تجدد المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في أحياء الخرطوم وأم درمان

الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تجدد المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في أحياء الخرطوم وأم درمان

الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

تجددت المعارك، اليوم (الأحد)، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أحياء محيط سلاح المدرعات والمدينة الرياضية وأرض المعسكرات جنوب الخرطوم، ومقر قيادة الجيش شرق العاصمة.

وأفاد شهود عيان لوكالة أنباء العالم العربي، بسماع دوي انفجارات وتصاعد لأعمدة الدخان من محيط سلاح المدرعات جنوب الخرطوم.

وذكر الشهود أن المقاتلات الحربية التابعة للجيش قصفت مواقع تابعة للدعم السريع في أحياء الأزهري والإنقاذ والامتداد حول المدينة الرياضية وأرض المعسكرات جنوب العاصمة، وسوبا جنوب شرقي الخرطوم.

وأضاف الشهود أن الدعم السريع ردت على المقاتلات الحربية بالمضادات الأرضية في محيط أرض المعسكرات والمدينة الرياضية.

وقالوا إن قصفاً مدفعياً للجيش من تمركزاته بالقيادة العامة استهدف أحياء الرياض والمعمورة التي تنتشر فيها قوات الدعم السريع شرق الخرطوم.

عائلات سودانية تهرب من الصراع تجاه تشاد (رويترز)

كما شن الجيش قصفاً مدفعياً مكثفاً من منطقة وادي سيدنا العسكرية شمال مدينة أم درمان باتجاه تمركزات لقوات الدعم السريع في أحياء جنوب وغرب المدينة.

وأحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على مساحات كبيرة من العاصمة الخرطوم، وأجبرت الجيش على التراجع في دارفور وكردفان، وبسطت منذ نهاية أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، سيطرتها على مدن نيالا جنوب دارفور وزالنجي وسطها والجنينة في الغرب والضعين (شرق)، بما في ذلك فرق ومقرات الجيش هناك.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب خلافات حول خطط لدمج الدعم السريع في الجيش، في الوقت الذي كانت فيه الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


مقالات ذات صلة

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

العالم العربي «سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم «سد النهضة» الإثيوبي في التدفقات مخاوف مصرية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب.

محمد محمود (القاهرة)
خاص منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

مع ارتفاع تعريفة المواصلات وتراجع الدخول، والبطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرةً إلى الاختيار بين دفع أجرة التنقل، أو توفير احتياجات أساسية؛ مثل الغذاء والدواء.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

فرضت بريطانيا، الخميس، حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكات تجارة الذهب مرتبطة بالجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تنسيق عربي - أميركي بشأن السودان وليبيا

نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)
نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)
TT

تنسيق عربي - أميركي بشأن السودان وليبيا

نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)
نبيل فهمي خلال لقاء مسعد بولس (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)

في إطار التنسيق العربي-الأميركي بشأن قضايا المنطقة، استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، بمقر الجامعة في القاهرة، السبت، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

واتفق الجانبان، حسب إفادة رسمية للجامعة العربية، على «أهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك بين الأمانة العامة للجامعة والجانب الأميركي، وتبادل الرؤى والتقديرات على نحو دوري، بما يُسهم في دفع المسار السياسي في ليبيا، ودعم جهود إنهاء الحرب الدائرة في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناول اللقاء آخر مستجدات الوضع في ليبيا والسودان، وسبل تنسيق الجهود الإقليمية والدولية حيالهما، حيث استعرض بولس تقديرات الجانب الأميركي لتطورات الوضع في البلدين، «ومقترحات واشنطن للتعامل مع كل ملف وفق خصوصيته»، معرباً عن «تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم جهود التهدئة والتسوية السياسية في المنطقة».

بدوره، أكد فهمي «دعم الجامعة العربية الكامل لاستكمال المسار السياسي بقيادة وملكية ليبية خالصة، بما يُفضي إلى توحيد المؤسسات الوطنية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب فرصة ممكنة».

وشدد على «ثوابت الجامعة المتمثلة في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، وضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة، ورفض أي تدخلات خارجية من شأنها عرقلة التقدم المحرز على المسارَيْن السياسي والأمني».

والشهر الماضي، رحّبت جامعة الدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على «وثيقة المبادئ» (خريطة الطريق) لإنهاء المرحلة الانتقالية، التي جرت في 16 يونيو (حزيران) الماضي من قِبل قيادات الهيئات السياسية الليبية الثلاث الرئيسية؛ مجلس النواب، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة.

