سودانيون يخشون حرباً أهلية مدمرة مع زيادة الاستنفار وتسليح المدنيين

سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
TT

سودانيون يخشون حرباً أهلية مدمرة مع زيادة الاستنفار وتسليح المدنيين

سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)

مع اتساع دائرة التسليح والاستنفار للانضمام إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في جميع المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، في إطار ما تُعرف بـ«المقاومة الشعبية»، تزداد مخاوف سودانيين من اندلاع حرب أهلية.

وقال أيمن الزين الذي التحق بمعسكر للتجنيد في ولاية نهر النيل شمال البلاد، إنه حصل على قطعة سلاح، وبدأ التدّرب على إطلاق النار للدفاع عن أهالي المنطقة؛ خصوصاً النساء والأطفال، مما سمّاها «انتهاكات» قوات «الدعم السريع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأضاف: «نحن الآن جاهزون ومستعدون لأي احتمالات إذا تقدَّم المتمردون إلى منطقتنا؛ وسندافع عن أنفسنا وأعراضنا بكل ما أوتينا من قوة».

وتنشط ما تُعرف بـ«المقاومة الشعبية» في حشد الأهالي وتدريبهم على حمل السلاح في مناطق سيطرة الجيش؛ حيث انضم إلى صفوفها آلاف في ولايتي نهر النيل والشمالية شمال السودان، وفي سنار والقضارف وكسلا وبورتسودان في الشرق، وفي النيل الأبيض وسط البلاد، للمشاركة مع القوات المسلحة في معركتها ضد قوات «الدعم السريع».

وقال الزين: «معظم سكان مدينة شندي (في ولاية نهر النيل) استجابوا لنداء الوطن... الجميع يحملون سلاحهم طوال اليوم، حتى في الأسواق والمحال التجارية. نتوقع هجوم (الدعم السريع) في أي لحظة؛ خصوصاً بعد تمكنهم من دخول مدينة ود مدني بسهولة ودون مقاومة تذكر».

وشهدت مناطق متفرقة من ضواحي العاصمة الخرطوم غارات مكثفة للطيران الحربي للجيش السوداني أمس (السبت)، استهدفت مواقع سيطرة قوات «الدعم السريع».

وقال موقع «راديو دبنقا» الإخباري السوداني: «حلقت الطائرات المُسيَّرة والحربية بأحياء الخرطوم شرق وجنوب الحزام التي استهدفها الطيران بالبراميل المتفجرة... وردت قوات (الدعم السريع) بالمضادات الأرضية، بجانب استخدام مدافع (الهاون) التي استهدفت محيط القيادة العامة وسلاح الإشارة».

سيناريو ود مدني

ويشير الزين إلى أنه قرر حمل السلاح والدفاع عن أهالي منطقته، خشية تكرار سيناريو مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» الشهر الماضي، عقب انسحاب الجيش منها.

وكانت قوات «الدعم السريع» قد سيطرت على ولاية الجزيرة قبل أيام، وأحكمت قبضتها على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور الواقع غرب السودان، بما في ذلك فِرق ومقرات الجيش، إلى جانب سيطرتها على أجزاء واسعة من الخرطوم وإقليم كردفان.

الحرب السودانية طالت مناطق عدة من البلاد (رويترز)

وأعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ترحيبه بالمقاومة الشعبية، قائلاً: «سنسلّحهم؛ وأي سلاح عندنا سنعطيه لهم؛ لكن يجب أن يُقنَّن ويُسجَّل عند القوات النظامية، حتى لا يُحدث مشكلة مستقبلاً».

وقال البرهان في كلمة أمام قوات الجيش، في قاعدة جبيت العسكرية شرق السودان، يوم الجمعة: «أي منطقة بها مواجهة أو متوقع أن يذهب إليها العدو لينهب بيوتها، سنعطيهم السلاح، وكان عندهم سلاح يجيبوه (فليحضروه). السودان الآن في معركة يكون أو لا يكون، والشعب في تحدٍّ: أن يعيش بكرامة أو تحت العبودية والاستعمار».

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان توعد بمواصلة القتال (أ.ف.ب)

وأضاف: «الشعب السوداني يقف مع القوات المسلحة، ويريد أن يتسلح ويقاتل ليحمي البلد مع الجيش... الشباب الذين انضموا إلى المقاومة الشعبية، نقول لهم: تعالوا وقاتلوا مع الجيش؛ وأي شخص يستطيع حمل السلاح فليأتِ».

وفي كلمة مصورة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» يوم الاثنين الماضي، في ذكرى استقلال السودان، قال قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن قواته «مصممة وقادرة على ملاحقة الانقلابيين المستنفرين الذين يدقون طبول الحرب، أينما وجدوا في بلادنا».

