الأمم المتحدة لإعادة أفرقاء ليبيا إلى الحوار لـ«إذابة الخلافات»

البعثة طالبت «الأطراف الرئيسية» بتسمية ممثليهم للمشاركة في لقاء تحضيري

المنفي مستقبلاً المبعوث الأممي إلى ليبيا في لقاء سابق (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً المبعوث الأممي إلى ليبيا في لقاء سابق (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)
TT

الأمم المتحدة لإعادة أفرقاء ليبيا إلى الحوار لـ«إذابة الخلافات»

المنفي مستقبلاً المبعوث الأممي إلى ليبيا في لقاء سابق (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً المبعوث الأممي إلى ليبيا في لقاء سابق (المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي)

كشف عبد الله باتيلي، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، عن ملامح تحركاته لحلحلة الجمود السياسي في البلاد. وقال إنه وجّه دعوات إلى «الأطراف المؤسسية الرئيسية في البلاد للمشاركة في اجتماع سيُعقد في الفترة المقبلة بغية التوصل إلى تسوية سياسية بشأن الخلافات المتعلقة بتنفيذ العملية الانتخابية». في غضون ذلك رفض أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن المنطقة الجنوبية، ما أسموه مبادرة باتيلي المعنية بمباحثات «الطاولة الخماسية».

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة الأممية)

وعقب لقاءات عدة، التقى خلالها أطيافاً سياسية واجتماعية مختلفة؛ لمناقشة سبل الدفع قدماً بالعملية السياسية، انتهى المبعوث الأممي إلى هذه الدعوات اليوم (الخميس)، وقال إنه طلب من «الأطراف المؤسسية» تسمية ممثليها للمشاركة في اجتماع تحضيري.

واستبق باتيلي إعلان الطرح الجديد، وقال عبر حسابه على «إكس» إنه اتفق مع سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، على دعوة القادة السياسيين الليبيين إلى الاجتماع «لمعالجة جميع التحديات التي تواجه وطنهم الأم، بما في ذلك الحوار حول القضايا مثار الخلاف السياسي المتعلقة بالانتخابات».

باتيلي في لقاء سابق بأعضاء في «حراك لم الشمل وتوحيد الصف الوطني» ببنغازي (البعثة الأممية)

وبشأن الممثلين الذين سيحضرون الاجتماع التحضيري، نوّه باتيلي بأنه ستتم تسميتهم من جانب المجلس الرئاسي، ومجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة)، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بهدف مناقشة «موعد اجتماع قادة مؤسساتهم ومكان انعقاده، وجدول أعماله، وتحديد المسائل العالقة، التي يتوجب حلها؛ لتمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من الشروع في تنفيذ قانونَي الانتخابات الصادرَين عن مجلس النواب».

ولم يصدر تعليق من حكومة أسامة حمّاد، المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، على عدم دعوتها للمشاركة في الاجتماع، لكن عدداً من أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، عن المنطقة الجنوبية استبقوا إعلان باتيلي عن الاجتماع المرتقب، بالإعلان خلال لقائهم بمقر مجلس الدولة مساء أمس (الأربعاء) عن اتفاقهم على رفض مبادرة باتيلي، المعنية بمباحثات «الطاولة الخماسية»؛ وأرجعوا ذلك «لعدم وجود أي تمثيل لفزان في مبادرته المقترحة».

المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من أعضاء مجلسي النواب و«الدولة» (المجلس)

ولم يوضح أعضاء مجلس النواب ما المقصود بـ«الطاولة الخماسية»، لكنهم اتفقوا أيضاً على تقديم ما أسموه بـ«وثيقة فزان» إلى المبعوث الأممي، تتضمن الرؤية الاستراتيجية للتنمية والاستقرار بالجنوب الليبي.

وبشأن تحركات البعثة لعقد الاجتماع المرتقب، قالت إنه «بالتوازي مع الاجتماع التحضيري، وحرصاً على مبدأ الشمول في العملية السياسية»، يعتزم الممثل الخاص للأمين العام «إجراء مشاورات مركزة مع طيف أوسع من الأطراف الليبية الأخرى كي يتسنى للفاعلين المؤسسيين أخذ مقترحاتهم حول كيفية تسوية المسائل الخلافية العالقة، والتمهيد لإجراء الانتخابات بعين الاعتبار أثناء مفاوضاتهم».

وأوضحت البعثة أن هذا الطيف يتمثل في الأحزاب السياسية، والأطراف العسكرية والأمنية الفاعلة، والشيوخ والأعيان، والمكونات الثقافية، والأكاديميين وممثلي الشباب والنساء والمجتمع المدني.

وعدّ المبعوث الأممي أنه «لأول مرة منذ تعثر إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، أصبح لدى ليبيا الآن إطار دستوري وقانوني منظم للانتخابات»، مناشداً الأطراف الرئيسية الفاعلة «الانتقال بحُسن نية إلى المرحلة التالية من الجهود الرامية لتحقيق الهدف المشترك المنشود، ألا وهو إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة للجميع، تلبي تطلعات الشعب الليبي».

ورأت البعثة أن «دعوة باتيلي للأطراف الليبية، تأتي اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2702 لسنة 2023، الذي يحيط علماً بقانونَي الانتخابات اللذين اعتمدهما مجلس النواب، ويؤكد مجدداً دعم المجلس دور الوساطة والمساعي الحميدة، الذي يضطلع به الممثل الخاص بغية تعزيز عملية سياسية شاملة للجميع، يقودها الليبيون ويملكون زمامها».

كما يدعو القرار «الأطراف كافة إلى مضاعفة جهودهم لتسوية المسائل الخلافية المعلقة على الصعيد السياسي، وذلك من خلال حوار تيسره الأمم المتحدة بروح من التوافق»، ويدعو أيضاً المجتمع الدولي إلى «تقديم الدعم الكامل للممثل الخاص للأمين العام، والبعثة في تنفيذ ولايتهما».

وانتهى المبعوث الأممي مجدداً إلى دعوته الأطراف الليبية كافة «إلى إظهار التزامها بتحقيق الوحدة الوطنية والسلام والاستقرار في بلدها؛ وذلك من خلال الانخراط الإيجابي في الجهود التي يقوم بها لكسر الجمود السياسي».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.