لقاء البرهان وحميدتي... هل بات مستبعَداً؟

مصدر في «إيغاد» لـ«الشرق الأوسط»: لم نحدد موعداً للاجتماع

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

لقاء البرهان وحميدتي... هل بات مستبعَداً؟

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

يعلق سودانيون آمالاً على اجتماع مباشر بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، يُنهي الحرب المشتعلة منذ أبريل (نيسان) الماضي، في البلاد. وكان مُرتقباً أن تنظم «الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)» خلال أول أسبوعين من يناير (كانون الثاني) الجاري للقاء بين الرجلين، بعد تعثر محاولة مماثلة لاجتماعهما في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب ما قيل إنها «أسباب فنية». وتراجعت التوقعات بشأن لقاء البرهان - حميدتي في ظل صمت «إيغاد» عن إعلان موعد جديد رغم قرب نهاية المدى الزمني الذي حددته سابقاً. وقال مصدر في «إيغاد» لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة لم تحدد بعد الموعد الجديد للاجتماع، ولم تتواصل مع الطرفين منذ تأجيل اجتماع ديسمبر الماضي». موضحاً أن «(إيغاد) تواجه هي الأخرى صعوبات جديدة نتجت عن التوترات الجديدة في الإقليم، والتي قد تنقل «ملف السودان» لأولوية ثانية، فضلاً عن تأثير موسم الأعياد في تحركات قادة دول مجموعة الهيئة». وازدادت صعوبات إقامة اللقاء واحتمالات وقف الحرب، بعد تصريحات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قبل أيام، في منطقة «جبيت» العسكرية شرقي السودان، التي وضع فيها شروطاً جديدة للقاء غريمه.

تمسك بالحرب

ورفض البرهان توقيع أي اتفاق أو صلح مع «الدعم السريع» قبل ما سماه «استرداد السودان من الدعم السريع». كما أظهر قائد الجيش تمسكاً بمواصلة الحرب، موجهاً انتقادات حادة إلى لقاء حميدتي مع رئيس الهيئة القيادية لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)» رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. وكان حميدتي وحمدوك قد وقّعا الأسبوع الماضي، «إعلان أديس أبابا» الهادف لوقف الحرب، والذي تضمَّن موافقة حميدتي على لقاء البرهان «دون أي شروط» لكنه طالب بأن يكون اللقاء بحضور قادة دول «إيغاد».

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (يمين) وقائد «قوات الدعم السريع» خلال مباحثات في أديس أبابا (تويتر)

كما زاد بيان صادر عن «الخارجية السودانية» من مصاعب عقد اللقاء، إذ اشترط تنفيذ «الدعم السريع» التزاماته في «إعلان جدة الإنساني»، المتمثلة في إخلاء منازل المواطنين والأعيان المدنية. وتحدث خبير عسكري سوداني إلى «الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، وقال إن «اجتماع حمدوك وحميدتي في أديس أبابا زاد الحساسيات بشأن لقاء البرهان - حميدتي، إذ إن قائد الجيش ربما عدَّه (ماساً) بكرامته، لأن حمدوك اجتمع بحميدتي قبله، وتناسى متعمداً أنه لم يردّ على الطلب بالسلب أو الإيجاب». وأضاف الخبير العسكري أن «مؤسسة الجيش ترى أن حميدتي استقوى بالقوى المدنية ضدها، وبذلك ربما لا تسمح لقائدها بلقاء خصمه». كما يواجه قائد الجيش ضغوطاً قوية من حلفائه الإسلاميين وأنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذين يرفضون لقاء الرجلين ويتمسكون، حسب إفاداتهم، بـ«حسم» المعركة عسكرياً. ورجّح الخبير العسكري أن «البرهان ربما ينتظر (تحقيق نصر ميداني) يقوّي موقفه التفاوضي، بعد تعقد موقفه الذي نجم عن اجتياح (الدعم السريع) مدينة ود مدني بولاية الجزيرة».

