العلاقات المصرية - الإيرانية في ظل «حرب غزة»... تقارُبٌ أم ترقُّب؟

لقاءات رسمية للبلدين لبحث الأزمة وسط مخاوف من تحركات أذرع طهران في المنطقة

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

العلاقات المصرية - الإيرانية في ظل «حرب غزة»... تقارُبٌ أم ترقُّب؟

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تُلقي الحرب في قطاع غزة بظلالها على الكثير من ملفات العلاقات الإقليمية، ومن بينها العلاقات المصرية - الإيرانية، التي شهدت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خطوات للتقارب بين الجانبين بعد عقود من الـ«جمود».

ورغم تعدد الاتصالات المصرية – الإيرانية، ارتباطاً بالحرب في القطاع الفلسطيني؛ فإن ذلك لا يُخفي حالة من «الترقب والتخوف» المصري من سلوكيات بعض الجماعات في المنطقة التي توصَف بأنها «أذرع إيرانية»، وبخاصة في أعقاب استهداف جماعة «الحوثي» المقربة من طهران «سفناً تجارية في منطقة مضيق باب المندب، ما ينعكس على حركة الملاحة في تلك المنطقة الاستراتيجية التي تمثل مدخلاً جنوبياً لقناة السويس».

ومنذ اندلاع حرب غزة، في أعقاب العمليات العسكرية المكثفة التي تشنها إسرائيل على القطاع رداً على عملية «طوفان الأقصى» التي نفّذتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية في 7 أكتوبر الماضي، شهد مسار العلاقات المصرية - الإيرانية عدداً من اللقاءات والاتصالات، إذ التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمرة الأولى، على هامش القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض.

كما تلقى السيسي، السبت، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الذي توجه بالتهنئة إلى الرئيس المصري على الفوز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وإعادة انتخابه رئيساً لمصر، كما تطرق الاتصال أيضاً إلى التباحث حول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، فضلاً عن متابعة النقاش حول مسار تناول القضايا العالقة بين البلدين، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

في حين نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، عن مسؤول بالرئاسة الإيرانية، أن الرئيسين «بحثا آخر التطورات في فلسطين، وأهمية الوحدة الإسلامية». واتفقا على «اتخاذ خطوات ملموسة للتسوية النهائية للقضايا بين البلدين».

مشاورات دبلوماسية

وعلى مسار المشاورات الدبلوماسية، شهدت الآونة الأخيرة عدة اتصالات بين وزيري خارجية البلدين، كان أحدثَها اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري سامح شكري، الاثنين، من نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، تناول الأوضاع في قطاع غزة، ومتابعة النقاش حول القضايا الثنائية بين البلدين، حسب بيان للخارجية المصرية.

كان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف العلاقات من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين. وفي مايو (أيار) الماضي، وجّه الرئيس الإيراني، وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر.

وأقرت الحكومة المصرية، خلال مارس (آذار) الماضي حزمة تيسيرات لتسهيل حركة السياحة الأجنبية الوافدة، تضمنت قراراً بتسهيل دخول السياح الإيرانيين إلى البلاد عند الوصول إلى المطارات في جنوبيّ سيناء، ضمن ضوابط تضمنت حصول السائحين الإيرانيين على التأشيرة من خلال مجموعات سياحية، وعبر شركات تنسّق مسبقاً للرحلات مع الجانب المصري، وهو ما لقي ترحيباً إيرانياً في حينه.

المخاوف قائمة

وترى أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مدير برنامج الدفاع والأمن بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية، د.دلال محمود، أن المخاوف المصرية من بعض السلوكيات المرتبطة بإيران في المنطقة «قائمة ولم تقلّ» بعد الحرب الراهنة على قطاع غزة. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تدرك أن إيران دولة لديها مشروع ورغبة في التوسع في المنطقة، وهو ما يجعل الرؤية المصرية «حذرة دائماً» إزاء إيران، مضيفةً أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب على غزة، خصوصاً تحركات جماعة «الحوثي» في اليمن «تؤكد المخاوف المصرية، وتدفعها إلى أكثر من مجرد المراقبة عن بُعد، إذ تتطلب إعادة قراءة مصرية للمشهد وتواصلاً نشطاً، بحيث لا تتحول مصالح إيران في المنطقة إلى مخاطر على المصالح المصرية».