وأضاف: «بعد 9 أشهر من الانتصارات العسكرية المتواصلة، وهزيمة العدو في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة، يجب عليهم الإقرار علناً بأنهم قد خسروا هذه الحرب وفشلوا فيها؛ وعليهم التوقف عن الاستنفار والقتال وتدمير البلاد، والتمهيد لإنهاء الحرب وبدء العملية السياسية».

وكانت «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، وقوات «الدعم السريع» قد وقَّعتا اتفاقاً في أديس أبابا يوم الثلاثاء الماضي، من أجل إنهاء الحرب عبر التفاوض بين طرفي القتال والقوى المدنية.

وقالت «تقدم» في بيان عقب توقيع إعلان أديس أبابا، إن «الدعم السريع» أعلن استعداده التام لوقف غير مشروط للقتال عبر التفاوض المباشر مع القوات المسلحة؛ ووصفت ذلك بأنه «فرصة حقيقية للسلام»، قائلة إنها ستسعى لاغتنامها عبر «تكثيف التواصل مع قيادة القوات المسلحة، لحثها على الجلوس لاجتماع عاجل».

غير أن البرهان أكد في كلمته أمام قوات الجيش بقاعدة جبيت رفضه لاتفاق أديس أبابا، قائلاً: «نقول للسياسيين الذين وقَّعوا اتفاقاً مع (الدعم السريع)... أنتم مخطئون... اتفقتم مع جهة متمردة... مع جهة نعتبرها خارجة عن القانون، والعالم يعدها جماعة إرهابية».

تحذيرات من حرب أهلية

ويُحذّر البعض من أن تسليح المدنيين قد يقود إلى حرب أهلية تُدخل البلاد في فوضى يصعب احتواؤها.

من بين هؤلاء إبراهيم عبد المحمود، وهو موظف سوداني؛ حيث قال في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي»: «ليس هناك أدنى شك في أن عمليات تسليح المدنيين ستقود إلى حرب أهلية تقضي على الأخضر واليابس».

ويرى عبد المحمود أن قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» تقف وراء دعوات تسليح المدنيين «لجر البلاد إلى الفوضى»، حسب وصفه.

وقال: «(كتيبة البراء بن مالك) -وهي إحدى كتائب (الإخوان المسلمين) التي تساند الجيش- بمثابة تغيير جلد لعناصر النظام السابق؛ حيث تتخفى خلف المقاومة الشعبية... وهي خطرة جداً على أمن وسلامة البلد».

أما مرتضى أحمد الذي نزح من الخرطوم إلى مدينة سنار جنوب شرقي البلاد، ومنها إلى بورتسودان شرقاً، فقد عبَّر عن خيبة أمله الشديدة بعد كلمة قائد الجيش الأخيرة، لما تضمنته في رأيه من «مؤشرات سالبة» تجاه عملية السلام.

وقال مرتضى: «بدأت أتحسس جواز سفري تأهباً لمغادرة البلاد، بعد أن كنت متشبثاً بأمل وقف الحرب».

واعتبر أحمد أن مضمون خطاب البرهان واللهجة التي تحدث بها يوحيان باستمرار الحرب لسنوات قادمة؛ خصوصاً بعد تأكيده على مسألة تسليح المواطنين، وانخراطهم فيما تسمى «المقاومة الشعبية»، وهي «مزيد من صب الزيت على النار، ومن شأنها رفع وتيرة العنف في البلاد»، حسب قوله.

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وأضاف: «يريد قادة الجيش أن يُقحِموا المواطنين في صراع عسكري هم ليسوا طرفاً فيه؛ وما يجري الآن من استنفار وتسليح للمدنيين، نخشى أن يتسبب في حرب أهلية شاملة، ويجب أن يتوقف هذا الأمر».

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب خلافات حول خطط لدمج «الدعم السريع» في الجيش، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

وأدى القتال إلى نزوح أكثر من 7.2 مليون شخص داخل السودان وخارجه، ومقتل نحو 12 ألف شخص، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

شمال افريقيا قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 5 محطات تحويلية للكهرباء في السودان ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)

في توقيت حرج بالقارة السمراء وسط صراعات ونزاعات، تلتئم قمة روسية - أفريقية في موسكو، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»؛ لبحث تعميق الشراكات، وخفض التوتر بتلك المنطقة الغنية بالموارد، في ظل خلافات متصاعدة لا سيما بين إثيوبيا مع مصر وإريتريا.

