تحركات لترتيبات «ما بعد هدنة غزة»

السيسي دعا خلال لقاء رئيسي وزراء إسبانيا وبلجيكا إلى انضمام فلسطين للأمم المتحدة

مباحثات مصرية - إسبانية - بلجيكية في القاهرة بشأن غزة (الرئاسة المصرية)
مباحثات مصرية - إسبانية - بلجيكية في القاهرة بشأن غزة (الرئاسة المصرية)
TT

تحركات لترتيبات «ما بعد هدنة غزة»

مباحثات مصرية - إسبانية - بلجيكية في القاهرة بشأن غزة (الرئاسة المصرية)
مباحثات مصرية - إسبانية - بلجيكية في القاهرة بشأن غزة (الرئاسة المصرية)

لم تكد تمر بضع ساعات على دخول أول هدنة إنسانية في قطاع غزة، حتى بدأت تحركات للتعامل مع مرحلة «ما بعد الهدنة»، إذ تسعى دول عربية وإقليمية، وبدعم من دول أوروبية، لتمديد الهدنة، باتجاه إقرار لـ«وقف إطلاق النار»، ومن ثم التحرك نحو «حلول سياسية» للأزمة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «استمرار الجهود المصرية المبذولة من أجل الوصول إلى حلول نهائية ومستدامة، تحقق العدالة وتفرض السلام وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة». وأوضح السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والبلجيكي ألكسندر دي كرو، عقب مباحثات ثلاثية بالقاهرة، الجمعة، أن «الأولوية الآن هي احتواء التصعيد وتوفير مساعدات لقطاع غزة». وقال السيسي إنه على المجتمع الدولي «الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإدخالها الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن إحياء حل الدولتين مطلب لكن يجب التحرك الآن للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وجدد الرئيس المصري موقف بلاده القاطع برفض فكرة تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مشدداً على أن «الأمر مختلف عن استقبال مصر 9 ملايين من أبناء العديد من الدول مثل سوريا أو العراق أو السودان أو ليبيا في فترات زمنية سابقة». وأشار إلى أن ما يحدث في غزة «أمر خطير وهو تهجير قسري إلى خارج القطاع»، موضحاً أنه «يجب إيجاد مناطق آمنة في كل قطاع غزة لإيواء من فقدوا منازلهم».

ولفت السيسي إلى «ضرورة إدخال كل أنواع المساعدات إلى القطاع»، مشيراً إلى أن معبر رفح «لم ولن يغلق، ولا بد من دخول مساعدات تكفي لمواطني غزة»، مضيفاً أن «مصر قدمت 70 في المائة من المساعدات التي دخلت إلى غزة».

الرئيس المصري ورئيسا وزراء إسبانيا وبلجيكا خلال مؤتمر صحافي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ«الكارثة الإنسانية في غزة»، وشدد على ضرورة استمرار الهدن الإنسانية والانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأوضح خلال المؤتمر الصحافي في القاهرة، الجمعة، على الحاجة إلى «عقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب فرصة ممكنة»، مشيراً إلى أن هناك توافقاً عربياً وإسلامياً ودولياً على هذه الفكرة.

بدوره، دعا رئيس الوزراء البلجيكي، إسرائيل، إلى احترام القانون الدولي الإنساني وفتح معابرها مع قطاع غزة، وألا يقتصر دخول المساعدات على معبر رفح المصري، مشدداً على أهمية حماية المدنيين الفلسطينيين وتقديم مساعدات كافية لهم.

كما عقد سانشيز ودي كرو مؤتمراً صحافياً من أمام الجانب المصري لمعبر رفح، جددا خلاله الدعوة إلى إدخال المساعدات، ووجها الشكر للتسهيلات التي تقدمها مصر في هذا الصدد. وقال رئيس الوزراء الإسباني إنه على بعد خطوات في الجانب الآخر من الحدود (قطاع غزة) جرت «واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية»، مشيراً إلى أنه «حان الوقت لإنهاء دورة العنف التي تعصف بالمنطقة منذ عقود عبر إقرار حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطينية».

