تفاعل مصري مع تراشق «ساويرس - هيكل» بشأن غزة

رجلا الأعمال اشتبكا بسبب الآراء عن «المقاومة الفلسطينية»

مظاهرة لدعم قطاع غزة في «الجامع الأزهر» بالقاهرة الشهر الماضي (أ.ب)
مظاهرة لدعم قطاع غزة في «الجامع الأزهر» بالقاهرة الشهر الماضي (أ.ب)
TT

تفاعل مصري مع تراشق «ساويرس - هيكل» بشأن غزة

مظاهرة لدعم قطاع غزة في «الجامع الأزهر» بالقاهرة الشهر الماضي (أ.ب)
مظاهرة لدعم قطاع غزة في «الجامع الأزهر» بالقاهرة الشهر الماضي (أ.ب)

دخل رجلا الأعمال المصريين البارزين نجيب ساويرس وحسن هيكل، نجل الصحافي الراحل محمد حسنين هيكل، في سجال وتراشق سياسي، حول حرب غزة والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، على موقع «إكس». وهو السجال الذي انتشر بين رواد «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية.

وغالباً ما تثير آراء ساويرس حالة من الجدل حولها، التي يعلق من خلالها على بعض الأحداث والقضايا.

وبدأ التلاسن الأخير بين رجلي الأعمال المصريين، عقب إشادة ساويرس بتدوينة تمجد مبدأ «الكفاح السلمي» للزعيم الهندي غاندي، وإمكانية تطبيق نهجه لدى «المقاومة الفلسطينية». ليعلق ساويرس: «صدقتي! ودون إراقة الدماء ودون ضحايا أبرياء».

وهو التعليق الذي لم يرق لرجل الأعمال حسن هيكل، لتتوالى بعدها السجالات بين الطرفين، حيث كتب هيكل: «مدهش الباشمهندس، أما (عندما) تيجي عليه (تهاجمه) يقول صعيدي باخد حقي بذراعي، ولا ألومه، لكن في فلسطين بيدور على محفظته أو باسبوراته، عيب».

ليتداخل ساويرس مجدداً، قائلاً: «الصعيدي بياخد حقه برجولة راجل براجل ولا يعتدي على الحريم ولا يخطف عجائز أو نساء وأطفالاً». وتابع: «محدش (لا أحد) وصلنا للنكبة أو النكسة وضيع الضفة الغربية وغزة إلا عبد الناصر ومن طبلوا له وألهوه (يقصد نافقوا)... وسأقف هنا احتراماً للموت»؛ في إشارة على ما يبدو لقرب وصداقة والد حسن (محمد حسنين هيكل) من عبد الناصر.

وواصل موجهاً حديثه لنجل هيكل: «إنت مش قد الصعيدي فابعد أحسن... ولقد أعذر من أنذر»، على حد قوله.

السجال لم يقف عند هذا الحد، إذ عاد هيكل للرد، وقال لساويرس: «ما بخفش»، وطالبه بـ«مواقف عامة متسقة». ورد ساويرس قائلاً: «البادئ أظلم... وإذا عدت سأعود».

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها ساويرس الرئيس عبد الناصر، بل دائماً ما يوجه انتقادات حادة له بين فترة وأخرى، وهذه الآراء وضعته في سجالات عديدة سابقة مع عدد من السياسيين والإعلاميين.

ومع تراشق رجلي الأعمال، دخل على الخط كثير من المعلقين، الذين انقسموا بين تأييد طرفي السجال، ومضمون ما أشارا إليه حول آليات المقاومة الفلسطينية، كما انتقلت حالة السجال إلى شخص عبد الناصر نفسه، ذاكرين محاسنه وأخطاءه، من وجهة نظرهم.

وعلق أحد متابعي ساويرس على تدوينة أن «عبد الناصر صاحب النكسة كان صعيدياً»، ليرد رجل الأعمال بأن «لكل قاعدة استثناء». وكتب آخر منتقداً: «صح المفروض إسرائيل تضرب غزة بالصواريخ، وبتوع غزة يوزعوا عليهم ورد وجنيهات ذهب».

في المقابل، دافع آخرون عن هيكل ووالده، وكتب حساب باسم «حمد الله»: «الله يرحم الزعيم عبد الناصر والكبير محمد حسنين هيكل... واللي خلف ما مات والله».


مقالات ذات صلة

منع شركات السلاح الإسرائيلية من المشاركة في معرض دولي بفرنسا

شؤون إقليمية سيارة «فرتريس إم كي 2» المصفحة تشارك في معرض «يوروساتوري» (أ.ف.ب)

منع شركات السلاح الإسرائيلية من المشاركة في معرض دولي بفرنسا

قرار قضائي فرنسي يمنع مشاركة إسرائيل في معرض «يوروساتوري» الدولي للأسلحة الأرضية، والحكومة الإسرائيلية تضغط على باريس دون طائل.