وتضيف مدير برنامج الدفاع والأمن بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية أن استمرار الحرب في غزة يفتح المجال أمام مزيد من التطورات التي قد تكون لها انعكاسات تستدعي بناء ترتيبات إقليمية للأمن بحضور عربي مكثف في البحر الأحمر، وهذا بدوره يتطلب اتصالات نشطة على مستوى يتجاوز إيران والحوثي، مؤكدة قدرة مصر على إدارة تلك الاتصالات مع إيران ومع غيرها، حتى في ظل ما تؤكده الحرب على غزة من صحة للمخاوف المصرية من بعض تحركات القوى المرتبطة بإيران في المنطقة.

وبالفعل، ناقش شكري مع نظيره الإيراني في اتصال هاتفي يوم 23 أكتوبر الماضي، المخاطر المرتبطة بتوسيع نطاق الصراع. ونقل شكري لوزير الخارجية الإيراني رأيه أن تصعيد الصراع سيؤدي إلى زعزعة المنطقة ككل، ويمكن أن يؤدي إلى عواقب يصعب التنبؤ بها.

الموقف في البحر الأحمر

وأثار الموقف في البحر الأحمر ترقباً مصرياً في الآونة الأخيرة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها المنطقة بالنسبة إلى مصر، بوصفها المدخل الجنوبي لقناة السويس التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري.

وقال وزير الخارجية المصري، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني في القاهرة: «نشترك في المبادئ الخاصة بحرية الملاحة وضرورة الحفاظ عليها»، لافتاً إلى أن «الدول المشاطئة للبحر الأحمر تضطلع بمسؤولية في إطار تأمينه». وأضاف شكري: «نتعاون مع شركائنا لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر وتيسير النفاذ إلى قناة السويس»، وأردف مؤكداً أن «مصر تتعاون مع شركائها في أطر أخرى، ومستمرون في التنسيق والحديث بشأن أفضل الوسائل لتوفير حرية الملاحة، وضمان نفاذ المنتجات ومنع أي تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد».

ولم تنضم مصر إلى التحالف البحري متعدد الجنسيات للمساعدة في حماية حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر، الذي أعلنت الولايات المتحدة تشكيله تحت اسم عملية «حارس الازدهار»، وضمّت 20 دولة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، فيما حذّر وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني، من أن الولايات المتحدة «ستواجه مشكلات كبيرة» إذا شكّلت قوة دولية في البحر الأحمر.

ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

بدوره وصف الباحث السياسي في منتدى الشرق الأوسط للدراسات (مقره لندن)، أحمد عطا، الحرب الراهنة في قطاع غزة بأنها «استثنائية وسيترتب عليها وضع جغرافي مختلف في المنطقة كلها»، وهو ما يراه «يفرض إعادة النظر في الكثير من الأمور المتعلقة بمستقبل المنطقة والعلاقات الإقليمية فيها». وأضاف عطا لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تدير سياساتها الإقليمية وفق أولويات وطنية تراعي مصالحها والتزاماتها، ومن بينها العلاقات مع إيران»، معرباً عن اعتقاده أنه «من الصعب أن تتواصل خطوات التقارب بين القاهرة وطهران في ظل الأوضاع الراهنة في المنطقة، وبخاصة المخاطر المتعلقة بما تقوم به جماعات توصَف بأنها حليفة ومقرَّبة من إيران، رغم إصرار طهران على نفي قدرتها على التأثير في قرار تلك الجماعات».

وأوضح الباحث السياسي أن أولويات المصالح المصرية في المرحلة الراهنة «تقتضي تكثيف فتح قنوات الاتصال الدبلوماسي مع إيران، لإيصال رسائل محددة تتعلق بضرورة ألا تتسبب الأعمال التي تقوم بها جماعة الحوثي في مدخل البحر الأحمر بالإضرار بالمصالح المصرية»، مشدداً على أن تكثيف تلك الاتصالات الدبلوماسية «تفرضها ضرورات اللحظة الراهنة والمصالح المصرية في المقام الأول».


