دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

«ميدايز 2023» في طنجة شدد على مقاربة متعددة الأبعاد لمكافحة النزعات الانفصالية والإرهاب

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
TT

دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

قال مشاركون في منتدى «ميدايز 2023»، في طنجة المغربية، الخميس، إن مكافحة ظواهر الانفصالية والإرهاب والتدخلات في القارة الأفريقية تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وشدد المشاركون في الجلسة التي عقدت حول موضوع «الانفصالية والإرهاب والتدخل وعدم الاستقرار السياسي في أفريقيا: الخروج من هذا الترابط الرهيب»، على أن الاستثمار في الورش الرامية للنهوض بالشباب والديمقراطية وسيادة القانون وفي الإصلاحات السوسيو - اقتصادية ذات التأثير القوي، تعد السبل الكفيلة بالتصدي لهذه التحديات المعقدة التي تعاني منها القارة.

ويضم منتدى «ميدايز 2023» المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس من قبل معهد «أماديوس»، أكثر من 200 مشارك رفيع المستوى، من بينهم رؤساء دول وحكومات وصناع قرار سياسي ومديرو شركات عالمية كبرى وشخصيات دولية رفيعة.

تشاد: استئصال الظاهرة

في سياق ذلك، قال وزير الخارجية التشادي محمد صالح النظيف، في مداخلة له، إن الوقت قد حان لكي يفكر القادة الأفارقة في سبل تحسين الحكامة وسيادة القانون واحترام المؤسسات، من أجل التصدي بفاعلية للتحديات الأمنية الناجمة عن الإرهاب في القارة.

وأوضح النظيف أن «تشاد يحدها السودان من الشرق، وليبيا من الشمال، والنيجر من الغرب، وجمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب. وأي من هذه الدول ليست بمنأى عن الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الجماعات المسلحة الأجنبية في المنطقة. علينا أن نتحمل مسؤولياتنا ونحلل هذه الظاهرة من أجل استئصالها من أراضينا».

وسجل النظيف أن منتدى «ميدايز» يوفر منصة للحوار جنوب - جنوب «ذات أهمية بالغة لإطلاق حوار واستشارة حول الأحداث المثيرة للقلق التي تشهدها القارة».

«إيكواس»: الاعتراف بالتحديات

من جانبه، شدد السيراليوني محمد سيدي تونيس، العضو في برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، على ضرورة الاعتراف بالتحديات التي تواجهها منطقة غرب أفريقيا، كعدم الاستقرار السياسي الذي يعد عاملاً مساعداً على تنامي الإرهاب والنزعات الانفصالية. وأضاف: «أعتقد أن التنسيق بين الجماعات العنيفة التي تنشط في بلدان مالي والنيجر وبوركينا فاسو أصبح فعالاً. ولهذا السبب، يجب علينا إعادة النظر في بنية الحكامة لدينا، ووضع استراتيجيات للنهوض بالشباب من أجل مكافحة هذه الآفات بشكل فعال».

التجربة المغربية

مقر منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

وفي السياق نفسه، قالت السفيرة المغربية المتجولة آسية بنت صالح العلوي، إن «المغرب واجه ظاهرة الإرهاب المعقدة من خلال بلورة مقاربة شاملة، بفضل الرؤية والقيادة والتصميم الراسخ للملك محمد السادس، والتي تتمحور حول إرساء دولة ديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة». وأضافت أن «المغرب قام أيضاً بإصلاح الحقل الديني من خلال تكوين أئمة مغاربة وأفارقة وأوروبيين لتكريس قيم الإسلام المعتدل، وذلك بهدف تحصين عقول الشباب ضد التطرف وكي لا يقعوا فريسة للجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى استهداف الفئات الأكثر هشاشة في إطار مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقضاء على الفوارق الاجتماعية».

أفريقيا وأوروبا

من جهة أخرى، شدد مشاركون في جلسة ضمن فعاليات المنتدى، على ضرورة قيام العلاقات بين أفريقيا وأوروبا على شراكة عادلة، تغلب الحوار الدائم والحلول المبتكرة، وإلا فإنها قد تكون مستحيلة.

ودعا المشاركون، في هذه الجلسة المتمحورة حول طبيعة العلاقات الأفريقية - الأوروبية، إلى مراجعة المواقف والسياسات من أجل بناء مستقبل يمكن فيه لأفريقيا وأوروبا التعاون على أساس المساواة، مع احترام استقلالية وإمكانات كل أمة.

