دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

«ميدايز 2023» في طنجة شدد على مقاربة متعددة الأبعاد لمكافحة النزعات الانفصالية والإرهاب

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
TT

دعوات لتأسيس العلاقات الأفريقية - الأوروبية على «شراكة عادلة»

 
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)
جانب من جلسات منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

قال مشاركون في منتدى «ميدايز 2023»، في طنجة المغربية، الخميس، إن مكافحة ظواهر الانفصالية والإرهاب والتدخلات في القارة الأفريقية تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وشدد المشاركون في الجلسة التي عقدت حول موضوع «الانفصالية والإرهاب والتدخل وعدم الاستقرار السياسي في أفريقيا: الخروج من هذا الترابط الرهيب»، على أن الاستثمار في الورش الرامية للنهوض بالشباب والديمقراطية وسيادة القانون وفي الإصلاحات السوسيو - اقتصادية ذات التأثير القوي، تعد السبل الكفيلة بالتصدي لهذه التحديات المعقدة التي تعاني منها القارة.

ويضم منتدى «ميدايز 2023» المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس من قبل معهد «أماديوس»، أكثر من 200 مشارك رفيع المستوى، من بينهم رؤساء دول وحكومات وصناع قرار سياسي ومديرو شركات عالمية كبرى وشخصيات دولية رفيعة.

تشاد: استئصال الظاهرة

في سياق ذلك، قال وزير الخارجية التشادي محمد صالح النظيف، في مداخلة له، إن الوقت قد حان لكي يفكر القادة الأفارقة في سبل تحسين الحكامة وسيادة القانون واحترام المؤسسات، من أجل التصدي بفاعلية للتحديات الأمنية الناجمة عن الإرهاب في القارة.

وأوضح النظيف أن «تشاد يحدها السودان من الشرق، وليبيا من الشمال، والنيجر من الغرب، وجمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب. وأي من هذه الدول ليست بمنأى عن الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الجماعات المسلحة الأجنبية في المنطقة. علينا أن نتحمل مسؤولياتنا ونحلل هذه الظاهرة من أجل استئصالها من أراضينا».

وسجل النظيف أن منتدى «ميدايز» يوفر منصة للحوار جنوب - جنوب «ذات أهمية بالغة لإطلاق حوار واستشارة حول الأحداث المثيرة للقلق التي تشهدها القارة».

«إيكواس»: الاعتراف بالتحديات

من جانبه، شدد السيراليوني محمد سيدي تونيس، العضو في برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، على ضرورة الاعتراف بالتحديات التي تواجهها منطقة غرب أفريقيا، كعدم الاستقرار السياسي الذي يعد عاملاً مساعداً على تنامي الإرهاب والنزعات الانفصالية. وأضاف: «أعتقد أن التنسيق بين الجماعات العنيفة التي تنشط في بلدان مالي والنيجر وبوركينا فاسو أصبح فعالاً. ولهذا السبب، يجب علينا إعادة النظر في بنية الحكامة لدينا، ووضع استراتيجيات للنهوض بالشباب من أجل مكافحة هذه الآفات بشكل فعال».

التجربة المغربية

مقر منتدى «ميدايز 2023» في طنجة (ماب)

وفي السياق نفسه، قالت السفيرة المغربية المتجولة آسية بنت صالح العلوي، إن «المغرب واجه ظاهرة الإرهاب المعقدة من خلال بلورة مقاربة شاملة، بفضل الرؤية والقيادة والتصميم الراسخ للملك محمد السادس، والتي تتمحور حول إرساء دولة ديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة». وأضافت أن «المغرب قام أيضاً بإصلاح الحقل الديني من خلال تكوين أئمة مغاربة وأفارقة وأوروبيين لتكريس قيم الإسلام المعتدل، وذلك بهدف تحصين عقول الشباب ضد التطرف وكي لا يقعوا فريسة للجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى استهداف الفئات الأكثر هشاشة في إطار مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقضاء على الفوارق الاجتماعية».