السودان

وفي شأن الأزمة السودانية، جدّد فهمي تأكيد «موقف الجامعة الثابت والداعي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، وتغليب صوت الحكمة والحوار، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ورفض أي مساس بسيادته أو محاولات لتقسيمه».

كما شدد على «ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي شامل يُفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار وتلبية تطلعات الشعب السوداني».

وسبق أن أشارت جامعة الدول العربية مراراً إلى خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحل الأزمة في ضوء مبادرة أطلقتها في يونيو 2024، لتنسيق الجهود المختلفة فيما بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إلى أن لقاء فهمي وبولس «يأتي في سياق التشاور والتنسيق العربي-الأميركي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهمية اللقاء تكمن في استعراض دور الولايات المتحدة في حل أزمات المنطقة، ومعرفة الموقف العربي منها، لا سيما أن الأمين العام يعرض الآراء التي تحظى بتوافق عربي تجاه الأزمة في كل من السودان وليبيا».

وأضاف أن «اللقاء يأتي أيضاً في سياق التعارف ومعرفة رؤية الأمين العام الجديد للجامعة العربية بشأن أزمات المنطقة وكيفية الخروج منها»، موضحاً أن فهمي «لديه تصورات لتطوير العمل العربي وحل الأزمات التي تواجه دوله».

وكان فهمي قد أكد في المؤتمر الصحافي الأول له أميناً عاماً للجامعة، الأسبوع الماضي، أن الجامعة «ستواصل الجهود لوقف الحرب واستعادة مؤسّسات الدولة في السودان». كما «ستدعم الدولة في ليبيا، سعياً لاستكمال بناء مؤسساتها الديمقراطية»، مؤكداً أن «الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، تبقى خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة جامعة الدول العربية على «فيسبوك»)

وفي سياق متصل، حذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية، في إفادة رسمية، السبت، من «الخطورة الشديدة التي تنطوي عليها الاعتداءات الإيرانية، الآثمة والمتهورة، على عدد من الدول العربية، لا سيما في منطقة الخليج». وعدّ ذلك «مسعى مكشوفاً لتوسيع رقعة الصراع والدفع بالمنطقة نحو حالة من الاضطراب وزعزعة الأمن والاستقرار».

وأكد فهمي «رفضه الكامل للعدوانية الإيرانية غير المبررة»، مشيراً إلى «الوتيرة المتصاعدة للاعتداءات الإيرانية، السافرة والمدانة، التي شهدتها كل من البحرين والأردن وقطر والكويت التي طالت بنى تحتية ومرافق حيوية، والاعتداءات المتتالية على إقليم كردستان العراق»، وقال إن «ذلك يعكس نهجاً عدوانياً لا يمكن السكوت عليه أو القبول به».

وعدّ استمرار الاعتداءات الإيرانية «مؤشراً على إصرار طهران على انتهاج سياسات تقوم على حسابات خاطئة وقراءة مغلوطة للواقع، فضلاً عما تشكله هذه الهجمات من انتهاك صارخ لسيادة الدول العربية والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار».

وشدد الأمين العام على أن أي «اعتداء على أي دولة عربية يُعدّ اعتداء على الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العربية مجتمعة»، داعياً إيران إلى «خفض التصعيد والوقف الفوري لهذه الاعتداءات والكف عن تأجيج التوترات ونشر الفوضى وتهديد أمن الملاحة عبر أذرعها في المنطقة، والعودة إلى المسار التفاوضي والالتزام بالتعهدات والقوانين الدولية».

وجدد الأمين العام تأكيد «تضامن الجامعة العربية الكامل مع الدول العربية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التحديات الخطيرة التي تهدّد سيادتها وتضر بمصالحها وبالأمن القومي العربي»، مشدداً على «دعم كل الإجراءات التي تتخذها الدول العربية من أجل صيانة أمنها واستقرارها».

وسبق أن أدانت الجامعة العربية استمرار الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وعدّتها اعتداء على الأمن القومي العربي.


