مصر تقدر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب

مع تعثر مفاوضات «سد النهضة الإثيوبي»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام «أسبوع القاهرة للمياه» (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام «أسبوع القاهرة للمياه» (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تقدر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام «أسبوع القاهرة للمياه» (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام «أسبوع القاهرة للمياه» (وزارة الري المصرية)

قدّرت مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت تتعثر فيه مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي، الذي تتحسب القاهرة لتأثيره على حصتها في مياه نهر النيل، والتي تعتمد عليها البلاد في تأمين أكثر من 90 في المائة من حاجاتها المائية.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الخميس، إن «موارد مصر المائية تقدَّر بـ59.6 مليار متر مكعب سنوياً، وتبلغ الاستخدامات المائية نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً من المياه، بعد إعادة استخدام نحو 21 مليار متر مكعب سنوياً من المياه»، وذلك بخلاف «استيراد مواد غذائية من الخارج؛ لتعويض الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية، وهو ما أدى لتراجع نصيب الفرد في مصر من المياه ليقترب من خط الشح المائي».

وشدّد الوزير المصري، خلال كلمته في مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه»، على أن «مصر تبذل جهوداً كبيرة لمواجهة تحديات الشح المائي في ظل الزيادة السكانية، عبر رفع كفاءة المنظومة المائية»، مستعرضاً «ما اتخذته الوزارة من خطوات لسد جزء من العجز المائي».

يأتي ذلك بالتزامن مع أنباء عن بدء إثيوبيا خطوات للاستعداد لـ«الملء الخامس» لسد النهضة، وسط ترقب لجولة مفاوضات رابعة، تُعقَد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بمشاركة الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، عقب جولة ثالثة من المفاوضات عُقدت بالقاهرة خلال 23 و24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دون التوصل لاتفاق.

ووصف المستشار السابق لوزير الري المصري، خبير الموارد المائية، الدكتور ضياء الدين القوصي، ما تواجهه مصر من «شح مائي» بـ«الكارثي»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حصة مصر من مياه النيل هي الحد الأدنى لما يمكن أن تحصل عليه، وما تعانيه من عجز مائي لا يتعلق بتلك الحصة، لذلك لا يمكن القبول بأية حال من الأحوال بالمساس بهذه الحصة».

ووفقاً للقوصي، تقوم مصر بكثير من الخطوات لسدّ العجز المائي، منها «إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصناعي، ومياه الصرف الصحي عقب معالجتها»، فضلاً عن «المياه الجوفية، ومياه الأمطار والسيول»، مشيراً أيضاً إلى «لجوء مصر إلى إنشاء محطات إعذاب (تحلية) مياه البحر على سواحل البحرين الأبيض والأحمر».

وتسعى مصر للتوصل إلى اتفاق حول «سد النهضة» يضمن حقوق كل الأطراف، وسبق أن أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وفداً رفيع المستوى من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بـ«الكونغرس» الأميركي، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أن «موقف مصر ثابت بشأن الالتزام بالتوصل إلى اتفاق قانوني مُلزِم حول ملء وتشغيل سد النهضة يراعي مصالح وشواغل الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا».

وأشار وزير الري المصري، في كلمته أمام «أسبوع القاهرة للمياه»، إلى أن بلاده اتخذت كثيراً من الخطوات لترشيد استهلاك المياه، وتعويض جزء من العجز المائي، منها «إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للتوسع الزراعي، وتعظيم العائد من وحدة المياه، من خلال إنشاء محطات معالجة عدة»، فضلاً عن «مشروعات تطهير الترع والمصارف؛ لرفع كفاءة المنظومة المائية»، كما أكد سويلم أن «مصر اتخذت أيضاً إجراءات عدة لتحقيق الإدارة الرشيدة للمياه الجوفية، ومنع السحب الجائر من الخزانات الجوفية».

وكان وزير الري المصري قد أكد، الأحد الماضي، أن «مصر تأتي على رأس قائمة الدول القاحلة والأقل من حيث معدَّل الأمطار، مع الاعتماد شِبه المطلق على نهر النيل بنسبة 98 في المائة، ويبلغ نصيب الفرد في مصر من المياه سنوياً نصف حد الفقر المائي عالمياً». وأشار، في كلمته خلال افتتاح «أسبوع القاهرة للمياه»، إلى أن «ممارسات إثيوبيا الأحادية غير التعاونية، في ما يتعلق بسد النهضة، يمكن أن يكون لها تأثير كارثي على مصر».


مقالات ذات صلة

كيف استفادت إثيوبيا من توقف مفاوضات «سد النهضة»؟

أفريقيا سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

كيف استفادت إثيوبيا من توقف مفاوضات «سد النهضة»؟

أثار إعلان إثيوبيا انتهاء 95 في المائة من إنشاءات «سد النهضة» والاستعداد لـ«الملء الخامس»، تساؤلات حول استفادة أديس أبابا من توقف المفاوضات مع مصر والسودان.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

«سد النهضة»: صور فضائية تُظهر استعدادات إثيوبيا لـ«الملء الخامس»

بعد أيام من إعلان مصر رفض العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، أظهرت صور فضائية بالأقمار الاصطناعية استعدادات أديس أبابا لـ«الملء الخامس» لخزان السد.

عصام فضل (القاهرة)
أفريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير مشروع سد النهضة يتوقع الانتهاء من البناء بحلول العام المقبل

أكد مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي كيفلي هورو اليوم أن أعمال البناء في السد ستكتمل بحلول العام القادم على الرغم من العقبات الفنية والنكسات التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا وزير الري المصري على هامش مشاركته في احتفال «يوم المياه العالمي» بباريس (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشكو نقص المياه... وترفض المشروعات «الأحادية» على النيل

شكت مصر مجدداً من نقص المياه، وأكدت أن «المشروعات الأحادية غير التعاونية على نهر النيل يُمكن أن تضر بها بسبب اعتمادها على النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع مشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في الرياض (الخارجية المصرية)

القاهرة تحمّل أديس أبابا مسؤولية توقف مفاوضات «سد النهضة»

عاد نزاع «سد النهضة» إلى الواجهة مرة أخرى، حين حمّلت مصر «التعنت الإثيوبي» مسؤولية توقف المفاوضات، وسط دعم خليجي، يرفض «المساس بالحقوق المائية» لمصر والسودان.

عصام فضل (القاهرة)

المنفي لاحتواء الوضع الأمني في طرابلس

اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي لاحتواء الوضع الأمني في طرابلس

اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)

سعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، لاحتواء التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، تزامناً مع اجتماع عقده بعض قادة الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في محاولة لمنع تفاقم النزاع بينهم.