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

تأكيدات مصرية - كورية جنوبية على تعزيز العلاقات خلال أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

تعد «كيان» أول جامعة تعمل بالصفة المدنية تحت مظلة القوات المسلحة المصرية، وبدأ القبول فيها خلال العام الدراسي الحالي.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)
أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)
أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)

لوّح حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، بالتمرد المسلح مجدداً، احتجاجاً على ما سماه «استمرار الدولة في إنشاء المزيد من الميليشيات» في البلاد... وأثارت تصريحاته الكثير من الجدل والتكهنات حول دلالتها السياسية والعسكرية، في وقت تقاتل قواته إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وفي لقاء جماهيري، الأربعاء، في العاصمة السودانية الخرطوم، قال مناوي: «لا نريد دولة تدعم الميليشيات، وسنتمرد على أي دولة تدعم ميليشيات الجنجويد أو أي ميليشيات تحت أي مسمى»، مكرراً عبارة: «تحت أي اسم» أكثر من مرة.

جنود بمطار الخرطوم الدولي خلال استقبال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بعد مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

واسترسل قائلاً: «لن نقبل بدولة تأتي بأي جنجويدي أو ميليشياوي وتدعمه من أموال دافع الضرائب السوداني... أو من دمنا ودم أطفالنا».

لكن في المقابل، أكد، حاكم دارفور، مناوي، أن «القوة المشتركة» والقوات المسلحة السودانية «يعملان جنباً إلى جنب على الأرض وفوق الجو لتحرير» آخر منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»؛ في إشارة إلى إقليم دارفور، التي تسيطر عليه الأخيرة بالكامل.

ويرأس «مناوي» حركة «جيش تحرير السودان»، أكبر الفصائل المسلحة المكونة لـ«القوة المشتركة» في إقليم دارفور، التي انحازت للقتال في صفوف الجيش ضد «قوات الدعم السريع». إلى جانب «حركة العدل والمساواة»، بزعامة وزير المالية جبريل إبراهيم.

ولم تمض إلا ساعات على حديثه، حتى استدرك مناوي في منشور على منصة «إكس»، بالقول، إن خطابه الذي رفض فيه «أي ميليشيا تم تحريفه من قبل إعلامي الجنجويد»؛ في إشارة إلى منتسبي «قوات الدعم السريع». وأضاف: «نعم أرفض الميليشيات مستفيداً من تجربتكم... ومهما حرفتهم أو حرضتم، لا ميليشيا سواكم حتى الآن، كنتم الميليشيا الأولى ويجب أن تكون الأخيرة».

ورأى البعض، أن تصريحات مناوي التي وصفت بأنها أقرب إلى لغة التهديد، تعبر عن مخاوفه من تحالف عسكري جديد قيد التأسيس، تحت اسم «درع الغرب» يضم عدداً من القادة الميدانيين الذين انشقوا من «قوات الدعم السريع»، وانضموا إلى الجيش السوداني، وغالبيتهم ينحدرون من المجموعات العربية بدارفور.

من جهة ثانية، أثار حديث مناوي، بصفته حليفاً رئيسياً للجيش في حربه ضد «الدعم السريع»، موجة شديدة من العداء والغضب وسط أنصار الحكومة التي وجهت إعلامها في منصات التواصل الاجتماعي للهجوم عليه. وأشار البعض منهم، إلى أن تصريحاته «رسالة تهديد صريحة ومباشرة إلى الجيش»، باعتباره يقف وراء احتواء الفصائل المنشقة من «الدعم السريع» للاستقواء بها، تحسباً من أي مواجهات عسكرية داخل معسكر المجموعات المسلحة المتحالفة معه.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي خلال زيارته مخيم نازحين بشمال السودان في 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية الفصائل المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش أو «قوات الدعم السريع»، يغلب عليها التكوين «القبلي والجهوي» بلا استثناء، وإن زعمت غير ذلك. وأضافت أن «وجود هذا العدد الكبير من الميليشيات خارج نطاق سلطة الدولة والجيش يُشكل مصدر قلق حقيقياً لمستقبل السودان». وأشارت إلى أن تعدد الميليشيات وتكاثرها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، يثير الكثير من المخاوف بين السودانيين من اندلاع حروب ونزاعات مسلحة جديدة في مناطق مختلفة من البلاد.

ويأتي الهجوم الكثيف على حاكم إقليم دارفور، عطفاً على واقعة سابقة، عقب تمرده الثاني أبان توليه منصب كبير مساعدي مساعد الرئيس المعزول، عمر البشير، في عام 2013.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

ودافع أنصار الرجل عنه، باعتبار أن حديثه «يتسق تماماً» مع موقف رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، بدمج كل المجموعات العسكرية في الجيش.

