«444»... وثائقي يزيل الستار عن الوساطة الجزائرية في أزمة الرهائن الأميركيين بطهران

المخرج مراد أوعباس يستنطق فاعلين في الحادثة بعد 45 سنة على وقوعها

المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)
المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)
TT

«444»... وثائقي يزيل الستار عن الوساطة الجزائرية في أزمة الرهائن الأميركيين بطهران

المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)
المخرج مع الرهينة الأميركي السابق جون لمبرت (الشرق الأوسط)

يجري كاتب السيناريو والمخرج الجزائري، مراد أوعباس، مفاوضات مع قنوات تلفزيونية جزائرية لبث عمل وثائقي نادر يخص حادثة اقتحام مقر السفارة الأميركية بطهران في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، واحتجاز طاقمها الدبلوماسي والإداري، والدور الذي أدته الجزائر في إيجاد حل هذه الأزمة بعد 444 يوماً من اندلاعها.

وأكد أوعباس في لقاء مع «الشرق الأوسط» بمكتبه بالعاصمة أنه يأمل أن يطلع الجزائريون عن طريق «الوثائقي» الذي أنجزه على تفاصيل الوساطة الجزائرية التي تمت خلال هذه الأزمة، بمناسبة مرور 43 سنة على إنهائها، بتاريخ 20 يناير (كانون الثاني) 1981.

أما عن دوافع إنجاز «444... الوساطة الجزائرية»، فيشرحه أوعباس بقوله: «لفت انتباهي كون أغلب الأعمال الصحافية والوثائقية العربية والغربية، التي تعاطت مع أزمة الرهائن الأميركيين في طهران، غيّبت الوساطة الجزائرية، أو تم الانتقاص من دورها الجوهري، فلولاها لما كانت تلك النهاية السعيدة. وكل ما تم ذكره بشأنها هو وصول الرهائن إلى مطار الجزائر إثر فك أسرهم، بعد نقلهم من طهران، ومنه إلى ألمانيا ثم واشنطن، وكأن الجزائر كانت نقطة عبور في هذه القضية ليس إلا».

المخرج وكاتب السيناريو مراد أوعباس (الشرق الأوسط)

المعروف أن قرابة 500 طالب إيراني من الموالين للثورة ومؤسسها الراحل آية الله الخميني، حاصروا مبنى سفارة الولايات المتحدة في طهران في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، ردّاً على سماح واشنطن للشاه المخلوع محمد رضا بهلوي بدخول الأراضي الأميركية. ودام احتجاز الدبلوماسيين، وعددهم 52، عاماً وثلاثة أشهر، وانتهت الأزمة بالتوقيع على «اتفاقية الجزائر» في 19من يناير (كانون الثاني) 1981، وتم الإفراج عن الرهائن في اليوم التالي.

ووفق أوعباس: «قد يكون تأخر تدخل الجزائر على خط الأزمة في أكتوبر 1980 سبباً في عدم ذكرها في الوثائقيات ذات الصلة بالقضية. وقد يكون تجاهلاً مقصوداً، بحكم موقعها ضمن المعسكر الشرقي في إطار الحرب الباردة. وفي كل الحالات، لم يكن سهلاً قبول وساطة دولة من العالم الثالث، ولا كانت هناك ثقة في قدرتها على حل أزمة كبيرة مثل هذه، بعدما فشل وسطاء من أوروبا ومن المنطقة العربية، ودول إسلامية، في المهمة، وحتى الأمين العام للأمم المتحدة كولت فالدهايم أجرى مساعي من دون جدوى».

ورأى خبراء عندما بحثوا القضية في وقتها أن رصيد الجزائر الثوري، وكذا باعتبارها دولة رائدة في حركة عدم الانحياز، زيادة على جودة علاقات الجزائر مع إيران، ومع جماعة الخميني خصوصاً، كانت نقاطاً إيجابية لصالحها، سمحت بقبولها وسيطاً لدى الطرف الذي احتجز الرهائن.

يقول أوعباس بهذا الخصوص إن شهادات لدبلوماسيين جزائريين، منهم رضا مالك السفير بواشنطن سابقاً، أشارت إلى أن أشخاصاً بارزين مقربين من الإمام الخميني كانوا يسافرون عبر العالم بجوازات سفر جزائرية، في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين (1965-1978).

المخرج مع بهزاد نبوي نائب رئيس الوزراء وعضو المفاوضات الإيراني (الشرق الأوسط)

وبدأ مراد أوعباس بالبحث عن الأشخاص، الذين كانت لهم علاقة مباشرة بالأزمة في أميركا وإيران وفي الجزائر، واستغرقت الاتصالات عاماً كاملاً، «فقد كان الأمر صعباً بالنسبة لي فيما يخص الجزء الجزائري من الوثائقي لأن أغلب الفاعلين في الملف انتقلوا إلى رحمة الله، ما عدا سفير الجزائر بطهران عبد الكريم غريَب، لكن لم يكن ممكناً تسجيل شهادته لحالته الصحية الصعبة».