وقالت مصادر محلية، إن اجتماعاً حضره بعض قادة الميليشيات، واستغرق نحو ساعتين، مساء الأحد، انتهى إلى مقترح بتشكيل قوى لفرض الأمن وحل الخلافات داخل العاصمة.

وأثارت تحركات لبعض الميليشيات المسلحة، المتنازعة فيما بينها على مناطق النفوذ والسيطرة، في طرابلس، مخاوف من اندلاع اقتتال جديد، خاصة بين جهازي «دعم الاستقرار»، و«الردع»، وهما تابعان نظرياً لحكومة الوحدة، التي أخفق وزير داخليتها عماد الطرابلسي، حتى الآن في تنفيذ تعهده بإخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة كافة.

عناصر أمنية في طرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدوره، دخل المنفي، للمرة الأولى على خط الوضع الأمني في المدينة، بعدما شدّد خلال لقائه مع فعاليات مناطق سوق الجمعة والنواحي الأربع ومجالسها الاجتماعية وعمداء البلديات، على «وحدة الصف، وسيادة القرار الليبي، وضرورة الحفاظ على الاستقرار، ونزع فتيل أي توتر أمني، واتخاذ كل السبل لانطلاق حوار وطني يذلل العقبات للوصول إلى الانتخابات، ومحاربة الفساد والتهريب، وضبط الإنفاق العام عبر إعادة إحياء اللجنة المالية العليا بمشاركة كل المؤسسات بفاعلية وجدية».

وأوضح المنفي، في بيان أن الاجتماع تطرق إلى الوضع الأمني في طرابلس والتطورات التي تشهدها الساحة السياسية، كما تناول الوضع الاجتماعي، وملف المصالحة الوطنية ومتطلباتها.

وتجاهل المنفي، تحركات الميليشيات المسلحة، في كلمة مصورة وزعها الاثنين، لكنه لفت في المقابل، إلى تعثر الاجتماع الخماسي، الذي دعا إليه المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، بحضور رؤساء المجالس الثلاثة (الرئاسي والنواب والدولة) مع الدبيبة، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد.

وأرجع المنفي هذا التعثر، إلى «اختلاف وجهات نظر الأطراف المدعوة لهذا الاجتماع، ووضع شروط بخصوصه»، وتساءل: «متى سيتم عقد هذا الاجتماع الخماسي؟ هل نحن بحاجة للانتظار لمدة عام آخر؟».

وعدّ أن «مشكلة ليبيا، لن تحل بتشكيل حكومة جديدة»، وأضاف «حتى لو تكونت حكومة، ستكون هناك إشكالية توحيد مؤسسات الدولة، ومن ثم الذهاب إلى الانتخابات»، مشيراً إلى الحاجة لإجراء انتخابات رئاسية «تنتج رئيساً للدولة الليبية الموحدة، وتشريعية ينتج عنها حكومة موحدة أيضاً».

وقال إن المصالحة الوطنية ليست اجتماعية فقط، لكن اقتصادية ودستورية، لافتاً إلى «ضرورة إجراء حوار مجتمعي»، كما تحدث عن اتخاذه ما وصفه بـ«الحياد الإيجابي لضمان نجاح المصالحة».

كان المنفي، أكد في اجتماعه مساء الأحد بطرابلس، مع المجلس الشبابي لمناطق سوق الجمعة والنواحي الأربع، ضرورة «تعزيز إشراك الشباب في الاستحقاقات الوطنية، ودورهم في دعم الانتخابات، وتحديد مسار المصالحة الوطنية للوصول بالبلاد لمرحلة الاستقرار».

إلى ذلك، أعلنت شركة «الأجنحة الليبية للطيران»، انتهاء أزمة تعليق رحلاتها الجوية مساء الأحد، وقالت في بيان لها الاثنين، إنه تم تسييرها في مواعيدها المقرر لها.

وصول حماد إلى سبها (حكومة الاستقرار)

بدوره، وصل الاثنين أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية، إلى مدينة سبها جنوب ليبيا، للبحث في آخر مستجدات الأوضاع الخدمية، والاطلاع على سير عمل مشاريع الحكومة والصندوق في المدينة.

وكان حماد تفقد، مساء الأحد، أعمال الصيانة في مبنى برج المراقبة بـ«مطار القرضابية الدولي»، وأكد دعم حكومته بالتعاون مع الصندوق وقيادة الجيش الوطني، لمشاريع التنمية والإعمار في المرافق، والمؤسسات ومناطق مدينة سرت. كما أصدر حماد، خلال تفقده النُّصب التذكاري لمعركة القرضابية بمنطقة بوهادي في سرت، تعليماتٍ بالاهتمام بهذا الصرح وصيانته مع قرب حلول ذكرى هذه المعركة.


مطالَبة بإطلاق المعتقلين السياسيين المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس»

المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)
المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)
TT

مطالَبة بإطلاق المعتقلين السياسيين المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس»

المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)
المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)

مع اقتراب موعد انقضاء 14 شهراً على اعتقال القادة السياسيين الستة المتهمين بـ«التآمر ضد أمن الدولة»، نشطت عدة أحزاب سياسية تونسية ومنظمات حقوقية للمطالبة بإطلاق سراحهم، بعد أن أشارت إلى أن فترة الاعتقال التحفظي تنتهي حسابياً يوم الخميس 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وفي هذا السياق، حذرت هيئة الدّفاع عن القادة السّياسيين المعتقلين، مما سمّته «التلاعب بالإجراءات»، مبينة أنها «عاينت ما يؤكد مخاوفها من حصول تلاعب بالإجراءات في قضيّة التآمر ضد أمن الدولة».

متظاهرون يرفعون صورة عبير موسي في العاصمة التونسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت المحامية دليلة مصدق عضوة هيئة الدفاع عن المعتقلين، إنه «إثر تعقيب هيئة الدفاع على قرار رفض الإفراج عن السياسيين المعتقلين منذ أيام، وهو ما يعني انتظار القاضي مهلة الأيام الأربعة كما يقتضيه القانون التونسي، تمت إعادة الملف إلى قاضي التحقيق في يومها بعد التوقيت الإداري... وهو ما يخفي إمكانية التلاعب بالملف»، على حد تعبيرها.

وأكدت مصدق، أن «الملف لم يعد إلى غاية يوم السبت إلى محكمة التعقيب»، وهو ما يعني «ترتيب مخرج غير قانوني لملف التآمر». وأوضحت أن «الهدف من ذلك هو استغلال الفرصة لختم البحث، حتى ينتهي الحديث عن أجل الـ14 شهراً؛ أي الفترة القصوى من الإيقاف التحفظي التي تنتهي يوم الخميس المقبل»، مؤكدة «وجود مأزق قانوني أمام القاضي الذي زج بالمعتقلين في السجن».

