بينما أحصى الدفاع المدني الجزائري وفاة 130 شخصاً اختناقاً بالغاز أحادي أكسيد الكربون منذ بداية 2023، أعلنت الحكومة أنها تعول على أئمة المساجد في تنفيذ حملة للتحذير من «القاتل الصامت» التي أطلقتها منذ بداية فصل الشتاء الحالي.
ووفق إحصاءات نشرها الدفاع المدني، تم إنقاذ 2600 شخص «من موت محقق» خلال العام الحالي، حيث أمكنت التدخلات السريعة من إجلائهم من بيوتهم إلى المستشفيات لتلقي الإسعافات، بعد أضرار بليغة لحقت بهم، جراء استنشاق الغاز. وأكد الدفاع المدني في تقاريره عن هذه الحوادث أن بيوت المصابين تفتقد كلها للتهوية.
وشهدت محافظات قسنطينة والمسيلة وباتنة بالشرق والجنوب الشرقي، تدخلات كثيرة لأعوان الدفاع المدني خلال الأسبوع الماضي، حيث تم إنقاذ 10 أشخاص أصيبوا بتسمم جراء انبعاث الغاز من مدفآت وأجهزة تسخين ومواقد طهي تقليدية، لا تتوفر فيها شروط الأمان.
وأعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، نهاية الأسبوع الماضي، بالعاصمة عن إطلاق «حملة وطنية تحسيسية حول مخاطر غاز أحادي أكسيد الكربون»، عبر كل مساجد البلاد وفي المؤسسات التابعة للقطاع، «وذلك بهدف المساهمة في تقليص عدد الوفيات جراء الاختناق بهذا الغاز»، حسب تصريحاته التي نقلتها وسائل الإعلام العمومية. كما قال إن الحملة ستتم بالشراكة مع وزارة التجارة والمديرية العامة للحماية المدنية، وشركة إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، و«الكشافة الإسلامية الجزائرية».

واختارت الحكومة لحملة التوعية شعار «معاً...من أجل شتاء دافئ وآمن»، حسب الوزير بلمهدي، الذي لفت إلى «الدور المحوري الذي يلعبه الإمام في المسجد لتذكير وتحسيس المواطن بمخاطر الاستعمال السيئ للغاز. كما يتمثل دوره في إسداء نصائح للمصلين في مجال الوقاية من مخاطر غاز أحادي أكسيد الكربون»، داعياً جهاز الدفاع المدني، وشركة «سونلغاز» إلى «تكليف ممثلات عنهما لتوعية النساء داخل المساجد بهذه المخاطر، وحول طريقة استعمال مختلف الأجهزة المنتجة للحرارة»، مشيراً أيضاً إلى «دور وسائل الإعلام في مرافقة هذه الحملة التوعوية من أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة».
وصرحت مديرة الإعلام بشركة الكهرباء والغاز، بنفس المناسبة، بأن فروعها بدأت بتركيب أجهزة كاشف أحادي غاز أكسيد الكربون في البيوت، مؤكدة أنه «سيتم تزويد 11 مليون بيت بهذا الجهاز»، ضمن خطة تتبعها الشركة للحد من حوادث تسرب الغاز.

أما مسؤول وزارة التجارة، الذي حضر إطلاق الحملة، فقال إن الوزارة «بصدد إجراء تحقيقات تخص مطابقة أجهزة التدفئة بالغاز وسخانات الماء، وكواشف أحادي أكسيد الكربون للمعايير المعمول بها»، مشيراً إلى أنها «تعمل مع شركائها بالمجتمع المدني وشركة «سونلغاز» وأئمة المساجد، من أجل التوعية من مخاطر الاختناق للتقليل من الحوادث المنزلية، التي تتسبب فيها هذه الأجهزة»، معلناً عن سحب ست علامات تجارية لأجهزة الكشف عن أحادي أكسيد الكربون من السوق، وذلك لعدم مطابقتها للمعايير، وأنه تم إعلام المستهلكين بذلك للتوقف عن استعمالها.
وتضمنت حملة التوعية توزيع مطويات على البيوت وفي المدارس، تشرح مصادر تسرب الغاز، وهي المواقد ومجففات الملابس التي تعمل بالغاز، وسخانات المياه والأفران الخشبية والشوايات، التي تعمل بالغاز أو بالفحم، والمولدات التي تعمل بالغاز أو بالديزل، والقوارب التي تعمل بمحرك، وكذا الدراجات البخارية وأجهزة المسطحات الخضراء، والمدفأة التي تشغل بالغاز أو الزيت، وبعض أنواع السجائر والسيارات. كما تشرح أعراض التأثر بالغاز، وهي في الغالب الإحساس بصداع وارتباك وتشوش ذهني، وضيق في التنفس والإرهاق، والإحساس بالدوار وعدم الثبات في الحركة أثناء المشي، وغثيان وقيء، مع فقدان الوعي عند الكثيرين.



