«حرب غزة»: لماذا أثارت آليات دخول الأجانب مصر الجدل؟

القاهرة دعت للتفريق بين إجراءات عبور مواطنيها و«الأجانب»

هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)
هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: لماذا أثارت آليات دخول الأجانب مصر الجدل؟

هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)
هاربون من غزة ينتظرون في الجانب المصري لاجتياز معبر رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعادت مصر التأكيد على أنها «هي وحدها ودون غيرها التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة»، وذلك في أعقاب تجدد الجدل بشأن قواعد الخروج من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد نشر ناشطين تصريحات وزير الخارجية المصري، سامح شكري، التي أدلى بها في واشنطن لشبكة «سي إن إن» الأميركية، وأشار فيها، رداً على سؤال حول «استغراق خروج الأميركيين والأجانب من غزة عبر معبر رفح وقتاً طويلاً»، إلى ارتباط الأمر بـ«الاتفاقات التي يُمكن إبرامها مع (حماس) وإسرائيل، وبمساعدة المبعوث الأميركي الخاص بالشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط، السفير ديفيد ساترفيلد»، لافتاً إلى أن الأمر «منوط بالإسرائيليين تماماً لتحديد وتقديم قوائم بالأشخاص الذين يمكنهم الخروج».

ووصف المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، الأمر بأنه «محاولات البعض تحريف تصريحات رسمية بشأن إجراءات دخول (الأجانب) مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح»، عادّاً في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس» (تويتر سابقاً)، مساء الجمعة، أن تلك المحاولات «لا تعبر إلا عن يأس أصحابها». وأضاف: «نكرر مجدداً، وبما لا يدع مجالاً للشك أو المزايدة، أن السلطات المصرية هي وحدها ودون غيرها التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة».

وهذه هي المرة الثانية في غضون أقل من أسبوع التي يصدر عن «الخارجية المصرية» تعليق رسمي حول هذا الشأن، إذ أصدرت الوزارة بياناً رسمياً، الثلاثاء الماضي، أكدت فيه أنها «من تتولى ترتيبات عودة المصريين من قطاع غزة».

وجاء البيان الأول رداً على ما ذكره البرلماني المصري السابق، ورئيس «منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور سمير غطاس خلال لقاء مع الإعلامي عمرو أديب على قناة «إم بي سي مصر»، بشأن إرسال قوائم الراغبين في الخروج من القطاع الفلسطيني إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على موافقتها، والتأكد مع عدم وجود علاقة لتلك الأسماء بحركة «حماس».

وأوضح متحدث «الخارجية المصرية» وقتها، أن مكتب التمثيل المصري لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، والقطاع القنصلي بوزارة الخارجية، يتلقيان الأسماء والوثائق الخاصة بالمواطنين الراغبين في العودة إلى أرض الوطن، حيث يتم إعداد كشوف تفصيلية بها لموافاة السلطات المصرية المعنية بها تمهيداً لتسليمها للقائمين على معبر رفح الحدودي من الجانبين المصري والفلسطيني؛ لتسهيل عملية عبورهم من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفى متحدث «الخارجية المصرية» رداً على استفسار من عدد من المحررين الدبلوماسيين حول الإجراءات المتبعة لعودة المصريين من قطاع غزة إلى مصر، «كل ما يتردد إعلامياً خلاف ذلك»، داعياً إلى «توخي الحذر والدقة الشديدَين عند تداول أية معلومات غير صحيحة منسوبة لأي جهة أو أفراد لا يتمتعون بصفة رسمية» وفق البيان.

وحظي تجدد الحديث عن إجراءات الدخول من معبر رفح باهتمام نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلّق النائب بالبرلمان المصري، مصطفى بكري على ما يتم تداوله قائلاً في تدوينة على صفحته بمنصة «إكس» نقلاً عن المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية» بأن «هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً... أحد الصحافيين سأل الوزير: لماذا البطء في الإفراج عن الأجانب، قال الوزير: هذا يتم بسبب بطء الإجراءات الإسرائيلية لأنهم يحددون أسماء الأجانب».