من لقاء سابق بين سعيد ووزير الداخلية وقادة أمنيين (الرئاسة التونسية)

وكانت السلطات التونسية، اعتقلت مجموعة من القيادات السياسية والمحامين والإعلاميين في شهر فبراير (شباط) 2023 بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة»، وتؤكد هيئة الدفاع عنهم «أنهم بقوا من دون محاكمة لمدة تقارب الـ14 شهراً، ومن دون تهم واضحة للكثير منهم، وكذلك من دون التحقيق معهم».

في السياق ذاته، عدّ حزب «التيار الديمقراطي» المعارض، أن انقضاء 14 شهراً على إيقاف عدد من السياسيين التونسيين ومواصلة سجنهم يعد «احتجازاً تعسفياً في حقهم»، مؤكداً أن «مواصلة اعتقال غازي الشواشي وخيام التركي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك وعبد الحميد الجلاصي ورضا بالحاج، يوماً واحداً بعد تلك المدّة سيُعدّ احتجازاً تعسفياً خارج القانون يجرّمه القانون التونسي والاتفاقات الدولية».

ودعا الحزب الذي كان يرأسه غازي الشواشي، القضاء التونسي «للنأي بنفسه عن الخلافات السياسية، والمحافظة على هيبته، والتمسّك باستقلاليته واستحضار نضال قضاة رفضوا الخضوع يحفظ ذكراهم التاريخ الوطني».

يُذكر أن حنان قداس المتحدثة باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، أكدت أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس العاصمة، المختصة بالقضايا الإرهابية، رفضت في الرابع من الشهر الحالي، الإفراج عن مجموعة المتهمين في قضية «التآمر ضد أمن الدولة».

عصام الشابي رئيس «الحزب الجمهوري» المعارض (الجمهوري)

في غضون ذلك، أعلن الديوان السياسي لـ«الحزب الدستوري الحرّ» المعارض، ترشيح عبير موسي رئيسة الحزب، بصفة رسمية، للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية السنة الحالية على الرغم من وجودها في السجن منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتعد موسي أول من أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية 2024 وهي في السجن... وقد اعتمد «الحزب الجمهوري» السياق نفسه من خلال الإعلان عن ترشيح رئيسه عصام الشابي، للمنافسة في الرئاسيات على الرغم من اعتقاله منذ أكثر من سنة.

وطالبت قيادات الحزب بإطلاق سراح موسي، متهمة السلطة التونسية «بالسعي لحرمانها من حقوقها المدنية والسياسية». وأدانت احتجازها «قسرياً»، واستنكرت مجدّداً «الاعتداء السافر على حقوقها... وملاحقة قيادات الحزب واستهداف مناضلاته ومناضليه وعرقلة تحركاته».


مؤتمر باريس يدعو لكسر الصمت المحيط بالحرب في السودان ودفع المجتمع الدولي للتحرك

مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس يدعو لكسر الصمت المحيط بالحرب في السودان ودفع المجتمع الدولي للتحرك

مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)

افتُتح، الاثنين، في باريس مؤتمر دولي حول السودان في الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب التي استحالت «أزمة منسية» ذات عواقب إنسانية كارثية ومخاطر جيوسياسية كبيرة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه: «منذ عام، وجد السودانيون أنفسهم ضحايا حرب رهيبة... لا تترك إلا الفوضى والمعاناة». وأضاف: «السودانيون هم أيضاً ضحايا النسيان واللامبالاة»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع سيغورنيه: «هذا هدف اجتماعاتنا اليوم: كسر جدار الصمت المحيط بهذه الحرب، ودفع المجتمع الدولي إلى التحرك».

منذ افتتاح المؤتمر الذي تترأسه فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، أعلن جمع أكثر من 840 مليوناً، 110 ملايين من باريس و244 مليوناً من برلين و350 مليوناً من بروكسل و138 مليوناً من واشنطن.

أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية وستيفان سيغورنيه (الأول من اليمين) وزير الخارجية الفرنسي مع جوزيب بوريل (الأول من اليسار) ممثل الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي ويانيز أنيز لينرتشيتش (الثاني على اليمين) مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات في مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان بالعاصمة الفرنسية باريس 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ومن جهتها، قالت الوزيرة الألمانية أنالينا بيربوك إن هذا المؤتمر يعقد بينما اهتمام العالم منصب على الوضع في الشرق الأوسط بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، مساء السبت.

وأشارت بيربوك إلى أن المجتمع الدولي يجب ألا يصرف نظره عن الحرب في السودان التي تسببت في أزمة إنسانية كارثية، متحدّثة عن «المعاناة التي لا توصف» للسودانيين ضحايا حرب «جنرالين عديمي الرحمة»، وشعورهم بأن العالم تخلى عنهم.

وأضافت أن مبادرات الوساطة المتعددة لم تثمر، داعية المجتمع الدولي إلى «العمل بشكل منسّق لجلب الطرفين المتحاربين إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار».

أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية وستيفان سيغورنيه وزير خارجية فرنسا يتحدثان في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان بالعاصمة الفرنسية باريس 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ومن جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه من خلال «الضغط الدولي» فقط يمكن دفع الطرفين المتحاربين إلى التفاوض.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات يانيز لينرتشيتش إن هناك حاجة ملحة للتحرك مع «انهيار» السودان، متحدثاً عن خطر زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي برمّتها مع دفع الحرب كثيراً من السودانيين إلى النزوح واللجوء.

الجوع يهدد ملايين الأطفال السودانيين

وتقول منظمة إنقاذ الطفولة إن 14 مليون طفل يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في السودان من أجل البقاء على قيد الحياة.

ويتضمن اجتماع باريس شقّاً سياسياً على المستوى الوزاري لمحاولة إيجاد مخارج للنزاع، وشقّاً إنسانياً هدفه تعبئة التبرعات، وتقديم معونة ضخمة لهذا البلد المدمر في القرن الأفريقي. كما يضم اجتماعاً لنحو 40 شخصية من المجتمع المدني.

أطفال سودانيون لاجئون يحضرون درساً للغة العربية في مدرسة التضامن بمخيم فرشانا للاجئين في تشاد 8 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وتستضيف باريس المؤتمر الدولي من أجل السودان بعد مرور عام بالضبط على بدء الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق الجنرال محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.