وسافر أوعباس إلى الولايات المتحدة، حيث جمع شهادات حصرية مع كريستوفر روس نائب السفير الأميركي بالجزائر، وغاري سيك عضو مجلس الأمن القومي في عهد إدارة الرئيس جيمي كارتر، ومارك فلدمان محامٍ بالخارجية الأميركية وخبير في التحكيم الدولي، وجون لمبرت الدبلوماسي بالسفارة في طهران آنذاك، الذي كان ضمن المختطفين. كما التقى في إيران بعض طلاب الجامعة، الذين اقتحموا السفارة آنذاك، منهم عباس عبدي، الذي كان أحد مهندسي عملية الاقتحام، والطالبة لعياء بور أنصاري، التي شاركت في العملية وعمرها 22 سنة. كما التقى بهزاد نبوي، نائب رئيس الوزراء والعضو الإيراني المفاوض.

وفي الأرشيف الخاص بالقضية، الموجود بالجزائر، عثر أوعباس على تصريحات للراحلين رضا مالك سفير الجزائر بواشنطن، ووزير الخارجية محمد الصديق بن يحيى. وكان هناك وسيط جزائري له أهمية كبيرة خاصة ما تعلق بالجانب المالي في هذه الأزمة المعقدة، وهو محافظ البنك المركزي الراحل محمد الصغير مصطفاي.

واستفاد المشروع الوثائقي من مصدرين أساسيين للتمويل: شركة المحروقات «سوناطراك» المملوكة للدولة بنسبة 13 بالمائة، علماً بأن أوعباس طلب من 20 شركة إسهاماً مالياً، والمصدر الثاني هو شركة المخرج الخاصة بنسبة 25 بالمائة، وهي شركة صغيرة لا تتحمل هذا الحجم من التمويل، حسب صاحبها الذي قال بهذا الخصوص: «نعتبر أن هذا المشروع هو مشروع دولة، لما يتطلبه من إمكانات مادية ولوجستية كبيرة، لا تملكها حتى الشركات الكبيرة. وإلى حد الآن ما زال لدينا أمل في بعض الشركات الوطنية بانخراطها في الدفع بالوثائقي حتى يرى النور في أحسن صورة. وهذا الأمل مصدره تعهدات الدولة بمرافقة المشروعات الجادة، التي تخدم صورة الجزائر محلياً ودولياً، وأعتقد أن هذا هو الهدف الأساسي من إبراز الدور الحقيقي للدبلوماسية الجزائرية، في حل أعقد أزمة بالمنطقة في تلك الفترة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا جانب من الحرائق التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد حرائق الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن، التي مست عدداً من ولايات الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجزائري منصف بقرار مهاجم الأهلي المصري (النادي الأهلي)

الجزائري بقرار: رونالدو مثلي الأعلى... وهدفي التتويج بكل البطولات مع الأهلي المصري

أعرب الجزائري منصف بقرار، مهاجم الأهلي المصري، عن سعادته بالانضمام إلى الفريق، مؤكدا أن طموحه يتمثل في التتويج بالألقاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)

حادث مروري جديد بالجزائر ينكأ الجراح ويُعيد التساؤلات نفسها

وقع حادث مروري جديد بالجزائر، الأحد، حين انقلبت حافلة ركاب مما أودى بحياة 6 أشخاص وتسبب في إصابة 31 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

شهدت أعداد السودانيِّين المغادرين من مصر ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع حديث رسمي في الخرطوم عن مؤشرات على تعافي قطاع التعليم، الذي تضرر بشدة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، بعدما تسببت في تعطيل الدراسة، وتدمير ونهب أعداد كبيرة من المؤسسات التعليمية.

وبرزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية (شمال مصر) وأسوان (جنوب)، تحت إشراف «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية معنية بهذا الملف.

وبدأت «لجنة الأمل» تسيير رحلات وأفواج العودة في أبريل (نيسان) الماضي، بينما بلغ عدد المستفيدين من هذه الرحلات منذ إطلاق المبادرة نحو 50 ألف سوداني، وفقاً للجنة.

ويلحظ السفير عبد القادر عبد الله، القنصل العام السوداني في أسوان، ازدياد الإقبال على العودة الطوعية، بالتزامن مع انتظام الدراسة في جانب كبير من الجامعات والمدارس السودانية، وتحسُّن الأوضاع الأمنية بدرجة كبيرة.

وتوقَّع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استمرار حركة العودة خلال الفترة المقبلة، مع تحسُّن الظروف في السودان، مشيراً إلى أن «الاستقرار المتزايد في الأوضاع الأمنية، وانتظام المؤسسات التعليمية، يشجعان مزيداً من الأسر السودانية على العودة ».

