تزامناً مع عبور «110 شاحنات تحمل موادّ غذائية وطبية من معبر رفح إلى قطاع غزة»، دعت مصر إلى «تسهيل دخول المساعدات» إليه. وشدد رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على «ضرورة النفاذ الفوري للمساعدات الإنسانية بالكميات الكافية إلى قطاع غزة، لإنهاء معاناة المدنيين فيه». وأشار مدبولي، خلال اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء، إلى «الجهود المكثفة والاتصالات الجارية التي تقوم بها الدولة المصرية مع مختلف الأطراف للدفع تجاه وقف إطلاق النار».
وتُكثف مصر تحركاتها العربية والدولية من أجل عودة الهدنة من جديد في قطاع غزة. وأكدت، الثلاثاء: «ضرورة تحقيق الاستقرار في غزة والضفة الغربية والتعامل مع قضية (الأسرى) والاحتياجات الإنسانية ووضع حد لتجاوز المستوطنين».
وعبرت معبر رفح الحدودي بشمال سيناء، الأربعاء، 110 شاحنات إلى معبري «العوجة» و«كرم أبو سالم»، تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة بعد تنفيذ الإجراءات المتبعة بهذا الشأن. وقال مصدر مسؤول في معبر رفح إن «الشاحنات محملة بكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية والإغاثية والأدوية والمستلزمات الطبية، من بينها 4 شاحنات غاز، و2 وقود مقدمة من مصر وعدد من الجهات لصالح قطاع غزة». وأضاف المصدر أن «إدخال الشاحنات يتم بالتنسيق بين (الهلال الأحمر المصري) ونظيره الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتوزيعها على المواطنين الفلسطينيين في غزة».
ووفق المصدر فإن «مطار العريش الدولي استقبل منذ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 471 طائرة، حملت أكثر من 12 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة، مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 84 طائرة حملت وفودا رسمية وتضامنية عربية ودولية».

وكانت «القضية الفلسطينية» محوراً مهماً خلال اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي بمقرها في العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، الأربعاء، وقال مدبولي إن القضية الفلسطينية استحوذت على محاور اللقاءات التي عقدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً؛ حيث استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في القاهرة، وتم استعراض «مستجدات العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وما خلفته من مأساة إنسانية كارثية، إلى جانب الأوضاع في الضفة الغربية وما تشهده من تصاعد للتوتر والعنف من قبل الجانب الإسرائيلي». وأشار مدبولي إلى أن «القضية الفلسطينية» أيضاً كانت حاضرة في مناقشات موسعة خلال لقاء الرئيس المصري بوفد أميركي زار مصر مؤخراً، ضم كلاًّ من السيناتور كريستوفر فان هولين، والسيناتور جيفري ميركلي، عضوي مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، لافتاً إلى أن «الزيارة جاءت في إطار التشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة على مختلف المستويات، لا سيما في ضوء الأوضاع الإقليمية الراهنة، وخاصة في قطاع غزة». وأضاف رئيس الوزراء المصري وفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، أن الجانب الأميركي حرص على الاستماع لرؤية الرئيس السيسي للسياق العام للوضع الحالي، التي تضمنت «التشديد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتبادل المحتجزين والأسرى، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، وإغاثة المدنيين الذين تعرضوا للنزوح، مع بدء (مسار جاد) بإجماع دولي للتسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة». وأكد مصطفى مدبولي أن «هناك حرصاً كبيراً من الرئيس السيسي على مواصلة جهود التنسيق الكامل للعمل على الوصول لحلول للأزمة الراهنة في غزة، بما يُسهم في التوصل إلى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية».
وسلمت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، الثلاثاء، «الهلال الأحمر المصري» نحو 10 أطنان من المساعدات العينية المخصصة للسكان المدنيين في قطاع غزة. وزارت بيربوك، الثلاثاء، العريش، ومعبر رفح.

إلى ذلك، قال المُتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، الأربعاء، إن «النظام الصحي في قطاع غزة في حالة انهيار ويُلاحظ انتشار الأمراض المعوية والجلدية والتهاب السحايا والكبد الوبائي في منحنى خطير للغاية مع فصل الشتاء»، لافتاً إلى أن «90 في المائة من سكان قطاع غزة أصبحوا من النازحين في مختلف مناطق القطاع، منهم نحو مليون و400 ألف مواطن في 155 مركز إيواء تابعاً للوكالة، و500 ألف آخرين حول مراكز الإيواء وبالشوارع وبالمخيمات العشوائية».
كما أكدت مسؤولة الإعلام بـ«الهلال الأحمر الفلسطيني»، نيبال فرسخ، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بشكل متعمد المنظومة الصحية ومركبات الإسعاف والمسعفين والطواقم الطبية منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة». وأضافت، بحسب قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، أن «المستشفيات في جنوب قطاع غزة تشهد عملية استهداف، وهناك قلق كبير من أن تلقى مصير مستشفيات وسط وشمال؛ حيث خرجت حتى الآن 30 مستشفى من أصل 36 مستشفى تعمل في القطاع، إضافة إلى خروج 53 مركزاً صحياً عن الخدمة بسبب الاستهداف».








