ارتفاع أسعار الإنترنت الأرضي يرُبك المصريين

مخاوف من موجة غلاء جديدة... وتوجيهات حكومية برقابة الأسواق

عدد من البنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
عدد من البنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
TT
20

ارتفاع أسعار الإنترنت الأرضي يرُبك المصريين

عدد من البنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
عدد من البنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة في مصر، وتزامناً مع توجيهات حكومية بـ«تكثيف الرقابة على الأسواق»، أربك ارتفاع أسعار الإنترنت الأرضي في البلاد المصريين، الثلاثاء، وبينما انتقد متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي الزيادات الجديدة في أسعار الإنترنت، دخل مجلس النواب المصري (البرلمان) على خط الأزمة، وتقدم عدد من النواب بأسئلة برلمانية للحكومة بشأن الزيادة الجديدة.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، قررت الشركة المصرية للاتصالات «وي»، (وهي المشغل الرئيسي لخدمات الإنترنت الأرضي) في مصر، الثلاثاء، رفع أسعار باقات الإنترنت الأرضي بنسب متفاوتة، على أن تطبق الزيادة الجديدة بدءا من 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، مع إتاحة تصفح المواقع الإلكترونية التعليمية، والخدمية الحكومية مجاناً.

وبحسب الأسعار الجديد «ارتفع سعر باقة الإنترنت الأرضي سعة 140 غيغابايت من 120 إلى 160 جنيها، بزيادة 40 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 30.90 جنيه في المتوسط)، وزادت باقة 200 غيغابايت من 170 إلى 225 جنيها، بزيادة 55 جنيها، وارتفعت باقة 250 غيغابايت من 210 إلى 280 جنيها، وباقة 400 غيغابايت من 340 إلى 440 جنيها، ووصل سعر باقة 600 غيغابايت إلى 650 بدلا من 500 جنيه، وتم تحريك سعر باقة 1 تيرابايت من 800 إلى 1050 جنيها».

وأثارت الزيادة الجديدة في أسعار الإنترنت الأرضي، انتقادات، وانطلقت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي بـ«مقاطعة الخدمة». واشتكى المتابعون من الأسعار الجديدة، وعدم «ترحيبهم بـ(الزيادة) التي وصفوها بـ(الكبيرة)». وتحدث المتابعون عن بداية العام الجديد الذي شهد قبل ساعات تحركا في أسعار بعض الخدمات.

وتأتي الزيادة في أسعار الإنترنت الأرضي بعد يوم واحد من قرار وزارة النقل المصرية رفع أسعار تذاكر مترو أنفاق القاهرة، بنسب تراوحت من 12.5 إلى 33 في المائة، وهو ما أثار تخوفات من موجة غلاء جديدة.

ويرجح الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن «تشهد البلاد موجة غلاء جديدة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة المصرية قد تسعى إلى تعويض العجز في الموازنة، عبر رفع أسعار بعض الخدمات»، موضحاً «سنشهد المزيد من الزيادات في الأسعار خلال الفترة المقبلة».

لكن الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، عد «الزيادة الجديدة في أسعار الإنترنت الأرضي (منطقية)». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تكلفة تقديم خدمة الإنترنت زادت بسبب ارتفاع سعر الدولار، ومن الطبيعي أن يتم تحريك الأسعار، تجنبا لتوقف الشركة أو تحقيقها خسائر». واستبعد النحاس الدخول في «موجة غلاء جديدة»، موضحاً أن «ما يحدث هو تحريك للأسعار بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج».

وشهدت مصر ارتفاعات متتالية في أسعار السلع خلال العام الماضي، بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع معدلات التضخم. ووفق بيانات حديثة للبنك المركزي المصري، فإن معدل التضخم الأساسي في البلاد تراجع إلى 35.9 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد تسجيله 38.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

الحكومة المصرية من جانبها أكدت على «عدم رفع الأسعار». وشدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، على «استمرار جهود الحكومة في ضبط الأسواق». وقال في إفادة رسمية، الثلاثاء، عقب اجتماع مع وزير التموين المصري، علي المصيلحي، إن «توافر السلع المختلفة سوف يُسهم في توازن الأسعار».

وكانت الحكومة المصرية قد أصدرت قبل أيام قراراً بتحديد 7 سلع استراتيجية هي (زيت خليط، والفول المعبأ، والسكر، والأرز، واللبن، والمكرونة، والجبن الأبيض)، وإلزام المصانع بكتابة سعر البيع على العبوات.

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماعه مع وزير التموين بشأن أسعار السلع (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماعه مع وزير التموين بشأن أسعار السلع (مجلس الوزراء المصري)

وبينما أكد النحاس أن «قرارات الدولة المصرية بإلزام المصانع بكتابة سعر البيع على العبوات سيكون لها تأثير إيجابي على الأسعار وسيساهم في ضبط الأسواق»، قلل عبده من «تأثير الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى ضبط الأسعار»، مؤكداً أنه «يصعب السيطرة على الأسواق وإلزام التجار بعدم رفع الأسعار»، بحسب رأيه.