وقال عاصم البلال، الناطق الإعلامي باسم «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات الأخيرة ضمَّت معلمين وأكاديميِّين وطلاب جامعات، مشيراً إلى أن «إعادة الطلاب تحظى بأولوية، خصوصاً بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية إعادة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (متداولة)

وكانت الوزارة قرَّرت في أغسطس (آب) الحالي إنهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة لمؤسسات التعليم العالي خارج السودان، وإعادة المؤسسات إلى مقارها الأصلية، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة انتظام العملية التعليمية.

وفي تأكيد رسمي على عودة التعليم الجامعي تدريجياً، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد مضوي موسى، الخميس، إنَّ عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت «واقعاً ماثلاً».

وتشير الناشطة والإعلامية السودانية المقيمة في القاهرة هنادي عبد اللطيف، إلى أنَّ معايشتها الدورية لرحلات «العودة الطوعية تكشف تَصدُّر الطلاب الجامعيِّين مُقدِّمة المغادرين لاستئناف التعليم في السودان بعد قرارات حكومية صدرت بشأن استئناف الدراسة داخل الجامعات».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسراً سودانية كثيرة تعاني من مشكلات معيشية صعبة جراء ارتفاع معدلات التضخم، والبعض يعوّل على تحسُّن الوضع الأمني في السودان ببعض الولايات الهادئة بعيداً عن نيران الحرب، وذلك بحثاً عن استقرار دراسي يمكن أن توفره الجامعات التي أعلنت استئناف عملها.

لكن الطريق إلى استعادة قطاع التعليم لا يزال طويلاً، بعدما تركت الحرب آثاراً واسعة على المدارس والجامعات، إذ وثَّقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.

كما قدرت أضرار مؤسسات التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار، جراء التخريب والنهب، وشملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والأجهزة والمستلزمات التعليمية، ما عمَّق أزمة قطاع كان يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.


موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، وزيادة خطر الإرهاب والنشاط الكبير لشبكات تهريب البشر.

ويزور العاصمة الموريتانية نواكشوط وفد عسكري سنغالي، بقيادة قائد الأركان العامة للجيوش السنغالية الفريق أول بحري عمر واد، وجرى استقباله من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في القصر الرئاسي.

مراسم استقبال الوفد السنغالي (الجيش الموريتاني)

وقالت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية) إن اللقاء جرى بحضور الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش، والفريق محمد المختار الشيخ أمني، قائد الأركان الخاصة للرئيس الموريتاني، دون أن تكشف أي تفاصيل حول مُجريات اللقاء.

من جهته، قال الجيش الموريتاني إن زيارة وفد القوات المسلحة السنغالية لموريتانيا تأتي «في إطار التعاون العسكري الثنائي» بين البلدين، مشيراً إلى أن الوفد السنغالي «استقبل من طرف الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش».

وأعلن الجيش أن قائدي الجيشين «عقدا اجتماعاً بحضور الفريق محمد ولد الشيخ ولد بيده، قائد الأركان العامة للجيوش المساعد»، مشيراً إلى أن «الوفدين عقدا بعد ذلك اجتماعات عمل بمركز مؤتمرات الجيوش».

وأوضح، في بيان صحافي، أن الاجتماعات «تمحورت حول بحث مجالات وآفاق تعزيز التعاون العسكري الثنائي بين البلدين»، دون أن يكشف أي تفاصيل حول مُجريات النقاش، ولا الملفات التي تطرّق لها.

ووفق بيان الجيش الموريتاني، فقد شارك في الاجتماعات عدد من قادة المناطق العسكرية الحدودية، والملحقان العسكريان في سفارتَي البلدين، والقائد المساعد لأركان البحرية الوطنية، وعدد من قادة الفرق والمديريات بالأركان العامة للجيوش.

وترتبط موريتانيا والسنغال بشريط حدودي يمتد لأكثر من 700 كيلومتر، وهي عبارة عن حدود طبيعية، حيث يفصل البلدين نهر السنغال، ويشترك البلدان في حدود ثلاثية مع دولة مالي، حيث تتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ويتعاظم خطر تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، بالإضافة إلى ازدياد نشاط شبكات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة العابرة للحدود في غرب أفريقيا.

تأتي زيارة الوفد السنغالي في سياق أمني معقد، على حد تعبير صحف سنغالية أشارت إلى أن عمر واد كان أول ضابط بحري يتولى قيادة الأركان العامة للجيوش السنغالية منذ فبراير (شباط) 2026. ومنذ ذلك الوقت يقود جهود تعزيز الشراكة الأمنية على طول الحدود المشتركة مع موريتانيا، على طول النهر.