وأعرب رئيس الوزراء البلجيكي عن رفضه لـ«قتل المدنيين»، مضيفاً: «لن نقبل بتدمير غزة»، مشدداً على أنه «لا حل عسكري للصراع»، وأن مؤتمراً دولياً للسلام «يجب أن ينطلق في أقرب وقت ممكن».

وتزامنت زيارة رئيس وزراء إسبانيا الذي تتوالى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي، ونظيره البلجيكي الذي تتولى بلاده الرئاسة المقبلة للاتحاد، مع انطلاق أول هدنة إنسانية في قطاع غزة، التي دخلت حيز التنفيذ صباح الجمعة، بوساطة مصرية-قطرية-أميركية.

وأشار الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، على الحفني، إلى أهمية الاستثمار الفعال لفترة الهدنة في «محاولة تعزيز جهود تمديد الهدنة لتوفير المناخ المناسب للتفكير في حلول سياسية للأزمة»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية المصرية والاتصالات المكثفة التي تقوم بها الأجهزة المعنية «تسعى إلى البناء على ما تحقق والذهاب نحو وقف مستدام لإطلاق النار».

وشدد الحفني على أهمية التحركات الإقليمية والدولية التي تتسارع وتيرتها، سواء بالتوصل إلى أول هدنة إنسانية في القطاع، أو من خلال الجولة الموسعة التي قامت بها لجنة الاتصال العربية - الإسلامية التي تشكلت عقب قمة الرياض الطارئة، وقام وزراء خارجية دول عربية وإسلامية محورية بمقابلات مكثفة في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من هذا الزخم للضغط على إسرائيل «كي لا تخرق الهدنة أو تعود لاستئناف العدوان». ولفت إلى أهمية الاستفادة من «تراجع وتيرة الدعم الدولي للموقف الإسرائيلي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن يكون «هناك طرح إقليمي ودولي واضح لاستثمار فرصة التوافق على فكرة مؤتمر دولي للسلام من أجل إعادة التفكير في حلول مستدامة للصراع عبر إقرار حل الدولتين»، لكنه أشار إلى «أهمية أن تقتنع الولايات المتحدة بهذا الحل كي تضغط على إسرائيل لقبوله».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
TT

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

أدانت مصر قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باقتحام المسجد الأقصى المبارك. وعدَّته خطوة «تمثل تصعيداً خطيراً واستفزازاً مرفوضاً وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية»، وحذَّرت من «تفجُّر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس، وشددت على أن «المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأي محاولات لفرض أمر واقع جديد تعد باطلة ومرفوضة، ولا يمكن القبول بها».

وقالت مصر إنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استمرار القيود المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وتقييد حرية العبادة، بما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويؤجج مشاعر التوتر.

كما شددت مصر على ضرورة احترام الدور التاريخي والقانوني للأوقاف الإسلامية في القدس، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك، وتنظيم الدخول إليه، بما يحفظ قدسيته ويصون الوضع القائم.

في غضون ذلك، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى «انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيد خطير واستفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وشددت «الجامعة» في إفادة، الثلاثاء، على أن هذا السلوك يعكس نهجاً لتكريس وضع غير قانوني في القدس المحتلة، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍّ واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها.

وأكدت أن «هذه الممارسات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي، تُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام وحماية الأماكن الدينية وضمان حرية العبادة، كما تمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارات 252 (1968) و476 (1980) و2334 (2016) التي شددت جميعها على عدم شرعية أي تغييرات تطرأ على وضع القدس».

وحذَّرت «الجامعة» من تداعيات الاستمرار في هذه السياسات التي من شأنها تقويض الاستقرار وزيادة حدة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن «المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك يُعد تجاوزاً لخط أحمر يمسُّ بهوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية». وجددت تأكيدها على أن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي.

ودعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الثلاثاء، المجتمع الدولي، إلى التحرك العاجل لتحمل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكدت في هذا السياق أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
TT

مقتل 10 أشخاص وتدمير 20 شاحنة جراء استهداف القوافل الإنسانية بالسودان

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)
من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

كشف تقرير سوداني، الثلاثاء، عن أن استهداف قوافل الإغاثة الإنسانية في البلاد أسفر عن مقتل من لا يقلون عن 10 من العاملين، وإصابة أكثر من 11 آخرين، وتدمير أو إحراق ما لا يقل عن 20 شاحنة، مع نهب بعض القوافل بالكامل، منذ أبريل (نيسان) 2023 حتى فبراير (شباط) الماضي.

ووثق التقرير، الذي أوردته مجموعة «محامو الطوارئ»، الحقوقية، تصاعد استهداف العمل الإنساني في السودان خلال هذه الفترة استناداً إلى أكثر من 15 حادثة موثقة للقوافل الإنسانية، بالإضافة إلى عشرات الحوادث المرتبطة بنهب وتدمير المخازن والمرافق اللوجيستية.

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأظهر التقرير أن «هذه الانتهاكات ليست عشوائية، بل نمط متكرر ومنهجي يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويحد من فاعلية الاستجابة الإنسانية»، مشيراً إلى توثيق استخدام الطائرات المسيرة في 2025 و2026؛ مما يعكس تصعيداً نوعياً في طبيعة الهجمات.

ولفت التقرير إلى تعرض أكثر من 50 مخزناً تابعاً لـ«برنامج الغذاء العالمي» للنهب أو الهجوم، إلى جانب 87 مكتباً إنسانياً جرى الاستيلاء عليها أو تدميرها، «وشملت الانتهاكات أيضاً منشآت منظمات دولية أخرى؛ مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية، وأثر على قدرة هذه الجهات على تقديم المساعدة».

وأشار إلى أنه يجري «استهداف العمل الإنساني عبر مسارات متعددة، تشمل الهجمات المباشرة، ونهب الإمدادات، واستهداف العاملين، وتجريم العمل الإنساني، والتضييق عليه عبر القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى التشكيك في حياد القوافل وتسييس المساعدات لتعزيز السيطرة على الأرض وتوجيهها بما يخدم أجندات الأطراف المتنازعة».

من المساعدات التي قدمتها السعودية لتزويد مستشفيات حكومية في السودان بأجهزة طبية حديثة (واس)

وأكد التقرير أن «هذه الأفعال تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب في حالات استهداف الإغاثة أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب»، لافتاً إلى أن «تكرار هذه الأنماط، مدعوماً بالمؤشرات الرقمية، يشير إلى سلوك ممنهج يقوض العمل الإنساني ويزيد الأزمة الإنسانية حدة، ويستدعي تحركاً عاجلاً لتعزيز المساءلة وحماية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو تمييز».

Your Premium trial has ended


بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
TT

بعد الوقود والكهرباء... زيادة مرتقبة لأسعار الاتصالات في مصر

مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)
مصريون يسيرون بوسط القاهرة في الشهر الحالي قبل إغلاق المحال التجارية (أ.ف.ب)

تتخوف ربة المنزل المصرية عبير عبد الرحيم من زيادة مرتقبة على أسعار خدمات الاتصالات؛ ما يكثف الضغط على ميزانيتها الشهرية التي اهترأت بفعل زيادات متتالية في الأسعار منذ اندلاع الحرب الإيرانية؛ وتقول: «لم نكد نستفيق من زيادات البنزين والسولار والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، لتلحق بها الاتصالات».

وتشكو السيدة الخمسينية من ضعف خدمة الإنترنت في منزلها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشحن باقة الإنترنت ثلاث مرات شهرياً، وأتكلف ما يقرب من 1000 جنيه (نحو 18 دولاراً) بسبب انتهاء الباقة قبل موعدها».

ولدى عبير، التي تسكن حي عين شمس بشرق القاهرة، ابن في الثانوية العامة، وابنتان الكبرى في الجامعة، والصغرى بالمرحلة الابتدائية؛ لذا لا يمكنها الاستغناء عن الإنترنت المنزلي الذي يستعين به أبناؤها في تحصيل المواد العلمية؛ وهي تطالب بتحسين جودة خدمة الاتصالات قبل زيادة أسعارها.

