القاهرة تنتظر ردوداً على مقترحها لوقف إطلاق النار

زيارة بلينكن والوساطة المصرية القطرية لإنهاء «حرب غزة»

مدفع هاوتزر يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل الخميس  (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل الخميس (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تنتظر ردوداً على مقترحها لوقف إطلاق النار

مدفع هاوتزر يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل الخميس  (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل الخميس (أ.ف.ب)

بينما تقترب الحرب في قطاع غزة من إتمام شهرها الثالث، من المنتظر أن يبدأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، جولة جديدة بالشرق الأوسط، ستكون هي الرابعة له منذ اندلاع الحرب الراهنة في قطاع غزة، في حين تتواصل جهود الوساطة المصرية القطرية من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع.

وقال مسؤول مصري، الخميس، إن القاهرة لم تتلق حتى الآن أي ردود على «الإطار المقترح» من جانبها، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وعرب، بأنه من المتوقع أن يتوجه بلينكن إلى الشرق الأوسط، أواخر الأسبوع المقبل، لإجراء مباحثات حول الحرب في غزة، وفق موقع «أكسيوس» الإخباري وإفادة مسؤول إسرائيلي لشبكة «سي إن إن».

فلسطيني يقوم بإجلاء طفل جريح بعد غارة إسرائيلية على الزوايدة وسط القطاع (أ.ب)

وذكر المسؤولون أن جولة بلينكن في الشرق الأوسط ستشمل إسرائيل والضفة الغربية والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، لكن مسؤولًا أميركياً أوضح أن المحطات المتوقعة للزيارة «ليست نهائية بعدُ، وربما تتغير». ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية، حتى الآن، زيارة بلينكن للمنطقة.

وفي حال جرت الزيارة، ستكون هي الجولة الرابعة التي يقوم بها بلينكن إلى الشرق الأوسط، والزيارة الخامسة له إلى إسرائيل، منذ بدء الحرب في غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما تُعدّ رحلته جزءاً من سلسلة مستمرة من الزيارات رفيعة المستوى التي يقوم بها مسؤولو إدارة الرئيس جو بايدن لإجراء مشاورات مع الحكومة الإسرائيلية والشركاء الإقليميين حول الأزمة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وقفة حداد لتلاميذ فلسطينيين في مدرسة بالقاهرة على الأطفال الذين قُتلوا في غزة (رويترز)

في غضون ذلك، لا تزال ردود الفعل إزاء المقترح المصري لإنهاء الحرب في قطاع غزة تتوالى، وأكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، أن مصر طرحت بالفعل «إطاراً لمقترح لمحاولة تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية؛ سعياً وراء حقن الدماء الفلسطينية، ووقف العدوان على قطاع غزة، وإعادة السلام والاستقرار للمنطقة».

وأضاف، في بيان، الخميس، أن صياغة هذا الإطار «جرت بعد استماع مصر لوجهات نظر كل الأطراف المعنية بهذا الإطار»، موضحاً أن المقترح «يتضمن 3 مراحل متتالية ومرتبطة معاً، وتنتهي إلى وقف إطلاق النار».

وشدد رشوان على أن كل ما يتعلق بموضوع الحكومة الفلسطينية «هو موضوع فلسطيني مَحض، وهو محل نقاش بين كل الأطراف الفلسطينية»، مؤكداً أن مصر «لم تتلق حتى الآن أي ردود على الإطار المقترح من أي طرف من الأطراف المعنية»، وأنه عند ورود الردود من الأطراف المعنية «ستتم بلورة المقترح بصورة مفصّلة، وسيتم إعلانه كاملاً للرأي العام المصري والعربي والعالمي».

جندي إسرائيلي يجلس في ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

وكانت وثيقة اطلعت عليها «وكالة أنباء العالم العربي» تتعلق بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجَزين، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، قد كشفت عن تفاصيل مقترح مصري «محدث» للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، بعد تطبيق خطة من ثلاث مراحل.