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

أشارت واشنطن إلى سلسلة اتصالات يجريها الوسطاء لبحث المضي قدماً نحو تنفيذ مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بالقرب من مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين بمنطقة تل السلطان في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

اتهامات وتحقيقات في إسرائيل بعد كمين «مركبة النمر»

لم تهدأ في إسرائيل بعد العاصفة التي أعقبت مقتل 8 جنود دفعة واحدة في مركبة «النمر» المدرعة التي تحولت مقبرةً للجنود في رفح بدل أن تكون حاميتهم المفضلة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن «هدنة تكتيكية» في جنوب قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه سيلزم «هدنة تكتيكية في الأنشطة العسكرية» يوميا في قسم من جنوب قطاع غزة خلال ساعات من النهار للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من مشاركة إردوغان في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع بإيطاليا (الرئاسة التركية)

إردوغان: بايدن يواجه «اختبار صدق» بشأن حرب غزة

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الرئيس الأميركي جو بايدن يمر حالياً بـ«اختبار صدق» في تعامله مع الحرب بغزة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

في وقت أشارت فيه واشنطن إلى سلسلة اتصالات يجريها الوسطاء لبحث المضي قدماً نحو تنفيذ مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحدثت حركة «حماس» عن «مرونة» من أجل الوصول لاتفاق.

التأكيدات الأميركية الأخيرة عدها خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، «محاولات لحلحلة العقبات التي تضعها إسرائيل، وشروط (حماس)، لكنهم رأوا أن (هدنة غزة) تتطلب تنازلات ومرونة حقيقية وليس مجرد تصريحات».

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في كلمة متلفزة، الأحد، إن رد الحركة على أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار في غزة يتوافق مع المبادئ التي طرحتها خطة بايدن (وتتضمن 3 مراحل)، معتقداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «فشل في تحقيق أهدافه، ولا يتجاوب مع مرونة الحركة (أي حماس)».

وتمسك هنية بدور الوسطاء وإعطاء مدة كافية لإنجاز مهمتهم، مؤكداً أن «الحركة جادة ومرنة في التوصل إلى اتفاق يتضمن البنود الأربعة، وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الشامل من غزة، والإعمار، وصفقة تبادل للأسرى».

وجاءت كلمة هنية عقب اتهامات وجَّهها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لـ«حماس»، «بتعطيل الوصول لاتفاق»، وغداة إعلان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، السبت، أن «الوسطاء من قطر ومصر يعتزمون التواصل مع قيادات الحركة الفلسطينية لمعرفة ما إذا كان هناك سبيل للمضي قدماً في اقتراح بايدن».

فلسطينيون يقفون في طابور بعد اعتقالهم من قبل القوات الإسرائيلية بالقرب من مدينة طولكرم في وقت سابق (إ.ب.أ)

وكان بلينكن نفسه قد أعلن، الأربعاء الماضي، «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. بينما قال المسؤول القطري حينها: «ملتزمون في قطر مع شريكي (الوساطة) مصر والولايات المتحدة، بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وبينما تتحدث «حماس» عن أنها «جادة ومرنة»، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ تنفيذ «هدنة تكتيكية» يومياً في قسم من جنوب قطاع غزة خلال ساعات محددة من النهار للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وذلك إثر محادثات مع الأمم المتحدة ومنظمات أخرى. لكن واجه ذلك التوجه، رفضاً من الوزير الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف، إيتمار بن غفير.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير على الحنفي، رأى أن «اتصالات الوسطاء مستمرة سواء عبر استقبال طروحات حل، أو العمل على تقديم حلول وسط لحلحلة عقبات الهدنة»، مؤكداً أن مصر «مستمرة في الوساطة بصورة قوية للوصول لاتفاق». ويعتقد أن «هناك رغبة واهتماماً بالوصول لاتفاق باستثناء الكيان الإسرائيلي، الذي لا يزال يعقد الأمور، ومواقفه الداخلية المتناقضة لا تبدي مرونة كافية».

الحفني أوضح أنه من الناحية النظرية «أي اتفاق يشهد خلافات وضغوطاً، ويجب أن يكون التعبير عن التنازلات، أو إبداء مواقف مرنة من أطرافه، بمثابة دفعة باتجاه التوصل لحلول»، مشيراً إلى أن «الحرب مستمرة من 9 أشهر، ولا أفق نراه لهذا الاتفاق؛ لكن الاتصالات ستبقى مهمة لتجاوز العقبات، وتحقيق اختراق».

دخان تصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

أما الخبير السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فقد قال إن الإدارة الأميركية «بحاجة لهذه الهدنة، لذلك سنلمس تكثيف الاتصالات ومحاولة بذل مزيد من الضغط على (حماس) للقبول بما طرحه بايدن من وجهة نظره».

ويعتقد مطاوع، وهو المدير التنفيذي لـ«منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي»، أن «الوسطاء سيقومون بجلسة متواصلة لتجسير هوة الخلافات، بالتزامن مع ضغط أميركي على إسرائيل مشروط بقبول حماس للخطة»، مرجحاً أن «تستمر تلك الجهود بشكل مكثف حتى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الشهر المقبل للكونغرس الأميركي»، مضيفاً حينها سنرى إما «الذهاب لأول مراحل الهدنة، وإما سنتأكد من أن الصفقة التي طُرحت قد فشلت».

وتشترط حركة «حماس» انسحاباً إسرائيلياً من قطاع غزة ووقف الحرب، بينما تصر إسرائيل على وقف مرحلي للقتال، والاحتفاظ بحقها في مواصلة الحرب فيما بعد».