في سياق ذلك، تقدم عضو مجلس النواب المصري، السيد شمس الدين، الثلاثاء، بسؤال إلى رئيس الوزراء ووزير الاتصالات حول زيادة أسعار الإنترنت الأرضي. وطالب شمس الدين بـ«سرعة تدخل الحكومة وإلغاء الزيادة الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمم أفريقيا للناشئين»: مصر تهزم الكاميرون وتتمسك بأمل المونديال

رياضة عالمية منتخب مصر للناشئين يحافظ على أمل التأهل للمونديال (الاتحاد المصري)

«أمم أفريقيا للناشئين»: مصر تهزم الكاميرون وتتمسك بأمل المونديال

حقق منتخب مصر فوزه الأول في كأس أمم أفريقيا للناشئين تحت 17 عاماً المقامة في المغرب بالتغلب على نظيره الكاميروني بنتيجة 2 - 1.

«الشرق الأوسط» (المحمدية)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

الرئيس الفرنسي ماكرون يصل إلى القاهرة

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، مساء اليوم الأحد، في زيارة تستغرق ثلاثة أيام لبحث العلاقات الثنائية وتوقيع عدد من الاتفاقات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)

المعارضة المصرية لتفعيل دور الشباب استعداداً للانتخابات

تشهد مصر حالة من الحراك السياسي الذي يمكن أن يفضي إلى إعادة تشكيل للساحة السياسية، سواء عبر ظهور أحزاب جديدة أو ضخ دماء في أحزاب وحركات قائمة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)

سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

تضاعفت أعداد الرحلات البرية لعودة سودانيين من مصر، على وقع انتصارات الجيش السوداني الأخيرة واسترداد العاصمة الخرطوم، حسب مسؤولين عن مبادرات «العودة الطوعية».

أحمد إمبابي (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تنسيق سعودي - مصري لخفض التصعيد في المنطقة

استعرض عبد العاطي وبن فرحان الموقف بالنسبة لعدد من الملفات الإقليمية حيث تم تبادل الرؤى بين الجانبين إزاء آخر المستجدات الخاصة بتلك الأزمات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

المعارضة المصرية لتفعيل دور الشباب استعداداً للانتخابات

حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)
حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)
TT
20

المعارضة المصرية لتفعيل دور الشباب استعداداً للانتخابات

حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)
حفل إفطار جماعي نظمته أمانة الشباب بـ«الحركة المدنية» في شهر رمضان الماضي (الحركة المدنية الديمقراطية)

تشهد مصر حالة من الحراك السياسي الذي يمكن أن يفضي إلى إعادة تشكيل للساحة السياسية، سواء عبر ظهور أحزاب جديدة أو ضخ دماء في أحزاب وحركات قائمة، وهي تحركات لم تُستثنَ منها المعارضة، التي أعلنت، ممثلة في الحركة المدنية الديمقراطية، تأسيس أمانة للشباب.

وتضم الحركة المدنية الديمقراطية، التي تأسست عام 2017، عدداً من الأحزاب ذات الآيديولوجيات المختلفة، وشخصيات عامة، بهدف تنسيق مواقفها التي يغلب عليها معارضة نهج الحكومة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، وكان من أبرز مواقفها السابقة مقاطعة الانتخابات البرلمانية في 2020 والانتخابات الرئاسية في 2024.

وقالت الحركة في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، مساء السبت، إنه «في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الدولة المصرية، وانطلاقاً من إيماننا العميق بأهمية الدور الذي يلعبه الشباب في صياغة المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوطن، تعلن الحركة المدنية الديمقراطية عن تأسيس أمانة شباب الحركة مكونة من مجموعة من شباب الأحزاب والمستقلين».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أطلق على عام 2016 اسم «عام الشباب المصري»، وقرر فيه تأسيس «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، الذي تم اختيار عدد من خريجيه لتولي مناصب قيادية في الحكومة والإدارات المحلية، لكنه «ظل محل انتقادات باعتباره يفتح السبيل للشباب المؤيدين للسلطة، دون المعارضين لها»، وفق مراقبين.

وقال المتحدث باسم الحركة، عضو مؤسسي أمانة الشباب، وليد العماري لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة ستعلن خلال الأيام المقبلة عن آلية الانضمام إليها، وغالباً ستكون عبر طلب انضمام إلكتروني، كما ستعلن عن رؤيتها خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن «الحركة تخطط للعديد من الفعاليات التي لن تكون سياسية فقط، بل ثقافية وتوعوية».

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ورغم أن تأسيس أمانة للشباب في أي كيان أو حركة سياسية بمثابة حدث تقليدي عادة ما يصاحب بناء هيكلها التنظيمي منذ البداية، فإن لجوء الحركة المدنية التي تأسست قبل أعوام إلى الشباب أخيراً يعكس «تغيراً مرتقباً في ديناميكية الحركة، وتفاعلاً أكبر مع الشارع، وتمدداً فيها لم يحدث من قبل»، حسب أحد الأعضاء المؤسسين لأمانة الشباب في الحركة، وكيل «تشريعية حزب المحافظين»، محمد تركي.