كوت ديفوار: تاريخ درامي

في سياق ذلك، أكد وزير خارجية كوت ديفوار السابق ألبر مابري تويكيوز أن «أفريقيا وأوروبا تتقاسمان تاريخاً ممتداً في الزمن، كان أحياناً مؤلماً ودرامياً بالنسبة لأفريقيا، ما يستدعي مزيداً من التعارف بين القارتين، استنادا لتاريخهما المشترك وقربهما الجغرافي».

وقال الدبلوماسي الإيفواري إن «العلاقات بين القارتين كانت على مر السنين تقوم على الارتياب، حيث فقدت الثقة في علاقاتنا. ونعتقد أن الطرف الآخر كان دائماً السبب في هذا الوضع السيئ. فنحن نلحظ مدى الاستياء الذي ينتاب أوروبا عندما تسعى أفريقيا إلى تنويع شراكاتها، في حين أن القارتين مطالبتان بتحسين علاقاتهما، وجعل خبرات الشمال في خدمة تنمية الجنوب، الذي يتوفر على موارد طبيعية وفيرة».

واعتبر تويكيوز أن «الفرصة المتاحة لتجاوز هذا الوضع تكمن في التخلص من كل معيقات التنمية المشتركة، وإدراك أن القارتين ستنجحان معاً، وأن أي طرف لا يمكنه تحقيق ذلك بمفرده».

السنغال: توجيه البوصلة

من جانبه، أكد وزير خارجية السنغال الأسبق ورئيس المعهد الاستراتيجي الأفريقي الشيخ تيجان غاديو، أن بلاده «تحتفظ بعلاقات تاريخية مع القارة الأوروبية، وبشكل خاص مع فرنسا»، مشيراً إلى أن «القارتين مطالبتان اليوم بتوجيه بوصلتهما، وبشكل سريع، نحو إرساء تحالف استراتيجي، يقوم على الاحترام المتبادل وشراكة رابح - رابح، لما فيه مصلحة شعوبهما». وتابع غاديو أن «هناك تقليداً يصعب استيعابه في العلاقات، وهو ما أسميه بالأحادية المغلفة بالعالمية، ومعناه أنه عندما يفكر الأوروبيون في شيء ما، فإنهم لا يستوعبون أن بقية العالم قد تختلف معهم، لا سيما أفريقيا، حتى بشأن القضايا التي تهم البلدان الأفريقية».

وأبرز غاديو، في هذا السياق، أنه لم يعد هناك احتكار للحقيقة العالمية؛ لأنها أصبحت تأتي من قارات مختلفة وثقافات مختلفة، وقد حان الوقت لكي تطور أوروبا موقفها بما يمكنها من استيعاب تطلعات القارة الأفريقية.

إنارة أفريقيا

على صعيد ذي صلة بأفريقيا، شكلت السبل الكفيلة بتمكين البلدان الأفريقية من الاستغلال الأمثل لثروات القارة في مجال الطاقات المتجددة ومنتجاتها محور جلسة نقاش نظمت، مساء الخميس.

وسلط المشاركون خلال هذه الجلسة، التي نظمت تحت شعار «إنارة أفريقيا: بلوغ الكهربة الكاملة للقارة بحلول عام 2030»، الضوء على الآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدان الأفريقية من أجل تحقيق هدف الاستفادة من الولوج للشبكات الكهربائية في السنوات المقبلة.

حقائق

20 % من احتياط

النفط والغاز عالمياً موجودة في أفريقيا

في سياق ذلك، أشار المدير العام للمكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب عبد الرحيم الحافظي، إلى التحديات التي تواجهها البلدان الأفريقية على مستوى الأمن الطاقي، وخاصة فيما يتعلق بالكهرباء. وأضاف الحافظي أن أفريقيا تمثل 12 في المائة من احتياطات النفط العالمية، و8 في المائة من احتياطات الغاز، مع إمكانات هائلة على صعيد الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن البلدان الأفريقية تتمتع بمتوسط إشعاع شمسي يبلغ 2100 كيلووات/م2.

تسريع الاستثمار

وشدد الحافظي على أهمية الاستفادة من هذه الإمكانات التي ستجعل من الممكن، ليس فقط تلبية احتياجات القارة من الكهرباء، ولكن أيضاً التصدير إلى أوروبا بتكاليف تنافسية، داعياً إلى تسريع وتيرة الاستثمار في مجال الطاقة لمواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً، والتي تؤثر على القدرات الإنتاجية، والحد من الاعتماد على سوق الوقود الأحفوري.