تأجيل متوقع

ومع تأكيد القيادي في «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)»، شهاب إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترتيبات عقد لقاء الرجلين مكتملة»، فإنه رأى أن «الموقف الذي ظهر به البرهان في خطابه الأخير (خطاب منطقة جبيت العسكرية) قد ينتج عنه شكل من أشكال التأجيل». ويعتقد إبراهيم أن «دولاً إقليمية –لم يسمها– دخلت على الخط، تسعى لخلق واقع جديد مغاير لموقف (إيغاد)، ومواقف هذه الدول تهدد بنقل الحرب في السودان إلى حرب إقليمية». ويطالب إبراهيم المجتمع الدولي بـ«ممارسة ضغوط قوية على تلك الدول التي تدفع البرهان إلى المماطلة والتسويف بشأن اللقاء»، وفق قوله. ويستكمل: «مع استمرار تجييش المواطنين وتدريبهم وتسليحهم من هذه الدول، فإن ذهاب البرهان إلى جيبوتي (مقر إيغاد) قد يصبح غير ممكن».

والي ولاية القضارف السودانية (الأحد) وسط تجمع من مؤيدي الجيش (سونا)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، اقترحت «إيغاد» عقد اجتماع مباشر بين البرهان وحميدتي، وشكَّلت لجنة رباعية برئاسة كينية، لكنَّ الجيش السوداني اعترض على رئاسة اللجنة، واتهم كينيا بالانحياز لـ«الدعم السريع» واشترط إبعادها للموافقة على الوساطة. لكنَّ تطورات الأحداث في السودان دفعت البرهان إلى القيام بجولة في دول عدة زار خلالها كينيا، في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأنهى القطيعة مع الرئيس ويليام روتو.

كما أبدى البرهان رغبته، حينها في تدخل «إيغاد» لحل الأزمة السودانية، وذلك خلال لقاء مع رئيس الدورة الحالية للهيئة، الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلة، والسكرتير التنفيذي، وأبدى لهما رغبته في عقد قمة تحل الأزمة السودانية. وفي 9 ديسمبر الماضي، انعقدت قمة «إيغاد» الاستثنائية بشأن السودان، وأبدى كل من البرهان وحميدتي التزامهما وقفاً «غير مشروط» لإطلاق النار، ووافقا على اقتراح القمة بعقد اجتماع مباشر بينهما، بيد أن الخارجية السودانية رفضت الاعتراف بالبيان الختامي للقمة، وقالت إنه «لا يعني السودان»، واحتجَّت على تواصل قادة «إيغاد» مع قائد «الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

شمال افريقيا الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك) p-circle

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

جدد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

خاص اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً غير مسبوق، بعد تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة.

خاص رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

خاص مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

وصف رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مشاركة قواته في الحرب إلى جانب الجيش بأنها «ضرورة»، وقال إن الاستهداف طال أرواح السودانيين وتاريخهم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)

تيتيه تبدي تفاؤلاً بتلبية «الحوار المهيكل» لتطلعات الليبيين السياسية

الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)
الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)
TT

تيتيه تبدي تفاؤلاً بتلبية «الحوار المهيكل» لتطلعات الليبيين السياسية

الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)
الزادمة ملتقياً المبعوثة الأممية في طرابلس و(البعثة الأممية)

أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، عن تفاؤلها بأن التوصيات المزمع إصدارها عن «الحوار المُهيكل» ستستجيب لمخاوف الليبيين في جميع أنحاء البلاد، «بما يلبي تطلعات الشعب الليبي التنموية».

وقالت البعثة الأممية إن تيتيه ناقشت مع سالم الزادمة، نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، مع التركيز على الأوضاع في منطقة الجنوب الليبي.