أفريقيا وأوروبا

من جهة أخرى، شدد مشاركون في جلسة ضمن فعاليات المنتدى، على ضرورة قيام العلاقات بين أفريقيا وأوروبا على شراكة عادلة، تغلب الحوار الدائم والحلول المبتكرة، وإلا فإنها قد تكون مستحيلة.

ودعا المشاركون، في هذه الجلسة المتمحورة حول طبيعة العلاقات الأفريقية - الأوروبية، إلى مراجعة المواقف والسياسات من أجل بناء مستقبل يمكن فيه لأفريقيا وأوروبا التعاون على أساس المساواة، مع احترام استقلالية وإمكانات كل أمة.

كوت ديفوار: تاريخ درامي

في سياق ذلك، أكد وزير خارجية كوت ديفوار السابق ألبر مابري تويكيوز أن «أفريقيا وأوروبا تتقاسمان تاريخاً ممتداً في الزمن، كان أحياناً مؤلماً ودرامياً بالنسبة لأفريقيا، ما يستدعي مزيداً من التعارف بين القارتين، استنادا لتاريخهما المشترك وقربهما الجغرافي».

وقال الدبلوماسي الإيفواري إن «العلاقات بين القارتين كانت على مر السنين تقوم على الارتياب، حيث فقدت الثقة في علاقاتنا. ونعتقد أن الطرف الآخر كان دائماً السبب في هذا الوضع السيئ. فنحن نلحظ مدى الاستياء الذي ينتاب أوروبا عندما تسعى أفريقيا إلى تنويع شراكاتها، في حين أن القارتين مطالبتان بتحسين علاقاتهما، وجعل خبرات الشمال في خدمة تنمية الجنوب، الذي يتوفر على موارد طبيعية وفيرة».

واعتبر تويكيوز أن «الفرصة المتاحة لتجاوز هذا الوضع تكمن في التخلص من كل معيقات التنمية المشتركة، وإدراك أن القارتين ستنجحان معاً، وأن أي طرف لا يمكنه تحقيق ذلك بمفرده».

السنغال: توجيه البوصلة

من جانبه، أكد وزير خارجية السنغال الأسبق ورئيس المعهد الاستراتيجي الأفريقي الشيخ تيجان غاديو، أن بلاده «تحتفظ بعلاقات تاريخية مع القارة الأوروبية، وبشكل خاص مع فرنسا»، مشيراً إلى أن «القارتين مطالبتان اليوم بتوجيه بوصلتهما، وبشكل سريع، نحو إرساء تحالف استراتيجي، يقوم على الاحترام المتبادل وشراكة رابح - رابح، لما فيه مصلحة شعوبهما». وتابع غاديو أن «هناك تقليداً يصعب استيعابه في العلاقات، وهو ما أسميه بالأحادية المغلفة بالعالمية، ومعناه أنه عندما يفكر الأوروبيون في شيء ما، فإنهم لا يستوعبون أن بقية العالم قد تختلف معهم، لا سيما أفريقيا، حتى بشأن القضايا التي تهم البلدان الأفريقية».

وأبرز غاديو، في هذا السياق، أنه لم يعد هناك احتكار للحقيقة العالمية؛ لأنها أصبحت تأتي من قارات مختلفة وثقافات مختلفة، وقد حان الوقت لكي تطور أوروبا موقفها بما يمكنها من استيعاب تطلعات القارة الأفريقية.

إنارة أفريقيا

على صعيد ذي صلة بأفريقيا، شكلت السبل الكفيلة بتمكين البلدان الأفريقية من الاستغلال الأمثل لثروات القارة في مجال الطاقات المتجددة ومنتجاتها محور جلسة نقاش نظمت، مساء الخميس.

وسلط المشاركون خلال هذه الجلسة، التي نظمت تحت شعار «إنارة أفريقيا: بلوغ الكهربة الكاملة للقارة بحلول عام 2030»، الضوء على الآفاق المستقبلية للتعاون بين البلدان الأفريقية من أجل تحقيق هدف الاستفادة من الولوج للشبكات الكهربائية في السنوات المقبلة.

