أميركا تدعو الأطراف الليبية للمشاركة في حوار باتيلي حول الانتخابات

«الرئاسي» وحكومة «الوحدة» لتأمين الحدود مع تونس والجزائر

لقاء نورلاند مع الدبيبة (حكومة الوحدة)
لقاء نورلاند مع الدبيبة (حكومة الوحدة)
TT

أميركا تدعو الأطراف الليبية للمشاركة في حوار باتيلي حول الانتخابات

لقاء نورلاند مع الدبيبة (حكومة الوحدة)
لقاء نورلاند مع الدبيبة (حكومة الوحدة)

بينما دعت أميركا الأطراف الليبية للمشارَكة في حوار المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، بشأن الانتخابات الليبية، اختتم المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، اجتماعاته برفقة القائم بأعمال السفارة الأميركية جيرمي برنت، مع الأطراف الليبية الخمسة المدعوة إلى مبادرة باتيلي، بلقاء عقده (الخميس) مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، في العاصمة طرابلس.

باتيلي في لقاء سابق مع المنفي لبحث إجراء الانتخابات (البعثة)

وأكد الدبيبة، خلال اللقاء، موقف حكومته الداعم لإجراء الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية بشكل مباشر، دون ما وصفه بأي «مسارات موازية؛ تحقيقاً لإرادة الشعب الليبي»، لافتاً إلى أن مشارَكة هذه الحكومة في الاجتماعات المزمع القيام بها، التي يعمل على تنسيقها باتيلي، «تأتي بهدف إيجاد قاعدة قانونية ودستورية عادلة تمكّن من إجراء الانتخابات». كما أوضح الدبيبة، بحسب بيان وزّعه مكتبه (الخميس)، أن الاجتماع مع نورلاند ناقش أيضاً ملف «إعادة إعمار درنة، والتحديات التي تواجه بدء الانطلاقة الفعلية لتنفيذ المشروع».

كما اجتمع نورلاند رفقة برنت، (الخميس) في طرابلس، مع وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، عماد الطرابلسي، الذي أكد في بيان لمكتبه الاستعداد التام لتأمين وحماية الاستحقاقَين الرئاسي والبرلماني. ونقل عن نورلاند استعدادات بلاده لإعادة افتتاح سفارتها في طرابلس، دون تحديد موعد رسمي لذلك.

وكان نورلاند قد اجتمع، مساء الأربعاء، في طرابلس مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الذي أكد «موقفه الثابت تجاه القضية الليبية»، وعدّ أن مبادرة باتيلي سوف «تسهم في معالجة حالة الانسداد السياسي، وتفضي إلى انتخابات شفافة، مبنية على أسس متينة وثابتة، وترضى بنتائجها الأطراف كلها».

ونقل المنفي عن نورلاند دعمه لمبادرة باتيلي، التي تهدف إلى إنجاح العملية الانتخابية، وتحقيق الاستقرار في أنحاء ليبيا كافة، وإشادته بدور المنفي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، وجهوده لإنهاء المراحل الانتقالية كافة عبر انتخابات حرة ونزيهة. كما ناقش اللقاء سُبل دعم اللجنة المالية العليا بوصفها نموذجاً لإعادة إعمار مدينة درنة، بالتعاون مع المؤسسات الدولية لضمان الشفافية وتوحيد الجهود، وآلية تشكيل قوة مشتركة تكون بمثابة نواة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

بدوره، قال نورلاند إنه عبّر عن تقدير بلاده لدعم المجلس الرئاسي للجهود، التي تقودها الأمم المتحدة لجمع الأطراف المؤسسية في ليبيا، فيما وصفها بـ«مفاوضات المناقشات المكثفة والمهمة لحل المسائل السياسية»، التي تقف عائقاً أمام الانتخابات وحكومة وطنية موحدة، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات «شجعتنا على تحديد وسائل ممكنة لتقديم تسويات، تساعد على تجاوز الاختلافات في التنسيق المقترح للمشاركة في المحادثات السياسية التي اقترحها باتيلي».

اجتماع تكالة مع نورلاند (المجلس الأعلى للدولة)

وأضاف نورلاند أنه شدد خلال لقائه مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، على ما أسماه «الدور الحيوي للمجلس في دعم التقدم نحو انتخابات وطنية ناجحة، وعلى أهمية مشاركة الأطراف جميعها بشكل بنّاء في المحادثات التحضيرية لبعثة الأمم المتحدة». وقال إنه ناقش العملية السياسية والمصالحة، وإعادة إعمار درنة، والاحتياجات الأمنية والاقتصادية الملحة لجنوب ليبيا، مع عضوي المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، وموسى الكوني.

لكن تكالة أعلن في المقابل «استعداد مجلس الدولة للدخول في جلسات الحوار، المزمع عقدها بإشراف الأمم المتحدة دون قيود أو شروط مسبقة». وأوضح أن «المجلس يغلب المصلحة العامة ومصلحة الوطن فوق أي مصالح فردية». كما نقل عن نورلاند «دعم بلاده جهود الأمم المتحدة التي ترمي إلى تحقيق استقرار ليبيا وازدهارها، وهو ما ينعكس بالضرورة على أمن المنطقة واستقرارها».

إلى ذلك، قال المجلس الرئاسية الليبي، في بيان مساء الأربعاء، «إن اللافي والكوني ناقشا خلال اجتماع موسع لمجلس الدفاع وبسط الأمن مع الدبيبة، ورئيس أركان القوات الموالية لحكومته، ورئيس جهاز المخابرات العامة، ووزير الداخلية، ورئيس جهاز الأمن الداخلي، الأوضاع الأمنية والعسكرية في المناطق الحدودية الرابطة بين ليبيا وتونس والجزائر».

وأشار المجلس إلى «تكليف ركن حرس الحدود بالجيش ووزارة الداخلية، العمل على تأمين المنافذ الحدودية الغربية، وتأكيد الاستمرار في متابعة الوضع الأمني بالمنطقة الغربية، والنقاط الحدودية، بالتنسيق بين الأجهزة المختصة، قصد وضع الخطط الأمنية، التي تسهم في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».

وتغيّب المنفي للمرة الأولى عن المشاركة في هذا الاجتماع، دون أي تفسير رسمي، ما عدّه مراقبون محليون، بمثابة «مؤشر على وجود خلافات غير معلنة داخل المجلس».

محافظ المصرف المركزي خلال اجتماعه مع المنفي (المصرف المركزي)

من جهته، بحث المنفي مع محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، (الخميس)، تحديد آلية تنسيق أعمال اللجنة المالية العليا وجهود توحيد المصرف، بشأن الترتيبات المالية لعام 2023 - 2024، بالتنسيق مع اللجنة المالية بمجلس النواب، بالإضافة إلى بحث سُبل إعادة إعمار مدينة درنة بالتعاون مع المؤسسات الدولية ذات العلاقة، والأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

رياضة عربية المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي (نادي الاتحاد)

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم الاثنين تعاقده مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))
شمال افريقيا خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

أثار تحطم طائرة خاصة بمطار مصراتة تساؤلات حول أسباب الحادث، فيما أرجعت السلطات الواقعة إلى خروجها عن المدرج؛ ونجا أفراد طاقم الطائرة الثلاثة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)

الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

صوّت مجلس النواب الليبي على اعتماد اتفاق لجنة «4+4»، في خطوة تفتح الباب أمام تحريك المسار الانتخابي، لكنها لا تُنهي الانقسام داخل المجلس...

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

ربط وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية، علي العابد، نجاح مشروع دمج المسلحين باستعادة وحدة البلاد، كما أكد رفض التوطين، سواء للمهاجرين، أو الفلسطينيين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

أعاد اتفاق رئيسَي مجلسي النواب و«الدولة» الليبيَّين في أنقرة على إحياء لجنة «6+6» خلط الأوراق السياسية في ليبيا، وسط ترجيحات بسعيهما لقطع الطريق على مسار «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
TT

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

أكدت مصر وألمانيا أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث مستجدات الأوضاع في الإقليم.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، أشاد الوزيران بالطفرة التي تشهدها العلاقات المصرية - الألمانية خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، وأعربا عن التطلع لمواصلة العمل المشترك خلال الفترة المقبلة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، بما يعكس حجم المصالح المشتركة ومستوى التعاون القائم بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد عبد العاطي وفاديفول «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة»، و«أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر وانسياب حركة التجارة الدولية اتساقاً مع قواعد القانون الدولي وقانون الأمم المتحدة لأعالي البحار».

كما شددا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية للدفع بالحلول الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة الصدام في المنطقة، والعمل على احتواء التوترات لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.


«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».