الزادمة والمبعوثة الأممية في طرابلس (مكتب البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن الممثلة الخاصة أطلعت الزادمة على «جهود البعثة في تيسير عملية سياسية تشمل جميع مناطق البلاد، وتُسهم في نهاية المطاف في إرساء نظام حكم أكثر شمولاً»، مشيرة إلى أنها بيّنت أن «الجهود المبذولة لتنفيذ (خريطة الطريق) السياسية، بما في ذلك تيسير البعثة اجتماعين في روما وتونس بهدف استكمال الإطار الانتخابي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

كما استعرضت تيتيه «أهداف (الحوار المُهيكل) ومساراته الأربعة: الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان». فيما قالت البعثة الأممية إن الزادمة «قدم رؤية شاملة للوضع السياسي والاقتصادي والأمني، لا سيما في الجنوب». وأكد الطرفان ضرورة الشمول في أي عملية سياسية وتنموية تتبناها الأمم المتحدة.

اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود برعاية أممية في سرت (البعثة الأممية)

في شأن آخر، قالت البعثة الأممية إن فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود اتفق في سرت، الخميس، على «خطوات عملية لتعزيز التنسيق الأمني الحدودي، بما في ذلك إجراء عملية تعايش بين وحدات حرس الحدود»، مشيرة إلى أن ذلك يستهدف «تنفيذ مهام بشكل متكامل ومشترك في مناطق حدودية محددة، بالإضافة إلى تفعيل عمل المراكز المشتركة لأمن الحدود، التي سبق استحداثها في بنغازي وطرابلس».

وحضر الاجتماع، الذي يسّرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، «كبار الضباط العسكريين والأمنيين من القيادة العامة لـ(الجيش الوطني) الليبي، ووزارة الدفاع في حكومة (الوحدة الوطنية)، ووزارة الداخلية، بحضور آمري ركن حرس الحدود في الجهتين».

وكان فريق التنسيق قد أُنشئ بدعم من البعثة في يناير (كانون الثاني) 2025، لتعزيز وتوحيد الجهود الليبية المبذولة في تأمين وحماية الحدود، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي الليبي. وتُعدّ هذه المبادرة الليبية، التي تُمثّل علامة فارقة في تطوير التنسيق المؤسسي، خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وبناء الثقة، وتهيئة بيئة مواتية للعملية السياسية.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد استضافت بمكتبها في تونس جلسة، وصفتها البعثة بـ«المثمرة» لـ«الاجتماع المصغّر»، المعروف بلجنة «4+4»، والمعني بإنجاز الخطوتين الأوليين من «خريطة الطريق» التي تيسّرها الأمم المتحدة، وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية.

اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود برعاية أممية في سرت (البعثة الأممية)

وعقب نقاشات قالت إنها «بنّاءة»، تناولت الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة، اتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وسبق أن قالت تيتيه إن «الاجتماع المصغّر» لن يحل محل «الحوار المُهيكل»، مشددة على أنه يمثل آلية تكميلية لمعالجة المعوقات المحددة، المرتبطة بالإطار الانتخابي والهيئة العليا للانتخابات، فيما يظل «الحوار المُهيكل» المسار الرئيسي لصياغة رؤية وطنية شاملة بقيادة وملكية ليبية.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات.


مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وقال وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، الجمعة، إن «الاحتفالية رسالة إيجابية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وتركيا، خصوصاً في ظل ما تشهده من تطور ملحوظ خلال المرحلة الحالية بما يفتح آفاقاً أوسع أمام مزيد من الشراكات النوعية في مجال الطيران المدني، ويعزز فرص التوسع في التشغيل، وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً، وتبادل الزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وشارك وزير الطيران المدني، الجمعة، في الاحتفالية التي نظمتها الخطوط الجوية التركية بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها الجوية إلى القاهرة بحضور سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن، وقيادات قطاع الطيران في البلدين.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تأتي هذه المناسبة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية - التركية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس التنسيق المستمر والإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات النقل الجوي والسياحة والاستثمار، بوصفها ركائز رئيسية لدعم التكامل الإقليمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

جانب من احتفالية مرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين مصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وأشار الحفني إلى أن «استمرار الناقل الوطني التركي في العمل بالسوق المصرية على مدار أكثر من 7 عقود، يمثل شهادة واضحة على قوة العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة في فرص النمو والتوسع». ولفت إلى أن «قطاع الطيران المدني يعد أحد المسارات الحيوية لدعم العلاقات المصرية - التركية لما يوفره من فرص لتعزيز الحركة السياحية والتجارية».