حقائق

20 % من احتياط

النفط والغاز عالمياً موجودة في أفريقيا

في سياق ذلك، أشار المدير العام للمكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب عبد الرحيم الحافظي، إلى التحديات التي تواجهها البلدان الأفريقية على مستوى الأمن الطاقي، وخاصة فيما يتعلق بالكهرباء. وأضاف الحافظي أن أفريقيا تمثل 12 في المائة من احتياطات النفط العالمية، و8 في المائة من احتياطات الغاز، مع إمكانات هائلة على صعيد الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن البلدان الأفريقية تتمتع بمتوسط إشعاع شمسي يبلغ 2100 كيلووات/م2.

تسريع الاستثمار

وشدد الحافظي على أهمية الاستفادة من هذه الإمكانات التي ستجعل من الممكن، ليس فقط تلبية احتياجات القارة من الكهرباء، ولكن أيضاً التصدير إلى أوروبا بتكاليف تنافسية، داعياً إلى تسريع وتيرة الاستثمار في مجال الطاقة لمواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً، والتي تؤثر على القدرات الإنتاجية، والحد من الاعتماد على سوق الوقود الأحفوري.

من جانبه، أبرز وزير الطاقة المالاوي إبراهيم ماتولا أن منتدى «ميدايز» مكّن من تسليط الضوء على تاريخ أفريقيا وتحدياتها وإمكاناتها، مشيداً برؤية وريادة الملك محمد السادس من أجل تنمية التعاون الأفريقي. وقال ماتولا إن مشاكل أفريقيا الاقتصادية والمناخية لا يمكن حلها إلا من طرف الأفارقة وبالإرادة السياسية القوية، معتبراً أن أداء الاقتصاد الأفريقي رهن الاستثمار في الطاقات المتجددة، مما يساعد على تقليل اعتماد الدول الأفريقية على الطاقة وإضفاء دينامية على العديد من القطاعات. وأشار إلى أن الوقت قد حان لكي تبدأ البلدان الأفريقية بالاستثمار في الطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا، مبرزاً أن المغرب يعد نموذجاً يحتذى في مجال التعاون الأفريقي، وتنفيذ أوراش الطاقات المتجددة.

تحدي المياه

في سياق متصل، اعتبر الوزير الأول الأسبق لجمهورية أفريقيا الوسطى مارتن زيغيلي أن مشاكل عدم السيطرة على الطاقة مكلفة بالنسبة للبلدان الأفريقية، مشيراً إلى أن المياه تظل أحد التحديات الاقتصادية للبلدان، وتتطلب خرائط طريق واضحة من أجل الحد من التداعيات. وقال زيغيلي إن «كل شيء ممكن عندما تكون هناك إرادة سياسية واستراتيجيات تنموية تحمل رؤية»، مشدداً على أنه من الضروري تعبئة رؤوس أموال كافية وإيجاد الشركاء المناسبين لتطوير البنيات التحتية المائية.

التكامل القاري

وفي جلسة نقاش أخرى حول «التكامل القاري: ضرورة التقدم السريع»، دعا المشاركون فيها إلى وضع آليات تتيح التكامل الاقتصادي السريع للقارة الأفريقية، لتحفيز التنمية وزيادة الفرص التجارية وتعزيز صمود القارة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما أشاروا إلى أهمية التكامل الاقتصادي القاري فيما يتعلق بالتجارة العابرة للحدود، وخلق الفرص، وتعزيز المكانة الجيوسياسية لأفريقيا. وشددوا أيضاً على أهمية رفع مستوى الوعي بين السكان لتيسير التكامل القاري، من خلال التعليم الذي يشجع على تنمية الفهم العميق للتنوع الثقافي والتاريخي والجغرافي في أفريقيا.

