سير «هادئ» لانتخابات المجالس المحلية التونسية

غابت عنها طوابير الناخبين... وسعيد يقول: «تونس ستنتصر»

سيدة تبصم في مركز اقتراع في إحدى ضواحي العاصمة (أ.ف.ب)
سيدة تبصم في مركز اقتراع في إحدى ضواحي العاصمة (أ.ف.ب)
TT

سير «هادئ» لانتخابات المجالس المحلية التونسية

سيدة تبصم في مركز اقتراع في إحدى ضواحي العاصمة (أ.ف.ب)
سيدة تبصم في مركز اقتراع في إحدى ضواحي العاصمة (أ.ف.ب)

جرت انتخابات المجالس المحلية التونسية في 4685 مركز اقتراع بشكل «هادئ»، الأحد. ولم تعلن هيئة الانتخابات خلال النصف الأول من العملية الانتخابية التي انطلقت في الثامنة صباحا وتواصلت إلى غاية السادسة مساء عن مخالفات تذكر. كما لم تعلن المنظمات الحقوقية المهتمة بالشأن الانتخابي عن مخالفات أو جرائم انتخابية طوال الساعات الأولى من التصويت.

وأدى الرئيس التونسي قيس سعيد واجبه الانتخابي بمركز الاقتراع بالمدرسة الابتدائية «المنيهلة» (غربي العاصمة) لاختيار أعضاء المجالس المحلية، كما أدلى أحمد الحشاني رئيس الحكومة بصوته بالمدرسة الابتدائية «المنزه»، بالعاصمة التونسية.

الرئيس سعيد يدلي بصوته في العاصمة (إ.ب.أ)

وإثر الإدلاء بصوته، قال الرئيس سعيد «إن تونس تعيش يوما تاريخيا، حيث ستمكّن الانتخابات المحلية المهمشين، والذين لا صوت لهم، من أن يكونوا فاعلين وأن يساهموا في اتخاذ القرارات» على حد تعبيره. وأكد أن تونس «دولة موحدة وستبقى موحدة». وقال: «سنواصل بناء الجمهورية الجديدة... الجمهورية الجديدة بصدد البناء. نحن نسير في اتجاه التاريخ. ستتم مواصلة بناء كل مؤسسات الدولة وتطهيرها من الذين عبثوا بها منذ عقود وعقود».

وبشأن المجالس المحلية، أوضح الرئيس التونسي أنها عادت في عدة دول في العالم، ولاحظ، أن المنتخَب في العمادة (أصغر منطقة إدارية في تونس) سيكون عضوا في المجلس المحلي، ثم المجلس الجهوي، ثم في مجلس الجهات والأقاليم.

الرئيس التونسي بعد الإدلاء بصوته وإلى يمينه زوجته (إ.ب.أ)

وأوضح، أنه سيتم بعد ذلك «وضع نص قانوني ينظم العلاقة بين المجلسين: البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم»، وشدّد على «أن البلاد في سباق ضد الساعة، وأن تونس ستنتصر».

ومن خلال متابعة ميدانية أجرتها «الشرق الأوسط» في عدد من مكاتب الاقتراع المنتشرة في العاصمة التونسية، لاحظت أن صفوف التونسيين التي رافقت الانتخابات التي سبقت سنة 2019، وسيطرة روح المنافسة بين المرشحين، كادت أن تكون غائبة بالكامل. وبدا أن التنافس قد حصل بين المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الدعاية التقليدية والمهرجانات الخطابية قد اختفت، في حين عملت هيئة الانتخابات التونسية على ضمان نسبة مشاركة كافية.

وفي هذا الشأن، قالت نجلاء العبروقي، عضو هيئة الانتخابات، إن نحو 800 ألف ناخب حدثوا معطياتهم الانتخابية، وإن أكثر من ثلاثة ملايين ناخب اطلعوا على تطبيقة الانتخابات، وهو ما أوحى بمشاركة جيدة في هذه المحطة الانتخابية.

ويذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية (2022) لم تتجاوز حدود 11.4في المائة، وهي أضعف نسبة تسجل مقارنة مع المحطات الانتخابية السابقة (2011 و2014 و2019).

ناخبون ينتظرون دورهم للتصويت بالعاصمة التونسية (أ.ف.ب)

ومن ناحيته، أعلن فاروق بوعسكر رئيس «هيئة الانتخابات» أن جميع مراكز الاقتراع فتحت أمام أكثر من تسعة ملايين ناخب لاختيار أعضاء المجالس المحلية. وقال خلال لقاء إعلامي أولي عقده صباح الأحد بالمركز الإعلامي في «قصر الرياضة» بالمنزه إن عمليات التصويت سارت من دون أي إشكاليات في 4685 مركز اقتراع، بدءا من الساعة الثامنة صباحا وتستمر إلى غاية السادسة مساء.

وأضاف أمام وسائل الإعلام المحلية والأجنبية أن العملية ستتمخض عن انتخاب 279 مجلسا محليا يفضي لاحقا لاختيار مجالس جهوية، تؤدي بدورها لتشكيل أعضاء «المجلس الوطني للجهات والأقاليم».

ومن المنتظر إعلان النتائج الأولية يوم الأربعاء 27 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، فيما سيجري إعلان الأحكام النهائية للطعون في أجل أقصاه 27 يناير (كانون الثاني) المقبل، بعد الانتهاء من فترة النزاعات أمام المحكمة الإدارية، وبعد صدور الأحكام الباتة، تليها مباشرة الدورة الثانية في الدوائر الانتخابية التي لا يتم الحسم فيها لفائدة المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات.


مقالات ذات صلة

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

شمال افريقيا من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل الحالي، مع فتحه أمام المشاركين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
حصاد الأسبوع مقر "الاتحاد" (رويترز)

قيادة جديدة بعد مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل»

أسفر مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل» عن فوز كبير لقائمة «الثبات والتحدّي» بقيادة صلاح الدين السالمي، التي حصدت المقاعد الـ15 كاملة داخل المكتب التنفيذي

«الشرق الأوسط» ( تونس)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.