وتُعد «القوة المشتركة» التي تضم إلى جانب حركة مناوي، «حركة العدل والمساواة» بقيادة وزير المالية، جبريل إبراهيم، و«قوات التحالف السوداني» من الفصائل الفاعلة في الميدان العسكري ضد «الدعم السريع»، وتشارك قواتها حالياً في كل العمليات الحربية التي تدور في إقليمي كردفان ودارفور.


السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف إنشاء ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، وذلك وسط توتر متصاعد مع إثيوبيا التي تسعى إلى الوصول إلى منفذ بحري وتعده «أولوية وطنية قصوى».

وجاءت التأكيدات المصرية المتجددة بشأن قضية «المنفذ البحري»، خلال مؤتمر صحافي عقده السيسي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الخميس، في سيول.

وأشار الرئيس المصري إلى أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه «تقع على عاتق الدول المشاطئة»، رافضاً «أي محاولات للهيمنة أو الوجود الخارجي خارج الأطر الشرعية للتعاون الإقليمي».

وتحدث السيسي أيضاً عن أهمية مياه النيل بصفتها مسألة وجودية للشعب المصري، وأعلن في الوقت ذاته دعم مصر الكامل للتنمية في دول حوض النيل، مع رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تنتهك مبدأ عدم الإضرار وقواعد القانون الدولي ذات الصلة، أو تمس حقوقها المائية التاريخية.

حوكمة البحر الأحمر

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل، ولوّحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا على أي منفذ على البحر الأحمر، على أساس أن هذا ليس حقاً قانونياً لها.

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية»، التي انعقدت بمدينة العلمين المصرية الأحد الماضي، وشارك فيها زعماء مصر والصومال وإريتريا ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة». كما شددت الدول الأربع على مبدأ حرية الملاحة.

قمة رباعية في العلمين بمصر تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

وإثيوبيا دولة حبيسة محاطة بالبر من جميع الجهات منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الخميس، تصريحات على لسان الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، أبادولا جيميدا، أكد فيها أن «أي جهة لا يمكنها منع إثيوبيا من تأمين منفذ بحري»، عادّاً أن «إثيوبيا حُرمت من الوصول إلى البحر بموجب قرارات لم تخضع لنقاش وطني كافٍ أو مداولات ضمن إطار قانوني رسمي».

وزعم أن «خصوم إثيوبيا التاريخيين سعوا طويلاً إلى منع البلاد من تأمين منفذ بحري، بما في ذلك من خلال دعم قوى تعمل من داخل إثيوبيا نفسها»، وأعاد الاتهامات التي وجهتها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد لمصر بدعم جبهات حركات إثيوبية معارضة.

مبادئ القانون الدولي

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، السفير حسام عيسى، إن تصريحات الرئيس السيسي في سيول بمثابة تأكيد على المبادئ المصرية بشأن تأمين البحر الأحمر والحفاظ على سيادة واستقرار الدول في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف: «ما تعانيه تلك المنطقة من نزاعات لا يتحمل مساعي إثيوبيا نحو تصدير أزماتها الخارجية لخلق صراع جديد لن يقود في النهاية لتحقيق نتائج إيجابية لأديس أبابا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ادعاء دولة حبيسة بأن لها الحق في الوصول إلى البحر أمر مخالف للقانون الدولي الذي يمنع أي قوى غير ساحلية من اقتطاع أراضٍ أو فرض ممرات بالقوة أو النفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة وسلامة أراضي الدول المطلة عليه.

واتهم عيسى إثيوبيا بعدم الاكتراث بمبادئ القانون الدولي، وأن لديها نوايا توسعية، وأنها «تعمل على مصادرة حقوق جيرانها كما الحال في قضية النيل».

من جهته، قال الباحث في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد فؤاد رشوان، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف مصر ثابت لم يتغير بشأن «المنفذ البحري» أو قضية «مياه النيل»، لافتاً إلى أنها تُصّر على مبادئ القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية والبحار، وكذلك مبادئ عدم التدخل في شؤون الدول المجاورة، وهي أسس قام عليها الاتحاد الأفريقي.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء افتتاحه سد النهضة (الخارجية الإثيوبية)

وسبق أن نفى مصدر مصري مسؤول نفياً قاطعاً تقارير متداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن «سد النهضة»، حسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المصرية الرسمية في فبراير (شباط) الماضي.