غموض الالتزام

في سياق ذلك، أشار الأستاذ في الأكاديمية البريطانية العالمية (British Academy Global Londres) ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي أركيبي أوكوباي ميتيكو، إلى أن أفريقيا بذلت جهوداً لا يمكن إنكارها لتعزيز مكانتها العالمية على المستوى الاقتصادي، لا سيما من خلال إبرام اتفاقيات التجارة الحرة، وإنشاء مناطق تجارة حرة لخلق أسواق أكثر دينامية. وأوضح ميتيكو أن التحديات لا تزال قائمة، مما يعيق التحقيق التام لهذا التكامل الاقتصادي، لا سيما انخفاض الربط في مجال النقل، وغموض الالتزام السياسي، والخصاص في البنية التحتية، والإجراءات الجمركية الصارمة والتكاليف اللوجيستية الباهظة. من جانبه، أشار مؤسس إحدى المجموعات الفندقية، مصدق بالي، إلى أن «الخلاص الوحيد» لأفريقيا يكمن في تكاملها الاقتصادي والتجاري، معرباً عن الأسف لكون التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 16 في المائة من حجم المبادلات، مقارنة بنحو 60 في المائة في قارتي آسيا وأوروبا.

إزالة الحواجز

بدوره، شدد وزير خارجية الغابون السابق ريجيس إمونغولت تاتانغاني، على ضرورة إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لتسهيل حركة البضائع والأشخاص، وبالتالي تسريع التكامل الأفريقي، مسجلاً أن تعزيز الربط اللوجيستي بين البلدان يعد أيضاً ضرورة لتحقيق هذا التكامل، ويتجلى ذلك في تطوير شبكة الطرق والمطارات والبنيات التحتية البحرية والاتصالات. كما أشار إلى أن التصنيع والتكامل الاقتصادي عمليتان مترابطتان، ويمكن أن يعزز كل منهما الآخر في إطار التنمية الاقتصادية في أفريقيا، مضيفاً أنه «ضمن النسيج التطوري للاقتصاد الأفريقي، يبرز التصنيع حافزاً لإعادة تحديد أسس النمو الاقتصادي، والذي بدوره يوفر أرضية خصبة للتعاون الإقليمي على نطاق أوسع».

السيادة الغذائية

وفي جلسة حول «الاستثمار في الفلاحة: حل مشكلة انعدام الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية»، قال المشاركون فيها إن الاستثمار في القطاع الفلاحي والمبادلات التجارية المنصفة يكتسيان أهمية كبيرة لتحقيق السيادة الغذائية. وشددوا على ضرورة توفير بيئة تشجع الابتكار بأفريقيا، عبر دعم البحث والتطوير، ومواصلة الجهود لتحسين الإطار القانوني وتبسيط الإجراءات لفائدة المقاولات، وكذا تقوية القدرة التنافسية. وركز الخبراء على الحكامة الجيدة وإشراك المجتمع المدني والمجتمعات المحلية من أجل تحديد المشاكل التي تواجه القطاع الفلاحي في عصر التقلبات الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتوطيد جاذبية الاستثمارات.

انعكسات التغير المناخي

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في ملاوي، فرانسيس لازالو كاسيلا، إن حكومة بلاده أطلقت مشاريع كبيرة قصد تعزيز الأمن الغذائي، والحد من عدم الاستقرار الاقتصادي، ومواكبة الفلاحين لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة. وأضاف أن مالاوي تعد من البلدان المتضررة من الانعكاسات السلبية لتغير المناخ والجفاف الذي يجتاحها كل سنة، مبرزاً أن حكومة بلاده اتخذت إجراءات لتحديد المشاكل الناجمة عن تغير المناخ، والتي تؤثر على الفلاحة.

صغار الفلاحين

من جهتها، قالت الرئيسة المديرة العامة لشركة «ديانا القابضة» في المغرب، ريتا ماريا زنيبر، إن القطاع الفلاحي الخاص، الذي يكتسي أهمية اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، يستغل مساحات شاسعة من الأراضي بالمغرب، كما يساهم بحصة معتبرة في مجال التشغيل، مشيدة بجودة المنتوجات المحلية، وبمنتجات صغار الفلاحين والمقاولات الكبيرة.