وخلال عام واحد، أدّت الحرب في السودان إلى سقوط آلاف القتلى بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في إحدى مدن غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

كما دفعت الحرب البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسبّبت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، وفق الأمم المتحدة.

وشددت منظمة «العمل لمكافحة الجوع» (أكسيون كونتر لا فان) غير الحكومية، على الحاجة إلى تحرك «عاجل» في تشاد لتوفير المساعدات إلى اللاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود من السودان المجاور.

وبدوره، أكد مدير السودان في المجلس النرويجي للاجئين ويليام كارتر أن «المدنيين يعانون الجوع، والعنف الجنسي الهائل، والمجازر العرقية على نطاق واسع، والإعدامات... ورغم ذلك، يواصل العالم الإشاحة بنظره».

لاجئون سودانيون يتجمعون بينما تساعد فرق من «أطباء بلا حدود» جرحى الحرب من غرب دارفور بالسودان في مستشفى أدري بدولة تشاد 16 يونيو 2023 (رويترز)

«استيقاظ المجتمع الدولي»

وشدد كارتر في بيان على أن «اليوم (الذكرى السنوية) يمثّل محطة مخزية للطرفين المتحاربين في السودان، بالإضافة إلى المجتمع الدولي الذي ترك هذه الكارثة تزداد سوءاً».

وفي حين يحتاج نحو 25 مليون شخص في السودان، أي نحو نصف عدد السكان، إلى المساعدة، حذّر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» جان ستويل في بيان من «فراغ إنساني يثير القلق جداً».

وتابع: «إضافة إلى الوفيات المرتبطة بأعمال العنف، نرى الأطفال يتوفون جراء سوء التغذية، ونقص اللقاحات، ونساء يعانين مضاعفات بعد ولادات خطرة».

وأوضحت «الخارجية الفرنسية» أن «تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة في العام الماضي لم يبلغ سوى النصف. هذا العام، لم تتخطَّ نسبة التمويل الخمسة في المائة»، مؤكدة أنها لا تتوقع سدّ هذا العجز خلال مؤتمر باريس، «لكن نأمل أن يستيقظ المجتمع الدولي».

وسيسعى مؤتمر «المانحون» في باريس إلى معالجة ضعف تمويل الطوارئ في السودان والدول المجاورة والنقص الذي يبلغ أكثر من 2.5 مليار دولار.

وتعثرت جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة والسعودية منذ أشهر. وأعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو، الخميس، عن أمله في أن يساعد مؤتمر باريس على استئناف المحادثات.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والمفوض يانيز لينرتشيتش ومنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يحضرون اجتماعاً مع المسؤولين كجزء من المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة في الكي دورسيه بباريس في فرنسا 15 أبريل 2024 (رويترز)

وعلى المستوى السياسي، من المقرر أن تعقد اجتماعات سياسية تشارك فيها دول الجوار (تشاد، ليبيا، كينيا، جيبوتي، جنوب السودان، مصر وإثيوبيا)، إضافة إلى الخليج (السعودية والإمارات)، والقوى الغربية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج).

كما ستحضر منظمات إقليمية مثل جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، إضافة إلى وكالات للأمم المتحدة.

وحضّت مديرة القرن الأفريقي في منظمة «هيومن رايتس ووتش» ليتيسا بدر على إصدار «رسالة صارمة» وعقوبات دولية ضد طرفي الحرب اللذين «حالوا دون وصول المساعدات الإنسانية»، وقاموا بنهب ما وصل منها، وخططوا لعمليات «قتل العاملين الإنسانيين»، إضافة إلى سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين.

وشددت على أنه «من الضروري أن يُعقد هذا المؤتمر، لكنه يجب ألا يصبح ذريعة... لنسيان السودان مرة جديدة».


حميدتي: ملتزمون بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب

قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)
TT

حميدتي: ملتزمون بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب

قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)

قال قائد قوات «الدعم السريع» في السودان، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، اليوم الاثنين، إن قواته لا تزال مع السلام والحكم المدني في البلاد، مؤكداً التزامها بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

وأضاف «حميدتي»، في خطاب بمناسبة مرور عام على اندلاع الحرب بالسودان: «الحرب لم تكن قط خياراً لقوات (الدعم السريع)، وكان موقفنا، ولا يزال، ثابتاً مع السلام والحكم المدني الديمقراطي الذي تقوده القوى الديمقراطية الحقيقية من كل مناطق السودان».

واتهم «حميدتي» الجيش السوداني «بإدخال البلاد في المأزق الذي تعيش فيه الآن»، وعدّ أن نية القوات المسلّحة كانت «تقويض العملية السياسية، وإفشال الجهود الرامية إلى إقامة نظام ديمقراطي».

وأكد أن الجيش هو مَن بدأ الحرب، مضيفاً أنه «لم يكن هنالك من خيار أمامنا سوى ممارسة حقنا الطبيعي والمشروع في الدفاع عن النفس».

وحذّر قائد «الدعم السريع» من أن الحرب «التي سبّبت دماراً لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان، ولا سيما في الخرطوم، تهدد باتساع نطاقها السلامَ والأمن في المنطقة الأفريقية، وتُعرِّض الأمن والسلم الدولي للخطر».

وأشار حميدتي إلى أن الحرب تسببت في تشريد أكثر من أربعة ملايين مواطن بالخرطوم ومناطق أخرى.

وتابع: «نجدد التزامنا للسودانيين وللعالم بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لوضع حد لهذه الحرب التي فُرضت علينا ورفع معاناة أهلنا من النازحين واللاجئين».

كما جدَّد «حميدتي» دعوته للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإجراء تحقيق دولي يبيّن للسودانيين والعالم الطرف الذي أشعل الحرب، وأكد الترحيب بجميع المبادرات الإقليمية التي تهدف لتحقيق السلام الشامل، واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي.

واندلع القتال بين الجيش و«الدعم السريع»، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين على أثر خلافات حول خطط دمج «الدعم السريع» في الجيش، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


تحركات لميليشيات طرابلس تنذر بمعارك جديدة

عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)
عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تحركات لميليشيات طرابلس تنذر بمعارك جديدة

عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)
عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)

التزمت «حكومة الوحدة» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال تقارير عن تحركات عسكرية للميليشيات المسلحة التابعة لها في العاصمة طرابلس، وسط توقعات باندلاع معارك جديدة.

ورصد شهود عيان ومصادر محلية، استنفار «سرية الحديقة» التابعة لعبد الغني الككلي «أغنيوة» في منطقة بوسليم بطرابلس، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استمرار ما وصفته بحالة النفير لكل الميليشيات والتشكيلات المسلحة في المدينة.

