ما السيناريوهات المحتمَلة بعد «الهدنة الممدَّدة» في غزة؟

تبايُن التقديرات بين تمديد ثانٍ تتخلله خروقات... وقتال أشد عنفاً

أشخاص يحملون الأعلام الفلسطينية خلال احتجاجهم خلال مسيرة في روما (إ.ب.أ)
أشخاص يحملون الأعلام الفلسطينية خلال احتجاجهم خلال مسيرة في روما (إ.ب.أ)
TT

ما السيناريوهات المحتمَلة بعد «الهدنة الممدَّدة» في غزة؟

أشخاص يحملون الأعلام الفلسطينية خلال احتجاجهم خلال مسيرة في روما (إ.ب.أ)
أشخاص يحملون الأعلام الفلسطينية خلال احتجاجهم خلال مسيرة في روما (إ.ب.أ)

رغم حالة الارتياح التي واكبت تمديد «الهدنة الإنسانية» في قطاع غزة لـ«يومين إضافيين»؛ فإن سؤال «وماذا بعد؟» لا يزال يشغل الكثير من الأطراف، في مقدمتهم أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، يترقبون بقلق ما يمكن أن يقود إليه انتهاء الهدنة، إضافة إلى الإسرائيليين الذين ينتظرون معرفة مصير من تبقى من الأسرى والمحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، في وقت تتداخل فيه التصريحات ما بين دعوات دولية لاستمرار الهدنة وتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار، ووعيد إسرائيلي باستئناف القتال بوتيرة «أشد عنفاً» عقب انتهاء الهدنة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة، أشار إليها خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، يستند الأول إلى قدرة المفاوضين المصريين والقطريين على تمديد أطول للهدنة، ومن ثمَّ «تبريد الحرب»، فيما يرتكز السيناريو الثاني على محاولة القيادات العسكرية في إسرائيل عدم الاستسلام الكامل للهدنة بوصفها «اعترافاً بالهزيمة» ومن ثم اللجوء إلى خروقات واشتباكات متفرقة، ثم تجديد التفاوض على هدن جديدة لمنع الفصائل الفلسطينية من تحقيق «انتصار معنوي، أو رفع سقف التفاوض»، خصوصاً مع اقتراب صفقات العسكريين الإسرائيليين. ويشير السيناريو الثالث إلى تجدد أعمال القتال، وربما تكون بوتيرة «أشد عنفاً» مما كانت عليه قبل الهدنة، بعد انتهاء الضغط المتعلق بوجود الأسرى والمحتجزين في غزة.

وكانت الوساطة المصرية والقطرية المدعومة أميركياً، قد نجحت في تمديد أول هدنة إنسانية في قطاع غزة لمدة يومين إضافيين مقابل إفراج حركة «حماس» عن 10 من المحتجزين في غزة من المدنيين والأجانب، على أن تفرج إسرائيل مقابلهم عن 30 من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها.

وبدأت الهدنة الإنسانية بعد 48 يوماً من القصف الإسرائيلي العنيف وغير المسبوق لقطاع غزة، صباح الجمعة الماضي، وكان مقرراً أن تستمر لأربعة أيام، وشملت إطلاق سراح 50 من المحتجزين في قطاع غزة، مقابل إفراج إسرائيل عن 150 من السجناء الفلسطينيين لديها، إضافة إلى زيادة كميات المساعدات الإغاثية والوقود وغاز الطهي للقطاع.

وتوقع الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي الفلسطيني بحركة «فتح»، أن «تستمر الهدنة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية وفق العدد المتاح من المدنيين». معرباً عن اعتقاده أن «لدى الفصائل في غزة عدداً أكبر مما تتوقع إسرائيل».

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضين المصريين والقطريين في حالة تمديد الهدنة لأيام إضافية سيدفعون باتجاه إقرار طويل الأمد لوقف إطلاق النار» لكنّ المحلل الفلسطيني توقع «ألا تستسلم قيادات جيش الاحتلال الإسرائيلي لذلك بسهولة، وقد تلجأ إلى خروقات تعرقل الهدنة، وذلك بناءً على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي (يوآف غالانت) في هذا الصدد ورغبته في استئناف الهجمات على قطاع غزة بوتيرة أعنف بعد انتهاء الهدنة».

