ليبيا: «قانون الدستورية العليا» يجدد الجدل بين «الرئاسي» والبرلمان

مستشارو المحكمة الدستورية العليا عقب أداء اليمين أمام نائب رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)
مستشارو المحكمة الدستورية العليا عقب أداء اليمين أمام نائب رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)
TT

ليبيا: «قانون الدستورية العليا» يجدد الجدل بين «الرئاسي» والبرلمان

مستشارو المحكمة الدستورية العليا عقب أداء اليمين أمام نائب رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)
مستشارو المحكمة الدستورية العليا عقب أداء اليمين أمام نائب رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

تصاعد الجدل في ليبيا بعد أداء مستشاري المحكمة الدستورية العليا اليمين القانونية أمام النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، الاثنين الماضي، فيما وصف بـ«تجاهل لرفض مشروع قانون المحكمة» من قِبَل أطراف عديدة بالدولة، من بينها المجلس الرئاسي.

مجلس النواب أقر قانوناً لإنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي بدلاً من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المجلس)

وسبق أن أقر مجلس النواب في ديسمبر (كانون الأول) 2022 قانوناً لإنشاء محكمة دستورية عليا في مدينة بنغازي (شرق)، بدلاً من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (غرب). وفي يونيو (حزيران) 2023 صعّد من خطواته، وصوّت بالإجماع على اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية.

ومنذ ذلك الحين ظلت الأوضاع تراوح مكانها، إلى أن تم تفعيل قرار البرلمان بإنشاء المحكمة الدستورية العليا في مدينة بنغازي، الشهر الحالي، وهو ما أحدث ردود فعل معارضة لهذا القرار، لا سيما مع وجود «أحكام قضائيّة صادرة ترفض هذا الإجراء»، فضلاً عن أن المجلس الرئاسي عدّ مشروع القانون «تغييراً للنظام القضائي السائد في ليبيا».

وسارعت السلطات القضائية في شرق ليبيا بتفعيل القرار، وذلك بإعلان بلدية بنغازي، في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، افتتاح مقر المحكمة الدستورية العليا، بحضور عدد من أعضاء مجلس النواب وأعضاء المحكمة، ورؤساء المحاكم والنيابات والهيئات القضائية.

المجلس الرئاسي عدّ أن «توقيت تفعيل هذا القانون في هذه المرحلة الدقيقة مثير للقلق» (رويترز)

ورداً على هذه الخطوة، رأى المجلس الرئاسي، في بيان مطوّل أصدره للتنديد بهذا الإجراء، أن «توقيت تفعيل هذا القانون في هذه المرحلة الدقيقة يثير القلق»، وقال إن من شأنه «تعميق حالة الانسداد السياسي القائم، ويزيد من تعقيد المشهد الوطني».

كما عبَّر المجلس الرئاسي عن اعتقاده بأن المشروع «يمنح مجلس النواب سلطات واسعة تتعلق بتشكيل المحكمة، واختيار أعضائها، مما يعزز من نفوذ المجلس على القضاء، ويضعف من توازن السلطات في البلاد».

ومستشارو المحكمة الدستورية العليا، الذين أدوا اليمين أمام مجلس النواب، في 23 سبتمبر الحالي، هم: محمد سالم الحضيري، وحسين إبراهيم أبو خزام، والساعدي أمبارك الفقيه، وأحمد محمد المسماري، وخليفة أحمد المعلول، ومصطفى عبد الله قديم، وسلوى فوزي الدغيلي، وعز الدين أبو بكر علي.

مستشارو المحكمة الدستورية العليا بعد أداء اليمين في مجلس النواب الليبي (مجلس النواب)

ووسط معارضة حقوقية واسعة للإقدام على تفعيل المحكمة الدستورية في بنغازي، دافع برلمانيون عن حق مجلس النواب في إصدار وتفعيل قانون المحكمة الدستورية العليا، لكن المجلس الرئاسي تمسك برفضه، وقال إن أي تشريع «ينبغي أن يكون مدفوعاً بحاجات ضرورية ملحة؛ لا أن يكون وسيلة لتحقيق مصالح محدودة أو فئوية». مشيراً إلى أن العملية التشريعية في الدولة الليبية «يجب أن تستند إلى أسس دستورية وقانونية ثابتة، تراعي المصلحة العليا للدولة».

وكانت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس قد قضت في يونيو عام 2023 بعدم دستورية القانون رقم 5 لسنة 2023، الصادر عن مجلس النواب، بإنشاء المحكمة الدستورية العليا في ليبيا.

