ما حقيقة تأثر مصر بظاهرة «النينو» هذا الشتاء؟

نشاط الرياح من الإحساس ببرودة الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)
نشاط الرياح من الإحساس ببرودة الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)
TT

ما حقيقة تأثر مصر بظاهرة «النينو» هذا الشتاء؟

نشاط الرياح من الإحساس ببرودة الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)
نشاط الرياح من الإحساس ببرودة الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)

مع بداية فصل الشتاء رسمياً، انتشرت تحذيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، تتحدث عن أن هذا الشتاء يعد الأقوى منذ ما يقرب من 10 سنوات، نتيجة ظاهرة «النينو» التي يتعرض لها نصف الكرة الشمالي، والتي تجعل هذا الشتاء أكثر برودةً. لكن في المقابل، نفت هيئة الأرصاد الجوية المصرية هذا الأمر، مؤكدة على لسان مديرة مركز الاستشعار عن بُعد في الهيئة، الدكتورة إيمان شاكر، أن «هذا الشتاء لا يعد الأبرد».

وقالت الدكتورة إيمان شاكر، عبر مداخلة هاتفية بالتلفزيون المصري، «ظاهرة (النينو) حينما تحدث، تؤدي لارتفاع درجة الحرارة في المحيطات، وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي كله، وأن هذا كان واضحاً في فصل الصيف، ودرجات الحرارة كانت مرتفعة بشكل كبير في الدول الأوروبية والشرق الأوسط وسجلت أرقاماً غير مسبوقة».

وأوضحت أن منظمات دولية تتحدث عن أن ظاهرة «النينو» ستؤدي إلى وجود شتاء هو الأبرد في آخر 10 سنوات، إلا أنها تتحدث عن متوسط درجات العالم، لكن عادة ليس كل الدول تشهد شتاءً بارداً، ومصر تشهد هذه الأيام درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي.

وقال أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق بمصر، نائب رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية السابق، الدكتور علي قطب، إن ظاهرة «النينو» هي سلسلة من أحداث الاحترار والتبريد التي تحدث على طول خط الاستواء في المحيط الهادئ، وبالتالي فإن تأثيرها يكون على مناخ العالم بشكل عام، ولا توجد تأثيرات تخص مصر وحدها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الظاهرة تحدث مرة كل 3 إلى 5 سنوات ويستمر تأثيرها من 3 إلى 6 أشهر، ويمتد تأثيرها على مناخ الكرة الأرضية بالكامل، وليس على دولة بعينها، وتأتي في صورة تغير في الطقس، إما بارتفاع درجات الحرارة، أو تقلبات وتغيرات شديدة في حالة الطقس، فضلاً عن حدوث أمطار وعاصفة وفيضانات في مختلف دول العالم، ومصر بالطبع جزء من العالم، لكن ليس هناك تأثير يخص مصر وحدها».

وأشار إلى أن تأثير «النينو» على فصل الشتاء يحدث في صورة تدفئة وليس برودة، وهذا يعني حدوث عنف في أي ظاهرة جوية تحدث خلال فصل الشتاء، خصوصاً الأمطار التي تسقط نتيجة تسخين سطح المسطحات المائية، ما يؤدي إلى تشكُّل سحب ركامية رعدية، وهطول أمطار غزيرة، تُحدِث فيضانات في الدولة التي تسقط فيها الأمطار، فيما تتأثر بعض الدول بارتفاع في درجات الحرارة فقط، خصوصاً الأراضي الصحراوية.

ونوه قطب بأن هذا الشتاء الذي بدأ، الجمعة، ما زالت أجواؤه دافئة على مصر أثناء فترات النهار، ولم تنخفض درجات الحرارة حتى الآن عن 19 درجة مئوية، في حين أنه خلال أعوام سابقة، كانت درجة الحرارة تنخفض في هذا التوقيت إلى 11 و12 درجة مئوية خلال موجات عدم استقرار في الجو، لذلك فإن تأثير هذا الظاهرة متغير باستمرار.