القمة التي عقدت عامي 2019 في سوتشي، و2023 بسان بطرسبورغ، وتنطلق نسختها الثالثة، الأربعاء والخميس، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها ستركز على الشراكات التنموية والاقتصادية، مقابل تحركات في مسار خفض التوترات والوساطة، واحتمال ترتيب لقاء ثلاثي بين قادة مصر إثيوبيا وإريتريا حال كان هناك تجاوب من أديس أبابا.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «القمة ستسهم في تعزيز التعاون بين موسكو وأفريقيا»، فيما أوضح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، الاثنين، أن 48 دولة أفريقية أكدت مشاركتها، منها 22 دولة على مستوى رؤساء الدول.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة لقاءات مع رؤساء مصر والكونغو وبوروندي وناميبيا وكينيا والسودان ومدغشقر وزيمبابوي، إضافة إلى رئيس وزراء إثيوبيا، بحسب ما أوردته «شبكة روسيا»، الاثنين، التي أفادت بمشاركة رئيس إريتريا.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية من 17.9 مليار دولار إلى 27.1 مليار دولار في عام 2025 بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالفترة التي أعقبت القمة السابقة.

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية رمضان قرني أن «جدول أعمال القمة يركز بالأساس على أبعاد اقتصادية وتنموية بحتة»، ورغم ديمومة عقد القمة كل ثلاث سنوات ورغبة الطرفين في تثبيت أطر الشراكة، فإن الدور الروسي في تسوية النزاعات الأفريقية الكبرى ما زال يتسم بالمحدودية ويركز غالباً على الطابعين الأمني والعسكري.

ولفت إلى أن التوجه الروسي نحو أفريقيا شهد تحولاً بارزاً منذ عام 2020 في إطار فرضية التنافس الدولي عبر إعادة التموضع في مناطق استراتيجية كشرق أفريقيا والقرن الأفريقي والساحل، مستفيداً من الفراغ الذي خلفه الخروج الفرنسي، لا سيما من خلال الشراكات الأمنية والعسكرية مع دول كونفدرالية الساحل (بوركينا فاسو، مالي، النيجر).

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن القمة الروسية - الأفريقية الثالثة «يمكن أن تسهم في تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية وبناء شراكات اقتصادية»، داعياً إلى «أهمية ضخ موسكو استثمارات معتبرة لمساعدة الدول الأفريقية على تحقيق التنمية الاقتصادية، وفقاً لمبدأ الكل رابح، وليس تحقيق المصالح الروسية فقط».

جانب من أحد الاجتماعات على هامش القمة الأفريقية - الروسية بمدينة سان بطرسبرغ (الرئاسة المصرية)

واستبق عقد القمة، حديث روسي عن إمكانية خفض التوتر بين إثيوبيا وإريتريا التي تشهد علاقاتهما تصعيداً غير مسبوق منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد «قطع العلاقات الدبلوماسية وتبادل اتهامات بالتدخل في الشأن الداخلي لبلادهما».

وأعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

والثلاثاء، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإريتري عثمان صالح، شدد فيه على دعم مصر الكامل لسيادة إريتريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزيران أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وفي هذا الصدد، يشير قرني إلى براغماتية السياسة الروسية في الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع القاهرة وأديس أبابا وأسمرة؛ حيث «تعتبر مصر مدخلاً لوجستياً ونووياً رئيسياً عبر مشروع الضبعة وقناة السويس، بينما ترتبط بعلاقات عسكرية وتنسيقية مع إثيوبيا وإريتريا».

وتابع: «لكن ربما أقصى ما يمكن توقعه في هذا الإطار، هو تنظيم بوتين لاجتماع ثلاثي بين مصر وإثيوبيا أو بين إثيوبيا وإريتريا على أقصى تقدير، لكن يظل الأمر رهناً بدرجة كبيرة بالإرادة السياسية للطرف الإثيوبي، سواء فيما يتعلق بسد النهضة أو حرب تيغراي والحدود مع إريتريا».

لكن وفق تقديرات البحيري، «يمكن لروسيا أن تلعب دور الوساطة لاحتواء التوترات السياسية المتصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا من جانب، وبين إثيوبيا ومصر من جانب آخر».

ويوضح: «يعزز من فرص نجاح هذه الوساطة ما يتمتع به الدور الروسي من قبول لدى الدول المذكورة، وارتباطها معها بمجموعة من المصالح الاستراتيجية على كافة المستويات؛ لكن يتوقف ذلك على قبول الأطراف، وخاصة إثيوبيا التي ترفض الاستجابة لأي مبادرات خارجية لحلحلة وتسوية أزماتها الخارجية، كمثل رفضها الوساطة الأميركية بينها وبين مصر في ملف المياه، عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي صاغته الولايات المتحدة عام 2020».


مصر وتركيا لمزيد من التنسيق العسكري وسط توترات إقليمية

قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)
قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا لمزيد من التنسيق العسكري وسط توترات إقليمية

قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)
قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن وصول قائد القوات البرية التركية الفريق أول متين توكل، إلى مصر في زيارة رسمية، الاثنين، ليؤكد أن العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة تمضي على طريق مزيد من التنسيق في ظل توترات إقليمية متصاعدة.

وقال موطلو شن، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الثلاثاء: «استضاف الفريق عبد المعطي عبد العزيز علام، ممثلاً عن القوات المسلحة المصرية، الفريق متين توكل، قائد القوات البرية التركية، على مأدبة عشاء؛ وذلك في إطار زيارة الأخير للقاهرة لعقد سلسلة من اللقاءات مع نظرائه في الجيش المصري بهدف تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية».

ولم يعلن المتحدث العسكري المصري بشكل فوري عن الزيارة أو اللقاءات التي عقدها قائد القوات البرية التركي.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة المسؤول العسكري التركي تأتي امتداداً لزيارات عسكرية متبادلة قام بها مسؤولون من مصر وتركيا خلال الأشهر الماضية، وتعد دلالة أخرى على التعاون العسكري المتنامي بين الدولتين، كما أن لها بعداً إقليمياً في ظل التنسيق بين مصر وتركيا في إطار «الآلية الرباعية الدولية» وفي ظل جهود خفض التصعيد في المنطقة وتأمين منطقة الخليج.

وتتزامن الزيارة العسكرية التركية مع تحركات دبلوماسية وأمنية تشهدها المنطقة، في ظل مساعٍ لتعزيز التنسيق بين عدد من الدول بشأن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، كما أنها تأتي بعد أن تعددت اللقاءات العسكرية بين مسؤولي البلدين، وكان أبرزها اجتماع رئيسَي أركان البلدين في القاهرة في يونيو (حزيران) الماضي، لمناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات.

وقال الخبير المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء أيمن عبد المحسن، إن العلاقات المصرية - التركية جيّدة بوجه عام في ظل التوافق حول التعامل مع عدد من الملفات الإقليمية والمصالح المشتركة لكلتا الدولتين، وهو ما يقود إلى مزيد من التنسيق العسكري يتمثل في التدريبات المشتركة والتعاون في مجالات التصنيع والمجال الاستخباراتي.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري، وتأتي استكمالاً لزيارات رسمية تتم بالتناوب بين البلدين، موضحاً أنه ليسن هناك ما يمنع من وجود تعاون عسكري وثيق بين القاهرة وأنقرة.

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما الخبير في الشأن التركي محمود علوش، فقال إن التعاون العسكري المتنامي بين مصر وتركيا سيعود بفائدة على البلدين وأمن المنطقة، لافتاً إلى أن هذا التقارب لديه بعد إقليمي ويُعد ركيزة للاستقرار الإقليمي.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تقاطع رؤى بين مصر وتركيا فيما يتعلق بدعم السعودية ورفض أي تهديد لسيادتها وأمنها»، مشيراً إلى أن أمن المملكة يحظى بأهمية قصوى لدى تركيا ومصر وأي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن الإقليمي وتهديد للمصالح المصرية والتركية.

وعلى مدى العامين الماضيين، كثّفت مصر وتركيا مناوراتهما العسكرية المشتركة، إذ أجرتا أربع مناورات بحرية وجوية ومناورات للقوات الخاصة. وفي يوليو (تموز) الماضي نفّذ البلدان مناورة «النسر الذهبي» بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية إلى جانب القوات الخاصة التركية.

وفي وقت سابق من الشهر نفسه، أجرت مصر وتركيا، إلى جانب أذربيجان، مناورة «نسر الأناضول 2026» الجوية المشتركة، التي استمرت عدة أيام في قاعدة جوية تركية، بدعم من طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما نفّذ الجيشان في يونيو (حزيران) الماضي مناورة جوية واسعة النطاق استمرت عدة أيام وشملت عدداً من القواعد الجوية المصرية.

لكن رغم هذا التنسيق العسكري المتصاعد فإن زيارة متين توكل تأتي هذه المرة في وقت تشهد فيه منطقة شرق البحر المتوسط تجدداً للخلافات بشأن «الحدود البحرية»، عقب تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية المُوقّعة بين تركيا وحكومة فائز السراج السابقة عام 2019.

زيارة قائد القوات البرية التركية للسفارة التركية بالقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)

وتُعارض مصر هذه المذكرة، إذ وصفتها وزارة الخارجية المصرية بأنها «باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني»، لكن بعد ساعات من هذا الاعتراض أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط».

ويمنح الاقتراح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنةً بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، محاولة «لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة».

ويرى الخبير في الشأن الإقليمي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور بشير عبد الفتاح، أن «التعاون العسكري المتنامي بين البلدين لن يتأثر بالخلافات حول الحدود البحرية»، مشيراً إلى أن «العلاقات بين البلدين قطعت أشواطاً مهمة، وهو ما يساعد على التعامل مع قضية شرق المتوسط بحكمة وعقلانية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة المسؤول العسكري التركي تأتي في سياق التعاون العسكري الوثيق بين البلدين بعد أن تعددت المناورات الجوية والبحرية، ومع توطيد الشراكة في مجالات الصناعات العسكرية إلى جانب التعاون الاستخباراتي.


إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)
ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)
TT

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)
ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

تصدت الأجهزة المعنية بالهجرة غير النظامية، والسلطات الأمنية في ليبيا، لمحاولات الإبحار الخفي عبر البحر الأبيض المتوسط، بالتوازي مع تكثيف عمليات الترحيل الجوي لعشرات المهاجرين نحو دولهم، بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية، وسط تزايد الدعوات الحقوقية لمعالجة الأوضاع الإنسانية العاجلة للمحتجزين بشرق البلاد.

العثور على قارب بساحل سرت كان يجهز لتهريب مهاجرين عبر البحر المتوسط (جهاز مكافحة الهجرة)

وأجهضت السلطات الأمنية التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس) محاولة جديدة لتهريب مجموعة من المهاجرين غير النظاميين باتجاه الشواطئ الأوروبية. وتمكنت الدوريات الميدانية بمنطقة «الـ20» شرق المدينة من رصد وتدمير تجهيزات ومعدات، أعدّها المهربون للإبحار، من بينها الزورق المخصص لنقلهم عبر المتوسط، فيما واصلت الأجهزة الأمنية تمشيط الشريط الساحلي لحمايته، ومنع الشبكات الإجرامية من استغلاله.

وفي مسار تنظيم الإعادة والترحيل، استكملت الأجهزة المختصة في طرابلس، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة والبعثات الدبلوماسية، إجراءات الإعادة الجوية لـ151 مهاجراً ينتمون إلى 5 جنسيات عبر مطار معيتيقة الدولي.

وأفادت بيانات مركز إيواء شرق طرابلس بأن دفعة الترحيل شملت 74 مهاجراً من مالي، و36 من بنغلاديش، و32 من باكستان، و8 من بوركينا فاسو، ومهاجراً واحداً من الجزائر.

بالتزامن مع ذلك، أجرت سفارة جمهورية نيجيريا الاتحادية زيارة ميدانية للمركز لإتمام المقابلات وتوثيق رعاياها تمهيداً لترحيلهم.

وأضاف المركز أن رئيسه، اللواء نور الدين القريتلي، استقبل الثلاثاء، القنصل العام بسفارة اليمن لدى ليبيا عبد الكريم الشعساني؛ وذلك لتسليم واستيفاء إجراءات المهاجرين اليمنيين من نزلاء المركز، تمهيداً لترحيلهم لبلدهم وفق الإجراءات المعمول بها.

واستكمالاً لعمليات ترحيل المهاجرين، كشف مركز الإيواء أنه تم صباح اليوم ترحيل 33 مهاجراً غير شرعي من الجنسية الباكستانية، كانوا من ضمن نزلاء المركز، وتم تنفيذ عملية ترحيلهم بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة عبر مطار معيتيقة الدولي

على الجانب الآخر، تتصاعد المطالبات الحقوقية والإنسانية العاجلة الموجهة إلى السلطات الليبية في بنغازي بسرعة حسم ملف 13 مواطناً جزائرياً، بينهم امرأة طاعنة في السن، محتجزين بمركز إيواء قنفودة منذ أكثر من عام على خلفية محاولة هجرة غير نظامية.

عدد من المهاجرين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم من ليبيا (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

وحذّر حقوقيون، من بينهم الليبي طارق لملوم، من «تدهور الحالة الصحية للمحتجزين، وانتشار الأمراض الجلدية في ظل ظروف إيواء قاسية»، داعين البعثات الدبلوماسية والجهات المعنية إلى التعجيل بإصدار وثائق السفر، وتسهيل العودة الآمنة.