موريتانيا: إنقاذ 37 مهاجراً من الغرق والبحث عن 122 مفقوداً

مهاجرون سريون خلال محاولتهم العبور إلى إسبانيا عبر السواحل الموريتانية (أ.ف.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم العبور إلى إسبانيا عبر السواحل الموريتانية (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: إنقاذ 37 مهاجراً من الغرق والبحث عن 122 مفقوداً

مهاجرون سريون خلال محاولتهم العبور إلى إسبانيا عبر السواحل الموريتانية (أ.ف.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم العبور إلى إسبانيا عبر السواحل الموريتانية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصيد البحري الموريتانية، اليوم السبت، أن خفر السواحل تمكن من إنقاذ 37 مهاجراً غير نظامي، وأن مهاجراً آخر أخرجت جثته من زورق كان في طريقه إلى جزر الكناري بإسبانيا كان على وشك الغرق، بينما ما زال البحث متواصلاً عن عشرات المهاجرين المفقودين.

وقالت الوزارة في بيان صحافي اليوم إن الطراد التابع لخفر السواحل، المسمى «يعقوب ولد راجل» نفذ عملية بحث وإنقاذ استمرت يومين، إثر نداءات استغاثة تم تداولها عبر قنوات الصيد التقليدي الموريتانية.

وأوضحت الوزارة أن الطراد تمكن مساء أمس الجمعة من العثور على قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، كان في وضعية بالغة الخطورة وينذر بالغرق الوشيك، حيث بادر طاقم الطراد إلى التدخل، وتمكن من إنقاذ 37 شخصاً، وانتشال جثمان متوفى واحد، بينما لم يعثر على 122 مهاجراً كانوا من بين ركاب الزورق الـبالغ عددهم 160 شخصاً.

وأضافت الوزارة أن الناجين 22 سنغالياً، وسبعة غامبيين، وثمانية من غينيا كوناكري، بينهم امرأة واحدة، وأن زورقهم أمضى نحو 25 يوماً في عرض البحر.

وقالت إن الناجين أفادوا بأن القارب غادر مدينة بانجول عاصمة غامبيا، وعلى متنه نحو 160 شخصاً، متجهاً نحو جزر الكناري، قبل أن يتعرض لعطل وينفد وقوده، ما أدى إلى انجرافه جنوباً عبر المياه الدولية، قبل دخوله المياه الإقليمية الموريتانية.

كما أشارت الوزارة إلى أنه بعد نحو 10 أيام من الانجراف، نفدت مخزونات المياه والغذاء بالكامل، ما اضطرهم إلى شرب مياه البحر، كما عاشوا ظروفاً إنسانية بالغة القسوة.

وقالت الوزارة إن خفر السواحل قام بنقل الناجين إلى مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية والمدينة الساحلية حيث أجلي سبعة أشخاص، من بينهم امرأتان وقاصران، على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.


أزمة الكهرباء تتجدد في ليبيا بعد انقطاع طال أنحاء البلاد

جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت  (الشركة العامة للكهرباء)
جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت (الشركة العامة للكهرباء)
TT

أزمة الكهرباء تتجدد في ليبيا بعد انقطاع طال أنحاء البلاد

جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت  (الشركة العامة للكهرباء)
جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت (الشركة العامة للكهرباء)

تجددت أزمة الكهرباء في ليبيا، بعدما أدى انهيار مفاجئ في الشبكة العامة إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي، شمل معظم أنحاء البلاد في ذروة فصل الصيف ووسط ارتفاع درجات الحرارة، ما أعاد إلى الواجهة ملفاً ظل يشكل أحد أبرز مظاهر الإخفاق المزمن رغم مليارات الدنانير التي أُنفقت على القطاع خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ فجر السبت، فرض انقطاع الكهرباء نفسه لساعات على مدن الشرق والغرب والجنوب، قبل أن تبدأ عمليات إعادة التغذية الكهربائية تدريجياً، بينما تعطلت خدمات أساسية، واضطر كثير من المواطنين إلى الاعتماد مجدداً على المولدات الخاصة، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات الانقطاعات الطويلة التي شهدتها البلاد.

فنيون في محطة كهرباء شمال بنغازي (وزارة الكهرباء بشرق ليبيا)

وامتدت تداعيات الانقطاع إلى قطاع المياه، حيث أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي خروج حقول آبار السرير وتازربو، ومحطة ضخ بنغازي عن الخدمة بسبب فقدان الكهرباء، ما اضطره إلى خفض الإمدادات المائية مؤقتاً عن عدد من المدن والمشروعات الزراعية، حفاظاً على الخطوط الرئيسية ومنع تفريغها.

