التحالفات العسكرية في البحر الأحمر: تحركات لتأمين الملاحة أم تأهب لمواجهات قادمة؟

واشنطن أعلنت عن «ائتلاف دولي»... ومخاوف من «حرب باردة» بالممر الاستراتيجي

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

التحالفات العسكرية في البحر الأحمر: تحركات لتأمين الملاحة أم تأهب لمواجهات قادمة؟

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي أعلنت الولايات المتحدة إطلاق تحالفاً جديداً لتأمين الملاحة في البحر الأحمر لمواجهة الهجمات التي تنفّذها ميليشيات «الحوثي» في منطقة مضيق باب المندب، تتصاعد حدة المخاوف من «التحالفات العسكرية» في البحر الأحمر الذي يعد شرياناً حيوياً لحركة التجارة العالمية، وممراً استراتيجياً «يستقطب اهتماماً وتنافساً دولياً متصاعداً»، في ظل وجود الكثير من القوى البحرية والقواعد العسكرية بمنطقة القرن الأفريقي.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، مساء الاثنين، خلال زيارته البحرين تشكيل تحالف دولي يضم 10 دول للتصدي لهجمات الحوثيين المتكررة على سفن يعدونها «مرتبطة» بإسرائيل في البحر الأحمر. وقال أوستن في بيان إن التحالف الأمني سيعمل «بهدف ضمان حرية الملاحة لكل البلدان ولتعزيز الأمن والازدهار الإقليميين». ويضم التحالف الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والبحرين، وكندا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وسيشل، وإسبانيا.

وازدادت في الأسابيع الأخيرة عمليات استهداف سفن تجارية بمدخل البحر الأحمر بصواريخ ومُسيّرات تطلقها ميليشيات الحوثي من السواحل اليمنية، وكان أحدثها ما أعلنه الحوثيون، الاثنين الماضي، في بيان، من استهداف لسفينتَي نفط وحاويات «لهما ارتباط بالكيان الصهيوني»، حسب البيان.

بموازاة ذلك تواصل شركات الشحن العالمية إعلانها تجنب المرور في البحر الأحمر، تحاشياً لتعرضها للخطر الذي يزيد قيمة التأمين في منطقة يمر بها نحو 40 في المائة من حركة التجارة العالمية، كما «مرت نحو 12 في المائة من إجمالي النفط المنقول بحراً في النصف الأول من 2023، وكذلك 8 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال من باب المندب وخط أنابيب سوميد وقناة السويس»، حسب إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

قوات خفر السواحل اليمنية في محيط باب المندب (أ.ف.ب)

تنافس دولي

ويثير تسارع وتيرة «التحركات العسكرية» في البحر الأحمر مخاوف من توسع رقعة المواجهة في المنطقة التي يوجد بها الكثير من القوى البحرية الدولية، إضافةً إلى وجود 11 قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي القريبة من مدخل البحر الأحمر، لدول متنافسة إقليمياً ودولياً، من بينها «الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وتركيا»، كما تسعى روسيا للوجود في المنطقة «عبر التعاون مع إريتريا»، إذ سبق أن أُعلن خلال زيارة العام الماضي لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أسمرة، اتفاق للاستفادة من الخدمات اللوجيستية لميناء «مصوع» الإريتري.

من جانبه، أشار الخبير في شؤون القرن الأفريقي المقيم بالولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، إلى أن إعلان الولايات المتحدة تشكيل التحالف الجديد وتكوينه الراهن «يعكس رغبة أميركية في توفير غطاء دولي لعملياتها في هذه المنطقة الحيوية، وإعفاء دول المنطقة من القيام بأي مسؤوليات لتعضيد موقف السياسة الأميركية، خصوصاً ما يرتبط منها بحماية أمن إسرائيل».

وأوضح إدريس لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك التحالف سيفتح المجال أمام تحالفات أخرى في المقابل قد يكون منها «تحالفاً إيرانياً - يمنياً - تركياً»، وقد يستقطب كذلك دعماً صينياً - روسياً، مما يهدد بإعادة أجواء «الحرب الباردة» إلى المنطقة، وقد يؤدي إذا ما تفاقمت حدة المواجهات إلى «اندلاع حرب دولية، وفرض شروط جديدة على منطقة البحر الأحمر والملاحة الدولية في تلك المنطقة، التي تعدّها واشنطن ذات أولوية استراتيجية».

ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثيّ صاروخيّ جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

مخاوف التصعيد

وأثار تشكيل تحالف دولي جديد لحماية الملاحة في البحر الأحمر ردود فعل متباينة، إذ رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أخيراً، أن ما يجري في البحر الأحمر هو «تهديد للملاحة في العالم بأسره»، وتوجه إلى أوستن بالقول: «نحن نخوض حرباً حضارية ضد (الإرهاب الإيراني) الذي يهدد الآن بإغلاق الممر البحري»، وفق ما نقله موقع هيئة البث الإسرائيلية «مكان».

في المقابل، حذّرت إيران من التعاون مع الولايات المتحدة ضد جماعة الحوثي، ودافع مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية علي شمخاني، الاثنين، عن هجمات الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر، ووصفها بـ«الشجاعة»، مضيفاً أن «انضمام أي بلد إلى الائتلاف الأميركي لمواجهة هذه الأعمال، مشاركة مباشرة في (جرائم إسرائيل)»، وفق ما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ويعتقد الخبير الاستراتيجي المصري، سيد الجابري، أن الهدف المعلن لتكوين التحالف الأميركي هو مواجهة العمليات التي تنفذها جماعة الحوثي «لا يمثل الهدف الحقيقي لتلك التحركات المكثفة للوجود في هذه المنطقة الحيوية»، مشيراً إلى أن هناك إدراكاً عالمياً لأن الحروب القادمة في العالم هي حروب بحرية، وبالتالي الوجود في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب ذات الأهمية الاستراتيجية يعد «أولوية قصوى» لمعظم القوى الكبرى في العالم.

وأوضح الجابري لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة توجد بها قدرات بحرية كبيرة وأطر للتعاون تشارك فيها دول رئيسية بالمنطقة مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، وغيرها من الدول ذات المصلحة في تأمين حركة الملاحة بها، سواء لتأمين صادرات النفط أو بصفتها المدخل الجنوبي لقناة السويس، معرباً عن اعتقاده أن إطلاق المجال لتعدد التحالفات في المنطقة «يحمل هدفاً أكبر» من مجرد التصدي لعمليات تستهدف سفناً تجارية متجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، منوهاً إلى أن تعرض المنطقة في سنوات سابقة لخطر القرصنة، لم يستدعِ هذا التحرك العاجل والمكثف من جانب واشنطن.

شركات نقل عملاقة أعلنت تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

تحالفات بحرية عدة

وهذه ليست المرة الأولى التي تُقْدم الولايات المتحدة فيها على تشكيل تحالف بحري لتأمين الملاحة البحرية، ففي نوفمبر (تشرين ثاني) 2019 بدأ تحالف بحري باسم «سانتينال» بهدف تأمين المياه الإقليمية، بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية، في الخليج العربي، وخليج عمان. كما اجتمعت دول أوروبية بقيادة فرنسية في مهمة «المبادرة الأوروبية للرقابة البحرية في مضيق هرمز» بالتنسيق مع القوات الأميركية بهدف تأمين أمن الملاحة وردع التهديدات الإيرانية.

كما تعمل في المنطقة فرقة العمل المشتركة «153»، التي تأسست في أبريل (نيسان) 2022، وتختص بالأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، وتضم 39 دولة عضواً، ويقع مقرها الرئيسي في البحرين. ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) 2022 أعلنت مصر تولي القوات البحرية المصرية قيادة قوة المهام المشتركة، إذ حددت حينها الهدف في «تحسين البيئة الأمنية بجميع المناطق والممرات البحرية وتوفير العبور الآمن لحركة تدفق السفن عبر الممرات الدولية البحرية والتصدي لكل أشكال وصور الجريمة المنظمة التي تؤثر بالسلب على حركة التجارة العالمية ومصالح الدول الشريكة»، وتتولى الولايات المتحدة قيادة تلك القوة اعتباراً من 12 يونيو (حزيران) 2023.

ويرى الخبير الاستراتيجي الأردني، محسن الشوبكي، أن تشكيل تحالف جديد بدعوى تأمين الملاحة في البحر الأحمر، رغم وجود الكثير من التشكيلات العاملة في المنطقة «يثير الكثير من الإشكاليات»، لافتاً إلى أن التحالف الجديد «سيكون عنوانه حماية أمن إسرائيل»، وهو ما سيضع أي دول عربية تشارك فيه تحت ضغط الرأي العام، خصوصاً في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة. وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن التحالف الجديد قد يدخل في مواجهة مع إيران وأذرعها في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف التحول إلى مواجهة إقليمية، الأمر الذي لا يتوافق ومصالح دول المنطقة التي لا تريد اتساعاً لرقعة التوتر الإقليمي.

وكان موقع «سيمافور» الأميركي قد أفاد، الجمعة، بأن «البنتاغون» يدرس توجيه ضربة مباشرة إلى الحوثيين في اليمن، رداً على الهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم يشعرون بقلق متنامٍ من محاولات إيران وجماعة الحوثي لتقويض التجارة مع إسرائيل ورفع التكاليف على الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.