«حرب غزة»: هل تقترب الوساطة المصرية - القطرية من «هدنة ثانية»؟

هنية في القاهرة لبحث تبادل الأسرى... ونتنياهو يربط وقف النار بـ«القضاء على حماس»

أطفال فلسطينيون في طابور للحصول على الطعام في رفح وسط نقص في الإمدادات الغذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في طابور للحصول على الطعام في رفح وسط نقص في الإمدادات الغذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

«حرب غزة»: هل تقترب الوساطة المصرية - القطرية من «هدنة ثانية»؟

أطفال فلسطينيون في طابور للحصول على الطعام في رفح وسط نقص في الإمدادات الغذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في طابور للحصول على الطعام في رفح وسط نقص في الإمدادات الغذائية بقطاع غزة (رويترز)

دخلت جهود الوساطة المصرية - القطرية من أجل التوصل إلى «هدنة إنسانية» جديدة في قطاع غزة مرحلة متقدمة، وسط حراك لافت للمشاورات الجارية بين الوسطاء ومسؤولين بارزين في كل من إسرائيل و«حركة حماس»، التي وصل رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية إلى القاهرة، الأربعاء، ومن المقرر أن يزور العاصمة المصرية وفد آخر من «الجهاد الإسلامي» مطلع الأسبوع المقبل لإجراء مشاورات بشأن «الهدنة» المحتملة.

وقالت «حركة حماس» في بيان، الأربعاء، إن هنية وصل إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين حول تطورات الحرب في غزة و«الكثير من الملفات الأخرى».

وهذه هي الزيارة الثانية لهنية إلى مصر منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ زار القاهرة في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لإجراء محادثات حول التهدئة في قطاع غزة.

ونجحت وساطة مصرية - قطرية - أميركية في التوصل في 24 نوفمبر الماضي إلى أول هدنة إنسانية بالقطاع، بعد 48 يوماً من العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في القطاع، واستمرت أسبوعاً، وسمحت بإطلاق سراح 105 من المحتجزين في قطاع غزة مقابل 240 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.

وقال مصدر فلسطيني مطلع إن المحادثات التي تجري بوساطة مصرية - قطرية «سيتم بموجبها إطلاق بعض المحتجزين مقابل إطلاق أسرى فلسطينيين من سجون الاحتلال». وأفاد المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويته، بأن الأسرى الإسرائيليين ليسوا جميعاً في قبضة «حماس». وأضاف «نحن واعون لأن الأسرى الإسرائيليين لا يجب أن تتم مقايضتهم بهدن مؤقتة».

ولفت المصدر إلى أن «ضغوطاً تمارس على الفصائل الفلسطينية للقبول بهدنة مؤقتة حالياً»، وأن المشاورات الجارية تستهدف عرض رؤية الفصائل لبنود أي صفقات مقبلة لتبادل الأسرى، مشدداً على أن «هدف الفصائل الأهم هو وقف شامل لإطلاق النار وليس من خلال هدن مؤقتة».

في السياق ذاته، ذكر مصدر في «حركة الجهاد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، أن وفداً برئاسة الأمين العام للحركة، زياد النخالة، سيتوجه إلى القاهرة مطلع الأسبوع المقبل بدعوة مصرية، في إطار «مباحثات تهدف لوقف الحرب والعدوان ووقف إطلاق النار وصفقة شاملة للتبادل» مع إسرائيل.

الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ب)

من جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن الزيارات المتتالية لوفود من «حماس» و«الجهاد» إلى القاهرة، ستركز على تفاصيل الصفقة التي يجري التشاور بشأن عقدها حالياً، لافتا إلى أن المعلومات المتوافرة تشير إلى «إمكانية إطلاق 40 من المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، مقابل 400 من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال».