وعبّرت المؤسسة الوطنية لحُقوق الإنسان في ليبيا عن رفضها لتفعيل خطوة إنشاء محكمة دستورية عليا في بنغازي، وعدت ذلك عملاً «غير دستوري»، وأرجعت ذلك إلى أن قانون إنشاء المحكمة «قُضيَّ بعدم دستوريته»، بالإضافة إلى أن إصدار هذا القانون «يحتاج إلى نص دستوري، وإلى تعديل القانون رقم (6) لسنة 82 بشأن إنشاء المحكمة العليا».

ودعت المؤسسة في ختام تصريحاتها، أعضاء الهيئات القضائية كافة، على اختلاف أدوارهم ومواقعهم، إلى «التمسك بوحدة السلطة القضائية والدفاع عنّ استقلالها، وعدم السماح بالتدخل في شؤونها».


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول، وهو ما عدَّه خبراء ومحللون مصريون «تطوراً مهماً في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب».

وقد رفضت المحكمة الإدارية في نانت طعناً تقدم به منظمو مؤتمر «لقاء المسلمين في الغرب»، وأيدت قرار محافظة لوار - أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر المؤتمر الذي كان مقرراً عقده يومَي 23 و24 مايو (أيار) 2026 في مسجد السلام بحي مالاكوف في مدينة نانت.

ووصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قرار محكمة مدينة نانت بأنه «خطوة مهمة في مواجهة تسلل (جماعة الإخوان المسلمين)». وقال لوكورنو، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «في مواجهة الإسلام السياسي يجب على فرنسا أن تكون حازمة ودقيقة دون أي شائبة قانونية».

وجاء حظر اللقاء ضمن حملة تضييق فرنسية متصاعدة لمواجهة ما تصفه باريس بـ«الإسلام السياسي» وأنشطة التنظيم على أراضيها. وسبق أن اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة شملت حل جمعيات، ومنع فعاليات، ومراقبة خطب المساجد.

وعدّ أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، القرار الفرنسي بمنزلة «تطور مهم في مسار حظر أنشطة (الإخوان) في الغرب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يعكس اتجاهاً لمزيد من التضييق على أنشطة الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها أو المحسوبة عليها، حتى تلك التي تسامحت معها العواصم الأوروبية في الماضي».

وأضاف: «القرار له سياق أوسع يتعلق بصعود الاتجاهات اليمينية في أوروبا، وتنامي المخاوف من الانعزالية والمجتمعات الموازية داخل دول القارة العجوز».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي صنّفت واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

وسبق أن وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي هولندا بدأت السلطات تتحرك لحظر «الإخوان»، وأشارت تقارير إعلامية محلية الشهر الماضي إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وأشار سلطان إلى أن «الحملة الأوروبية ضد (الإخوان) - وفرنسا مركز قيادي في هذه الحملة وإجراءاتها - حفزت دولاً أخرى على اتخاذ خطوات ضد الجماعة، تتسع يوماً بعد يوم، والتفاهمات القديمة التي كانت موجودة بين بعض الدول الأوروبية و(الإخوان) قد انتهت، وأصبح هناك واقع جديد».

وقال: «التنظيم بدوره يتعامل مع هذا الواقع باعتباره عاصفة تستهدف اقتلاعه من جذوره؛ لذا فهو لا يلجأ للوقوف في وجهها، أو الصدام المباشر مع الحكومات الأوروبية، وإنما يلجأ لنهجه العتيق القائم على مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم».

وتوقع أن يرد التنظيم على القرار الفرنسي بسلك المسار القضائي، والعمل على إلغاء هذه القرارات بالحصول على أحكام قضائية ضدها، وأن يلجأ إلى «مزيد من التشدد والسرية والانعزالية، لكن في نهاية المطاف الخطوات المتخذة ستؤثر عليه حتماً».

وقبل أسابيع ربط تقرير للبيت الأبيض الأميركي بين الجماعة وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ إذ وصفها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن قرار فرنسا «يأتي على خلفية شعورها بأن (الإخوان) يمثلون تهديداً لقيم الجمهورية، وأنها تتسلل بشكل ناعم للداخل الفرنسي»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا الشعور بالخطر بدأ منذ عودة الهجمات الإرهابية في عام 2015، وامتد لكل أوروبا».

وأكد أن القرار إلى جانب خطوات أخرى من مختلف دول العالم سيؤثر على التنظيم، متوقعاً تفككه وشبكته المالية خلال عامين نتيجة الحصار الغربي على الجماعة.


الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.