كما أضاف أن وزارة الطيران المدني تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع مختلف شركات الطيران الدولية، انطلاقاً من رؤية الدولة المصرية التي تدعم جذب مزيد من الحركة الجوية، وتوسيع شبكة الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بوصفها مركزاً محورياً للطيران المدني في المنطقة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، «تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025». كما ذكرت وزارة السياحة والآثار حينها أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024».

الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية، كرم سعيد، يرى أن «الاحتفال بمرور 75 عاماً على أول رحلة طيران، وسبقه الاحتفاء بـ100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وكذا انعقاد (المجلس الاستراتيجي الأعلى) مؤشرات مهمة في توقيتات مدروسة».

وتحدث عن بُعد مهم في تنشيط الحركة الجوية والسياحية بين البلدين»، بقوله إن «تركيا واحدة من الدول التي لديها وفرة في إنتاج الوقود الخاص بالطائرات، وأتصور أن هذا التعاون لا ينفصل عن رغبة مصر في الاستفادة من هذا الأمر».

السيسي خلال لقاء إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي اعتقاد سعيد، فإن «تركيا قد تفقد جانباً من السياحة الخليجية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ومن ثم فالسوق المصرية تمثل بديلاً أو رافداً مهماً لتعويض التراجع المحتمل في السياحة الخليجية والإيرانية لتركيا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وتركيا سوقان واعدتان للمبادلات السياحية بحكم التقارب التاريخي والثقافي، حيث تمثل مصر دولة مناسبة للسائح التركي، كما أن تركيا تمثل مناخاً جاذباً للسائح المصري بالإضافة إلى توظيف الرحلات على المستوى التجاري.

وقد أفاد السفير التركي بالقاهرة، الجمعة، بأن «استمرار الخطوط الجوية التركية في السوق المصرية طوال تلك السنوات يعكس قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، ويبرهن على الثقة الكبيرة التي تحظى بها السوق المصرية بوصفها إحدى أهم الأسواق الاستراتيجية للناقل الوطني التركي في المنطقة».

وأوضح أن مسيرة الخطوط الجوية التركية شهدت في السوق المصرية نمواً ملحوظاً منذ انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة في 14 مايو (أيار) 1951 بواقع رحلتين أسبوعياً، لتصل حالياً إلى نحو 32 رحلة أسبوعياً من القاهرة، بالإضافة إلى رحلة يومية إلى أكثر مقصد سياحي في مصر بما يعكس تنامي الطلب على السفر بين البلدين».

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

احتفالية الجمعة تعزز فرص التوسع في التشغيل وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية لمصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وفي تقدير خبير الشؤون الإقليمية فإن «هناك رؤية مشتركة بين مصر وتركيا لضرورة إدارة الصراعات في المنطقة على نهج يقوم على التسوية السياسية والدبلوماسية، كما أن هناك توجهاً في البلدين للتحول إلى دول ناقلة للطاقة إلى الأسواق العالمية».

ويتابع: «هناك طموحات بأن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، حيث يقترب حالياً من 7 مليارات دولار».

وبحسب رئيس مجلس إدارة «شركة ميناء القاهرة الجوي»، مجدي إسحاق، الجمعة، خلال الاحتفالية، فإن «مطار القاهرة الدولي يواصل تقديم أوجه الدعم والتسهيلات التشغيلية والفنية لجميع شركات الطيران العاملة».

وتشرع الحكومة في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة من المقرر تطبيقها في أغسطس (آب) المقبل، بهدف «تطوير تجربة السائح منذ لحظة وصوله، وتيسير الإجراءات، والنهوض بجودة الخدمات السياحية»، وفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأربعاء.

وذكرت بيانات حكومية، الشهر الماضي، أن «مطار القاهرة واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026 سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025».

ويرى إسحاق أن «النمو المتواصل في حركة الرحلات بين مصر وتركيا يعكس المكانة الإقليمية المتقدمة لمطار القاهرة وقدرته على استيعاب الزيادة المستمرة في حركة التشغيل».