وأضاف بكري نقلاً أيضاً عن متحدث «الخارجية المصرية» أن «هذا الأمر قاصر على الأجانب، أما المصريون فلا تُعرض أسماؤهم إطلاقاً على السلطات الإسرائيلية للدخول عبر معبر رفح. هذا لم يحدث ولن يحدث». وأكمل بكري: «قال المتحدث باسم الخارجية المصرية في اتصال هاتفي أجريته معه منذ قليل: إن ما يتم ترويجه كلام مبتور وفي غير محله، وطالب بضرورة الالتزام بمواثيق الشرف، وأضاف أن هذا كلام غير صحيح ولا يعكس إجابة الوزير على سؤال حول البطء في خروج الأجانب عبر معبر رفح، ولم يتطرق السائل إلى أوضاع المصريين إطلاقاً».

من جهته وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، استخدام تصريحات الوزير سامح شكري بشأن قواعد خروج الأجانب من معبر رفح بأنه «تشويه وتزييف متعمد للحقيقة»، مشدداً على أن حديث الوزير «كان واضحاً»، واقتصر فقط على الإشارة إلى قواعد خروج «الأجانب» من المعبر، دون التطرق إلى أية قواعد تتعلق بخروج المصريين.

ولم يستبعد هريدي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك «أهداف سياسية وراء محاولة التشويه المتعمدة، وإثارة البلبلة لدى الرأي العام المصري»، رابطاً بين توقيت تكرار إثارة الأمر وإجراء الانتخابات الرئاسية في الداخل المصري التي تبدأ الأحد. وأشار هريدي إلى أن بيان وزارة الخارجية الأول كان واضحاً تماماً، عادّاً أن الإصرار على طرح الأمر «في سياق مجافٍ للحقيقة له أهداف وأغراض أخرى غير استجلاء الحقيقة».

وبدأ خروج الأجانب والفلسطينيين من مزدوجي الجنسية من قطاع غزة عبر معبر رفح في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالتزامن مع دخول المساعدات إلى القطاع، إذ كانت القاهرة قد رهنت السماح بخروج رعايا دول أجنبية بدخول المساعدات الإغاثية، بينما ينشر مصريون من حين إلى آخر عبر منصات التواصل الاجتماعي مناشدات للسلطات المصرية مساعدتهم أو مساعدة ذويهم على الخروج من غزة.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
TT

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)

كشفت تسريبات من داخل «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا كواليس جلسة عاصفة عُقدت الاثنين في العاصمة طرابلس، عرض خلالها رئيسه محمد تكالة تفاصيل مبادرة متداولة ومنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، تهدف إلى إنهاء الانقسام عبر دمج حكومتي شرق البلاد وغربها.

وتقضي المبادرة المسربة بإعادة هندسة السلطة التنفيذية، بحيث يتولى الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة» المؤقتة، وسط أنباء عن مباركة المبعوثة الأممية هانا تيتيه لهذا المقترح في حال اتفاق جميع الأطراف.

وبينما أعلن تكالة أن أي عضو يؤيد هذه المبادرة «لا يمثل إلا نفسه»، تعالت أصوات داخل المجلس تطالب «بفصل المؤيدين لها واتخاذ موقف حازم تجاه ما وُصف بالانحراف الأممي عن المسار السياسي المعتمد».

وفي غياب أي بيان رسمي من تكالة، نقلت وسائل إعلام محلية عن أعضاء بـ«مجلس الدولة» شاركوا في الجلسة، أن تكالة «عرض خلال إحاطته في الجلسة مبادرة بولس، نقلاً عن الدبيبة».

ولم يصدر على الفور أي تعقيب رسمي من «المجلس الرئاسي» وحكومة «الوحدة» والبعثة الأممية حول حقيقة هذه المبادرة المثيرة للجدل. وفي ليبيا حكومتان: الأولى هي «الوحدة» في طرابلس، والثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد ومدعومة من مجلس النواب والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في شأن آخر، قال عضو مجلس النواب فتح الله السعيطي إنه بحث، مساء الأحد، مع رئيس المجلس عقيلة صالح، مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وأكدا «ضرورة الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام وتجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد».