من جانبه، أبرز وزير الطاقة المالاوي إبراهيم ماتولا أن منتدى «ميدايز» مكّن من تسليط الضوء على تاريخ أفريقيا وتحدياتها وإمكاناتها، مشيداً برؤية وريادة الملك محمد السادس من أجل تنمية التعاون الأفريقي. وقال ماتولا إن مشاكل أفريقيا الاقتصادية والمناخية لا يمكن حلها إلا من طرف الأفارقة وبالإرادة السياسية القوية، معتبراً أن أداء الاقتصاد الأفريقي رهن الاستثمار في الطاقات المتجددة، مما يساعد على تقليل اعتماد الدول الأفريقية على الطاقة وإضفاء دينامية على العديد من القطاعات. وأشار إلى أن الوقت قد حان لكي تبدأ البلدان الأفريقية بالاستثمار في الطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا، مبرزاً أن المغرب يعد نموذجاً يحتذى في مجال التعاون الأفريقي، وتنفيذ أوراش الطاقات المتجددة.

تحدي المياه

في سياق متصل، اعتبر الوزير الأول الأسبق لجمهورية أفريقيا الوسطى مارتن زيغيلي أن مشاكل عدم السيطرة على الطاقة مكلفة بالنسبة للبلدان الأفريقية، مشيراً إلى أن المياه تظل أحد التحديات الاقتصادية للبلدان، وتتطلب خرائط طريق واضحة من أجل الحد من التداعيات. وقال زيغيلي إن «كل شيء ممكن عندما تكون هناك إرادة سياسية واستراتيجيات تنموية تحمل رؤية»، مشدداً على أنه من الضروري تعبئة رؤوس أموال كافية وإيجاد الشركاء المناسبين لتطوير البنيات التحتية المائية.

التكامل القاري

وفي جلسة نقاش أخرى حول «التكامل القاري: ضرورة التقدم السريع»، دعا المشاركون فيها إلى وضع آليات تتيح التكامل الاقتصادي السريع للقارة الأفريقية، لتحفيز التنمية وزيادة الفرص التجارية وتعزيز صمود القارة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما أشاروا إلى أهمية التكامل الاقتصادي القاري فيما يتعلق بالتجارة العابرة للحدود، وخلق الفرص، وتعزيز المكانة الجيوسياسية لأفريقيا. وشددوا أيضاً على أهمية رفع مستوى الوعي بين السكان لتيسير التكامل القاري، من خلال التعليم الذي يشجع على تنمية الفهم العميق للتنوع الثقافي والتاريخي والجغرافي في أفريقيا.

غموض الالتزام

في سياق ذلك، أشار الأستاذ في الأكاديمية البريطانية العالمية (British Academy Global Londres) ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي أركيبي أوكوباي ميتيكو، إلى أن أفريقيا بذلت جهوداً لا يمكن إنكارها لتعزيز مكانتها العالمية على المستوى الاقتصادي، لا سيما من خلال إبرام اتفاقيات التجارة الحرة، وإنشاء مناطق تجارة حرة لخلق أسواق أكثر دينامية. وأوضح ميتيكو أن التحديات لا تزال قائمة، مما يعيق التحقيق التام لهذا التكامل الاقتصادي، لا سيما انخفاض الربط في مجال النقل، وغموض الالتزام السياسي، والخصاص في البنية التحتية، والإجراءات الجمركية الصارمة والتكاليف اللوجيستية الباهظة. من جانبه، أشار مؤسس إحدى المجموعات الفندقية، مصدق بالي، إلى أن «الخلاص الوحيد» لأفريقيا يكمن في تكاملها الاقتصادي والتجاري، معرباً عن الأسف لكون التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 16 في المائة من حجم المبادلات، مقارنة بنحو 60 في المائة في قارتي آسيا وأوروبا.

إزالة الحواجز

بدوره، شدد وزير خارجية الغابون السابق ريجيس إمونغولت تاتانغاني، على ضرورة إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لتسهيل حركة البضائع والأشخاص، وبالتالي تسريع التكامل الأفريقي، مسجلاً أن تعزيز الربط اللوجيستي بين البلدان يعد أيضاً ضرورة لتحقيق هذا التكامل، ويتجلى ذلك في تطوير شبكة الطرق والمطارات والبنيات التحتية البحرية والاتصالات. كما أشار إلى أن التصنيع والتكامل الاقتصادي عمليتان مترابطتان، ويمكن أن يعزز كل منهما الآخر في إطار التنمية الاقتصادية في أفريقيا، مضيفاً أنه «ضمن النسيج التطوري للاقتصاد الأفريقي، يبرز التصنيع حافزاً لإعادة تحديد أسس النمو الاقتصادي، والذي بدوره يوفر أرضية خصبة للتعاون الإقليمي على نطاق أوسع».