وقالت «المُؤسّسة الليبية لحقوق الإنسان»، إنها تلقت تقارير تفيد باستمرار عمليات تحشيد من بعض القوى المسلحة التابعة لـ«حكومة الوحدة» في طرابلس، وتوقعت «أن تشهد الأيام القليلة المقبلة اشتباكات مسلحة في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين». وحذرت في بيان ليل السبت - الأحد، «جميع الأطراف من مغبة الاستخدام المفرط للقوة المسلحة». وحضّت على «تجنيب المدنيين ويلات النزاعات المسلحة القائمة على العداوة والمنافسة على النفوذ بين هذه المجموعات»، وطالبت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة ووزارتاها للداخلية والدفاع، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، «بالعمل على نزع فتيل التوتر، وإيقاف جولات الحروب داخل الأحياء السكنية». ولفتت، إلى «اتخاذ جميع الأطراف المسلحة من الأحياء المدنية، حصوناً عسكرية، والمواطنين المدنيين دروعاً بشرية».

وكانت اشتباكات مسلحة قد اندلعت في طرابلس، يوم الخميس الماضي، لكنها لم تسفر عن سقوط قتلى أو مصابين، بينما اكتفت وزارة الداخلية، بنشر قوات شرطة لتأمين المدينة.

وفي إطار الانفلات الأمني، نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان، مقتل شقيقين، مساء السبت، بوابل من الرصاص على يد مجموعة مسلحة من مدينة الزاوية، على مسافة نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس.

اقرأ أيضاً


حرب السودان المنسية تدخل عامها الثاني

 توم بيريللو
cut out
توم بيريللو cut out
TT

حرب السودان المنسية تدخل عامها الثاني

 توم بيريللو
cut out
توم بيريللو cut out

بحصيلة تقارب 15 ألف قتيل، وعدد غير محدود من المصابين والمفقودين، وأكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ؛ تدخل اليوم الحرب السودانية، التي اندلعت في 15 أبريل (نيسان)، عامها الثاني، وسط مخاوف كثير من السودانيين والمراقبين بأنها أصبحت حرباً منسية.

وعاش السودانيون عامهم الماضي وسط أهوال مروعة من قصف جوي ومدفعي دمر البنية التحتية في أنحاء واسعة من البلاد، لا سيما في أقاليم دارفور وكردفان والجزيرة والعاصمة الكبرى الخرطوم. وأصبحت خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والبنوك شبه معدومة، وخسر ملايين الأطفال والشباب عاماً دراسياً كاملاً.

وقال شهود إن رائحة الموت في كل مكان، ودفن الكثيرون موتاهم في بيوتهم؛ لأن الطرق إلى المقابر محفوفة بالمخاطر، في حين مات كثير من كبار السن والمرضى جوعاً وهم على أَسرّتهم.

وفي الذكرى الأولى للحرب، حذّر المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، توم بيريللو، من خطورة النزاع السوداني، داعياً إلى ضرورة حل الأزمة سريعاً قبل تحولها إلى «حرب إقليمية». ورجّح بيريللو، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، أن تبدأ محادثات جدة قريباً، من دون تحديد التاريخ، مشيراً إلى وجود مفاوضات غير رسمية جارية في الوقت الحالي.

وقال بيريللو إن السودانيين «لا يريدون رؤية المتطرفين ومسؤولي النظام القديم الفاسدين يعودون إلى الحكم»، مؤكداً أن ما يجري يُعَدّ مشكلة استراتيجية تتمثل في «وجود بلد رئيسي في الساحل، لكنه ينزلق نحو ما هو ليس مجرد حرب أهلية، بل حرب تجر إليها جيران السودان».


نقابة أطباء السودان: 6 قتلى في اشتباكات مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور

مسلحون من أنصار المقاومة الشعبية الداعمة للجيش السوداني في القضارف بشرق السودان (ا.ف.ب)
مسلحون من أنصار المقاومة الشعبية الداعمة للجيش السوداني في القضارف بشرق السودان (ا.ف.ب)
TT

نقابة أطباء السودان: 6 قتلى في اشتباكات مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور

مسلحون من أنصار المقاومة الشعبية الداعمة للجيش السوداني في القضارف بشرق السودان (ا.ف.ب)
مسلحون من أنصار المقاومة الشعبية الداعمة للجيش السوداني في القضارف بشرق السودان (ا.ف.ب)

قالت نقابة أطباء السودان، اليوم ا(لاثنين)، إن عدد القتلى جراء الاشتباكات بمدينة الفاشر التي تدور منذ ظهر أمس بلغ ستة فيما أصيب 61 شخصاً بولاية شمال دارفور في غرب البلاد.

وأضافت عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن بين المصابين الذين نقلوا إلى مستشفى الفاشر الجنوبي طبيبة جرحت أثناء أداء عملها، مشيرة إلى أن الجرحى ما زالوا يتوافدون على المستشفى وسط نقص في المعدات والحاجة لمتبرعين بالدم.

وشهدت الأجزاء الغربية من مدينة الفاشر يوم السبت اشتباكات عنيفة بين قوات الدعم السريع والقوة المشتركة للحركات المسلحة، أسفرت عن مقتل 11 وإصابة 28 بعضهم في حالة خطيرة، بحسب لجان مقاومة الفاشر.


وزيرا خارجية مصر وأميركا يؤكدان على التنسيق لاحتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل

وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
TT

وزيرا خارجية مصر وأميركا يؤكدان على التنسيق لاحتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل

وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)

ذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، اليوم (الأحد)، أن وزير الخارجية سامح شكري ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن أكدا خلال اتصال هاتفي على التنسيق بين واشنطن والقاهرة لاحتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت الخارجية المصرية إن شكري أكد «حرص مصر على التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة من أجل احتواء الأزمة الراهنة بين إيران وإسرائيل، واستمرار بذل قصارى الجهد من أجل وقف الحرب الدائرة في قطاع غزة وتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية لاحتواء الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع».

وشدد شكري على أن «اتساع رقعة الصراع على النحو الذي نشهده لن يصب في مصلحة أي طرف، ولن يجلب سوى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار لشعوب المنطقة».

كما حذر وزير الخارجية المصري من استمرار ما شهدته الأسابيع الأخيرة من «تصعيد متزايد علي خلفية أزمة قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية، بشكل بات يشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة».

كانت إيران قد شنت هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، الليلة الماضية، رداً على هجوم إسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع هذا الشهر.