كما ناقشا المبادرات الدولية المطروحة على الأطراف السياسية، «وإمكانية الاستفادة منها لدعم مسار الحل ودفعه نحو نتائج عملية». وشددا على أن «المخرَج الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب الآجال، باعتبارها السبيل لإنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق الاستقرار».

صورة نشرها عضو مجلس النواب السعيطي للقائه مع صالح

بدوره، أدرج رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي اجتماعه مساء الأحد بشكل منفصل مع نائب رئيس «جهاز الحرس الرئاسي للدعم والإسناد» وآمر الكتيبتين (107 و32) المكلفتين بتأمين مطاري طرابلس ومعيتيقة الدوليين عميد مهندس رمزي القمودي، وعضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود النقيب محمد الحصان، في إطار متابعته لتطورات المشهدين الأمني والعسكري، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مشيراً إلى بحث مستجدات الأوضاع الأمنية، وسبل رفع مستوى الجاهزية وتعزيز تنسيق العمل المشترك بين جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتزامن الاجتماع مع إشادة موسى الكوني، نائب المنفي، بما وصفه بـ«الدور البطولي» الذي سطّرته قوة مكافحة الإرهاب في «ملحمة البنيان المرصوص، وبما قدمه منتسبوها من تضحيات جسيمة في مواجهة الإرهاب، ودورهم الحاسم في حفظ الأمن وفرض هيبة الدولة».

كما أكد خلال زيارته إلى مقر «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة» على «الدور المحوري للجهاز والقوة في فض النزاعات وإيقاف نزف الدم داخل العاصمة طرابلس، بما يعكس مستوى عالياً من الانضباط والمسؤولية الوطنية».


ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
TT

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

تسعى السلطات في طرابلس لاستعادة ناقلة نفط ليبية محتجزة في ميناء بورغاس البلغاري منذ 9 أعوام، في ظل تعقيدات تحيط بالقضية، حسب مسؤولين حكوميين.

لكن ما قصة هذه الناقلة؟ ولماذا تم «الاستيلاء عليها» في بلغاريا؟ وما هي الأسانيد الداعمة لذلك؟

كان الإبحار الأخير للناقلة التي تسمى «بدر» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، قبل أن تعلن «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا «الاستيلاء والاعتداء على الناقلة بقوة السلاح من قبل شرطة المنافذ البحرية البلغارية، وشركة أمنية خاصة».

في تلك الأثناء، أعلنت الشركة الليبية أنه تم «إجبار ربان وطاقم الناقلة (بدر) على النزول والإخلاء الفوري، وقطع الاتصالات عنها، ثم تسليمها لشركة (بلغارجومين) الزاعمة لأحقيتها بملكية الناقلة باستخدام مستند رهن تم تزويره في وقت سابق في دولة اليونان».

وأوضحت «الشركة الوطنية للنقل البحري» أنه «رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السلطات في طرابلس مع الجهات البلغارية المختصة، فإن محاولات الاستيلاء على الناقلة لم تتوقف، حيث سعت شركة (بلغارجومين) منذ ذلك الحين، للحصول على ملكية للناقلة بالاعتماد على مستند رهن مزور عن طريق عملية مزاد غير مشروعة في دولة بلغاريا».

وزيرا المواصلات والخارجية في حكومة «الوحدة» محمد الشهوبي وطاهر الباعور يبحثان تطورات الاستيلاء على الناقلة (الحكومة)

وأوضحت الشركة الليبية أن شركة «بلغارجومين» قامت بمحاولات إعادة تسجيل الناقلة «بدر» عدة مرات في دول مختلفة، حيث سجلت أولاً تحت العلم البنمي باسم «BDIN»، ثم باسم «Morgana» تحت العلم البيليزي لصالح شركة ليبيرية، قبل أن تُسجَّل لاحقاً تحت العلم الكاميروني.

