قاعدة عسكرية إثيوبية في «أرض الصومال»... هل تزيد التوتر بالبحر الأحمر؟

وسط قلق عربي ودولي متصاعد بشأن الأحداث في منطقة القرن الأفريقي

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» أخيراً في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» أخيراً في أديس أبابا (رويترز)
TT

قاعدة عسكرية إثيوبية في «أرض الصومال»... هل تزيد التوتر بالبحر الأحمر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» أخيراً في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي خلال مراسم التوقيع مع رئيس «أرض الصومال» أخيراً في أديس أبابا (رويترز)

أثار مشروع اتفاق يسمح لإثيوبيا باستغلال منفذ بحري رئيسي في جمهورية أرض الصومال غير المعترَف بها دولياً، العديد من الانتقادات السياسية والقانونية، إقليمياً ودولياً، كما زادت الخطوة الإثيوبية من وتيرة المخاوف من «عسكرة البحر الأحمر»؛ إذ تسعى أديس أبابا، بموجب الاتفاق، إلى «إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة تشهد احتشاداً للعديد من القواعد العسكرية الدولية»، ما يزيد (وفق مراقبين) من «حدة التنافس الإقليمي والدولي، ويهدد بمواجهات مسلحة في منطقة تعاني بعض دولها من هشاشة أمنية واقتصادية».

ويمنح «الاتفاق المبدئي» الذي وقَّعه رئيس وزراء إثيوبيا، أبي أحمد، الاثنين، مع زعيم «أرض الصومال»، موسى بيهي عبدي، إثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر بطول 20 كلم لمدة 50 عاماً، يضم ميناء بربرة وقاعدة عسكرية، وذلك مقابل أن «تعترف أديس أبابا رسمياً بأرض الصومال جمهورية مستقلة».

وفي خطوة أحادية الجانب، أعلنت «أرض الصومال (صوماليلاند)» استقلالها عن مقديشو عام 1991، في إجراء لم تعترف به الأسرة الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ورداً على الاتفاق الذي أبرمته جارته مع إقليمه الانفصالي، اتهم الصومال الحكومة الإثيوبية بـ«انتهاك سيادته ووحدة أراضيه»، واستدعى سفيره في أديس أبابا للتشاور.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في خطاب ألقاه أمام البرلمان، الثلاثاء، إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين إثيوبيا وإدارة أرض الصومال «(غير مشروعة)، وانتهاك صارخ للقوانين الدولية، ولا يمكن تنفيذها».

مواقف إقليمية ودولية

وتسبب الاتفاق في موجة من ردود الفعل الإقليمية والدولية؛ إذ أكد المتحدث باسم جامعة الدول العربية، جمال رشدي «رفض وإدانة أي مذكرات تفاهم تنتهك سيادة الدولة الصومالية، أو تحاول الاستفادة من هشاشة الأوضاع الداخلية الصومالية، أو من تعثر المفاوضات الصومالية».

وأكدت مصر، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الأربعاء، «ضرورة الاحترام الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية على كامل أراضيها»، مشددةً على معارضتها لأي إجراءات من شأنها الافتئات على السيادة الصومالية، كما حذرت من خطورة تزايد التحركات والإجراءات والتصريحات الرسمية الصادرة عن دول في المنطقة وخارجها التي تقوِّض عوامل الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وتزيد من حدة التوترات بين دولها.

وشددت الولايات المتحدة، الأربعاء، على وجوب احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين: «نحن ننضم إلى الشركاء الآخرين في التعبير عن قلقنا العميق إزاء تفاقم التوترات في القرن الأفريقي».

وكان الاتحاد الأوروبي أصدر، الثلاثاء، موقفاً مماثلاً شدد فيه على أن احترام سيادة الصومال «مفتاح السلام في القرن الأفريقي». وانضم الاتحاد الأفريقي، الخميس، لدعوات التهدئة في القرن الأفريقي. وأصدر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، بياناً دعا فيه إلى «الهدوء والاحترام المتبادَل لخفض منسوب التوتر المتصاعد» بين إثيوبيا والصومال. كما دعا البلدين للانخراط في عملية تفاوض «من دون تأخير» لتسوية خلافاتهما.

أزمات قانونية واستراتيجية

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي المقيم بالولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، يرى أن الاتفاق بين إثيوبيا و«أرض الصومال» يضع المنطقة في مواجهة أزمة قانونية تستدعي الرجوع للقانون الدولي، وهذا ما ظهر جلياً في موقف مجلس الوزراء الصومالي، الذي أصدر بياناً مفصلاً في هذا الشأن. وأوضح إدريس لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يقتصر فقط على البُعد القانوني، بل «يُمكن أن تكون له امتدادات استراتيجية، في ظل وجود حزمة من القواعد العسكرية في جيبوتي تتبع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين، بجانب سعي كل من روسيا الاتحادية وتركيا للوجود في البحر الأحمر، ووصول قوات بحرية تابعة لتحالف (حارس الازدهار) الذي تقوده الولايات المتحدة، بعد العمليات التي قام بها الحوثيون، وهو ما يشير إلى أن هناك تحالفاً مُكثفاً يجري تشكله في المنطقة».