ولا يختلف حالها كثيراً عن الأربعيني محمد قاسم، الذي يقطن منطقة شبرا بالقاهرة ويعمل في القطاع الخاص؛ فهو أيضاً يخشى الزيادة المرتقبة التي ستُزيد حال إقرارها من الأعباء على الأسر «خاصة أنه لم يعد في قدرة الأسر الاستغناء عن وسائل الاتصالات».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «على الحكومة أن تتمهل في قرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات ولو لفترة؛ تخفيفاً على الأسر التي تعاني زيادات متسارعة على أسعار السلع والخدمات منذ الحرب الإيرانية».

الضغوط على الشركات

قبل أيام، طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، وعللت ذلك بـ«زيادة تكاليف التشغيل»، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

لكن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» أكد أن أي تحريك مستقبلي لأسعار الاتصالات يخضع لدراسات دقيقة «تُوازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي»، وقال إن قرار زيادة الأسعار «لن يُتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف».

ونفى الجهاز في مارس (آذار) الماضي موافقته على زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة.

وسمحت مصر لشركات الاتصالات في نهاية 2024 برفع أسعار باقاتها وفواتير المكالمات والإنترنت الشهرية بنسب بين 17 و30 في المائة؛ نظراً لزيادة التكاليف الناتجة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء واتباع سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية.

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز)

ويرى خبير الاتصالات المصري مقبل فياض أن شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار؛ لأن تكاليف التشغيل زادت، والتحديات المتصاعدة في المنطقة تشكل ضغوطاً عليها «لأن هناك خامات وأدوات مستوردة كثيرة، فضلاً عن أن محطات المحمول تكلفة صيانتها كبيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون لشركات الاتصالات الحق في طلب زيادة الأسعار، لكن لا بد من مراعاة المشتركين وعدم الضغط عليهم؛ حتى لا يضطروا إلى هجر هذه الشركات».

ووفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليوناً حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول (صوت وبيانات) وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية (بيانات فقط) إلى 3.85 مليون مستخدم.

ويرى فياض أن على شركات الاتصالات عدم الغلو في الزيادة المطلوبة، وأن تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب الإيرانية.

خدمة «ليست الأفضل»

رفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء مساء السبت بما بين 16 و28 في المائة؛ بسبب تداعيات حرب إيران.

ترقب لزيادة في خدمات الاتصالات بمصر (المصرية للاتصالات)

وحسب متحدث «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» محمد إبراهيم، فإن أي «تعديل في باقات شركات المحمول أو أسعار الإنترنت يجري وفق إجراءات رسمية من الجهاز».

وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد: «الشركات تُقدم مقترحاتها للجهاز، الذى يدرس المقترحات والموافقة عليها أو تعديلها قبل إعلانها»، مؤكداً أن أي تغيير في أسعار خدمات المحمول والإنترنت سيُعلن رسمياً للرأي العام قبل تطبيقه «لضمان الشفافية وحماية المستهلكين».

كما أكد متابعة الجهاز لجميع الباقات الحالية للتأكد من التزام الشركات بالقوانين واللوائح المعمول بها.

ويرى مراقبون أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات جديدة على أي خدمة أو سلعة، مؤكدين أن شركات الاتصالات تحقق أرباحاً كبيرة في السوق المصرية، ولا يوجد «سبب لافت» لطلب زيادة جديدة.

وحسب المراقبين، فإن شركات المحمول طلبت من الحكومة رفع أسعار خدماتها بسبب تراجع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة وارتفاع تكلفة تشغيل الشبكات والأبراج.

وحول شكاوى المشتركين من ضعف الخدمة وعدم أحقية الشركات في زيادة الأسعار، يقول خبير الاتصالات فياض إن الخدمة «ليست في أعلى مستوى نتيجة البنية التحتية للاتصالات. والمحافظات المصرية ليست جميعها تعمل بكابلات الفايبر؛ وهذا يؤثر على الإنترنت والاتصالات الهاتفية».

ويضيف: «لا بد أن تراعي شركات الاتصالات ذلك؛ لأنه لا يصح طلب زيادة في الأسعار والخدمة ليست في أفضل حال».