مرحلة أكثر حسماً

وأشار الرقب إلى أن «مراحل التفاوض بشأن التبادل مع إسرائيل يمكن أن تعطي المفاوضين فسحة من الوقت، وبعد انتهاء التفاوض على المدنيين الإسرائيليين والأجانب، يمكن الانتقال إلى تسليم جثث الأسرى الذين قُتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية على القطاع، ثم الانتقال لمرحلة أكثر حسماً وصعوبة وهي التفاوض على العسكريين، وهؤلاء لن يكونوا فئة واحدة، بل يمكن تقسيمهم إلى جنود وضباط».

وأضاف أن «التفاوض على العسكريين سيكون بمعايير مختلفة، وبخاصة الضباط والكثير منهم يشغلون مواقع قيادية في جيش الاحتلال ومن ثم يمكن أن يكون ثمن مبادلتهم إخلاء سجون الاحتلال من الأسرى والمعتقلين، إضافةً إلى ثمن سياسي هو وقف الحرب، لكنه حذّر كذلك من خطورة استغلال القيادات العسكرية الإسرائيلية الضوء الأخضر الأميركي لاستئناف الحرب ومحاولة استخدام أساليب أشد عنفاً بعد مبادلة كل الأسرى».

فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

كانت مصادر فلسطينية قد قالت، الاثنين، لوكالة أنباء العالم العربي إن «غالبية ما تبقى من المحتجزين من النساء والأطفال في قطاع غزة ليسوا بيد حركة (حماس)، وإن عدداً منهم قُتل بالفعل في القصف الإسرائيلي». وأضافت المصادر أن «المحتجزين في حوزة الفصائل الفلسطينية الأخرى، وبخاصة حركة (الجهاد)، يمكن أن يسهموا في تمديد التهدئة لأربعة أيام أخرى بحد أقصى». وقبل ذلك قال مصدر في «الجهاد» للوكالة، الأحد، إن «الفصائل الفلسطينية في غزة لا تزال تُحكم قبضتها على أكثر من 40 شخصاً من المدنيين ومزدوجي الجنسية من غير العسكريين، يرجح أن يكونوا جزءاً من أي مفاوضات لتمديد الهدنة».

الضغط الأميركي

بدوره رجّح السفير رخا أحمد حسن، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن «يزداد الضغط الأميركي على إسرائيل للقبول بتمديدات إضافية للهدنة الإنسانية، أو الدخول في هدنة إنسانية طويلة الأمد أو دائمة»، متوقعاً أن يكون ذلك على أجندة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، خلال زيارته المرتقبة للمنطقة.

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «الضوء الأخضر الأميركي للإسرائيليين لن يكون على حساب مصالح واشنطن في المنطقة». لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية عجزت عن تحقيق هدفها المتمثل في تحرير الأسرى في غزة، وتدمير «حماس»، وهو ما يثير حالة من الارتباك في إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء، ويدفع قوى أميركية إلى الدفع باتجاه وقف «الحماقة الإسرائيلية المكلفة».

وأشار في هذا الصدد إلى أن الكونغرس إلى الآن لم يقر الدعم الإضافي الذي طلبه الرئيس بايدن لإسرائيل، وهو ما قد يشير إلى تململ أميركي من استمرار الحرب دون سقف زمني.

ورغم المخاوف التي يبديها حسن من إمكانية تحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه باتجاه استئناف القتال للحفاظ على تماسك الحكومة وبقائه في السلطة وعدم تعرضه للمحاكمة، فإنه أشار إلى أن الدخول في «هدنة إنسانية مطولة» يبدو هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، خصوصاً أن الولايات المتحدة إلى الآن لا تريد الحديث عن طلب لوقف إطلاق النار.

كان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قد دعا، الثلاثاء، نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، إلى العمل على السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ووفق بيان لوزارة الدفاع الأميركية، فإن أوستن استمع خلال مكالمة هاتفية مع غالانت، إلى آخر المستجدات حول عملية تبادل المحتجزين والأسرى، إضافةً إلى الهدنة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».