مصر تُشدد على رفض «مشاريع» إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

مدبولي من العريش: لن نسمح بتصفية قضايا إقليمية على حسابنا

مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)
مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)
TT

مصر تُشدد على رفض «مشاريع» إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)
مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)

جدّدت مصر تمسكها برفض أية خطط لتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء. وشدّدت على رفضها «تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار»، الموقف المصري جاء عبر تصريحات وتحركات عملية على الأرض خلال زيارة موسعة لرئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إلى شمال سيناء، يوم (الثلاثاء)، رافقه خلالها برلمانيون وسياسيون ورؤساء أحزاب معارضة، إضافة إلى مجموعة من الإعلاميين والفنانين في زيارة لم تخل من دلالات واضحة.

وتزامنت الزيارة مع الذكرى 55 لمؤتمر الحسنة الذي مثل «صفعة» لإسرائيل لتدويل سيناء عام 1968، كما التقى مدبولي شيوخ القبائل السيناوية في مقر الكتيبة 101، التي كان لها دور فاعل في مكافحة الإرهاب خلال السنوات العشر الماضية.

وجدّد رئيس الوزراء التأكيد على الرفض المصري لأي أفكار أو مخططات بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، مشدداً خلال لقائه شيوخ سيناء بمقر الكتيبة 101 بالعريش، أن سيناء «ستبقى بقعة غالية في قلب كل مواطن»، معرباً عن «استعداد الشعب المصري لبذل ملايين الأرواح لحماية سيناء».

وأكد مدبولي أن مصر «لن تسمح بأن تتم تصفية قضايا إقليمية على حساب أرضها»، مشيراً إلى نجاح الدولة المصرية في الاستثمار والعمل في تنمية سيناء، بالتوازي مع محاربة الإرهاب، كما أعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة تنمية سيناء، التي تتضمن إنشاء مشروعات بتكلفة استثمارية تقدر بـ363 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة.

جانب من لقاء مدبولي مع القبائل السيناوية (الحكومة المصرية)

موقف ثابت

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في مناسبات عدة، موقف مصر الثابت بـ«رفض سياسات العقاب الجماعي والتهجير»، مشدداً على أن مصر «لم ولن تسمح بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية».

ووضع رئيس الوزراء المصري يوم (الثلاثاء) حجر الأساس لمجموعة من المشروعات التنموية الجديدة في سيناء، كما تفقد معبر رفح، حيث تابع عملية تنظيم دخول المساعدات إلى غزة، مؤكداً «ضرورة وقف العمليات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في القطاع». وشدد على أن مصر تحملت العبء الأكبر للقضية الفلسطينية منذ عام 1948.

من جانبه، قال قائد الجيش الثاني الميداني في مصر، محمد ربيع، إن جنود الجيش «مرابطون لحماية أمن مصر القومي». وشدّد خلال زيارة رئيس الوزراء على أنهم «لا يدخرون جهداً للحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية لتنفيذ أي مهام توكل إليهم لحماية أمن مصر القومي على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي».

في السياق جدد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، التأكيد على رفض مصر لـ«ترحيل أي شقيق فلسطيني إلى الأراضي المصرية، ولا تقبل أن تُصفى القضية الفلسطينية»، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي بمعبر رفح بحضور مجموعة من المراسلين الأجانب في مصر، أن «مصر تؤكد انحيازها التام للقانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة الخاصة بعدم ترحيل النازحين بالقوة».

جنود مصريون ينفذون عملية تمشيط في شمال سيناء (أرشيفية)

وثيقة إسرائيلية

وكانت وزارة الاستخبارات الإسرائيلية اقترحت في وثيقة رسمية «نقل سكان قطاع غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى شبه جزيرة سيناء»، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس». وتضمنت الوثيقة التي اعترفت السلطات الإسرائيلية، يوم (الاثنين)، بصحتها، بعد نشرها لأول مرة بواسطة موقع إخباري إسرائيلي محلي يدعى «سيشا ميكوميت Sicha Mekomit» نقل السكان المدنيين في غزة إلى «مدن خيام في شمال سيناء، ثم بناء مدن دائمة لهم وإنشاء منطقة أمنية داخل إسرائيل لمنع النازحين الفلسطينيين من الدخول».

