فضل الله برمة لـ«الشرق الأوسط»: الحرب السودانية بلا هدف أو مبرِّر

رئيس حزب «الأمة القومي» عدَّ «إعلان أديس أبابا» فرصة لحلٍّ نهائي

رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة (الشرق الأوسط)
TT

فضل الله برمة لـ«الشرق الأوسط»: الحرب السودانية بلا هدف أو مبرِّر

رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة (الشرق الأوسط)

وصف رئيس حزب «الأمة القومي» اللواء متقاعد فضل الله برمة، توقيع «إعلان أديس أبابا» بين «تنسيقية القوى الديموقراطية المدنية (تقدم)» وقوات «الدعم السريع»، قبل أيام، بأنه «خطوة أولية في الطريق السليم نحو السلام»، وعدَّه «فرصة سياسية وعسكرية للوصول إلى حل نهائي للأزمة السودانية».

وقال برمة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن «الحرب التي اندلعت في السودان 15 أبريل (نيسان) 2023، تختلف عن كل الحروب التي شهدتها البلاد، لأنها بلا هدف، وتجاوزت خسائرها البشرية والمادية كل تلك الحروب السابقة».

وأجرى الرجل صاحب الخبرات العسكرية، والذي يقود حالياً أحد أكبر الأحزاب السودانية (تولى زعيمه الراحل الصادق المهدي أخر حكومة منتخبة، وشغل برمة منصب وزير الدفاع)، مقارنةً بين حرب الجيش و«الدعم السريع» والحروب السابقة، وقال إن «حرب جنوب السودان المعروفة بـ(تمرد الفرقة الاستوائية)، أغسطس (آب) 1955 - 1962، انتهت باتفاقية أديس أبابا عام 1973 بقيادة الجنرال جوزيف لاقو، والحرب الثانية بقيادة جون قرنق دمبيور (1983 - 2005)، وحرب (جبال النوبة) بقيادة يوسف كوة وتلفون كوكو (1985)، وحرب دارفور (2003 - 2020)، انتهت باتفاقية جوبا لسلام السودان (فيما لا تزال قوات عبد الواحد محمد النور لم توقع سلاماً)؛ كل هذه الحروب لم تُحدث خسائر في الأرواح والبني التحتية مثل الحرب الحالية».

الدخان يتصاعد في مدينة أمدرمان بالخرطوم جراء عمليات القصف (رويترز)

وأضاف: «هذه الحرب يجب أن تقف، فقد ألحقت بالأرواح والناس والبني التحتية خلال تسعة أشهر ما لم تُحدثه الحروب السابقة التي استمرت 51 سنة». وتابع: «قُتل الناس بالآلاف ونزح وشُرد الملايين، وحدث دمار غير مسبوق بالبني التحتية، دمار يصعب إصلاحه؛ فمصفاة البترول (مصفاة الجيلي للبترول، شمالي مدينة بحري بالعاصمة الخرطوم) التي دُمرت مثلاً، بحاجة إلى خمسة مليارات دولار لإعادة بنائها (تكلفة تشييدها الأولى بلغت مليارَي دولار)، وكوبري شمبات يحتاج للملايين، هذا إلى جانب المنشآت الأخرى الخاصة والعامة». ورأى برمة أن الحرب السودانية الراهنة «بلا سبب»، على عكس حروب السودان التي سبقتها، وقال: «كل الحروب كانت لها أسبابها ودواعيها، لكنّ هذه الحرب ليس لها ما يبررها، فحرب الجنوب كانت بسبب مطالبة الجنوبيين بحقهم في الحكم الفيدرالي ولاحقاً الاستقلال، وهو مطلب مشروع، وبقية الحروب كانت تطالب بحقوق المواطنين في الثروة والسلطة». وحذر برمة من النتائج التي وصفها بالكارثية لهذه الحرب بقوله: «أوصلتنا هذه الحرب إلى المرحلة الخطرة، وتتمثل في استشراء خطاب الكراهية، الذي يعد أخطر من تدمير البنيات التحتية، لأنه يقود لتدمير السودان».

تحقيق دولي

وعندما سألت «الشرق الأوسط» برمة عن المسؤول، حسب رأيه، عن إشعال الحرب، قال: «لا أريد أن أطلق الأقوال جزافاً، ويجب تشكيل لجنة تحقيق دولية، لتجيب عن سؤال: مَن أطلق الرصاصة الأولى وتسبب في الحرب، وما أهدافه؟ ومَن وراءه؟ على (مجلس الأمن الدولي) و(مجلس حقوق الإنسان) تشكيل هذه اللجنة لتحقق في هذه الجريمة». وكانت «الخارجية السودانية» قد رفضت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قراراً من «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة يقضى بتكوين لجنة تحقيق دولية لـ«التقصي» حول ما يجري في البلاد وإصدار عقوبات ضد الأطراف الرئيسية في الحرب بما في ذلك تجميد أصول وحظر سفر، وعدّت الخارجية حينها أن القرار «يساوي بين القوات المسلحة و(ميليشيا الدعم السريع)».

