التداعيات العسكرية والسياسية لتدمير جسر شمبات السوداني

معلومات متضاربة حول تأثيراته العسكرية

مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

التداعيات العسكرية والسياسية لتدمير جسر شمبات السوداني

مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأحد الجسور في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجمع خبراء عسكريون وسياسيون على الأهمية الاستراتيجية و«العسكرية» لجسر «شمبات»، الرابط بين مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان، الذي تم تدميره السبت... ومثلما تبادل الطرفان الجيش و«الدعم السريع» الاتهامات بتدميره، فإن الآراء تضاربت بشأن تأثيراته العسكرية على طرفي الحرب، باعتباره يربط بين منطقة بحري، التي يسيطر عليها «الدعم» بشكل شبه كامل، ومدينة أم درمان التي يسيطر على أجزاء واسعة منها، بينما هلل موالون للجيش بتدميره واعتبروه استجابة لمطالباتهم المبكرة بذلك.

حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

ورأى خبراء، أن تدمير الجسر قد يدفع قوات «الدعم السريع» للبحث عن خطوط إمداد جديدة لمنطقة الخرطوم بحري، بينما يقول آخرون إن «الدعم» بمقدره توفير الإمداد عبر الجسور الأخرى، التي يسيطر عليها، ويستغل خطوط الإمداد المفتوحة بالنسبة له من الجهة الغربية، ويستهدف بكثافة معسكرات الجيش في سلاح المهندسين ومنطقة كرري العسكرية في أم درمان.

وقال الخبير الأمني اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر لـ«الشرق الأوسط» إن جسر شمبات يعد من الكباري الحيوية، بل أهم جسر في ولاية الخرطوم، لأنه يربط مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، لقربه من جسر المك نمر، ولسهولة الذهاب منه لكوبري المنشية.

وأوضح، أن ولاية الخرطوم تربطها خمسة جسور بغرب السودان، وتربط بدورها شرق البلاد بغرب السودان، وهي جسور «خزان جبل أولياء، والفتيحاب، والنيل الأبيض، وشمبات، والحلفايا»، وإن هذه الجسور كلها بعد تدمير جسر شمبات، تصبح تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية.

وقال الخبير الأمني، إن القوات المسلحة أصبحت تسيطر على الحركة بين شرق وغرب السودان، بعد تدمير الجسر المهم، وتبعاً لذلك فإنها أصبحت على جسور ولايات شمال الخرطوم وجنوبه، وتابع: «يعني هذا العزل التام لقوات وإمداد وحركة الدعم السريع».

عناصر من قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وأكد اللواء المعتصم، أن قوات الدعم السريع وقعت في مصيدة جغرافية ليس بإمكانها الخروج منها إلا بالاستسلام وإلقاء السلاح والهرب كمدنيين، أو مواجهة القوات المسلحة في صراع غير متكافئ.

أما المستشار الإعلامي لرئيس «حركة تمازج» عثمان عبد الرحمن سليمان (وهي حركة مسلحة موقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان، واختارت القتال إلى جانب قوات الدعم السريع)، فقال إن تدمير جسر شمبات «لن يؤثر على الموقف العملياتي لقوات الدعم السريع، إنما سيضيق الخناق على الجيش»، واعتبر تدمير الجسر «خطوة تفتح النار عليه في مناطق أخرى من البلاد»، وتابع: «إن انتصارات قوات الدعم السريع ظلت تسير بوتيرة ثابتة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان)، وهي انتصارات وسيطرة، كلها لصالحها».

ورأى سليمان، أن استهداف البنية التحتية «هو دليل قاطع على ارتباك في صفوف الجيش، من سيطرة الدعم السريع على مناطق استراتيجية داخل وخارج الخرطوم، فضلاً عن انضمام الكثير من الكيانات له».