رغم ذلك، قالت الشركة إنها عملت على مخاطبة الأجهزة البلغارية المختصة وطالبت بإلغاء هذا التسجيل، موضحة أن الناقلة «حتى تاريخ خطفها بقوة السلاح لم تشطب من سجلات ميناء طرابلس البحري، ولا تزال ملكاً للشركة الوطنية وحاملة للعلم الليبي».

وكان عمر الجواشي، رئيس «مصلحة الموانئ والنقل البحري» التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» السابقة، أرجع في تصريح صحافي حينها، سبب السطو على الناقلة، إلى وجود مستحقات لشركة مقاولات بلغارية منذ فترة حكم نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي نهاية عام 2025، أصدرت المحكمة العليا في بلغاريا حكماً ابتدائياً يقضي بإعادة الناقلة إلى مالكها الشرعي في ليبيا مع أنه قابل للاستئناف، رغم ذلك عدّته السفارة الليبية لدى بلغاريا حينها «خطوة مهمة على طريق حسم القضية بشكل نهائي، رغم كونه قابلاً للاستئناف، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها».

وفي إطار انتقادات تلاحق سلطات طرابلس بشأن «عدم التحرك الكافي» لاستعادة الناقلة، بحث وزيرا المواصلات محمد الشهوبي والخارجية المكلف طاهر الباعور، في اجتماع مساء السبت، مستجدات ملف الناقلة، بحضور سفير ليبيا لدى بلغاريا أبو بكر سعيد ورئيس «الشركة الوطنية للنقل البحري» ضياء بكرة.

واستعرض الحاضرون، حسب بيان رسمي، «تطورات القضية والإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للنقل البحري، لا سيما على الصعيد القضائي»، لافتين إلى أن «المسار القانوني يسير بشكل إيجابي حتى الآن ولصالح الشركة الليبية، رغم تعقيدات الملف وتعدد الدعاوى المرفوعة على الناقلة».

واتفق الحاضرون على «المضي قدماً في تنفيذ برنامج عمل مشترك يجمع بين المسارين القانوني والسياسي، بما يدعم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة، ويعزز التواصل مع الجهات المختصة في بلغاريا، بما يكفل حماية حقوق الدولة الليبية والشركة الوطنية للنقل البحري».

وتحدثت الشركة الليبية عن الخطوات التي سبق أن اتخذتها للحفاظ على ملكية الناقلة، من بينها «اتخاذ إجراءات قضائية للطعن في تسجيلات الناقلة في دول عدة، وبيان مدى مخالفة ذلك للقوانين والأعراف البحرية الدولية، ومن ثم ألغيت كل هذه التسجيلات رسمياً من الجهات القضائية المختصة في كل دولة تم التسجيل فيها».

وكانت محكمة أثينا الابتدائية أصدرت في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2019 مرسوماً يفيد بإلغاء تصديق سند الرهن المقدم من طرف «بلغارجومين»، وبالتالي بطلان سند الحجز والتنفيذ على الناقلة في بلغاريا، واعتباره «كأن لم يكن، ما يعني إلغاء جميع الإجراءات المترتبة عليه»، حسب الشركة الليبية.

في أعقاب ذلك، أكدت السلطات الليبية أنها أعادت رفع القضية أمام القضاء البلغاري للمطالبة بإثبات ملكية الناقلة واسترداد حيازتها. لكن قبل الفصل في الدعوى، فوجئت بأن هناك شركة تُدعى «Livia-shipping» تزعم ملكيتها للناقلة، وأطلقت عليها اسم «Mariam-B»، كما تقدمت بطلب إلى السلطة البحرية البلغارية للحصول على إذن بالإبحار، مستندة إلى شهادة تسجيل صادرة عن السلطة البحرية الإسرائيلية، في محاولة واضحة لـ«التهرب بالناقلة» قبل صدور الحكم النهائي من القضاء البلغاري.