وأثار الانقطاع موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، حيث اتهم ناشطون الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها بـ«الفشل في تقديم حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، رغم الوعود المتكررة والاستثمارات الضخمة، التي أُعلن عنها خلال السنوات الماضية».

وقالت وزارة الكهرباء، التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، إن خروج محطتي الخليج ومصراتة عن الخدمة بشكل مفاجئ تسبب في فقدان أكثر من 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، الأمر الذي أدى إلى انهيار الشبكة الكهربائية، وإعلان حالة الاستنفار الكامل لإعادة بنائها تدريجياً.

وأضافت الوزارة أن فرقها الفنية تمكنت، بعد ساعات من العمل، من إعادة تشغيل عدد من وحدات التوليد في محطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي، مستفيدة أيضاً من إعادة التغذية الكهربائية عبر خطوط الربط مع مصر، عقب اتصالات أجراها وزير الكهرباء بالمنطقة الشرقية عوض البدري، مع المسؤولين المصريين، وهو ما ساعد على عودة التيار تدريجياً إلى مناطق واسعة في شرق البلاد.

وفي غرب ليبيا، تحول الانقطاع إلى مناسبة لتبادل الاتهامات بشأن مسؤولية استمرار الأزمة، إذ شن رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، السبت، هجوماً غير معتاد على إدارة الشركة العامة للكهرباء، واصفاً أداءها بـ«الفاشل»، ومعلناً فتح تحقيق في أسباب الانقطاعات الأخيرة.

وقال الدبيبة، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في مدينة زليتن (غرب)، السبت، إن حكومته أنفقت مبالغ كبيرة لمعالجة أزمة الكهرباء، معتبراً أن ما حدث أعاد البلاد إلى «نقطة الصفر»، كما اتهم مسؤولي الشركة برفض الخضوع لأي رقابة على أعمالهم، رغم تعهدات سابقة بتحسن الإمدادات الكهربائية.

الدبيبة شن هجوماً على إدارة الشركة العامة للكهرباء ووصف أداءها بـ«الفاشل» (الوحدة)

وتشير بيانات ديوان المحاسبة إلى أن حكومة «الوحدة» أنفقت حتى نهاية عام 2024 نحو 24 مليار دينار ليبي على الشركة العامة للكهرباء، في إطار مشروعات تستهدف زيادة الإنتاج وتحسين الشبكة، إلا أن الانقطاعات المتكررة ما زالت تتصدر شكاوى المواطنين.

وحاولت بعض الأطراف إرجاع أسباب الأزمة إلى «نقص الوقود»، لكن «وكالة الأنباء الليبية» الرسمية نقلت عن مختصين قولهم إن ضعف البنية التحتية، وغياب الصيانة الدورية، وتأخر تنفيذ مشروعات التطوير، عوامل أساسية وراء استمرار انهيار الشبكة عند أي خلل فني كبير.

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن استمرار الأزمة، رغم الأموال التي أُنفقت على القطاع، يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة الإنفاق وآليات الرقابة والمحاسبة، مشيراً إلى أن المواطن الليبي لا يزال يتحمل أعباء الانقطاعات اليومية، وما يترتب عليها من تعطيل للأعمال وتراجع في الخدمات، في وقت تشهد فيه البلاد موجات حرارة مرتفعة.

وقال بن شرادة، في منشور عبر موقع «فيسبوك»، إن الكهرباء لم تعد قضية خدمية فحسب، بل أصبحت اختباراً لقدرة مؤسسات الدولة على إدارة أحد أهم المرافق الحيوية، معتبراً أن المرحلة تتطلب قدراً أكبر من الشفافية في الإنفاق، ومحاسبة المسؤولين عن أوجه القصور، بدلاً من الاكتفاء بإطلاق وعود جديدة.

وبينما أعلنت الجهات الفنية استمرار العمل على إعادة استقرار الشبكة بشكل كامل، يرى مراقبون أن تكرار الانهيارات الشاملة يعكس استمرار المشكلات الهيكلية، التي يعاني منها قطاع الكهرباء، في ظل الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار، وهو ما يجعل أي تحسن في الإمدادات عرضة للانتكاس مع أول خلل فني، أو زيادة في الأحمال، لتبقى أزمة الكهرباء من أكثر الملفات إلحاحاً في حياة الليبيين اليومية.