وأمراض النساء والتوليد، وأمراض الأطفال والتخدير، والحالات الحرجة».

وأوضحت الوزارة أنه تمت «مناظرة 1674 حالة من خلال 7 عيادات خارجية، وتقديم العلاج لهم، بالإضافة إلى إجراء 436 جراحة في التخصصات المختلفة»، وأشارت إلى «تدريب الكوادر الطبية الصومالية في التخصصات المختلفة»، إلى جانب «تقديم خدمات المبادرة الرئاسية في مصر للكشف المبكر عن أمراض السمنة والأنيميا والتقزم».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الصومالي في قصر الاتحادية بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

من جانبه، أشاد السفير الصومالي بالقاهرة، علي عبدي أواري، بالدعم المصري للمنظومة الصحية في بلاده. وقال في إفادة، السبت، إن «إرسال القاهرة قافلة طبية يعكس موقفها الثابت بدعم الصومال في شتى المجالات»، مشيراً إلى «أهمية الدور المصري في تدريب الكوادر الطبية الصومالية، ورفع كفاءتها وجاهزيتها»، معرباً عن «تطلعه لإرسال المزيد من القوافل المصرية لبلاده».

وبحث مستشار وزير الصحة المصري للعلاقات الصحية الخارجية، محمد جاد (رئيس القافلة الطبية للصومال)، مع وزيرة الصحة الصومالية، مريم محمد، «مقترح إنشاء مركز طبي مصري بالصومال، في التخصصات المطلوبة والنادرة، وإنشاء صيدلية مصرية لتقديم الدواء المصري، إلى السوق الصومالية والدول المجاورة، ووضع آلية مشتركة لاستقدام المرضى الصوماليين للعلاج داخل المستشفيات المصرية»، حسب «الصحة المصرية».

يأتي هذا وسط تحركات مصرية لدعم الصومال في مختلف المجالات، وبحث وزير التموين المصري، شريف فاروق، مع السفير الصومالي في القاهرة، «تطوير التعاون بين البلدين في مجال تحقيق الأمن الغذائي والتبادل السلعي والتجاري»، حسب إفادة للسفير الصومالي، الأسبوع الماضي.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت الأسبوع الماضي «تقديم شحنة من المساعدات العسكرية للجيش الصومالي، بهدف دعم وبناء قدراته». وقالت إنها «تأتي لمواصلة الدور المصري المحوري لدعم الجهود الصومالية لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية».

ويرى الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية، السفير أحمد حجاج، أن تنوع الدعم المصري للصومال يستهدف «دعم مقديشو لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية»، مشيراً إلى أن «القاهرة تقدم مساعدات عسكرية، ومنحاً دراسية مجانية، وبرامج تدريبية للكوادر الصومالية، لتعزيز قدراتها، ودعم وحدتها الكاملة». وأوضح حجاج لـ«الشرق الأوسط» أن المساعدات الطبية والغذائية المقدمة من مصر للصومال تأتي «تلبية لمطالب الحكومة الصومالية، ومشاركة من القاهرة في توفير المتطلبات السياسية والعسكرية والتعليمية والغذائية، التي يحتاج إليها الشعب الصومالي»، مشيراً إلى أن «الدعم المصري ليس بجديد، حيث سبق أن ساعدت القاهرة الصومال بعد الاستقلال ببعثات تعليمية وعسكرية». وقال إن «الدعم الحالي يستند إلى ميثاق التعاون العربي والأفريقي المشترك، لكون الصومال عضواً بالجامعة العربية والاتحاد الأفريقي».

وزير الدفاع الصومالي عبد القادر محمد نور يشهد عملية تفريغ شحنة مساعدات عسكرية مصرية (مديرة مكتب رئيس الوزراء الصومالي على «إكس»)

وبحث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع نظيره الصومالي حمزة عبدي بري، في القاهرة، نهاية أغسطس (آب) الماضي، «إجراءات تنويع وزيادة الدعم المصري للصومال، في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية والاستثمارية». وأشار إلى «عمل بلاده على تسهيل التمويلات للأعمال التجارية والاستثمارية، وتشجيع إقامة استثمارات مصرية جديدة في الصومال»، حسب «مجلس الوزراء المصري».

وأكد حجاج أن «التحركات المصرية ليست موجهة لأحد وليست رداً على التحركات الإثيوبية داخل الصومال»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف وحدة وسيادة الصومال على كامل أراضيه».

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أشار خلال لقائه المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي، مايك هامر، ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، مولي في، في واشنطن الأسبوع الماضي، إلى «حرص بلاده على وحدة الصومال، من خلال دعم مؤسساته المركزية، ومساندة جهود الحكومة الصومالية لتحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب وإنفاذ سيادة الدولة على إقليمها»، مؤكداً أن «الدعم المصري يأتي وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وميثاق جامعة الدول العربية».