السيادة الغذائية

وفي جلسة حول «الاستثمار في الفلاحة: حل مشكلة انعدام الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية»، قال المشاركون فيها إن الاستثمار في القطاع الفلاحي والمبادلات التجارية المنصفة يكتسيان أهمية كبيرة لتحقيق السيادة الغذائية. وشددوا على ضرورة توفير بيئة تشجع الابتكار بأفريقيا، عبر دعم البحث والتطوير، ومواصلة الجهود لتحسين الإطار القانوني وتبسيط الإجراءات لفائدة المقاولات، وكذا تقوية القدرة التنافسية. وركز الخبراء على الحكامة الجيدة وإشراك المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل تحديد المشاكل التي تواجه القطاع الفلاحي في عصر التقلبات الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتوطيد جاذبية الاستثمارات.

انعكسات التغير المناخي

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في ملاوي، فرانسيس لازالو كاسيلا، إن حكومة بلاده أطلقت مشاريع كبيرة قصد تعزيز الأمن الغذائي، والحد من عدم الاستقرار الاقتصادي، ومواكبة الفلاحين لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة. وأضاف أن مالاوي تعد من البلدان المتضررة من الانعكاسات السلبية لتغير المناخ والجفاف الذي يجتاحها كل سنة، مبرزاً أن حكومة بلاده اتخذت إجراءات لتحديد المشاكل الناجمة عن تغير المناخ، والتي تؤثر على الفلاحة.

صغار الفلاحين

من جهتها، قالت الرئيسة المديرة العامة لشركة «ديانا القابضة» في المغرب، ريتا ماريا زنيبر، إن القطاع الفلاحي الخاص، الذي يكتسي أهمية اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، يستغل مساحات شاسعة من الأراضي بالمغرب، كما يساهم بحصة معتبرة في مجال التشغيل، مشيدة بجودة المنتوجات المحلية، وبمنتجات صغار الفلاحين والمقاولات الكبيرة.

في المقابل، وجهت زنيبر أصابع الاتهام لعدم القيام، حتى الآن، بإزالة المعادن من المياه الجوفية، في مواجهة تدهور هذه الموارد المائية وتلوثها، داعية إلى الإسراع في تشغيل محطات التحلية وإزالة المعادن. وأشادت الرئيسة المديرة العامة لـ«ديانا القابضة»، التي تضم العديد من المقاولات العاملة في قطاعي الفلاحة والتغذية، بالآليات الجديدة لاستباق الجفاف، واعتماد تكنولوجيات جديدة في مجال تدبير المياه.

هوة التمويل

من جانبه، أشار المدير العام لـ«إنابيل»، جان فان ويتر، في معرض حديثه عن مشكل منح القروض الفلاحية، إلى أن هناك هوة بين حاجيات صغار الفلاحين ومعايير بنوك التنمية الدولية، مما يجعل الوصول إلى الاعتمادات المالية وتمويل المشاريع الفلاحية مستحيلاً. ودعا إلى ضرورة إعداد المشاريع المحفوفة بالمخاطر لتصبح أقل خطورة من خلال التدريب والتكوين، مبرزاً أنه يتعين على البنوك دعم المبادرات الفلاحية التي تمثل قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. وأشار ويتر إلى أنه يتعين أن تستفيد الأطراف أو البلدان المعنية من الاتفاقيات والقواعد التجارية بالطريقة نفسها، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى ربط برامج الاستثمار الكبرى بالمنتجين والفلاحين المحليين، وتعزيز قدرة الدول على التفاوض حول الاتفاقات بشكل جيد.

 

 


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
الرياضة صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

فينيسيوس ودياز يضعان زمالة ريال مدريد في مستودع الملابس

قمة المغرب والبرازيل بمونديال 2026 تشعل صراعاً تكتيكياً مثيراً في نيوجيرسي، واضعةً زميلي ريال مدريد، فينيسيوس ودياز، في مواجهة مباشرة بشعار أعداء الليلة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية هشام حكيمي يتدرب بالدراجة (أ.ف.ب)

هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟

تتجه الأنظار إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في واحدة من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارة.

The Athletic (لوس أنجليس)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.