وعدّ الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي أن «(عسكرة البحر الأحمر) الآن وبهذه الكثافة والسرعة تعنى بشائر استباقية لفكرة الاستحواذ الاستراتيجي على المنطقة»، لافتاً إلى أن الاحتمالات تُشير لـ«حروب إقليمية برافعة دولية» من الأقطاب في منطقة بوابة خليج عدن، لا سيما أن منطقة «أرض الصومال» تُمثل هدفاً استراتيجياً للملاحة الدولية التجارية تم اختبار أهميته إبان تفكك الدولة الصومالية في مرحلة سابقة.

منطقة «أرض الصومال» (باللون الأخضر يمين الصورة) في مدخل البحر الأحمر (خرائط غوغل)

وتوجد بمنطقة مدخل البحر الأحمر العديد من القواعد العسكرية التابعة للعديد من القوى الدولية والإقليمية، فتضم جيبوتي وحدها 6 قواعد عسكرية أجنبية، بينها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا، والقاعدة العسكرية الوحيدة للصين خارج حدودها، وأول قاعدة عسكرية خارجية لليابان منذ الحرب العالمية الثانية، وأهم وحدة عسكرية فرنسية في أفريقيا، كما تضم قواعد لإسبانيا وإيطاليا، في حين تسعى دول، مثل روسيا وتركيا، إلى امتلاك وجود عسكري بحري، عبر تعاون مع دول المنطقة.

وتسعى هذه الدول من خلال قواعدها العسكرية إلى «حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وتوسيع نفوذها السياسي والعسكري، إلى جانب الأهداف المعلَنة، كالتصدي لظاهرة القرصنة ومكافحة (الإرهاب)، وتأمين الطريق التجارية البحرية المارة بالبحر الأحمر».

تصعيد وتوتر

وعدّ الخبير المصري المتخصص في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، الاتفاق الأخير بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، الذي يصفه بـ«غير الشرعي»، تجسيداً لحالة الاضطراب التي تعيشها منطقة القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة بـ«فعل تحالفات معلَنة وأخرى غير معلَنة بين قوى إقليمية ودولية تتسابق لامتلاك النفوذ بالمنطقة».

ويربط زهدي بين الاتفاق الأخير وما يجري في السودان وغزة والعمليات التي ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر، وتشكيل تحالف بحري جديد في منطقة مكتظة بالوجود العسكري الدولي، مشيراً إلى أن كل ذلك يعطي مؤشرات على اتجاه الأمور نحو «تصعيد وتوتر لا يُستبعد أن يقود إلى مواجهات عسكرية أو تنامي الاضطرابات الأمنية، في ظل ما تعانيه المنطقة من (هشاشة) سياسية وأمنية في العديد من دول المنطقة».

وأكد الخبير المصري المتخصص في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» أن محاولة تغيير الجغرافيا الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر «بالغة الحساسية»، قد تنتهي إلى مواجهات عسكرية مباشرة بين دول المنطقة، أو غير مباشرة بين قوى دولية باتت هذه المنطقة تحظى بأولوية كبيرة في مساعيها لتمديد نفوذها والسيطرة على محاور التجارة العالمية.

وتسعى إثيوبيا، الدولة الحبيسة، منذ 3 عقود، للحصول على منفذ على البحر، بعدما خسرت ساحلها الطويل على البحر الأحمر، جراء استقلال إريتريا عنها في 1993، بعد حرب طويلة، وتعتمد إثيوبيا حالياً في صادراتها ووارداتها على ميناء جيبوتي.

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي حاجة بلاده إلى منفذ بحري بأنها مسألة «وجودية». وقال في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بخطاب تلفزيوني، إن الحصول على ميناء في البحر الأحمر ضروري ليخرج 120 مليوناً من مواطنيه من «سجنهم الجغرافي»، على حد وصفه.

وتقيم تايوان علاقات دبلوماسية مع «أرض الصومال»، إذ بدأ التقارب بينهما في سنة 2020، وهو ما أثار انتقادات من جانب الصين التي تدعم الصومال، وتسعى إلى تعزيز نفوذه الاقتصادي والسياسي في القارة الأفريقية عموماً، ومنطقة شرق أفريقيا على وجه الخصوص.


مقالات ذات صلة

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

شمال افريقيا من العاصمة الصومالية مقديشو (رويترز)

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

أثارت خريطة جديدة طرحها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، استياء واسعاً في الصومال الذي قال إنها مست وحدته وسيادته.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

تتواصل التحركات الإريترية الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارة إريتريا في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية الإريترية في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

برزت لهجة تصعيد إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة».

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.