في المقابل، وجهت زنيبر أصابع الاتهام لعدم القيام، حتى الآن، بإزالة المعادن من المياه الجوفية، في مواجهة تدهور هذه الموارد المائية وتلوثها، داعية إلى الإسراع في تشغيل محطات التحلية وإزالة المعادن. وأشادت الرئيسة المديرة العامة لـ«ديانا القابضة»، التي تضم العديد من المقاولات العاملة في قطاعي الفلاحة والتغذية، بالآليات الجديدة لاستباق الجفاف، واعتماد تكنولوجيات جديدة في مجال تدبير المياه.

هوة التمويل

من جانبه، أشار المدير العام لـ«إنابيل»، جان فان ويتر، في معرض حديثه عن مشكل منح القروض الفلاحية، إلى أن هناك هوة بين حاجيات صغار الفلاحين ومعايير بنوك التنمية الدولية، مما يجعل الوصول إلى الاعتمادات المالية وتمويل المشاريع الفلاحية مستحيلاً. ودعا إلى ضرورة إعداد المشاريع المحفوفة بالمخاطر لتصبح أقل خطورة من خلال التدريب والتكوين، مبرزاً أنه يتعين على البنوك دعم المبادرات الفلاحية التي تمثل قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. وأشار ويتر إلى أنه يتعين أن تستفيد الأطراف أو البلدان المعنية من الاتفاقيات والقواعد التجارية بالطريقة نفسها، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى ربط برامج الاستثمار الكبرى بالمنتجين والفلاحين المحليين، وتعزيز قدرة الدول على التفاوض حول الاتفاقات بشكل جيد.

 

 


مقالات ذات صلة

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العالم العربي العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

حكومة المغرب تبدأ مهامها بعد القسم: تمكين نسائي بارز بقيادة المنصوري، واستقرار في الحقائب السيادية، ورهان تكنولوجي مستحدث للذكاء الاصطناعي.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية الدولي المغربي ياسين جسيم (يميناً) نجم ستراسبورغ (أ.ف.ب)

المغربي ياسين جسيم... الولادة الباهرة لـ«نجم كرة الشارع»

يبحث ستراسبورغ عن نتائج إيجابية حين يستقبل باريس سان جيرمان السبت، ويمكنه التعويل على مراوغه الذي لا يكلّ الدولي المغربي ياسين جسيم.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

المغرب يدشن أول جامعة دامجة للصم بالرباط، نموذج أكاديمي يربط التخصصات الطبية بالتكوين المهني والاجتماعي، لتأهيل الكفاءات، واستيعاب الاستحقاقات المقبلة.

كوثر وكيل (لندن)
بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

البرلمان المغربي يدشن مرحلة جديدة بقيادة أحمد التويزي، الذي يضعه مسار حافل بالتحولات الحزبية والنيابية أمام تحديات إدارة توازنات الغرفة الأولى.

كوثر وكيل (لندن)

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا بعد طرد ممثلها من جانب إثيوبيا، مع التصعيد الذي بدأ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) بقطع علاقات البلدين.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، دافع برلماني إثيوبي عن «حق بلاده في ذلك مع تدخل إريتريا في شؤون بلاده»، مقابل تقديرات خبير في الشؤون الأفريقية، تذهب إلى «تعمد أديس أبابا لتلك الخطوة المخالفة للوائح الأفريقية للحفاظ على سرديتها فقط وتغييب وجهة نظر أسمرة».

ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة قالت إنها أرسلتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي للمطالبة بـ«استعادة تمثيل إريتريا في مقره بأديس أبابا»، مؤكدة أنها «حرمت من حقوق عضويتها بما في ذلك التمثيل والمشاركة بالاتحاد».

وأوضحت أنه في الأول من أكتوبر الماضي، أعلنت حكومة إثيوبيا اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وأضافت: «بطرد الممثل الدائم وكامل الطاقم الدبلوماسي المكلف بالمشاركة في الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، تكون الحكومة الإثيوبية قد حرمت دولة إريتريا فعلياً من حقوقها الأساسية كدولة عضو في أن تمثَّل في الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والمشاركة في أنشطتهما».