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن «الفصائل الفلسطينية اشترطت أن تحدد قائمة واضحة بأسماء من يتم الإفراج عنهم من سجون الاحتلال، لا أن تتحكم إسرائيل في تحديد المفرج عنهم كما جرى في الهدنة الأولى»، مضيفاً أن «إسرائيل تحاول أن تضغط للإفراج عن مجندات بشروط الإفراج نفسها عن النساء المدنيات، وهو ما ترفضه الفصائل».

وتابع الرقب: «الأفق الزمني المطروح للهدنة من جانب إسرائيل يتراوح بين أسبوع و10 أيام، بينما تريد الفصائل الفلسطينية إنهاءً كاملاً للحرب بالنظر إلى الوضع الإنساني المتردي في القطاع والحاجة لحماية المدنيين من الهجمات الوحشية لقوات الاحتلال، إلا أن إسرائيل أبلغت الوسطاء برفض خيار وقف كامل لإطلاق النار».

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد أعلن، الثلاثاء، أن «إسرائيل مستعدة لهدنة إنسانية جديدة ومساعدة إنسانية إضافية للسماح بإطلاق سراح الرهائن». لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في بيان الأربعاء: «لن نتوقف عن القتال حتى نحقق كل الأهداف التي وضعناها لأنفسنا: القضاء على (حماس) والإفراج عن الرهائن لديها، ووضع حد للتهديد القادم من غزة».

وقدمت إسرائيل مقترحاً لـ«حماس» يتضمن هدنة لمدة أسبوع مقابل إطلاق سراح 40 رهينة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن»، ورغم الإعلان عن إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لرئيس جهاز الموساد لبدء مفاوضات مع الوسطاء القطريين والمصريين، فإن تل أبيب أكدت «تمسكها بالعمليات العسكرية ورفض وقف إطلاق النار»، بحسب التقرير.

وأكد عضو مجلس الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، على ذلك. وقال إن الجيش سيواصل عملياته في غزة لحين تحقيق الأهداف المنشودة والمتمثلة في تكفيك «حركة حماس» وإطلاق سراح المحتجزين، حسبما نقلت «هيئة البث» الإسرائيلية.

صورة تم التقاطها من جنوب إسرائيل تظهر ناقلة أفراد مدرعة إسرائيلية (على اليمين) وشاحنة عائدة من شمال غزة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك أشار خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إلى أن الإسرائيليين يواصلون تقديم عروض «تبدو جديدة، لكنها لا تلبي المطلوب من جانب (حركة حماس) والفصائل الفلسطينية»، لافتاً إلى أن إسرائيل تحاول أن تظهر «حماس» في صورة الطرف غير المكترث بمصير المدنيين وسكان القطاع، وهو ما يركز عليه الإعلام الإسرائيلي في الآونة الأخيرة.

وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات الحالية لقيادات «حركة حماس» تعكس التأثر الشديد بمجريات الحرب الراهنة، بعد أكثر من 70 يوماً من القتال، دون تعويض للأسلحة المستخدمة أو القدرة على علاج الجرحى والمصابين، لافتا إلى أن رهان «حماس» حالياً يركز على «الرأي العام الإسرائيلي الداخلي للضغط على حكومة الحرب في تل أبيب للقبول بوقف لإطلاق النار»، وفي المقابل تتبع إسرائيل تكتيكاً مقابلاً بـ«استمرار الضغط على الفصائل للقبول بشروطها لتبادل الأسرى».

ورجح عكاشة ألا يجري إعلان وشيك عن هدنة جديدة في قطاع غزة، في ظل الأوضاع الراهنة، إضافة إلى عدم وجود ضمانات لالتزام قادة «حماس» في الداخل بما يتم التوصل إليه من جانب قادة الحركة في الخارج.

وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر، في وقت سابق، الثلاثاء، أن الاجتماع بين رئيس وزراء قطر ومديري جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) في وارسو، الاثنين، لمناقشة هدنة إنسانية وتبادل الإفراج عن المحتجزين لدى إسرائيل و«حركة حماس» كان «إيجابياً، لكن لا توقعات بالتوصل إلى حل وشيك».