السودان... الحرب المنسية تدخل عامها الثاني دون منتصر

TT

السودان... الحرب المنسية تدخل عامها الثاني دون منتصر

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

بحصيلة تقارب 15 ألف قتيل وعدد غير محدود من الجرحى والمصابين، وأكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ، تدخل الحرب السودانية، التي اندلعت 15 أبريل (نيسان)، عامها الثاني، بعد عام عصيب عاش خلاله السودانيون أهوالاً مروعة من قصف مدفعي وجوي عشوائي دمر البنية التحتية الهزيلة أصلاً، في أنحاء واسعة من البلاد، لا سيما في إقليم دارفور وكردفان والجزيرة والعاصمة الكبرى الخرطوم.

خلّفت الحرب خراباً مفجعاً، فانهارت الخدمات الصحية، وخرجت المشافي عن الخدمة، وشح الدواء، ودُمرت المصانع والمعامل والمنشآت العامة، وعلى رأسها القصر الجمهوري والوزارات بالقصف الجوي والمدفعي، وأصبحت خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات شبه معدومة، وخسر ملايين الأطفال والشباب عاماً كاملاً من أعمارهم، وتوقفت العملية التعليمية في المدارس والجامعات، ولم يصرف موظفو الدولة رواتبهم لعام كامل.

خربت الحرب البيئة، فدفن الناس موتاهم في بيوتهم لأن الطرق إلى المقابر محفوفة بالمخاطر، ويقول شهود على وسائط التواصل الاجتماعي، إن كثيرين من كبار السن والمرضى ماتوا جوعاً وهم على أسرَّتهم، بعد أن حصدت الرصاصات والقذائف من كان يوفر لهم الطعام والدواء، بل امتلأت الشوارع بالجثث المتحللة التي لم تجد من يدفنها، وجذبت رائحتها الكلاب الضالة، بينما يتداول الناس روايات عن جرذان وقطط، وكلاب مسعورة عادت للتوحش بعد أن تغذت على اللحم الآدمي عاماً كاملاً.

لاجئون سودانيون في غرب دارفور بالسودان (رويترز)

آلاف القتلى والجرحى

ووفقاً لـ«سجل مشروع بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة» بلغ عدد قتلى الحرب نحو 14790 حالة جرى الإبلاغ عنها، بينها 800 حالة خلال الفترة من 10 فبراير (شباط) إلى 8 مارس (آذار) الماضيين، في ولايتي الخرطوم والجزيرة.

ووفقاً للمشروع فإن أعمال العنف ضد المدنيين ازدادت بصورة مطردة خلال الشهر الماضي، ورغم انخفاض عدد المعارك، فإن أحداث العنف ضد المدنيين زادت بنسبة 89 في المائة. ويؤكد المتابعون أن عدد القتلى أكثر كثيراً مما هو مدوَّن، وأن الحرب حين تنتهي ستبدو الأعداد المعلنة ضئيلة مقارنة بالأعداد الحقيقية، إذ إن هناك من دُفن في منزله لأن ذويه لم يجدوا من يعينهم على نقله إلى مقابر المدينة، أو من دُفنوا في الطرقات العامة أو في مقابر جماعية مرتجلة.

أما القتلى من العسكريين من الطرفين المتحاربين، الجيش و«قوات الدعم السريع»، فلا أحد يذكر لهم سيرة، إذ إن كل طرف يقلل من ضحاياه، ويضخم ضحايا خصمه، لكن الراجح حين تنتهي الحرب أن ملايين الأسر ستكتشف أنها فقدت كثيراً من أبنائها العسكريين، وهو ما أشارت إليه وأكدته منظمات دولية، مثل «مشروع بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة» بقوله: «أعداد الوفيات المبلغ عنها تقديرات متحفظة، بسبب القيود المنهجية للإبلاغ الناتج عن النزاع سريع الحركة».

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

«أسوأ كارثة نزوح في العالم»

وفي آخر تقرير محدث في 5 أبريل (نيسان) الحالي، ذكرت الفرق الميدانية لـ«مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لـ«منظمة الهجرة الدولية»، أن ازدياد حدة النزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» أدت إلى نزوح نحو 6.5 مليون شخص داخل السودان منذ بداية الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، في ولايات السودان المختلفة البالغ عددها 18 ولاية، حظيت منها ولايات جنوب دارفور بأعلى النسب، بينما بلغ عدد اللاجئين إلى دول الجوار 1.96 مليون، وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وأدت أزمة النزوح التي وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، إلى أزمة إنسانية طاحنة، وقد حذرت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» من مجاعة طاحنة في ولايات غرب دارفور والخرطوم ودارفور الكبرى.

وقالت الشبكة إن الاحتياجات الإنسانية بلغت مستويات عالية، وظلت تتصاعد باستمرار وبشكل حاد، خصوصاً مع بداية موسم الجفاف، وتوقعت أن تبلغ مستويات أزمة انعدام الغذاء خلال الفترة من فبراير إلى سبتمبر الماضي (أيلول) المقبل «المرحلة 3 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي»، وأن ترتفع إلى «المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل في جميع أنحاء دارفور وكردفان والخرطوم والبحر الأحمر وكسلا، وأجزاء من جنوب شرقي البلاد».

وحذرت الشبكة من مستويات كارثية تصل إلى «المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» بين الأسر في أجزاء من ولايتي غرب دارفور والخرطوم وبين السكان النازحين على نطاق أوسع، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها في إقليم دارفور، ومن خطر وفاة نحو 230 ألف طفل وأم بالجوع، حال عدم اتخاذ الإجراءات الحاسمة، والإيفاء بتمويل عاجل لإنقاذ حياتهم.

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين سودانيين فروا من العنف في السودان... الصورة بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

شبح المجاعة

وقالت منظمة إنقاذ الطفولة في فبراير الماضي، إن أكثر من 2.9 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و729 ألف طفل إضافي دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، وهو أخطر أشكال الجوع الشديد وأكثرها فتكاً.

وتوقعت أن يعاني 109 آلاف طفل من مضاعفات طبية مثل الجفاف وانخفاض حرارة الجسم ونقص السكر في الدم، وأن يموت نحو 222 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الشديد، وأكثر من 7 آلاف أم جديدة خلال الأشهر المقبلة ما لم تلبَّ احتياجاتهم الصحية.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إن نحو 24 مليون طفل سوداني، ربما يتعرضون لما سمته «خطر كارثة جيلية»، بينهم 14 مليون بحاجة ماسة للدعم الإنساني، ولظروف النقص الحاد المروعة في الغذاء ومياه الشرب النظيفة.