ناقلة «أنوار النصر» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وفق هذا التطور، قالت السلطات الليبية إنها سارعت لمنع إبحار الناقلة واتخذت عدة إجراءات إدارية وقانونية عن طريق مكتب المحاماة المكلف منها: مخاطبة الجهات البلغارية، والمنظمة البحرية الدولية، وهيئة التصنيف، وتحميل الجهات البلغارية المسؤولية التامة في حال الموافقة على منح إذن مغادرة الناقلة.

كما قالت السلطات الليبية إنها تقدمت في حينها باعتراض على تسجيل الناقلة لدى السلطة البحرية الإسرائيلية، وأقامت دعوى قضائية بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2020 أمام المحاكم بمدينة حيفا للمطالبة بإلغاء شهادة التسجيل لدى إسرائيل.

ولضمان بقاء الناقلة بميناء بورغاس، وعدم إبحارها، قالت «الشركة الوطنية الليبية» إنها تقدمت بطلب حجز على الناقلة في 7 أبريل 2020، وبعد ثلاثة أيام قضت المحكمة البلغارية بصفة مستعجلة بقبول الطلب والحجز على الناقلة إلى حين الفصل في الدعوى المقدمة بشأن الاعتراض على ملكية «Livia shipping» للناقلة وطلب إلغاء شهادة تسجيلها.

وفي نهاية يونيو (حزيران) 2020 قالت الشركة الليبية إن جهودها «تكللت بالنجاح» وتم إلغاء أمر نقل الملكية الذي سبق أن صدر لشركة «بلغارجومين» البلغارية «بشكل غير مشروع».

وانتهت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا إلى التأكيد على «الاستمرار في الدفاع عن الحقوق والممتلكات الوطنية دون تفريط أو تهاون، وعدم الخضوع للابتزاز والتمسك بالقانون».

وسبق أن أكد رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف في فبراير (شباط) 2019 لرئيس المجلس الرئاسي الليبي السابق فائز السراج، أن قضية الناقلة «في طريقها إلى الحل».


الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
TT

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

أصبح موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر لعام 2026 لاختيار 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، معروفاً رسمياً، بعدما حدّده الرئيس، عبد المجيد تبون، بموجب مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية مساء الأحد.

وجاء في نص المرسوم أن رئيس الجمهورية وقع مرسوماً رئاسياً يتضمن استدعاء «الهيئة الناخبة» يوم 2 يوليو (تموز) 2026؛ بهدف انتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ونُشر هذا المرسوم في العدد نفسه من الجريدة الرسمية الذي تضمن أيضاً صدور «القانون العضوي الجديد» المتعلق بنظام الانتخابات.

وكانت آخر انتخابات تشريعية في الجزائر جرت بشكل مسبق يوم 12 يونيو (حزيران) 2021، واتسمت بنسبة مشاركة بلغت 23 في المائة، وأسفرت عن فوز «جبهة التحرير الوطني» بـ98 مقعداً، ثم «حركة مجتمع السلم» بـ65 نائباً، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، وهي أحزاب تشكل «الغالبية الرئاسية»، لكنها لا تملك وزراء في الحكومة على الرغم من تأييدها المطلق سياسات الرئيس تبون.

من الجلسة البرلمانية للتصويت على قانون الأحزاب (البرلمان)

وشهد ذلك الاقتراع غياب عدد من أحزاب المعارضة، من بينها «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جيل جديد»، غير أن هذه الأحزاب الأربعة قررت المشاركة في انتخابات 2026. كما سيشهد الاقتراع المرتقب عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله، بعد غياب طويل عن العمليات الانتخابية.

يذكر أن مشاركة بعض أحزاب المعارضة جاءت بدافع الخوف من الوقوع تحت طائلة «قانون الأحزاب» الجديد، الذي يهدد بحل التشكيل السياسي الذي يغيب عن انتخابَين برلمانيين متتاليين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الاثنين، عن إطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية تحضيراً للانتخابات التشريعية.