شبح حرب إقليمية

وبالتزامن مع الحديث عن انتشار قوات إريترية حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي - وهي منطقة قريبة من إريتريا - اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسكل الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى صياغة رواية تقوم على «الدفاع عن النفس لتبرير حرب محتملة ضد إريتريا، بهدف الحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر».

ويرى السفير عيسى أن وجود صراع في القرن الأفريقي «لن يؤثر على المنطقة فقط، ولكن ستظهر تأثيراته بوضوح على الملاحة الدولية في منطقة مهمة للاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن جيران إثيوبيا (مصر والسودان وإريتريا والصومال) وجهوا إليها رسائل مهمة عبر «القمة التشاورية الأخيرة» بضرورة تغيير سياساتها الحالية.

ويعتقد عيسى أن «الحرب تمددت بالفعل إلى خارج الأراضي الإثيوبية مع التمسك بالوصول إلى موانئ وأراضي دول أخرى دون توافق معها»، وقال إن أديس أبابا تسعى إلى فرض شيء دون رضا الدول المجاورة.

أما رشوان، فتوقع أنه «في حال استمرار السياسة الإثيوبية القائمة على خلق عداءات خارجية وإلقاء اتهامات مختلفة لدول الجوار بدعم الصراعات الداخلية، فإن ذلك قد يقود إلى حرب إقليمية أوسع، خصوصاً أن إريتريا لديها مخاوف من أن تفقد مجدداً سيطرتها على ميناء عصب».


احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
TT

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)
مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

قد يستيقظ الجزائريون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن الفارق هذه المرة هو أن الحكومة لم تعلن حينها مسبقاً عن أي تعديل في أسعار المحروقات، في حين أنها مهّدت هذه المرة لاحتمال الزيادة، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج.

مخاوف من تغير أسعار مشتقات النفط مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

تضمّن مشروع قانون المالية لعام 2027، الذي أرسلته الحكومة، الأربعاء، إلى المجلس الشعبي الوطني للاطلاع عليه؛ تمهيداً لمناقشته والمصادقة عليه، مادة قد لا تلقى ترحيباً لدى عامة الجزائريين، ولا سيما محدودي الدخل، في حال تفعيلها.

ويتعلق الأمر بالمادة 218، التي تمنح الحكومة إمكانية مراجعة أسعار الوقود خلال عام 2027، من دون تحديد حجم الزيادات المحتملة؛ ما يضفي على النص طابعاً «غير شعبي» بمفهوم التداول الإعلامي للقرارات الحكومية، التي ترهق كاهل الأسر.

وورد في النص، أنه «يمكن، عند الاقتضاء، مراجعة أسعار الوقود من طرف الجهات المعنية». وفي عرض الأسباب، ذكرت الحكومة أن الدولة «تتبنى واحدة من أكثر سياسات تسعير الوقود استقراراً وفاعلية على مستوى العالم؛ بهدف دعم نموذج الطاقة الوطني بشكل مستدام. ولتحقيق هذه الغاية، تتكفل الخزينة العمومية بتغطية جزء كبير من التكاليف الفعلية؛ ما يسهم في سد الفجوة بين تكاليف الإنتاج وسعر الوقود في محطات التعبئة، بما يحمي القدرة الشرائية للأسر، ويعزز القدرة التنافسية للجهات الاقتصادية الفاعلة».

* فاتورة مكلفة

يبرز النص، أنه «نظراً إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، قد يصبح تعديل أسعار الوقود ضرورة تقنية واقتصادية ملحة». موضحاً أن التعديل المحتمل للأسعار «يعدّ أساسياً لضمان الاستقرار المالي لقطاعي التكرير والتوزيع، وتجنب أي مخاطر لانقطاع الإمدادات، وضمان استمرار توفر المنتجات البترولية في جميع أنحاء البلاد، دون المس بالدعم الحكومي».

جانب من تفاعل الصحافة المحلية مع التدابير المعلنة في مجلس الوزراء بخصوص قانون المالية 2027

ووفق المادة نفسها، «يمكّن هذا الإجراء الجهات المعنية من تنفيذ تعديلات سعرية موجهة ومنظمة»، موضحة أنها «مرونة تنظيمية تحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية للشركات الصناعية والحفاظ على التماسك الاجتماعي».