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» تراجع إنتاج الحبوب في البلاد بنسبة 40 في المائة عن متوسطه خلال 5 سنوات، وذلك بسبب تأثير الحرب وانعدام الأمن على العمليات الزراعية، ما أدى لتضاعف أسعارها 3 مرات عن مستوياتها في يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً لـ«شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة»، وذكرت أن أسعار القمح تضاعفت 3 مرات في عدد من المناطق، وأسعار حبوب الدُّخن بأكثر من الضعف، وتعد الذرة الرفيعة والدُّخن والقمح هي المحاصيل الغذائية الرئيسية في السودان، ما يهدد بأشكال كارثية من المجاعة في المواسم المقبلة في حال استمرار الحرب.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم (رويترز)

وزير المالية

ومن جانبه، رفض وزير المالية جبريل إبراهيم، في تصريحات صحافية في مارس (آذار) الكشف عن الخسائر الفعلية للحرب، جازماً بصعوبة تقديم تقديرات دقيقة للخسائر أثناء النزاع، لكنه أكد أن «الاقتصاد السوداني متماسك رغم الدمار كبير والخسائر الجمة». وأقر إبراهيم بتراجع احتياطات العملة الأجنبية وخسارة الجنية السوداني كثيراً من قيمته بسبب الحرب، نتيجة لتعطل الإنتاج، وتراجع حركة الصادر، وسحب رجال الأعمال مدخراتهم بالعملات الصعبة إلى خارج البلاد.

وأضاف: «دعنا لا نتحدث عن أرقام»، لكنه ذكر في تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن خسائر الاقتصاد السوداني من الحرب تفوق 26 مليار دولار.

وكان الخبير الاقتصادي إبراهيم البدوي الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الحكومة المدنية، قد قدر خسائر السودان التي لحقت بالبنية التحتية أنها بلغت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي نحو 60 مليار دولار، بينما نقلت وسائل إعلام محلية أن المعهد الدولي لبحوث السياسة الغذائية قدر خسائر السودان بسبب الحرب بنحو 15 مليار دولار؛ ما يعادل 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقع البدوي تراجع الناتج المحلي بنحو 20 في المائة حال استمرار الحرب، وهو ما اقتربت منه تقديرات صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي قدر أن يبلغ الانكماش في الاقتصاد بنحو 18.3 في المائة خلال العام الحالي. وتسببت الحرب في ارتفاع معدل البطالة إلى 117.3 في المائة.

مواطنون بانتظار العلاج بمستشفى في ولاية القضارف بالسودان (أ.ف.ب)

الصحة والدواء

تعرض عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد لدمار كبير، بل استخدمت بعضها ملاذات للمقاتلين. وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 25 في المائة من المستشفيات في البلاد البالغ عددها 702، منها 540 تعمل جزئياً، بنسبة 75 في المائة بسبب الحرب، بينما اضطُر الأطباء والكوادر الطبية للنزوح والهجرة حفاظاً على أنفسهم وذويهم، أو بسبب عجزهم عن تقديم الخدمة المطلوبة منهم بسبب انعدام المعينات والأدوية، وتذكر تقارير أن عشرات الأطباء والكوادر الطبية قُتلوا نتيجة القصف الذي تعرضت له المستشفيات.

وتقول التقارير إن المرافق الصحية العاملة تستقبل أكثر من 4 أضعاف عدد المرضى في الحالات العادية، في وقت دُمرت فيه محطات توزيع المياه والآبار التي توفر مياهاً صالحة للشرب، بعضها بسبب القتال المباشر، وبعضها الأخرى بسبب شح الوقود أو نهب آلياتها.

وتبلغ خسائر القطاع الصحي، وفق وزير الصحة المكلف هيثم إبراهيم، 11 مليار دولار، وتسعى وزارته حالياً لتأهيل وإعمار 25 في المائة من المستشفيات، وعلى وجه الخصوص المستشفيات المرجعية التي تضمن تخصصات زراعة الكلى والرنين المغناطيسي والأورام.

وأدى انهيار المنظومة الصحية في البلاد إلى انتشار الأمراض والأوبئة، حيث دونت 10 آلاف و800 إصابة بـ«الكوليرا»، في 12 ولاية، بينما بلغت إصابات حمى الضنك 7500 حالة في 11 ولاية من جملة الولايات البالغة 18 ولاية.

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

ضحايا الاتصالات

فاقمت العزلة التي تسبب فيها انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد معاناة الشعب السوداني من حرب الجيش و«قوات الدعم السريع» التي مضى عامها الأول، فمنذ الأشهر الأولى للحرب خرجت 3 من مدن إقليم دارفور، وهي نيالا وزالنجي والجنينة عن تغطية خدمات الاتصالات والإنترنت، قبل أن تتوقف الخدمة بشكل كلي عن البلاد في 7 فبراير الماضي، استعاض الناس عن قطوعات الاتصالات باللجوء للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «شبكة ستارلنك» المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، وانتشرت أطباقها وأجهزتها في البلاد.

لكن الجنرالين المتحاربين، الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش، والفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد «قوات الدعم السريع»، حرما الناس من التواصل، إذ أصدرت الحكومة في بورتسودان قراراً منعت بموجبه استخدام تلك الأجهزة، وشرعت في مصادرتها بمناطق سيطرتها.

أما في مناطق سيطرة «قوات الدعم» فقد تحولت لتجارة، إما أن يدفع صاحب الطبق «إتاوة»، أو أن يكون مملوكاً لأحد رجال الميليشيات، وفي كل الأحوال فإن الساعة الواحدة من الاتصالات تكلف نحو دولارين ونصف، ويضطر الناس صاغرين لدفعها.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

أطفال دون مدارس

‏أدت الحرب إلى أزمة تعليمية كبيرة وصفتها ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في السودان «يونسكو» مانديب أوبراين بأنها «أسوأ أزمة تعليمية في العالم»، بينما قال عنها الأستاذ بكلية التربية في جامعة الخرطوم، الزين الخليفة الخضر، إن ما أصاب التعليم في السودان سابقة منذ استقلال البلاد.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» أن 19 مليون طفل أصبحوا غير ملتحقين بالمدارس، بينهم 4 ملايين نازح، بما يجعل السودان إحدى أكبر أزمات نزوح الأطفال في العالم.

ووفق «اليونيسيف»، فقد غادر نحو 19 مليون طفل أسوار المدارس حتى تاريخ الدراسة، فضلاً عن التدمير الممنهج لقطاع التعليم، وتشرد التلاميذ والطلاب والمعلمين وأساتذة الجامعات بين لاجئ ونازح.

وقال الخضر إن آلاف المدارس الحكومية والخاصة وعشرات الجامعات والمعاهد والكليات دُمرت كلياً، وتعرضت أثاثاتها وأجهزتها التعليمية وسياراتها، بل تهدم بعضها واحترقت الأخرى، وتحولت المدارس وداخليات الجامعات إلى مراكز لإيواء النازحين الذين فروا من منازلهم بسبب القتال.

وأدى تدمير المدارس إلى تغيب الشهادة السودانية لعام كامل، ما يعني أن هناك دفعة كاملة لن تجد طريقها للجامعات المغلقة طوال العام، بينما لجأت جامعات لعقد امتحاناتها خارج السودان، وفتحت المدارس الخاصة فروعاً لها في دول الجوار. وتقول اللجنة التسييرية لنقابة المعلمين، ونقابة أساتذة الجامعات إن المدرسين وأساتذة الجامعات لم يصرفوا رواتبهم لمدة عام كامل.


مرضى «الإيدز» في ليبيا يشكون الإهمال الحكومي

جانب من ورشة عمل سابقة للتوعية بالأمراض السارية في ليبيا (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)
جانب من ورشة عمل سابقة للتوعية بالأمراض السارية في ليبيا (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)
TT

مرضى «الإيدز» في ليبيا يشكون الإهمال الحكومي

جانب من ورشة عمل سابقة للتوعية بالأمراض السارية في ليبيا (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)
جانب من ورشة عمل سابقة للتوعية بالأمراض السارية في ليبيا (المركز الوطني لمكافحة الأمراض)

«لا تسلط علينا الأضواء إلا خلال يوم واحد في العام، وهو اليوم العالمي للمرضى المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ثم ينسى الجميع معاناتنا»... هكذا استهل وائل محمد أبو سنينة، عضو اللجنة العليا لمتابعة أوضاع الأطفال المحقونين بالإيدز، حديثه، منتقداً ما وصفه بـ«إهمال وتباطؤ» الحكومتين الليبيتين في متابعة أوضاع هؤلاء المرضى.

وقال أبو سنينة: «مرضى الإيدز يواجهون تحديات مصيرية جراء إهمال أغلب الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد بعد ثورة 17 فبراير لملف علاجهم».

وتعرف قضية الأطفال المحقونين بالإيدز في ليبيا بقضية «الممرضات البلغاريات» التي تم الكشف عنها بمدينة بنغازي بالشرق الليبي عام 1998، حيث اتهمت ست ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بحقن 450 طفلاً بفيروس نقص المناعة.

وتداولت المحاكم الليبية القضية منذ ذلك التاريخ وحتى 2007، لتنتهي بتسوية قضت بإلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق المتهمين، وإطلاق سراحهم، وعودتهم لوطنهم مقابل دفع تعويضات للضحايا.

بموازاة ذلك، تفيد شهادات العديد من المسؤولين بالمراكز الطبية الحكومية بأن مرضى «الإيدز» في ليبيا الذين أصيبوا بالفيروس بطرق العدوى المتعارف عليها عالمياً، والمقدر عددهم بأكثر من 7 آلاف مريض يتلقون علاجهم بالمجان.

غير أن أبو سنينة يلفت إلى أن هذا الدواء الذي تدعمه الدولة «يسبب مضاعفات جمة لمن تم حقنهم عمداً بالفيروس، كون الأخير معدلاً جينياً».

ويتذكر أبو سنينة - وهو أحد من تم حقنهم بالفيروس - «أنهم ظلوا تقريباً دون دواء ملائم لفترات غير هينة، ودون صرف أي مخصصات مالية تساعدهم على شرائه، أو علاجهم بالخارج، ما أدى إلى ارتفاع الوفيات بصفوفهم».

وأكد أنهم نظموا طيلة الفترة التي حرموا فيها الدواء مظاهرات، واعتصامات، وبعضها كان أمام مقرات الحكومتين المتنازعتين على السلطة بالبلاد، «للاعتراض على إهمالهم»، لكن من دون استجابة حينذاك.

وتتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية شكلها مجلس النواب الليبي بداية عام 2022، وتدير المنطقة الشرقية، ويرأسها حاليا أسامة حماد.

ومع استمرار المظاهرات، وفقاً لأبو سنينة، تمكنت اللجنة العليا لرعاية الأطفال المحقونين في النهاية من مقابلة الدبيبة، إلا أن بداية انفراج أزمة تلك الشريحة «كانت مع تغيير أعضاء اللجنة العليا في التوقيت ذاته».

وقال: «أصدر الدبيبة تعليماته حينذاك بصرف مخصصات مالية للجنة، وتم استيراد كمية من الأدوية تكفي لأشهر قليلة عبر مركز الأمراض السارية ببنغازي، بعد ذلك تم إيفاد بعض الحالات للعلاج بالخارج».

وحدد أبو سنينة مطالبهم حالياً «بضرورة تسهيل استيراد دفعة جديدة من الأدوية الملائمة لقرب نفاد الكمية الموجودة».

كما طالب «بتفعيل الاتفاقية التي كان الاتحاد الأوروبي أبرمها مع نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، في إطار التسوية النهائية للقضية، والتي تضمنت حقوقاً كثيرة للأطفال المحقونين، بمقدمتها العلاج بمشافي دول الاتحاد».

ورأى «أن نقص المشافي والأطباء المختصين، بالإضافة إلى الوصم الاجتماعي، معاناة أخرى تتحملها شريحة المحقونين». وأشار إلى أن منطقة غرب ليبيا تضم مركزاً طبياً به إمكانيات بشرية وفنية للتعامل مع مرضى الإيدز، «في حين لا يوجد في المنطقة الشرقية -التي يقطن بها أكثر من 80 في المائة من شريحة المحقونين- إلا مركز واحد للأمراض السارية كان متهالكاً، وحاليا قيد الصيانة».

وانتقد أبو سنينة «عدم حرص الحكومات على تعبئة الإعلام للتوعية بالمرض».

بدوره شكك رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، في عدد الإصابات بالفيروس المسجلة بالبيانات الرسمية. وفقاً لرؤيته، فإن الوصم الاجتماعي الذي يعاني منه بعض المرضى، حتى من قبل بعض العاملين بالمشافي، «يدفع الطبقة الميسورة منهم للعلاج بالخارج رغم ارتفاع ثمنه بدرجة كبيرة، فيما يلجأ الفقراء للعلاج بالأعشاب».

وانتهى بلها إلى «أن البوابة الأكبر لاستمرار انتقال العدوى ستظل موجودة مع تهريب البشر عبر الحدود، واستقرار أي مهاجر غير نظامي قد يكون حاملاً للفيروس، ولو لعدة أشهر، بالبلاد... هذا يفتح مجالاً لنقل المرض عبر طرق العدوى المعروفة».