وتوقع تركي أن تكون الحركة «نافذة للشباب المستقلين الذين لا ينتمون إلى حزب معين، ويرغبون في لعب أدوار سياسية»، مشيراً إلى أنهم يهدفون بهذه الأمانة إلى «الخروج بالحركة من نخبويتها إلى الشارع، حتى في التراكيب اللغوية التي يتم الحديث بها، والقضايا التي تتم مناقشتها».

وبحسب العماري، فإن أبرز الملفات التي ستوليها الحركة اهتماماً في الفترة المقبلة «الملفات التي تهم المواطن البسيط، بداية من مشاكل التعليم والصحة، وحتى مساعدة ودعم شباب الفنانين ممن لا يجدون فرصة لعرض أعمالهم».

وكان لافتاً أن الحركة ضمت في مؤسسي أمانتها الشبابية عدداً من مشاهير النشطاء السياسيين وأعلام «ثورة 25 يناير»، ممن سُجن بعضهم خلال الفترة الماضية في قضايا «نشر أخبار كاذبة»، مثل مؤسس حركة «شباب 6 أبريل»، أحمد ماهر، والناشطة إسراء عبد الفتاح، كما ضمت آخرين ممن انزوا عن المشهد مثل الناشطة أسماء محفوظ.

وقال تركي لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود هؤلاء بين الأعضاء المؤسسين للأمانة شرف لها، وانخراطهم في الحياة السياسية بعد خروجهم من السجن أمر مهم».

وثمنت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، نهى بكر، هذا التوجه من الحركة المدنية للاستعانة بالشباب وتصدرهم المشهد، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النهج ليس بالجديد، إذ تسعى الحكومة المصرية منذ سنوات لتمكين الشباب، وتستعين بهم في مواضع مسؤوليات كثيرة، كما المجتمع المدني المصري أيضاً قائم بشكل رئيسي على الشباب؛ «لذا أن تنتهج المعارضة النهج نفسه، وأن يعود شباب سجنوا من قبل للاندماج في الحياة السياسية فهذا مؤشر إيجابي».

وأضافت «الحركة المدنية» في بيانها للإعلان عن أمانة الشباب أننا «نؤمن بأن السياسة ليست ترفاً، بل هي ضرورة مُلحة لبناء دولة حديثة تتسع للجميع، ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد التزامنا الكامل بالعمل من أجل فتح آفاق جديدة لتمكين الشباب، وتعزيز دورهم في المجال العام، وإرساء ثقافة الحوار والتفاعل الإيجابي مع القضايا الوطنية».

ويأتي تأسيس أمانة الشباب في الوقت الذي تتجه فيه الحركة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة نهاية العام الجاري، إذ سبق وأعلنت في يوليو (تموز) من العام الماضي عن طرح استمارة لإبداء الرغبة في الترشح عن الحركة، كما فعلّت في يناير (كانون الثاني) الماضي، عمل لجنة الانتخابات داخلها «لبدء المشاورات مع القوى السياسية خارج الحركة لتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة»، حسب بيان للحركة آنذاك.

وتطالب الحركة مع ذلك بعدة «ضمانات» لنزاهة العملية الانتخابية، وفق العماري، الذي حددها في «إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية وليست المطلقة، بحيث لا يعاد استنساخ البرلمان الحالي الذي تغلب عليه قوى الموالاة، بالإضافة إلى إعادة تقسيم الدوائر، وفتح المجال العام»، قائلاً إنهم لن يعلنوا موقفهم النهائي من الانتخابات سوى بعد صدور قانون الانتخابات «الذي سيظهر بموجبه توفير هذه الضمانات من عدمه».

ويفضل تركي المشاركة في الانتخابات المقبلة، قائلاً إن «القرار الرسمي لم يصدر بعد، لكنه بشكل شخصي مع المشاركة، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية لتغيير الأوضاع غير المرغوب فيها»، مشيراً إلى أن «الساحة السياسية تشهد تغييراً كبيراً، حيث تظهر أحزاب وتتصدر مثل (الجبهة الوطنية)، وتنزوي أخرى، ووسط كل ذلك توجد مساحات من الوجود والعمل السياسي، ولا بد أن يكون للشباب دور فيها وتُستغل هذه المساحات».

ويضم حزب «الجبهة الوطنية»، الذي تأسس في فبراير (شباط) الماضي، عدداً من المسؤولين السابقين، وصحبت حالة من الجدل تأسيسه في ظل الدعاية الضخمة التي حظي بها في الشارع من قبل برلمانيين وسياسيين، وشهد ضم العديد من الشخصيات العامة من أطياف مختلفة. وأسس الحزب هيكلاً تنظيمياً ضخماً يضم أمانات في مختلف المجالات، كما يضم أمانة خاصة بالشباب.