وأوضحت الوثيقة أن المقترح المصري يتضمن، في مرحلته الأولى، هدنة إنسانية مُدّتها عشرة أيام تقوم «حماس» خلالها بالإفراج عن جميع المدنيين المحتجَزين لديها من الأطفال والنساء وكبار السن، مقابل إفراج إسرائيل عن عدد مناسب يجري الاتفاق عليه من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. أما المرحلة الثانية فتشمل الإفراج عن كل المجنَّدات المحتجَزات لدى «حماس» مقابل إفراج إسرائيل عن عدد من الأسرى الفلسطينيين يتفق عليه الجانبان، وفقاً للوثيقة. وذكرت أيضاً أن المرحلة الثالثة تتضمن التفاوض لمدة شهر حول إفراج حركة «حماس» عن كل الجنود المحتجَزين لديها مقابل إفراج إسرائيل عن عدد، يجري الاتفاق عليه، من الأسرى الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يلغي اجتماعاً مع إسرائيل احتجاجاً على فيديو نشره نتنياهو

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

البيت الأبيض يلغي اجتماعاً مع إسرائيل احتجاجاً على فيديو نشره نتنياهو

ألغى البيت الأبيض اجتماعاً أميركياً إسرائيلياً رفيع المستوى بشأن إيران كان من المقرر عقده يوم الخميس بعد فيديو نشره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي علم فلسطيني يرفرف بين الركام بينما يتفقد الفلسطينيون الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية على مخيم البريج في جنوب قطاع غزة أمس (إ.ب.أ)

هوكستين في لبنان: تهديدات نتنياهو جدية

أبلغ المبعوث الأميركي إلى لبنان آموس هوكستين، القيادات اللبنانية، بأنَّ تحذير رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بتصعيد الهجمات على لبنان، «جدّي».

ندير رضا (بيروت) رنا أبتر (واشنطن) كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي 
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)

نتنياهو يخالف رغبة واشنطن ويحل مجلس الحرب

في ظل خلافات متصاعدة داخل الحكومة الإسرائيلية، لجأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى حل «مجلس الحرب» الذي تَشكل في بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مستقبلا رؤساء وقادة الدول وكبار الشخصيات الإسلامية ورؤساء وفود الحج بالديوان الملكي في منى أمس (واس)

محمد بن سلمان يجدد الدعوة للاعتراف بدولة فلسطين

جدد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، دعوة بلاده إلى المجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، على «حدود 67» وعاصمتها القدس الشرقية؛ لتمكين الشعب.

«الشرق الأوسط» (منى)
المشرق العربي ازدحام في أحد شوارع رام الله مقر السلطة الفلسطينية يوم 9 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

تحذيرات من انهيار السلطة... وإسرائيل تستعد لخطوات جديدة ضدها

تصوت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع المقبل، على إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، في ظل تحذيرات من إمكانية انهيارها.

كفاح زبون (رام الله)

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
TT

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)

على وقع «انقسام سياسي» طال أمده، وتفاقمت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، أمضى الليبيون عيد الأضحى هذا العام وسط «أجواء باهتة»، في ظل ارتفاع لافت للأسعار وشح للسيولة بالمصارف، التي شهدت تكدساً في الأيام الأخيرة قبل العيد.

بداية يرى المحلل السياسي، كامل المرعاش، أن «الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعيشه أغلب سكان ليبيا حالياً، والذي برز بوضوح قبيل وقفة عيد الأضحى، ليس إلا انعكاساً للانقسام، واستمراراً لحالة الجمود بالمشهد السياسي، وعرقلة إجراء الانتخابات».

يقول المرعاش لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع في شرق وغرب وجنوب ليبيا عانى من ارتفاع الأسعار وشح السيولة بالمصارف، وشركات الصرافة التي شهدت تكدساً وطوابير طويلة بالأيام الأخيرة التي سبقت العيد». مشيراً إلى وجود «تخوفات» بين سكان الغرب الليبي، وتحديداً طرابلس، من نشوب توتر جديد خلال الأيام المقبلة بين التشكيلات المسلحة المتمركزة بها، والتي تتكرر صراعاتها بين حين وآخر للسيطرة على مناطق النفوذ هناك، الأمر الذي أثر على احتفالات العيد، وذكر في هذا السياق بالاشتباكات، التي اندلعت قبل شهرين بشكل مفاجئ بمنطقة مكتظة بالسكان كانوا يحتفلون حينذاك بعطلة ثاني أيام عيد الفطر.