وفي واشنطن، أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن المحادثات الجارية بشأن هدنة جديدة محتملة بين إسرائيل و«حركة حماس» «جادة للغاية». وأضاف كيربي «إنها نقاشات ومفاوضات جادة للغاية ونأمل أن تؤتي ثمارها»، موضحاً أن هذا الأمر «نعمل عليه منذ انتهاء فترة التوقف السابقة».


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، في وقت مبكر من صباح الأحد، طائرات مسيّرة يُرجح أنها كانت تستهدف مستودعات «أم عليلة» للوقود، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.

وأفادت مصادر بأن 4 مسيّرات حلّقت في سماء بلدة «أم عليلة»، شرقي الولاية، قبل دقائق من سماع دوي إطلاق النار من المضادات الأرضية.

وذكرت منصات إعلامية أن الجيش السوداني تصدّى للمسيّرات قبل تنفيذ هجومها، فيما لم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر أخرى، في ظل غياب أي تعليق رسمي فوري.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن مسيّرة انتحارية قصفت محطة للوقود في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، دون تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات.

وكثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم.

في المقابل، يواصل الجيش السوداني شنّ غارات جوية مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي يتخذها تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع» مقراً لحكومته الموازية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتل أكثر من 300 شخص في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والخرطوم، في تصعيد للهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وفق تقارير أممية.

وتحوّلت المسيّرات إلى واحدة من أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، في ظل اعتماد الطرفين المتزايد عليها لاستهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

تفكيك السودان

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، من أن استمرار الحرب والمواجهات المسلحة بين طرفَي النزاع قد يؤدي إلى تشظي البلاد. وقال: «إن وراء هذه الكارثة الإنسانية يكمن خطر أشد عمقاً، وهو تفكك الدولة السودانية».

وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأميركيين، مساء السبت، أشار إلى أن «الحرب أطلقت موجة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت العنف بدوافع إثنية، والعنف الجنسي، والهجمات العشوائية، وتدمير سبل كسب العيش».

وجدد حمدوك تأكيده أن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد. وقال: «لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تسوية سياسية مستدامة من خلال الانتصار العسكري وحده».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن سعي الأطراف المسلحة لتحقيق تفوق عسكري على الأرض، أدى إلى تقويض فرص الوصول إلى حل سلمي متفاوض عليه عبر طاولة المفاوضات.

ويبحث المؤتمر ورقة بعنوان «السودان ما بعد الحرب... خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية».

وشدد حمدوك على أن الأولوية أمام القوى المدنية والمجتمع الدولي وقف الأعمال العدائية فوراً، وحماية المدنيين، عبر هدنة إنسانية عاجلة، تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السودانيين دون معوقات.

وقال حمدوك إن تحالف «صمود» أجرى اتصالات دبلوماسية مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات العاملة في بناء السلام، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى تنسيق جهود الوسطاء تجاه حل الأزمة السودانية».

وأضاف: «رحبنا بمبادرة الآلية الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، لتأكيدها عدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، ودعمها مسار الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد».

وأوضح «أن التحدي أمام الجهود الدولية تحويل هذه الأطر الدبلوماسية إلى عملية سلام منسقة وذات مصداقية وقابلة للتنفيذ».


أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

رغم اتجاه الحكومة المصرية إلى «مضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي»، لا تزال تكاليف خدمات الاتصالات «تمثل عبئاً على ميزانيات بعض الأسر»، وذلك بسبب تعدد الاشتراكات الشهرية للهواتف الجوالة والإنترنت المنزلي، والاضطرار إلى شراء سعات إضافية أو تجديد الباقات قبل موعدها.

وأعلن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر، الأحد، بدء الإجراءات التنفيذية والفنية اللازمة لمضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي من 50 إلى 100 غيغابايت، دون زيادة في سعر الاشتراك البالغ 150 جنيهاً (الدولار يساوي 55.08 جنيه) في خطوة تستهدف الاستجابة لشكاوى المستخدمين من سرعة نفاد الباقات.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد قال في الجلسة الختامية لـ«منتدى مصر 2026»، السبت، إن «الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر الحالي».

ويشكو الأربعيني محمود إسماعيل، الذي يعمل في شركة خاصة، مما يصفه بـ«البند المخصص لخدمات الاتصالات»؛ إذ يسدد شهرياً فاتورة هاتفه الجوال إلى جانب باقتَي نجلَيه في المرحلة الإعدادية، فضلاً عن اشتراك الإنترنت المنزلي.

ويقول إسماعيل، الذي يقطن في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، إن متوسط ما يخصصه لهذا البند «لا يقل عن ألفَي جنيه شهرياً، علاوة على فاتورة الإنترنت الأرضي، التي ترتفع تباعاً مع زيادة استهلاك أفراد الأسرة؛ إذ غالباً ما تنفد الباقة قبل موعدها»، ما يضطره إلى شراء سعات إضافية أو التجديد المبكر.

إسماعيل لديه 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وينتمي إلى قاعدة واسعة من مستخدمي خدمات الاتصالات بمصر؛ إذ «بلغ عدد اشتراكات الهاتف الجوال النشطة نحو 125.6 مليون اشتراك بنهاية مارس (آذار) 2026، في حين اقتربت اشتراكات الإنترنت الثابت من 13 مليوناً»، وفق مؤشرات صادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في يونيو (حزيران) الماضي.

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

وترى وكيلة «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب المصري مها عبد الناصر، أن مضاعفة سعة الباقة الأساسية دون زيادة سعرها تمثل «خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء عن المواطنين»، لكنها «لا تعني انتهاء المشكلات المرتبطة بتكلفة خدمات الإنترنت وجودتها». وتدعو إلى «ضرورة مراجعة أسعار الإنترنت وسعات الباقات وجودة الخدمة، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين ومعدلات استهلاكهم المتزايدة».

وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الإنترنت أصبح ضرورة أساسية ترتبط بالتعليم والعمل والحصول على الخدمات المختلفة، ولم يعد مجرد وسيلة للترفيه، ما يستدعي استمرار العمل على توفير خدمات اتصالات بأسعار مناسبة، مع مراعاة التوازن بين تكلفة الخدمة واحتياجات المستخدمين».

ويأتي التحرك الحكومي الأخير في ظل شكاوى متكررة من «سرعة نفاد باقات الإنترنت وارتفاع تكلفتها الفعلية على الأسر»، وأوصت «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب في نهاية يونيو الماضي خلال مناقشة إحاطة برلمانية عن أسعار الإنترنت بـ«توفير باقات مخفضة للمواطنين لا يتجاوز سعرها 150 جنيهاً».

عضوة مجلس النواب إيرين سعيد أشارت إلى أن أعباء خدمات المحمول والإنترنت أصبحت «تمثل بنداً مهماً على ميزانيات الأسر، وقد تفوق القدرة الشرائية للمواطن المصري، خصوصاً مع الاعتماد المتزايد على الإنترنت».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بأسعار الباقات، إنما بسرعة نفادها والحاجة إلى تجديدها أكثر من مرة خلال الشهر، فحتى لو كان سعر الباقة في حد ذاته يبدو مقبولاً، فإن قِصر مدة الاستفادة الفعلية منها يؤدي إلى زيادة التكلفة الشهرية الحقيقية على الأسرة».

مقر «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر» (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وافق في مايو (أيار) الماضي على تحريك أسعار بعض باقات الإنترنت والجوال بنسبة تراوحت بين 9 و15 في المائة، وعزا قراره حينها إلى «ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الطاقة والتشغيل والعمالة وإنشاء الشبكات ومعدات الاتصالات».

وتأتي التوصية الحكومية الجديدة بمضاعفة سعة الباقة الأرضية الاقتصادية من 50 إلى 100 غيغابايت بعد أشهر من طرحها، في محاولة لتوسيع حجم الاستخدام المتاح للمشتركين دون تحميلهم زيادة في سعر الاشتراك. لكن بحسب المراقبين «لا تكفي السعة الجديدة أسرة تضم عدداً من المستخدمين، خصوصاً مع استخدام مقاطع الفيديو والمنصات التعليمية والألعاب والتحديثات التلقائية للتطبيقات والأجهزة».

وبحسب خبير الاتصالات محمد مصطفى، فإن «التكلفة الفعلية للاتصالات لا تتوقف عند السعر المعلن للباقة، إنما تتحدد في نهاية الشهر عند نفاد الباقة والحاجة إلى التجديد، وهي معادلة تجعل فاتورة الاتصالات واحدة من الفواتير الأساسية للمنزل، لكنها الوحيدة تقريباً التي لا يمكن توقع قيمتها بدقة في بداية الشهر».


وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
TT

وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

رفضت ليبيا، على المستوى الرسمي والشعبي، ما وصفته بـ«تطاول» الرئيس الأميركي دونالد ترمب على البلاد، بعدما نعَتها بأنها «دولة قذرة»، مؤكدة أن «كرامة الشعوب يجب ألا تصبح أبداً وسيلة لكسب الأصوات الانتخابية».

وكان ترمب قد قال، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، السبت: «لماذا نضطر دائماً إلى استقبال أشخاص من دول قذرة؟ ليبيا واليمن وهايتي والصومال. أنا أسمي هذه الدول دولاً قذرة».

وعبّر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عن رفضه تصريحات ترمب، قائلاً إن «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة لها أو لشعبها الذي قدَّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

بدوره، قال صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، إن ما صدر عن الرئيس الأميركي «من تصريحات مسيئة بحق ليبيا وشعبها أمر مستنكر ومرفوض، ولا يمكن أن تكون السجالات الانتخابية أو الاعتبارات السياسية الداخلية مبرراً للإساءة إلى الدول والشعوب، أو الانتقاص من كرامتها».

وأضاف صدام عبر حسابه على «فيسبوك»، الأحد، إن «ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، وكرامتها الوطنية فوق أي اعتبار، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون موضع إساءة أو انتقاص تحت أي ظرف أو مبرر سياسي».

ودعا إلى اتخاذ «موقف رسمي واضح». كما «حضّ الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، على مباشرة الإجراءات التي تكفلها القواعد والأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إبلاغ الجانب الأميركي احتجاجاً رسمياً، والمطالبة بمعالجة هذه الإساءة بما يتناسب مع جسامتها».

وأثارت تصريحات ترمب موجة غضب واحتجاجات شعبية، وسط مطالب بضرورة استدعاء جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا.

وسجّل السفير الليبي السابق عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، في رسالة إلى ترمب وبرنت، «احتجاجه الشديد»، وقال إن خطاب ترمب «ظالم، ويأتي بنتائج عكسية، فهو ينفّر الأصدقاء، ويضعف التعاون في مكافحة الإرهاب، ويمنح المتطرفين مظالم يستغلونها».

وحضّ النايض الرئيس الأميركي «على التراجع عن هذه الأوصاف، وتأكيد كرامة الشعوب التي أسأتم إليها».

السفير عارف النايض رئيس «تكتل إحياء ليبيا» (الشرق الأوسط)

ودافع النايض عن موقف بلاده في مواجهة الإرهاب، وقال في رسالته، التي أرسل نسخة منها إلى «الشرق الأوسط»: «لقد قاتل الليبيون وضحّوا بأرواحهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية، حتى نجحوا في طرد (داعش) من بنغازي ودرنة وسرت ومدن أخرى في جنوب ليبيا».

واختتم رسالته مخاطباً ترمب: «تصريحاتكم تسيء إلى تلك التضحيات، وتقوّض الثقة الضرورية لمواجهة الإرهاب».

من جهته، رأى رئيس حزب «الحركة الوطنية»، مصطفى الزايدي، أن «ما قاله ترمب عن الليبيين ليس بغريب»، عازياً ذلك إلى أن «المستعمر المستكبر هكذا يرى عملاءه، الذين قدّموا مقدّرات بلادهم بلا ثمن، وتغنّوا به بوصفه منقذاً ومحرّراً».

ولم يشر الزايدي، المنتمي إلى نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، من يقصد بـ«العملاء»، لكنه استحضر مواقف من العهد السابق.

وقال إن «المستعمر يعرف الليبيين الأحرار الشرفاء، الذين رسموا خطّ الموت في خليج سرت، ومنعوا عنه النفط والغاز وأمموهما ليُستغلا لصالحهم، والذين أسقطوا مؤامرة تشاد في الثمانينات، وتصدوا ببسالة لعدوان الناتو وحلفائه في عام 2011».

وتأتي تصريحات ترمب، التي خلّفت استياءً عاماً في ليبيا، رغم الجهود الدبلوماسية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، من خلال مبادرة يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري والأمني في البلاد.

وفي خضم الانزعاج الذي سببه خطاب ترمب، رأى وكيل وزارة الخارجية السابق، حسن الصغير، أنه «ليست كل التصريحات يُرد عليها بتصريحات؛ فبعضها يتطلب احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً باستدعاء ممثل الدولة المعنية وإبلاغه بمضمون الاحتجاج، ويُطلب توضيح أو اعتذار».

وتعبيراً عن رفضهم حديث ترمب، اشتعلت «السوشيال ميديا» في ليبيا بردود فعل حادة وغاضبة لـ«مدونين» ومواطنين، بالكتابة والرسم، فيما تذكّر موالون للنظام السابق مواقف للقذافي، وتساءلوا: «لو كان حياً، هل كان يجرؤ أحد على إهانة ليبيا»؟

ووسط تصاعد حالة الغضب الشعبي والرسمي، شدّد موسى الكوني، العضو بـ«المجلس الرئاسي» الليبي، على ضرورة «ترسيخ علاقات بنّاءة مع الولايات المتحدة، تستند إلى احترام متبادل ومصالح مشتركة».

وقال في تصريح صحافي، الأحد، «أندد وبشدة بما ورد على لسان الرئيس الأميركي من أوصاف مسيئة شملت ليبيا... إن كرامة شعبنا ومكانة بلدنا قيم راسخة متجذرة في أعماق التاريخ».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

واستضافت واشنطن، خلال الأشهر الماضية، ممثلين عن طرفَي النزاع في ليبيا، من طرابلس وبنغازي، بوساطة بولس. وشملت الاجتماعات لقاءً جمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، جرى خلاله التطرّق إلى «المبادرة الأميركية».

كما استقبل مسؤولون أميركيون -قبلها- وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، وبحثوا معه سبل توحيد المؤسسات الليبية، ومن بينها الجيش المنقسم.

وتتمثل «المبادرة الأميركية» في إسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، وسط تعثّر مسارها، في ظل رفض بعض الأطراف في غرب البلاد.

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الليبية يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو الماضي (حساب بولس على «إكس»)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، إنه عندما يصف ترمب ليبيا بـ«عبارات مهينة، ويقدمها للجمهور الأميركي باعتبارها بلداً يأتي منه المهاجرون، فإنه يسهم في ترسيخ صورة مشوهة عن ليبيا وشعبها».

ويرى لملوم أن «الرد على إهانة ترمب يجب أن يأتي أولاً من الليبيين المقيمين في أميركا، فهم الأقدر على مخاطبة المجتمع الأميركي وتصحيح هذه الصورة، والدفاع عن كرامة بلدهم».

وانتهى قائلاً: «لسنا مطالبين بالدفاع عن حكومات ليبيا، أو إنكار أزماتها، لكن من حقنا رفض إهانة وطن وشعب بأكمله».

وسبق أن أبرمت واشنطن مع سلطات طرابلس اتفاقاً طويل الأمد لـ25 عاماً مع شركتي «كونوكو فيليبس» الأميركية و«توتال إنرجي» الفرنسية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقّع الدبيبة أن يحقّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.