وتشير المصادر إلى أن موريتانيا والسنغال أطلقتا، منتصف أغسطس (آب) الحالي، دوريات مشتركة برية ونهرية وبحرية، على طول النهر والمحيط الأطلسي، شاركت فيها وحدات من المنطقة العسكرية الثانية السنغالية، ووحدات موريتانية، وزوارق بحرية، وعناصر شرطة ودرك من الجانبين.

وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الدوريات «تعزيز المراقبة الحدودية، ومكافحة الأنشطة غير الشرعية؛ من تهريب وهجرة غير نظامية، وصيد غير قانوني، بالإضافة إلى طمأنة السكان المحليين».

وسبق أن قرر البلدان، في يناير (كانون الثاني) 2026، توسيع التعاون العملياتي ليشمل كل قوات الدفاع والأمن، وليس الجيوش فحسب، مع الإشادة بالطابع «النموذجي» للتعاون القائم على عمليات مشتركة وتبادلات منتظمة.

كما وقَّع البلدان، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقيات حول مكافحة الهجرة غير النظامية، وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وحماية الضحايا، إضافة إلى تنظيم شروط الدخول والإقامة والاستقرار لمواطني البلدين.

جانب من لقاءات الوفدين العسكري الموريتاني والسنغالي في نواكشوط (الجيش الموريتاني)

ولعلَّ الملف الأهم في التعاون العسكري والأمني بين البلدين يتمثل في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الأمني الوثيق، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، خاصة على الحدود مع دولة مالي المجاورة، حيث ينظم البلدان دوريات مشتركة منتظمة لمنع تسلل أي عناصر إرهابية.

ويسعى البلدان لمنع توسع خطر الإرهاب نحو سواحل المحيط الأطلسي، وهو ما يهدد الممرات التجارية الحيوية والمشروعات الاستراتيجية المشتركة، على غرار حقل الغاز الطبيعي المشترك بين السنغال وموريتانيا، الموجود على الحدود بين البلدين في عمق مياه المحيط الأطلسي.


نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بـ«الصحافيين» طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرّض حياتهم للخطر والتهديد ويجعلهم هدفاً للانتقام، وهم أبعد ما يكونون عن أي انحياز سياسي أو عسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت النقابة، في بيان صحافي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» ليل الخميس/ الجمعة، إنه «في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، أصبحت التصنيفات والوصم أدوات تُستخدم لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين».

وأضافت أنها «تتابع ببالغ الأسف والاستنكار وصف زملائنا وزميلاتنا من صحافيي ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، في إشارة تصنيفية مرفوضة جملة وتفصيلاً»، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بهذه التصنيفات التي تضعهم في مرمى النيران، وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني الواجبة.

وأعلنت نقابة الصحافيين السودانيين إدانتها واستنكارها هذه الممارسات والتصنيفات، معربة عن اعتزازها وتقديرها للدور النضالي والإنساني الكبير الذي لعبه صحافيو وصحافيات ولاية الجزيرة طيلة فترة الحرب وتفانيهم في نقل الحقيقة وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية القاسية وانعدام أبسط مقومات الحماية.

وكشفت النقابة عن أن «الحرب خلّفت حتى اليوم 34 شهيداً وشهيدة من الصحافيين والصحافيات، ما يؤكد مرة أخرى أن الصحافيين ليسوا طرفاً في الحرب، وأن استهدافهم أو تصنيفهم هو عدوان على حرية الرأي والتعبير، وانتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية».

وكانت قوات الأمن السودانية اعتقلت خلال الشهر الجاري الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتي نهر النيل والجزيرة.

وقالت نقابة الصحافيين، في بيان صحافي، إن الصحافي قرشي عوض احتُجز، مساء الخميس قبل الماضي بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتيد إلى قسم شرطة بربر بولاية نهر النيل، على خلفية بلاغ مقدّم من جهاز المخابرات السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007.

إدانة «بأشدّ العبارات»

وكانت النقابة كشفت في الثالث من الشهر الحالي عن اعتقال الصحافي الريح عصام جكسا على يد قوات درع السودان بولاية الجزيرة، مشيرة إلى أن قوة أمنية تابعة لقوات درع السودان أوقفت الصحافي الريح عصام عند مدخل مدينة ود مدني حيث تم إنزاله قسرا من العربة التي كان يستقلها واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وأدانت نقابة الصحافيين بـ«أشد العبارات» هذه الاعتقالات، مشيرة إلى أنها تُعَدّ «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي».

وتأتي قضية الصحافيين ضمن سياق أوسع من الانتهاكات، ففي 23 يوليو (تموز) الماضي أعربت نقابة الصحافيين عن قلقها مما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحافية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.

كما أبدت نقابة الصحافيين السودانيين في 29 من الشهر الماضي قلقها بشأن وضع ثلاث صحافيات معتقلات لدى «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد احتجازهم في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص، على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.