وحالياً، تعرض محطات الوقود البنزين بسعر 47 ديناراً للتر ( 0.35 دولار). والمازوت (الديزل) بـ31 ديناراً للتر (0.23 دولار للتر). ومعروف أن الدولة تتحمل جزءاً من الفارق بين تكاليف الإنتاج الحقيقية، والأسعار المطبقة عند المضخة. ويسمح هذا الدعم بالحفاظ على أسعار الوقود عند مستويات أدنى من تكلفتها الاقتصادية، وتخفيف الأعباء التي تتحملها الأسر والشركات.

لكن وفقاً للحكومة، فقد يتطلب ارتفاع تكاليف الإنتاج تعديلات في الأسعار من أجل الحفاظ على الاستمرارية المالية لشركات التكرير والتوزيع، وضمان استمرار تزويد السوق الوطنية.

واللافت، أن مراجعة الأسعار المحتملة للوقود، لا تزال تفتقر إلى التفاصيل، خصوصاً ما يتعلق بحجم الزيادة، وهو الجانب الذي يشغل الرأي العام في البلاد بالدرجة الأولى، لا سيما أن أي رفع لأسعار الوقود من شأنه أن ينعكس على أسعار معظم السلع والخدمات، وعلى وجه الخصوص تكاليف نقل المسافرين والبضائع.

ترقب إحالة مشروع قانون المالية 2027 على المناقشة العامة في البرلمان (البرلمان)

ويشكل دعم الوقود أحد العناصر المهمة لتدخل الدولة في الاقتصاد. ومع ذلك، فإن مشروع قانون المالية لا يحدد حجم الوفرة المالية، الذي قد ينتج من مراجعة الأسعار.

وفوجئ الجزائريون مع بداية عام 2026 بزيادة في أسعار الوقود دخلت حيز التنفيذ في فاتح يناير، في وقت شهد فيه قطاع النقل تحركاً احتجاجياً للناقلين شمل نقل المسافرين والبضائع، وأدى الإضراب إلى اضطرابات في حركة النقل والإمدادات، قبل أن تبدأ السلطات مفاوضات مع ممثلي القطاع لمعالجة مطالبهم.

* إصلاح ضريبة الثروة

يظهر من خلال مشروع قانون المالية 2027 توجه البلاد نحو تسجيل مستوى جديد من الاختلال في ماليتها العامة، مع توقع ارتفاع عجز الميزانية إلى 63.3 مليار دولار خلال عام 2027، مقابل نحو 40 مليار دولار متوقعة للسنة المالية 2026.

وتعكس الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية حجم الفارق بين موارد الدولة ونفقاتها؛ إذ تُقدّر النفقات بنحو 132 مليار دولار، مقابل إيرادات لا يتوقع أن تتجاوز 68.7 مليار دولار. ويُقدّر الفارق بين النفقات والإيرادات بنحو 63.3 مليار دولار؛ وهو ما يمثل حجم العجز المتوقع في الميزانية.

ويعكس هذا المستوى من العجز استمرار سياسة مالية توسعية، في وقت تواصل فيه الدولة تخصيص موارد كبيرة لتمويل البرامج الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، ومواصلة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، إلى جانب مرافقة المشاريع التي تُصنّف ضمن القطاعات الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد.

كما تسعى الحكومة إلى إصلاح ضريبة الثروة، التي لم تتجاوز إيراداتها بين 2022 و2025 نحو 149 ألفاً إلى 186 ألف دولار سنوياً، مقارنة بإيرادات ميزانياتية متوقعة تبلغ 68.7 مليار دولار في 2027.

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة في يناير الماضي بسبب زيادة مفاجئة في أسعار الوقود (نقابات قطاع النقل)

ويقترح مشروع قانون المالية خفض عتبة الخضوع للضريبة من نحو 743 ألف دولار إلى 594 ألف دولار، مع اعتماد معدلات تصاعدية بين 0.2 و1 في المائة، وتشديد العقوبات على التأخر أو عدم التصريح. كما يُبقي بعض الإعفاءات، أبرزها السكن الرئيسي ضمن حدود معينة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى توسيع قاعدة الخاضعين للضريبة، وتحسين التحصيل، من دون أن يقدم المشروع تقديراً للإيرادات الإضافية المتوقعة، أو تفسيراً واضحاً لضعف المردود الحالي.