وشددت على أن «الاتحاد الأفريقي منظمة حكومية دولية تأسست على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي». وبناءً على ذلك، «لا يمكن تقليص حقوق العضوية القانونية لإريتريا في الاتحاد الأفريقي أو المساس بها وفق أهواء دولة عضو أخرى».

وسبق هذا الإجراء من جانب الحكومة الإثيوبية، قيامها بإغلاق سفارتها في أسمرة في أغسطس (آب) 2026، وهو إغلاق غير معلن عنه حتى ذلك الحين، حسب الرسالة.

وحسب البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، فإن «تمثيل إريتريا يعد مطلباً طبيعياً وعادياً، إلا أن التدخلات في دول الجوار وتجاوز الحدود الإثيوبية بمسافات تتراوح ما بين 50 و60 كيلومتراً يُعدّان أمرين مرفوضين وفقاً للأعراف الدولية ولوائح الاتحاد الأفريقي والقانون الدولي».

وشدد على أن «الأزمة تعود جذورها إلى منبعها الأساسي ومن بدأ بالحرب وتجاوز سيادة دول الجوار وتخطى القانون الدولي، وثبوت تجاوز إريتريا للحدود الإثيوبية على مرأى ومسمع من العالم أجمع».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وعن موقف أديس أبابا من طلب أسمرة، أضاف أحمد أن «إثيوبيا تتبنى دائماً وأبداً خيار الطرق السلمية، والحوار، والجلوس إلى الطاولة لحل الخلافات عبر الدبلوماسية، مع إعطاء الأولوية للاتحاد الأفريقي باعتباره الجهة المعنية الأولى بحل مشكلات القارة الأفريقية داخل البيت الأفريقي دون تدخلات خارجية مثل الأمم المتحدة». كما شدد على أنه «إذا كانت أسمرة جادة في مساعي السلام، فعليها مراجعة مواقفها، والاعتراف بالخطأ».

ونفت أسمرة التدخل في الصراع الداخلي بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي» منذ اندلاعه في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتراجعه الأيام الأخيرة مع دخول قوات حكومية لإقليم تيغراي، والإعلان، الجمعة، عن إدارة تابعة للحكومة لإدارته.

في المقابل، يقول الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني إن «هناك تعمداً إثيوبياً واضحاً في معاقبة إريتريا أو منعها من حقها في التمثيل الدبلوماسي لدعم سرديتها الإثيوبية وخطابها»، ويؤكد أن «هناك مخالفة واضحة بدرجة كبيرة لمجموعة من الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات الخاصة بمنظمة الاتحاد الأفريقي واتفاقية مقر المنظمة الخاصة بالاتحاد الأفريقي».

ويضيف: «يمكن قراءة المطالبة الإريترية بتمكينها من التمثيل في أروقة مفوضية الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في إطار سياق أعم وأشمل، وهو الخلاف الإثيوبي - الإريتري»، ويشير إلى أنه «ربما القضية هنا لم تصبح خلافاً سياسياً ولا مناوشة دبلوماسية أو تبادل طرد الدبلوماسيين، إنما أصبحت أقرب إلى الصراع».

ويلفت قرني إلى أن هذا يأتي «بالنظر إلى مجموعة من المعطيات على أرض الواقع تتعلق باتهام إثيوبيا لإريتريا رسمياً بالضلوع في حرب تيغراي، وشروع إثيوبيا في التحرك عسكرياً باتجاه منطقة حدودية فاصلة بينها وبين إريتريا من جانب إقليم تيغراي تحددها بعض التقارير بنحو 30 كم على أقصى تقدير».

كما يضيف أن «هذا الخلاف أو هذه المناوشات، أو بالأحرى هذا الصراع القائم بطبيعة الحال، من الواضح أنه لا يوجد أفق سياسي في اللحظة الراهنة أو دبلوماسي لإنهائه، ولا توجد حتى هذه اللحظة مبادرات دبلوماسية سواء من قبل الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة... وحتى القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اكتفت بتوجيه رسائل للطرفين الإريتري والإثيوبي بالالتزام بضبط النفس وعدم التصعيد».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.