وستُجرى هذه العملية في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) 2026، وفقاً لـ«المرسوم الرئاسي رقم 26 - 145» الصادر في 4 أبريل 2026 بشأن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ودعت «هيئة تنظيم الانتخابات» المواطنين غير المدرجين في القوائم الانتخابية، أو الذين يبلغون سن 18 عاماً مع تاريخ الاقتراع، إلى التوجه إلى بلديات محال إقاماتهم لإتمام عملية التسجيل؛ شريطة استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

كما يُطلب من الناخبين الذين غيّروا محال إقاماتهم تحديث تسجيلهم عبر التوجه إلى اللجنة البلدية لمراجعة القوائم الانتخابية في بلدياتهم الجديدة، ومعهم المستندات اللازمة، بما في ذلك بطاقة الهوية وإثبات السكن، على أن تكون العمليات بين الساعة الـ9 صباحاً والـ4 عصراً.

وأشارت «الهيئة» إلى إمكانية التحقق من الحالة الانتخابية أو تقديم طلبات التسجيل أو الشطب عبر منصتها الرقمية.

وبالنسبة إلى الجزائريين المقيمين في الخارج، والمسجلين لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فهم مدعوون أيضاً إلى إتمام الإجراءات اللازمة أمام اللجان المختصة في هذه البعثات، وفقاً للإجراءات المعمول بها داخل البلاد.

«هيئة مستقلة»... سلطات محدودة

وكان «مجلس الأمة (الغرفة العليا)» قد صدق في 2 أبريل الحالي، بالغالبية على «قانون الانتخابات» الجديد بعد يومين فقط من تمريره عبر «المجلس الشعبي الوطني»، حيث أخذ صفة الاستعجال تمهيداً للانتخابات.

أحزاب شاركت في استشارة نظمتها الرئاسة بشأن مشروع تعديل الدستور (الرئاسة)

وبموجب هذا التعديل، فقد استعادت وزارة الداخلية صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجيستية للعمليات الانتخابية، وهو الدور الذي كان منوطاً سابقاً بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، حيث بررت الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تخفيف الأعباء الإدارية عن «السلطة» لتمكينها من التركيز على مهامها الرقابية وضمان نزاهة الاقتراع. أما المعارضة فرأت في هذه الخطوة تراجعاً عن مكاسب ديمقراطية جاءت في سياق الحراك الشعبي الذي دفع بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى التنحي في أبريل 2019.

ويأتي هذا التحول القانوني استكمالاً لتعديلات دستورية أخيرة فصلت بين الصلاحيات التنظيمية واللوجيستية، كما يعالج، في نظر مراقبين محايدين، الاختلالات التقنية التي واجهتها «سلطة الانتخابات» في انتخابات الرئاسة التي جرت خلال سبتمبر (أيلول) 2024. وتضمن القانون الجديد إعادة هيكلة «السلطة» عبر تقليص عدد أعضاء مجلسها من 20 إلى 10، مع إدراج تسهيلات إجرائية تخص جمع تواقيع الترشح، حيث قُلّص النصاب المطلوب للمقعد الواحد في الانتخابات البلدية والتشريعية.

أحزاب من الغالبية الرئاسية في الاجتماع التشاوري الرئاسي بشأن التعديل الدستوري (الرئاسة)

في المقابل، حمل القانون تغييراً في حصص التمثيل؛ إذ خُفّض تمثيل المرأة في قوائم الترشيح إلى الثلث بدلاً من النصف، مع الإبقاء على المواد الصارمة التي تمنع ترشح المتورطين في قضايا فساد، أو تداخلَ المال بالسياسة، مع ضمان حق الطعن القضائي. ويهدف هذا المسار التشريعي، وفق التصريحات الرسمية، إلى وضع أسس قانونية متينة تضمن الحياد والشفافية قبل استدعاء الهيئة الناخبة المرتقب لإجراء الانتخابات في مطلع يوليو المقبل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended