بدأ سفير الجزائر في واشنطن، صبري بوقادوم، سلسلةً من اللقاءات مع مسؤولين أميركيين كانت مدرجة في إطار ديناميكية لافتة شهدها «الحوار الاستراتيجي» الثنائي في الأشهر الأخيرة. وبحث الدبلوماسي الجزائري مع نائب وزير الخارجية مكلف شمال أفريقيا، جوشوا هاريس، عدة قضايا، أبرزها نزاع الصحراء، والصراعات في دول جنوب الصحراء، خصوصاً في مالي والنيجر.
ويعد هذا اللقاء هو الأول على مستوى عالٍ لبوقادوم منذ تعيينه سفيراً بالولايات المتحدة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وشغل قبل ذلك منصب وزير للخارجية. وقالت السفارة في حسابها بالإعلام الاجتماعي إن «اللقاء كان فرصة للتأكيد على أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، والتشاور حول عدد من القضايا الجهوية ذات الاهتمام المشترك»، من دون إعطاء تفاصيل أخرى.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية، في حسابها على منصة «إكس»، إن جوشوا هاريس «أكّد للسفير صبري بوقادوم تطلع بلاده إلى العمل بشكل وثيق لتحقيق الأهداف الثنائية والإقليمية المشتركة». ولم تعرض الوزارة تفاصيل ما جرى بالتحديد بين المسؤولين الأميركي والجزائري، فيما أفادت مصادر دبلوماسية بأن هذا اللقاء «يأتي استكمالاً لاجتماعات عقدها هاريس مع المسؤولين الجزائريين خلال زيارته للجزائر في سبتمبر (أيلول) ثم في ديسمبر(كانون الأول) الماضيين. وأشارت المصادر ذاتها إلى العدوان الإسرائيلي على غزة، وملفات نزاع الصحراء، والنزاعات الداخلية الحادة في دول جنوب الصحراء، والإرهاب بالمنطقة، وكذا التطورات الأخيرة في مالي بعد سيطرة الجيش النظامي على أهم معاقل المعارضة المسلحة.

وخلال زيارته الجزائر في سبتمبر (أيلول) الماضي، عبر هاريس عن قلق الإدارة الأميركية من التصعيد العسكري بين المغرب وبوليساريو، وقال إن «هدفنا يكمن في توفير ظروف نجاح العملية السياسية، لكن التصعيد يتعارض مع مساعي مسار الأمم المتحدة»، بخصوص حل النزاع، مؤكداً أن الحكومة الأميركية «بذلت جهوداً لإعادة إرساء عملية سياسية بالنظر لأهمية وقف أي تصعيد للنزاع العسكري. وتحاول حكومتنا، باعتبارها داعمة للأمم المتحدة ودي ميستورا (ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي للصحراء) استخدام علاقاتها وشراكاتها، بما في ذلك شراكتها القوية للغاية مع الجزائر، لخلق بيئة يمكن فيها لعملية الأمم المتحدة أن تتقدم بشكل كبير، وفي روح من التهدئة».

وسئل هاريس عن استعانة حكومات أفريقية عديدة بميليشيا «فاغنر» لحسم صراعاتها الداخلية، فقال: «أعتقد أن هذه لحظة مهمة لأي دولة في المنطقة لديها تفكير في ربط علاقات مع مجموعة (فاغنر) المرتزقة، وذلك للتفكير حقاً بما حدث فيما يتعلق بالتمرد الفاشل في روسيا ووفاة بريغوجين (إيفغيني بريغوجين قائد الميليشيا)». كما قال إن «ما أراه هو أينما تتجه مجموعة (فاغنر) في المنطقة فإن عدم الاستقرار يتبعها مباشرة، ويجب أن يكون ذلك اعتباراً مهماً، وعندها ننظر إلى مستقبل طويل المدى أكثر استدامةً واستقراراً للمنطقة بأكملها».
المعروف أن السلطة العسكرية في مالي شنت حملةً على مناطق نفوذ المعارضة الطرقية في شمال البلاد في نوفمبر الماضي، وتمكنت بفضل دعم عسكري وفني لـ«فاغنر» من إبعادها عن كيدال، المدينة الأكثر أهميةً للطوارق المعارضين للحكومة. وإثر هذا التطور أعلن الحاكم العسكري عاصيمي غويتا رغبته التخلي عن «اتفاق السلام»، الذي تم التوقيع عليه في الجزائر عام 2015.
كما يأتي لقاء السفير الجزائري بالمسؤول الأميركي بعد شهر من تنظيم اجتماع ضمن دورة «الحوار العسكري الأميركي» بواشنطن (من 4 إلى 6 ديسمبر)، حيث تم بحث «الدفع بمشروع مذكرة تفاهم حول التعاون الدفاعي بين الجزائر والولايات المتحدة، تمهيداً للتوقيع المقرر مطلع 2024»، حسبما نشرته السفارة الأميركية بالجزائر.