جنود من الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال الجودة قادم، في تحليل على صفحته على منصة «فيسبوك»، إن ضباط الجيش فقدوا خلال الثلاثين عاماً من الحكم والعزلة، فرصة التحديث ومتابعة جديد الأبحاث في التكنولوجيا العسكرية على مستوى العالم. وتابع: «أكاد أجزم أن ضباط الجيش السوداني لم يكونوا يقرأون المجلات العسكرية العالمية، أو الإقليمية التي تصدر شهرياً أو ربع سنوياً مثل مجلة الجندي، وأسبوع الطيران وتقنية الفضاء، ومجلة الجو الدولية، ويونيباث الأميركية... إلخ».

وأوضح: «إنهم لو كانوا يتابعون لعرفوا أن قصف وتدمير جسر ليس أمراً سهلاً»، وتابع: «حسابات ذلك ليست قطع الإمداد والتواصل بين القوات، وإنما يمتد أثره إلى تعديل الاستراتيجيات وتكتيكات الطرف الآخر»، واستطرد: «قبل هدم الجسر لحرمان العدو من طريق الإمداد، يجب السؤال عن كيف سيتصرف العدو بعد هدم الجسر، فربما كان ترك الجسر أفضل من هدمه».

وقطع بأن التداعيات العسكرية لهدم جسر شمبات، «ستضع قوات الدعم السريع أمام مهمة ضرورية، وهي السيطرة على سلاح المهندسين لتأمين جسري الفتيحاب وجسر الحديد»، وتابع: «سوف تبدأ بجسر جبل أولياء وستضع جسر كوستي - بولاية النيل الأزرق - في قمة الأولويات».

ورأى الجودة، أن تدمير الجسر «حفز مقاتلي قوات الدعم السريع ورفع معنوياتهم العسكرية لشن هجمات غير مسبوقة، لتأمين الجسور».


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
TT

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، مؤكدة استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، وضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

هذا ما أعلنه الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، خلال زيارته الخرطوم، الاثنين، وذلك بعد أيام قليلة من اجتماعات جنيف لتنسيق مبادرات السلام في السودان.

وقال فهمي، في تصريحات صحافية بمقر لجنة الحوار الوطني، إن «الجامعة العربية منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظل الحوار سودانياً، ولصالح السودان»، مبدياً قناعته بـ«أهمية إجرائه داخل البلاد، في الخرطوم، أو غيرها من المدن السودانية».

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي يخاطب الصحافيين في الخرطوم الاثنين (إعلام لجنة الحوار الوطني)

وشدد على «ضرورة إعداد خطة عمل جادة، تتضمن خطوات وموضوعات محددة لإنجاز الحوار تدريجياً، بما يعزز ثقة المواطنين والقوى السياسية في استيعاب آرائهم»، مؤكداً «التمسك بالدولة السودانية، وسيادتها، ومؤسساتها».

ووصل فهمي إلى مطار الخرطوم الدولي برفقة عدد من مسؤولي الجامعة، وكان في استقباله وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم أحمد، وذلك وفقاً لبيان للخارجية السودانية.

وقالت الوزارة إن زيارة فهمي ووفده «تستهدف تعزيز التواصل والتشاور مع الجامعة، وبحث تطورات الأوضاع، وسبل دعم الأمن، والاستقرار، ودعم صون وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه».

لجنة الحوار

من جانبه، قال الناطق باسم لجنة الحوار السوداني - السوداني، عثمان ميرغني، إن اللجنة طلبت من فهمي أن «تكون الجامعة إحدى الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للحوار، وأن تسهم عبر اتصالاتها الخارجية في تهيئة البيئة المساندة له».

وأضاف أن الأمين العام قدم مقترحات لتعزيز دعم الحوار، وستنظر فيها لجنة تهيئة الحوار، وأعرب عن أمله في أن تسهم الجامعة في معالجة القضايا السودانية.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، موافقته على انطلاق الحوار، ووصفه بأنه مبادرة وطنية تقدم بها سودانيون.

«تحالف صمود»

في المقابل، أعلن «تحالف صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رفضه المشاركة، معتبراً أن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش يكرس انقسام البلاد.

وتشارك الجامعة العربية في الآلية الخماسية المعنية بالسودان، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، وتعمل ضمنها لتنسيق الوساطات، ودفع مسار التسوية السياسية.

وجاءت زيارة فهمي عقب اجتماعات جنيف الأخيرة، التي شاركت فيها الخماسية إلى جانب الرباعية، المؤلفة من السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة، ودول ومنظمات أخرى.

وتناولت اجتماعات جنيف التشاورية يومي 20 و21 أكتوبر الجاري الأوضاع الإنسانية، وخفض التصعيد، والمسار السياسي، في إطار الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات السلام، بغياب طرفي الحرب.

ومنذ اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، دعت الجامعة إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين؛ ووجه أمينها العام آنذاك، أحمد أبو الغيط، في 20 أبريل -من ذلك العام- نداء إلى الطرفين لوقف القتال خلال عيد الفطر، وإتاحة التعامل مع الحالات الإنسانية العاجلة.

وفي مايو من ذات العام رحب أبو الغيط باتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصل إليه الطرفان في جدة بوساطة سعودية - أميركية، وفي

ديسمبر (كانون الأول) 2024، زار أبو الغيط بورتسودان، والتقى البرهان، ومسؤولين سودانيين، وبحث دور الجامعة في وقف الاقتتال، ودعم الانتقال السياسي، والتوصل إلى توافق وطني، مؤكداً مساندته لمؤسسات الدولة، ووحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه، ورفض التدخلات الخارجية.

وواصل فهمي تأكيد هذه المواقف، مشدداً في يوليو (تموز) الماضي على الحفاظ على المؤسسات الوطنية، واستقلال القرار السوداني، ورفض التدخل الخارجي.

وفي سبتمبر (أيلول)، بحث مع المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو جهود وقف الحرب، مؤكداً أولوية وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات، بالتوازي مع عملية سياسية بقيادة وملكية سودانيتين.


قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
TT

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)

بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر «حمايةً لمصالح الجزائر»، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة بذريعة أنها تفتح الباب أمام تورّط عسكري غير واضح المعالم دون ضوابط ولا آجال زمنية محددة.

وصوّتت غرفتا البرلمان الجزائري، الأحد، بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر؛ بهدف حماية مصالح الطاقة الجزائرية، وفق ما أورده بيان من «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح. وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية، أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لـ«شركة المحروقات الوطنية (سوناطراك)» داخل النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة؛ «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جيل جديد» و«جبهة القوى الاشتراكية»، تحفظات بشأن الخطوة.

انقسام الطبقة السياسية بشأن التدخل العسكري

ورحّب حزب «جبهة التحرير الوطني» المؤيد سياسات رئيس الجمهورية، بتفعيل «المادة91» من الدستور، التي تخول رئيس البلاد إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان. وأكد الحزب، في بيان، أن الإخطار الرئاسي جاء لحماية حقل «كافرا» النفطي في النيجر، الواقع على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، مبرزاً أن القرار «يستند إلى ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد في ظل اتساع نطاق التهديدات والنزاعات في منطقة الساحل»، ومشيراً إلى أن الخطوة اتُخذت وفق الدستور وفي إطار بروتوكول اتفاق وقعته الجزائر ونيامي، خلال زيارة وزير دفاع النيجر الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

من جهته، أبدى «التجمع الوطني الديمقراطي» تأييده القرار الرئاسي؛ حيث كشف عن موقفه عشية انعقاد الدورة الاستثنائية للبرلمان، إذ دعا أمينُه العام، منذر بودن، خلال تجمع شعبي بشرق البلاد، برلمانيي حزبه إلى «دعم هذه اللحظة التاريخية بقوة»، مشيراً إلى أنه إذا كانت «قواتنا المسلحة مُطالبة في المقام الأول بحماية الحدود، فإنها تحمي أيضاً المصالح الحيوية للبلاد من التهديدات كافة».

من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)

كما أكدت «حركة البناء الوطني»، بقيادة عبد القادر بن قرينة، في بيان، دعمها تفعيل الأحكام الدستورية التي تتيح للرئيس إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود عند الضرورة القصوى، «ضمن مقاربة واعية تجمع بين حماية المصالح الحيوية للجزائر وشركائها، وفي إطار التضامن الدولي والإقليمي».

وتشكل الأحزاب الثلاثة، إلى جانب «جبهة المستقبل» ما تُعرف بـ«الغالبية الرئاسية» التي تسيطر على مقاعد البرلمان.

في المقابل، ذكر حزب «جيل جديد» المعارض، في بيان، أن إرسال عسكريين جزائريين خارج الحدود لأهداف محددة يعدّ أمراً مشروعاً، موضحاً أن «حماية المصالح الاستراتيجية للجزائر، لا سيما استثماراتها في مجال الطاقة ومشروعات التعاون مع النيجر، تُشكل رهاناً مشروعاً للسيادة الوطنية. واستقرار النيجر يكتسي أهمية خاصة لأمن الحدود والتعاون الإقليمي وحفظ المصالح الاقتصادية الجزائرية»؛ غير أنه شدد على أن حماية المصالح الاقتصادية «ينبغي ألا تُفضي إلى انخراط عسكري مفتوح ودون حدود».

واختارت «جبهة القوى الاشتراكية»، وهي أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أن يمتنع نوابها عن التصويت على الإخطار الرئاسي. وانتقدت، في بيان، «الظروف التي تم فيها استدعاء النواب»؛ موضحة أنها «من حيث المبدأ» تدعم «هذا القرار الاستراتيجي الرامي إلى الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد»، وأن لجوء نوابها إلى الامتناع جاء «احتجاجاً على التعامل مع البرلمانيين كمنفذين للتعليمات ومجرد واجهة مؤسساتية يُستدعون وفقاً لطوارئ السلطة».

مخاوف أمنية وحسابات استراتيجية

دراجات تنتظر عند محطة وقود وسط نقص في إمدادات الطاقة بعاصمة النيجر نيامي يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي اختار نوابه الامتناع عن التصويت أيضاً، في بيان، أن إقحام قوات عسكرية بالخارج «قد ينطوي على تبعات طويلة المدى على أمن الجزائر، ويُعرّض الجنود لمخاطر جسيمة ويُؤثر على العلاقات مع دول المنطقة». وعدّ الحزب أنه «كان ينبغي أن تسبق القرار مشاورات مع القوى السياسية ومداولات برلمانية جادة، تتيح فحص الأهداف المرجوة والمخاطر المحتملة والبدائل المتاحة».

وفي قراءة لحدث إرسال قوات من الجيش الجزائري إلى النيجر، ذكر موقع «ميناديفانس» المتخصص، أن «الانخراط العسكري الجزائري في النيجر يستجيب لمشكلات عدة تراكمت خلال السنوات الأخيرة»، لافتاً إلى أن نيامي «مطالبة بمكافحة التنظيمات الجهادية في غرب البلاد وجنوبها الشرقي، بالتوازي مع مراقبة الشمال؛ حيث تنشط جماعات مسلحة أخرى».

وفي ليبيا، يثير نفوذ القوات التابعة لقائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، في المناطق الحدودية «قلق الجزائر»، وفق التقرير. أما في مالي، فقد أشار موقع «ميناديفانس» إلى أن التعاون القائم بين حركات «أزواد» المعارضة لباماكو و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، «يجعل من الصعب الحفاظ على العلاقات التاريخية التي تربط الجزائر بقيادات الطوارق». ووفق الموقع؛ «يتمثل الرهان في تأمين ما يطلق عليه في المصطلح العسكري والأمني (الحزام الأول)، مع الحفاظ على القدرة على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية في هذه المنطقة». وأضاف: «لفهم هذا القرار؛ ينبغي التمييز بين ما تسعى النيجر إلى تحقيقه وما تطمح الجزائر إلى ضمانه. فمصالح البلدين تلتقي في شمال النيجر؛ إذ تسعى نيامي إلى الحد من مواطن الضعف الأمني في هذه المنطقة، بينما تريد الجزائر منع تحوّلها إلى قاعدة للتحضير لتهديدات تستهدف حدودها».


البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
TT

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

والأسبوع الماضي، مد المجلس المناقشات بشأن تفويض الرئيس المصري في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الاثنين.

الرئيس عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، وأعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين، لمناقشة الموضوع.