من جهة أخرى، كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية تفاصيل حالة الطقس المتوقعة خلال الأسبوع الأول لـبداية فصل الشتاء، حتى الأربعاء 27 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وأضافت أنه تسود خلال حالة الطقس، السبت، أجواء لطيفة نهاراً على القاهرة الكبرى والوجه البحري والسواحل الشمالية وشمال الصعيد، معتدلة الحرارة على جنوب سيناء وجنوب الصعيد، باردة ليلاً على أغلب الأنحاء.

وأوضحت أن نشاط الرياح يزيد من الإحساس ببرودة الطقس، حيث تنشط الرياح على مناطق من القاهرة الكبرى والوجه البحري والسواحل الشمالية الغربية، وتكون مثيرة للرمال والأتربة على مناطق من السواحل الشمالية الشرقية ومدن القناة على فترات متقطعة، والفرصة مهيأة لسقوط أمطار خفيفة لمتوسطة على مناطق من السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري على فترات متقطعة.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
صحتك قد يؤدي حلول الخريف وقِصر ساعات النهار إلى زيادة القلق وتراجع المزاج لدى بعض الأشخاص (بيكسلز)

لماذا يزداد القلق مع حلول الخريف؟ وكيف يمكن التعامل معه؟

قد يزداد القلق مع حلول الخريف بسبب قلة ضوء الشمس وتغيّر الروتين، فيما تساعد الرياضة والتعرض للضوء وتعديل النظرة للموسم في تخفيفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

اضطر خالد محمد، مسوّق عقاري (45 سنة)، لتغيير خططه بعد أن رتّب هو وأسرته لرحلة 3 أيام بمطروح لنزول البحر والاستمتاع بأجواء المصيف في الأيام الأخيرة من أغسطس.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبل أيام قليلة من موعد كلمته المقررة ​أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من المسؤولين الأميركيين والسودانيين إن إصدار التأشيرة مرهون على ما يبدو بموافقة البرهان على توقيع وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والسلطات السودانية بعد على طلبات للتعليق.

ويمثل هذا المأزق أدنى مستوى للعلاقات الأميركية - السودانية منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في أبريل (نيسان) 2023، ويأتي قبل كلمة البرهان المقررة أمام الجمعية العامة يوم الخميس.

وأبدى الجيش السوداني ‌تحفظات على ‌وقف إطلاق النار الذي اقترحه بولس هذا الصيف.

وطالب السفير ​السوداني ‌لدى ⁠الأمم المتحدة ​الحارث ⁠إدريس الحارث في الرسالة، التي وجهها إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، بتدخل الأمم المتحدة الفوري لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة.

وجاء في الرسالة التي تحمل تاريخ 21 سبتمبر (أيلول): «إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعلياً رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة».

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان أرسله إلى «رويترز»: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس ⁠السيادة الانتقالي في السودان».

وأضاف: «أثارت الأمانة العامة هذه المسألة على الفور ‌مع السلطات الأميركية ولا تزال تتواصل معها».

والبرهان هو الزعيم ‌الفعلي للسودان منذ عام 2019 رغم أن الاتحاد الأفريقي ​وقوى غربية سحبوا اعترافهم به بعد ‌الانقلاب الذي قاده في عام 2021 مع قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو ‌على الحكومة المدنية.

ومع ذلك، ظل البرهان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن السودان منذ الانقلاب.

وتسببت الحرب فيما تصفها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم. وأقام دقلو، المعروف باسم حميدتي، حكومة منافسة ما زالت تكافح حتى الآن من أجل نيل الشرعية.

وبذلت الولايات المتحدة ‌جهوداً للتوسط لإنهاء الصراع.

وقال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أمس الاثنين، إنه سيرفض أي توجيهات خارجية بشأن الحرب، مشيراً إلى أن الهدن السابقة لم تؤدِّ سوى إلى تمكين «قوات الدعم السريع» وداعميها من إعادة تنظيم صفوفهم.

وكتب في المقال «انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار على مدار هذه الحرب لأنها صيغت للسودان من دون إشراك السودان».

وبموجب الاتفاقية التي تستضيف الولايات المتحدة بمقتضاها مقر الأمم المتحدة، لا يحق لواشنطن رفض منح التأشيرات، لكنها فعلت ذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية بسبب اقتراح أميركي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم دارفور، معقل «قوات الدعم السريع»، ليشمل بقية أنحاء البلاد، وهي خطوة يقول ​مؤيدو البرهان إنها ستعاقب الجيش بصورة ​غير متناسبة.

ويوجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.


«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

على مدى سنوات، ترسخ انطباع لدى الليبيين والمهتمين بقطاع الطاقة بأن حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في البلاد، بات عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية، بعدما أصبح هدفاً متكرراً للاحتجاجات والتحركات الأمنية التي تسببت في مناسبات عدة في تعطيل إنتاجه أو خفضه، وانعكست على تدفقات الخام من جنوب غربي ليبيا.

وفي أحدث أوجه هذه التعطيلات المتكررة، دخل إغلاق خط نقل خام الشرارة إلى ميناء الزاوية، الثلاثاء، يومه الثاني، وسط مفاوضات لإعادة فتحه، بعدما أدى إغلاق الصمام رقم 7 إلى وقف تدفق الخام عبر الخط، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً، وفق أحدث تقديرات «المؤسسة الوطنية للنفط»، التي توقعت تصاعد الخسائر إذا استمر الإغلاق.

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (أرشيفية - رويترز)

ويقع «الشرارة» في جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً تقريباً، ويُنقل الخام منه عبر خط أنابيب إلى مجمع الزاوية النفطي على الساحل الغربي.

وقال مصدر في «المؤسسة الوطنية للنفط» لـ«الشرق الأوسط» إن مفاوضات تجري بهدف إعادة فتح الخط، من دون أن يحدد أطرافها أو جدولاً زمنياً لإنهاء الإغلاق.

سلسلة تعطيلات

كانت «المؤسسة الوطنية للنفط» قد أعلنت، الاثنين، أن مجموعة مسلحة أغلقت الصمام، ما أدى إلى توقف خط نقل الخام من الحقل إلى ميناء الزاوية، وارتفاع الضغط داخل خط الأنابيب وانخفاض كبير في إنتاج الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية. ومع استمرار الإغلاق، يُتوقع أن يتزايد حجم الفاقد تدريجياً، ما لم يجرِ احتواء الوضع.

ولا يمثل الإغلاق الحالي حادثاً معزولاً في تاريخ الشرارة؛ فقد سبق أن تعرض الحقل لتعطيلات على مدار سنوات على خلفية احتجاجات محلية، بينها إغلاق مالك أرض صماماً على خط الأنابيب احتجاجاً على التلوث عام 2018، إلى جانب احتجاجات لرجال قبائل داخل الحقل للمطالبة بتحسين الخدمات في منطقة فزان.

وحدة بحرية تابعة لميناء الزاوية النفطي (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وتصاعدت الضغوط الأمنية في 2020، عندما أُغلق خط الحمادة–الزاوية، ما أدى إلى خفض إنتاج الشرارة، قبل أن تقتحم مجموعة مسلحة الحقل في يونيو (حزيران) من العام نفسه وتجبر العاملين على وقف الإنتاج تحت تهديد السلاح. وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» حينها «القوة القاهرة» على صادرات خام الشرارة.

وفي يوليو (تموز) 2023، اتخذت الاحتجاجات بعداً سياسياً أوضح، عندما توقف الشرارة إلى جانب حقلي الفيل و108 احتجاجاً على توقيف وزير المالية السابق فرج بومطاري، قبل أن يستأنف الحقل إنتاجه عقب الإفراج عنه.

وعاد العامل المحلي إلى التأثير في إنتاج الشرارة خلال 2024، عندما أوقف «حراك غضب فزان» الحقل في يناير (كانون الثاني) للمطالبة بتنفيذ مشروعات تنموية في الجنوب. وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، أدى تحرك احتجاجي آخر في منطقة وادي الحياة إلى خفض الإنتاج بنحو 60 ألف برميل يومياً، وسط تهديدات بإغلاق الحقل بالكامل ما لم تتم الاستجابة للمطالب.

«عراقيل من المنبع للمصب»

وترى نجوى البشتي، رئيسة قسم التعاقدات السابقة في «المؤسسة الوطنية للنفط»، أن «الشرارة» من أكثر الحقول التي واجهت صعوبات متكررة، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقعه وخطوط نقله يجعلان إنتاجه عرضة لتأثيرات أمنية وسياسية، سواء احتجاجات الجنوب أو اضطرابات خط النقل في منطقة الحمادة ومجمع الزاوية النفطي.

وأضافت أن هذه العوامل تجعل خام الشرارة «يواجه عراقيل من المنبع إلى المصب».

منشأة نفطية في حقل الشرارة الليبي (شركة أكاكوس للعمليات النفطية)

وتكشف هذه الوقائع، رغم اختلاف دوافعها، حساسية «الشرارة» بالنسبة إلى الاقتصاد الليبي، إذ يمكن لتحرك محلي أو أمني محدود أن يتحول سريعاً إلى أزمة تمس الإنتاج والتصدير وإمدادات الوقود، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط.

ولم يتضح حتى اللحظة السبب في الإغلاق الحالي، فيما ربطت تقارير محلية التحرك بخلافات تتعلق بإدارة إحدى الشركات النفطية ومطالب مالية لأفراد في الجهاز. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات، كما لم يصدر تأكيد رسمي لها.

وامتدت تداعيات الإغلاق إلى محيط منشآت الزاوية، إذ أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط»، الثلاثاء، بأن منتسبين إلى جهاز حرس المنشآت النفطية أغلقوا بوابات شركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية) وشركة البريقة لتسويق النفط، ما أعاق دخول العاملين والفنيين وتبديل الورديات، ومنع طلبة معهد النفط للتأهيل والتدريب من الالتحاق بالدراسة.

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان (صفحة المؤسسة)

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» لاحقاً فتحاً جزئياً لبوابة شركة البريقة، فيما ظلت البوابة الرئيسية لمصفاة الزاوية مغلقة، معتبرة أن الوضع لا يتيح استئناف العمليات التشغيلية بصورة كاملة وآمنة وفق قواعد الأمن والسلامة المهنية المعمول بها في قطاع النفط.

وبينما تتواصل المساعي لإعادة فتح الخط، لم تعلن المؤسسة حتى عصر الثلاثاء اللجوء إلى إعلان «القوة القاهرة»، التي تتيح في القطاع النفطي تعليق بعض الالتزامات التعاقدية عندما تحول ظروف استثنائية خارجة عن السيطرة دون تنفيذها.


الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

​اتهمت الجزائر، ضمناً: «جهات أجنبية» بالوقوف وراء الحرائق المستعرة التي اجتاحت محافظات في شرق البلاد خلال صيف هذا العام، وتلك التي التهمت مساحات كبيرة من الغابات خلال الأعوام الماضية، معلنة رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام، إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

ورد هذا في مشروع لتعديل قانون العقوبات، عرضه وزير العدل لطفي بوجمعة، الاثنين، على أعضاء «اللجنة القانونية» بالمجلس الشعبي الوطني، تمهيداً لإحالته إلى جلسة للتصويت.

وجاء في مراجعة القانون -حسب النص الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط»- أن «استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق بصفة عمدية، يتم بإيعاز أجنبي أحياناً، وهو ما يمثل صورة صريحة لجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني».

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية يوم الاثنين (وزارة العدل)

ولم يوضح مشروع القانون المقصود بـ«الإيعاز الأجنبي»، ولا هوية الأشخاص المفترض أنهم يتلقون هذا الإيعاز؛ لكن هذا المفهوم يأتي في سياق ما يمكن وصفه بالإشارة المتكررة في الخطاب الرسمي إلى التدخل أو التآمر الخارجي، ولا سيما في ظل وجود توترات حادة مع بعض الدول.

كما ورد بالمراجعة أن «الخطورة الإجرامية لهذه الأفعال تتجلى في استغلال الظروف المناخية، وتوظيف وسائل متطورة لإحداث أضرار جسيمة، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني».

جرائم الإحراق

وحسب نص التعديل، فإن «خطورة جرائم الحرائق لا تقتصر على كونها تخريباً للأموال والأموال العامة والخاصة، فقد بلغت حد الإجرام المنظم والتهديد المباشر للأمن والنظام العموميين، والاستقرار المجتمعي والمساس بالاقتصاد الوطني».

وأضاف أن التحريات الأمنية والتحقيقات القضائية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة «أظهرت تحولاً خطيراً ومقلقاً في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق لا سيما بالغابات، والآثار الوخيمة المترتبة عليها؛ سواء بالنسبة للأرواح البشرية أو بالغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوع البيولوجي والاقتصادي الوطني».

وزير العدل الجزائري مع أعضاء اللجنة القانونية خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات (وزارة العدل)

ويُعدّ هذا النص المحور الرئيسي للإصلاح الذي باشرته السلطات للسماح بالتطبيق الفعلي للعقوبة القصوى، التي توقف تنفيذها في الجزائر منذ عام 1993.

ما هي الخلفية؟

في 30 أغسطس (آب) 2026، في أعقاب موجة حرائق غابات قاتلة ضربت ولايات عدة في شمال البلاد، كلَّفت رئاسة الجمهورية وزارة العدل بتعديل قانون العقوبات قبل يوم 15 سبتمبر (أيلول) لكي يتسنى التنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم الإحراق المتعمَّد.

وفي يومي 6 و9 سبتمبر، ناقش مجلس الحكومة برئاسة الوزير الأول سيفي غريب مشروع قانون يمتد تعديله للأمر الرئاسي رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو (حزيران) 1966، والمتضمن قانون العقوبات. ويتناول النص التنفيذ الفعلي للعقوبة القصوى لفئتين من الجرائم: الحرائق الإجرامية بما يشمل المحرضين عليها والمخططين لها ومنفذيها، والجرائم ضد الطفولة.

ويتضمن المشروع عقوبة الإعدام في حالات عدة مرتبطة بالحرائق المتعمَّدة، هي إضرام النار عمداً في الغابات والأدغال والحقول المزروعة أو غير المزروعة والأشجار أو الأخشاب المخزنة، فضلاً عن إحراق الأملاك العامة أو الخاصة في ظروف مشددة، مثل الارتباط بطرف أجنبي، والخيانة، والتخابر، أو الارتباط بجماعة إجرامية منظمة.

عناصر الإطفاء يصارعون حريقاً بشرق البلاد في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

ويشمل الأمر كذلك الأفعال الماسة بالأمن والنظام العام، والوحدة الوطنية، وعمل المؤسسات، والاقتصاد الوطني أو الموارد الطبيعية.

ولا تقتصر المسؤولية الجزائية على الفاعل المادي فحسب؛ بل تشمل المحرضين، والمشجعين، والممولين، والمنظمين، والمشاركين أو المسهلين باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

موازين القوى البرلمانية

ويعزز المشروع أيضاً حماية الأطفال، لتشمل الإعدام في جرائم خطف الأطفال بأي وسيلة، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، أو سوء المعاملة، مع عدم استفادة المحكوم عليهم من الظروف المخففة.

إلى جانب ذلك، يتضمن الإصلاح إعادة تصنيف بعض الجرائم إلى جنح مع إبقاء عقوبات حبس عالية، ومراجعة عدد الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد، وإدخال آليات بديلة كالمراقبة الإلكترونية.

توقعات بتمرير مشروع تعديل قانون العقوبات بسهولة بفضل أغلبية برلمانية موالية للحكومة (البرلمان)

وتبدو موازين القوى في المجلس الشعبي الوطني منحازة لصالح تمرير هذه التعديلات، نظراً لسيطرة الأغلبية الرئاسية على تشكيلته، وتتكون من «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» (221 مقعداً)، يضاف إليها نواب الأحزاب الإسلامية، مثل «حركة مجتمع السلم» (43 مقعداً)، و«حركة البناء الوطني» (40 مقعداً)، والتي تتلاقى مرجعيتها مع الشريعة والقصاص، في مقابل معارضة ديمقراطية محدودة العدد تتمثل في «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (4 مقاعد)، و«جبهة القوى الاشتراكية» (12 مقعداً)، و«حزب العمال» و«جيل جديد» (لكل منهما 3 مقاعد)، وهي أحزاب ترفض رفع وقف تنفيذ الإعدام.

وبناءً عليه، يرجِّح المراقبون أن تدور رحى المعركة البرلمانية حول مضامين الإصلاح وآليات تنفيذه، لا حول قدرة المعارضة على تعطيل إقراره.