اشتكى معظم الليبيين هذا العام من ارتفاع كبير لأسعار أضاحي العيد (أ.ف.ب)

وأضاف المحلل السياسي أن الجميع بالساحة الليبية «يدرك جيداً أنه لا أمل في إنهاء معضلة التشكيلات إلا بإنهاء الانقسام، وتوحد المؤسستين العسكرية والأمنية، في ظل تعاظم النفوذ والتعداد والتسليح»، مشيراً إلى «حرمان عدد كبير من السكان من قضاء عطلة عيد الأضحى بتونس كما اعتادوا على ذلك خلال السنوات الماضية، نظراً لاقتصار إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي بين البلدين على الحالات الإنسانية المستعجلة والطارئة والدبلوماسية فقط، وذلك حتى العشرين من الشهر الحالي».

وأغلق معبر رأس جدير منذ 19 مارس (آذار) الماضي جراء توترات أمنية بالجانب الليبي.

بدوره، أشار الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، إلى أن تضارب القرارات والسياسات، وتحديداً المتعلقة بالاقتصاد جراء الانقسام السياسي وتصارع فرقاء الأزمة، مما أسهم بقوة في تدني الأوضاع المعيشية لعموم الليبيين، بدرجة عجز معها كثير من الأسر عن شراء أضحية العيد.

ولفت التواتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدم تمكن الليبيين من شراء الأضاحي يعني تراجع مظاهر البهجة والاحتفال بالعيد، وذلك لارتباط طقوسه بتجمع أفراد الأسرة وتشاركهم في طقوس ذبح الأضحية»، مؤكداً «عجز الحكومتين عن معالجة أزمات المواطنين المعيشية قبيل العيد بحلول جدية ومبتكرة».

ورغم قيام الحكومتين (الوحدة الوطنية والاستقرار) بتوفير بعض الأضاحي المدعومة في مناطق ومدن بعينها، أو توزيعها بالمجان، مساهمة منهما في تخفيف الأعباء، فإنهما «لم يعتمدا حلولاً أكثر واقعية للمجتمع، مثل الإسراع بصرف الرواتب، أو السماح للمصارف بتقديم قروض للعاملين بالدولة ليتمكنوا من شراء احتياجاتهم بشكل مبكر»، كما يشير التواتي.

وقبل يومين من حلول عيد الأضحى، اتهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المصرف المركزي بالمسؤولية عن أزمة السيولة»، داعياً إياه إلى «تغيير سياساته بشكل جذري وسياسة المصارف، التي تستغل بدورها ظروف البلاد»، التي قال إنه «لا سلطة لديه عليها».

وقلل التواتي من «حرص المؤسسات والقيادات الليبية على تقديم التهنئة للشعب بحلول العيد، ومشاركة جموعه أداء الشعائر في أكثر من مدينة»، معرباً عن اقتناعه «بعدم تفاعل الليبيين كثيراً مع تلك السلوكيات المتكررة خلال المناسبات الدينية والوطنية». وقال بهذا الخصوص: «في ظل تعذر تحقيق الانتخابات، التي يأمل أن تفرز طبقة سياسية وسلطة تشريعية وتنفيذية جديدة تتولى إدارة البلاد، انصرفت قطاعات واسعة بالمجتمع للاهتمام بشؤونها الخاصة».

وانتقد التواتي اقتران معايدات العيد لأغلب المسؤولين في الجهتين بـ«إظهار واستعراض إنجازات كل فريق بالمساحة التي يسيطر عليها»، مؤكداً أن مثل هذه السلوكيات «ترسخ حالة الانقسام»، ومشيراً إلى أن «ارتفاع تكاليف المعيشة، وما تم تداوله عن شكوك في نزاهة توزيع حصص الحج، الذي تتكفل الدولة بنفقاته، أفسد ما تبقى من فرحة العيد بالنسبة لقطاع كبير الليبيين».

وبثت منصة حكومتنا، التابعة لحكومة «الوحدة»، مقطعاً مصوراً لمشاركة الدبيبة المواطنين صلاة عيد الأضحى بمسقط رأسه بمدينة مصراتة (غرب).

أما بشرق البلاد فتصدرت صفحة الحكومة الليبية، المكلفة من البرلمان، تهنئة رئيسها، أسامة حماد للشعب الليبي بالعيد، وكذلك تهنئته لكل من رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر.