تركيا تكشف عن تدريب 15 ألف جندي في غرب ليبيا

وزير دفاعها قال إن هدفها هو «تهيئة بيئة للسلام والاستقرار والوحدة»

جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تكشف عن تدريب 15 ألف جندي في غرب ليبيا

جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا استمرارها في أنشطة التدريب العسكري في غرب ليبيا، بعد أن دربت أكثر من 15 ألف جندي هناك منذ بدء وجودها في البلاد مطلع عام 2020.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر: «نقدم الدعم للأشقاء الليبيين بالتدريب العسكري والمساعدات والتعاون والأنشطة الاستشارية... تعاوننا مع ليبيا، التي تربطنا بها علاقات صداقة وأخوة تاريخية، استمر بشكل متزايد في السنوات الأخيرة». وأضاف غولر، في لقاء تقييمي سنوي مع صحافيين في أنقرة: «قمنا حتى الآن بتوفير التدريب لأكثر من 15 ألف فرد ليبي، والدعم الصحي لنحو 37 ألف شخص».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال لقائه التقييمي السنوي مع الصحافيين (وزارة الدفاع التركية)

وأرسلت تركيا آلافاً من قواتها والمرتزقة من الفصائل المسلحة الموالية لها في سوريا، إلى غرب ليبيا في مطلع عام 2020، بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني وقّعها الرئيس رجب طيب إردوغان مع رئيس حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، فائز السراج، في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.

وبموجب هذه المذكرة، سيطرت تركيا على قاعدتي «الوطية» الجوية و«مصراته» البحرية، وأقامت مركزاً للقيادة المشتركة التركية الليبية في طرابلس. ويواصل الجيش التركي عمليات تدريب قوات من ليبيا داخل البلاد، وفي معسكرات في تركيا، برغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي طبّق في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، والذي قضى «بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا في غضون 90 يوماً».

عناصر من القوات التركية أثناء تدريب جنود في غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

وقال إردوغان، في يوليو (تموز) 2021، إن بلاده لن تسحب قواتها، أو آلاف المرتزقة السوريين الذين دفعت بهم إلى طرابلس، قائلاً إن «نجاحات تركيا العسكرية والدبلوماسية هناك أعادت خلط الأوراق، ليس في ليبيا وشرق البحر المتوسط فحسب، بل في العالم أجمع».

كما أكد وزير الدفاع السابق خلوصي أكار مراراً أن تركيا لن تنسحب من ليبيا قبل أن تحقق الأخيرة الاكتفاء الذاتي في المجال العسكري، رافضاً تصوير الوجود التركي على أنه «احتلال»، لأنه جاء بناء على اتفاق مع الحكومة الشرعية.

وفي أكتوبر 2022، وقّع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة مع أكار اتفاقيتين، عسكرية وأمنية، نصّت العسكرية على قيام الجانب التركي «برفع مستوى قدرات الطيران الحربي الليبي بالاستعانة بالخبرات التركية، بما يشمل أيضاً استخدام الطائرات المسيرة». ووافق البرلمان التركي مؤخراً على مذكرة مقدمة من الرئاسة التركية، لتمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لمدة عامين إضافيين، ابتداء من 2 يناير (كانون الثاني) 2024.

وأشارت المذكرة إلى أن إرسال القوات التركية جاء بسبب تهديدات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر لطرابلس، وأن حكومة الوفاق الوطني السابقة طلبت الدعم من تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2019، مع ازدياد التهديدات الأمنية بالبلاد، وتوفير بيئة مناسبة لما وصفته بـ«المنظمات الإرهابية» والجماعات المسلحة، فضلاً عن الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

من التدريبات التركية الليبية المشتركة (وزارة الدفاع التركية)

ولم يصادق مجلس النواب الليبي على أي من مذكرات التفاهم أو الاتفاقيات العسكرية والأمنية والبحرية الموقعة مع تركيا، كما لم تحظَ بالاعتراف الدولي أو الإقليمي، وصدرت مطالبات عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، في لقائه التقييمي مع الصحافيين، إن «هدفنا هو ضمان السلامة الإقليمية والوحدة السياسية والمساهمة في تشكيل ليبيا واحدة وموحدة، تعيش في سلام وطمأنينة واستقرار، ويجب أن يكون معلوماً أننا نبذل جهوداً مكثفة في هذا الصدد».

وأضاف: «باعتبارنا الدولة الأولى التي مدت يد العون إلى ليبيا، التي طلبت المساعدة الدولية بسبب كارثة الفيضانات في درنه مؤخراً، فقد قدمنا ​​الدعم والمساعدات اللازمة بطائراتنا وسفننا، وكانت يد المساعدة التي مددناها خطوة مهمة تساهم في تطوير علاقاتنا مع شرق ليبيا، وبالتالي في جهود توحيد ليبيا». وأكد أن تركيا «ستواصل جهودها لتهيئة بيئة من السلام والهدوء والثقة في ليبيا، كما فعلت حتى الآن».

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمقر الرئاسة التركية في أنقرة، الأربعاء الماضي، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، وجرى بحث التطورات في ليبيا وملف الانتخابات، وسبل التوصل إلى حل توافقي للأزمة الليبية وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.

إردوغان التقى عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء الماضي (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان أن تركيا «تدعم حل الأزمة الليبية على أساس التوافق بين مختلف الأطراف»، مشدداً على ضرورة الإسراع في إيجاد «حل توافقي» للأزمة الليبية.

وأكد صالح بدوره موقف مجلس النواب الليبي بشأن تشكيل حكومة جديدة، مهمتها الإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. وثمّن موقف تركيا «ووقوفها بجانب ليبيا في كارثة الفيضانات والسيول التي أضرت بمدينة درنة ومدن ومناطق الجبل الأخضر».

وكانت تلك هي الزيارة الثانية لصالح لأنقرة بعد الزيارة التي قام بها في أغسطس (آب) من العام الماضي، وجاءت بعد أيام من موافقة البرلمان التركي على تمديد بقاء القوات في ليبيا، حيث استبق زيارته بتأكيد رفضه القاطع لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا، مبدياً في الوقت ذاته عدم اعتراضه على الاستعانة بالخبراء لتدريب الجيش الليبي.


مقالات ذات صلة

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
رياضة عالمية الحكمة إسراء أريكبوغا لم تتعرض لإصابة خطيرة وتمكنت من استكمال مهامها (نادي بورصا سبور)

لاعب تركي يثير الجدل بتجاهل حكمة مساعدة أسقطها أرضاً

أثارت واقعة غريبة في الملاعب التركية موجة جدل واسعة، بعدما أقدم أحد لاعبي نادي بورصا سبور على تدخل عنيف انتهى بإسقاط الحكمة المساعدة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
شؤون إقليمية طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة إف-16 خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

تركيا تعلن إرسال 6 طائرات «إف 16» إلى شمال قبرص

أعلنت وزارة الدفاع التركية إرسال ست طائرات مقاتِلة من طراز «إف 16» إلى شمال قبرص في إجراء أمني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.