ما أسباب الرفض المصري للانضمام إلى «حارس الازدهار»؟

واشنطن شكّلت التحالف لحماية الملاحة في البحر الأحمر

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
TT

ما أسباب الرفض المصري للانضمام إلى «حارس الازدهار»؟

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)

أُثيرت تساؤلات أخيراً حول أسباب عدم انضمام مصر إلى تحالف «حارس الازدهار»؛ لتأمين الملاحة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وبينما لم تعلن مصر رسمياً موقفها من التحالف، تحدّث خبراء مصريون عن أن القاهرة «رفضت» الانضمام إلى التحالف. وأشاروا إلى أسباب عدة للقاهرة لعدم مشاركتها، من بينها «حماية الأمن القومي المصري».

وشكّلت الولايات المتحدة الأميركية، أخيراً، تحالف «حارس الازدهار» عقب استهداف سفن تجارية في مضيق باب المندب في البحر الأحمر، من قبل جماعة الحوثيين في اليمن. ولم تؤكد واشنطن حتى الآن انضمام أي دول عربية للتحالف، باستثناء البحرين.

وأكد الخبير العسكري المصري، سمير فرج، «رفض» القاهرة الانضمام لتحالف «حارس الازدهار». وقال فرج في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إن «مصر ترفض الانضمام لأي تحالفات عسكرية؛ لأن ذلك يُشكّل خطراً على الأمن القومي للبلاد، لا سيما مع احتمال دخول أسطول بحري، تابع للتحالف، إلى الموانئ المصرية».

ونهاية الشهر الماضي، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني، ديفيد كاميرون في القاهرة، إن «الدول المشاطئة للبحر الأحمر تضطلع بمسؤولية في إطار تأمينه». وأضاف شكري أن بلاده «تتعاون مع شركائها في أطر أخرى لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر، وتيسير النفاذ إلى قناة السويس، ومنع أي تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد».

الإعلان الأميركي عن تشكيل تحالف «حارس الازدهار» جاء عقب تكثيف «جماعة الحوثي» هجماتها في البحر الأحمر، مستهدفة سفناً تجارية يعتقد بأنها «مملوكة لشركات إسرائيلية»، قبل أن تحذّر «جماعة الحوثي» سفن الشحن من التعامل مع إسرائيل.

في السياق ذاته، يرى الخبير العسكري المصري، رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية بمصر، سمير راغب، أن «مصر ودولاً عربية وأوروبية عدة رفضت المشاركة في التحالف، كون ذلك يُعد نوعاً من دعم المعسكر الإسرائيلي في الحرب على غزة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشاركة في التحالف مع استمرار مشاهد الدمار وقتل النساء والأطفال في غزة، قد تكون لها ارتدادات عكسية على مواقف الشعوب في دول عدة». وأكد راغب أن «القاهرة لديها اتصالات مع الفصائل في اليمن كافة، ما يجعلها قادرة على التواصل مع (جماعة الحوثي) لوقف الهجمات على السفن، حال وقف إطلاق النار في غزة»، حسب رأيه.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) موافقة أكثر من 20 دولة على المشاركة في التحالف البحري متعدد الجنسيات؛ للمساعدة على حماية حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر، من بينها كندا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وسيشيل، والمملكة المتحدة، والبحرين، إضافة إلى إسبانيا، إلا أن الأخيرة أثارت الجدل بعد أن نفت انضمامها إلى التحالف.

من جهته، قال فرج إن «(عسكرة) البحر الأحمر لن توفر مزيداً من الأمان للسفن المارة به». وشدد على أن «القاهرة لا تشارك في مثل هذه التحالفات العسكرية، وإن كانت عضواً في القوة المشتركة متعددة الجنسيات (153) الموجودة لحماية الملاحة في البحر الأحمر».

والقاهرة عضو في «قوة المهام المشتركة (153)»، وتولت قيادتها أواخر العام الماضي. وأكدت في حينه، أنها «إحدى أهم الآليات المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ومجابهة التهديدات بكل أنماطها».

وهنا يُفرق راغب بين عضوية مصر في «قوة المهام المشتركة (153)»، ورفضها الانضمام لتحالف «حارس الازدهار»، بقوله: «الأولى تستهدف (القراصنة) من العصابات والجماعات غير المنتمية لدول، في حين أن الانضمام للأخيرة قد يُفسر على أنه ضد اليمن، ويُعد مؤشراً على الانحياز لإسرائيل»، لا سيما أن «جماعة الحوثي» تقول إن هجماتها على السفن المارة في البحر الأحمر «تأتي رداً على الحرب في غزة».

وأكد راغب أن «مصر لا يمكن أن تكون جزءاً من تحالف قد يستهدف اليمن»، مشدداً على أن «حل الأزمة لن يكون عسكرياً، ولن تستطيع 5 قطع بحرية وقف التهديدات لنحو 50 سفينة تمر يومياً عبر البحر الأحمر».

وكانت شركات شحن كبرى أعلنت، الشهر الماضي، وقف الملاحة مؤقتاً عبر قناة السويس؛ خوفاً من هجمات «جماعة الحوثي» قبل أن تعلن شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» استئناف رحلاتها عبر قناة السويس. وقالت إن «إعادة رحلاتها تأتي بعد نشر قوة عسكرية بقيادة الولايات المتحدة».

سفينة حاويات تمر عبر قناة السويس في وقت سابق (هيئة قناة السويس)

وتعد قناة السويس مورداً حيوياً للاقتصاد المصري، إذ قدرت إيراداتها العام الماضي وفق آخر إحصاءات معلنة بنحو 10 مليارات دولار. وأعلنت هيئة قناة السويس «زيادة رسوم العبور في القناة بنسب تصل إلى 15 في المائة بداية من 15 يناير (كانون الثاني) الحالي».

وبينما أكد سمير فرج أن «هجمات (الحوثي) كان لها تأثير على العالم كله، لا سيما أن ١٢ في المائة من حجم التجارة العالمية تمر عبر قناة السويس». توقّع في الوقت نفسه أن «تشهد الأوضاع في البحر الأحمر هدوءاً خلال الفترة المقبلة».

وكان رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، أعلن في وقت سابق الشهر الماضي، أن «حركة الملاحة في القناة منتظمة»، وذلك رغم تأكيده أن «55 سفينة حولت مسارها بالفعل للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح خلال الفترة من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي»، موضحاً أن «هذه نسبة ضئيلة مقارنة بعبور 2128 سفينة قناة السويس خلال الفترة نفسها».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا شوقي الطبيب (غيتي)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في موريتانيا يثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والإمارات في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

شهدت الساحة الخليجية الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة بشأنها

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».