مرضى يتلقون العلاج على أجهزة غسيل الكلى في مستشفى القضارف شرقي السودان (أ.ف.ب)

وذكّر برمة في حديثه برفض الحكومة السودانية، إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير، تنفيذ توصية «لجنة القاضي دفع الله الحاج يوسف» التي كُلفت التحقيق في أحداث دارفور، بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي جرائم دارفور، مما أدى إلى إحالة «مجلس الأمن الدولي» الملف إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، وصار الرئيس البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة بالداخلية وقتها أحمد هارون، وقائد ميليشيا «جنجويد» علي كشيب، مطلوبين للمحكمة الدولية.ورداً على الانتقادات لبطء لجان التحقيق الدولية مثلما حدث في حالة التحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، التي عملت لسنوات، قال ناصر: «لجنة الحريري كانت تحقق في مقتل فرد، لكن في حالتنا فهذا تحقيق في مقتل أمة، ويجب أن تجري المحاسبة والمساءلة في هذه القضية، فنحن نطالب بشدة بالتحقيق وتجريم المجرم وتبرئة البريء». ورأى برمة، الذي يشغل موقعاً في تنسيقية «تقدم»، أنه «من المهم معرفة مَن هو مُطلق الرصاصة الأولى، لتبدأ المحاسبة، ويُمنع تكرار ارتكاب الجرائم وإزهاق الأرواح».

الجيش والإسلاميون

وتطرّق برمة إلى آليات الشروع في تنفيذ «إعلان أديس أبابا» بين «تقدم» و«الدعم السريع»، وقال إنه «يتطلب موافقة الجيش». وتوقع رئيس حزب «الأمة» استجابة الجيش لطلب «تقدم» بالاجتماع معهم، وقال: «نحن لا نعمل بافتراض عدم موافقة الجيش، نحن بصفتنا طرفاً أساسياً، نُصر ونطالب ونناشد الجيش الجلوس إلينا، لأن هذه هي الطريق الوحيدة لوقف الحرب، فهي لن تقف من جانب واحد». وأكد أنه لم يتواصل مع قادة الجيش بشكل مباشر، ولم تُتح له فرصة الحديث مباشرةً معهم، لكنهم في تنسيقية «تقدم» ظلوا يناشدونهم عبر وسائل الإعلام، وقال: «نقول لهم: عليكم وضع مصلحة وطنكم فوق كل مصلحة، وإن المصلحة الوطنية تتطلب إيقاف هذه الحرب».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)

ورأى برمة أن الحرب الجارية الآن إذا عُدَّت صراعاً على السلطة، فهو صراع «غير مشروع». وقال: «الطرفان لا يملكان الحق في الصراع على السلطة، لأن صاحب السلطة هو الشعب، والشعب وحده من يملك حق تفويض سلطته بانتخابات حرة لمن يراه... ومهمة القوات المسلحة حماية البلاد، وليس أن تفرض عليها إرادتها». وبشأن ما إذا كان طرفا الحرب (الجيش، و«الدعم السريع») سيكونان جزءاً من المرحلة المقبلة، قال برمة: «بالنسبة إلينا إيقاف الحرب هو المرحلة الأولى؛ أما مرحلة العملية السياسية، فيجب وضع النقاط على الحروف، فهي بحاجة إلى حمايةٍ وتأمينٍ، والمسؤول عن ذلك هي القوات المسلحة بوصفها أحد عناصر قوة الدولة». لكن على الجانب الآخر حسم برمة بشده موقفه الرافض لفتح أي حوار مع «الإسلاميين»، وقال: «الموقف منهم جرى تحديده في الوثيقة الدستورية، ونصَّت على مشاركة كل القوى الوطنية في العملية السياسية، والإسلاميون الذين أعلنوا موقفاً واضحاً وانضموا إلى الصف الوطني ووقَّعوا الاتفاق الإطاري فهم جزء من العملية السياسية، أما الذين ظلوا يؤيدونه (البشير) حتى سقط، ووقفوا ضد الثورة ودعموا (انقلاب 25 أكتوبر 2021)، وأشعلوا الحرب ودعموها، فلن يكونوا جزءاً من مرحلة الانتقال، عليهم انتظار الانتخابات». وقال برمة: «ليس هناك شخص يملك الحق في عزل مَن شاركوا في الثورة العظيمة، واختاروا الديموقراطية نظاماً أمثل لحكم السودان». وكان «إعلان أديس أبابا» قد سار على نهج الوثيقة الدستورية والاتفاق الإطاري، ونصَّ على «تفكيك نظام عمر البشير، وإنهاء هيمنته على جهاز الدولة، وإزالة تمكين الإسلاميين من الاقتصاد وسيطرتهم على الموارد بما في ذلك تصفية وجودهم داخل الخدمة المدنية والعسكرية، واستبعادهم من العملية الانتقالية المدنية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.