ورغم أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قلل من شأن هذا التقرير، ووصفه بأنه مجرد «ورقة افتراضية»، فإنه عزز المخاوف المصرية من دفع القوات الإسرائيلية لسكان قطاع غزة إلى النزوح صوب الحدود المصرية، لا سيما بعد إطلاق جيش الاحتلال تحذيرات متكررة لسكان شمال غزة بضرورة إخلاء منازلهم والاتجاه جنوباً (باتجاه الحدود المصرية).

وتزامنت الزيارة الموسعة لرئيس الوزراء المصري إلى سيناء مع الذكرى الـ55 لمؤتمر الحسنة، وهو مؤتمر أقامته السلطات الإسرائيلية في مدينة الحسنة بشمال سيناء في 31 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1968 عقب احتلالها سيناء، إذ حاول الإسرائيليون «تحريض أهالي سيناء على الاستقلال بها وإعلانها دولة مستقلة للقضاء على تبعيتها لمصر وإثبات عدم أحقيتها في استرداد سيناء مرة أخرى». إلا أن شيخ مشايخ قبائل سيناء آنذاك سالم الهرش، أحرج السلطات الإسرائيلية عندما تحدث أمام وسائل الإعلام العالمية التي حشدتها السلطات الإسرائيلية، مؤكداً «تمسك جميع القبائل بمصرية سيناء، واعتبار الإسرائيليين سلطة احتلال».

واتخذت السلطات الإسرائيلية حينها إجراءات عنيفة ضد السكان واعتقلت 120 من مشايخ سيناء والمواطنين، فيما تم تهريب الشيخ الهرش عبر الأردن، ومنها إلى مصر، وأهداه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، لاحقاً نوط الامتياز من الطبقة الأولى.

مدبولي خلال المؤتمر الحاشد الذي عقد في سيناء (الحكومة المصرية)

تنمية سيناء

وعدّ عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) عن شمال سيناء، فايز أبو حرب، زيارة رئيس الوزراء المصري لسيناء في ظل الأجواء «الصعبة» التي يعيشها قطاع غزة، وفي ذكرى مؤتمر الحسنة «رسالة واضحة الدلالة»، مؤكداً أن «مصر كلها رسمياً وشعبياً ترفض أي تهجير للأشقاء الفلسطينيين، وتتمسك بدعمهم للصمود على أرضهم، وعدم منح سلطات الاحتلال الإسرائيلية الفرصة لتنفيذ مخططاتها الإجرامية وارتكاب نكبة جديدة بحق الشعب الفلسطيني».

وأضاف أبو حرب أن إصرار الدولة المصرية على استكمال مشروعات تنمية سيناء وتخصيص 363 مليار جنيه (الدولار يعادل 30.9 جنيها) يمثل أيضاً «دليلاً عملياً» على تمسك مصر بسيناء ومستقبلها، ونفياً واقعياً لأي محاولات للإشارة إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية لتمرير مشروعات التهجير، مؤكداً أن أبناء سيناء «يقفون على قلب رجل واحد لدعم موقف الدولة الرافض لأي تهجير للفلسطينيين».

ونفذت مصر المرحلة الأولى من خطة التنمية الاقتصادية لسيناء منذ 2014 حتى 2023، وأنفقت ما يزيد على 600 مليار جنيه مصري على مشروعات التنمية فيها، كما أنشأت شبكة من الأنفاق والجسور التي تربط سيناء بوادي النيل.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إضراب المعلمين يهدد بتمديد تعطّل الدراسة في ليبيا

جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)
جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)
TT

إضراب المعلمين يهدد بتمديد تعطّل الدراسة في ليبيا

جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)
جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)

تصاعدت حدة التضارب في المواقف بشأن أزمة إضراب المعلمين في ليبيا، بين دعوات حكومية ومحلية لاستئناف الدراسة، وتحركات احتجاجية تتمسك بمواصلة الإضراب حتى تنفيذ المطالب المالية والمهنية، في وقت لم تنجح الاتفاقات فيه المعلنة في إنهاء الأزمة، التي دخلت شهرها الثاني، وتهدد بمزيد من التعطيل للعملية التعليمية.

ويأتي أحدث مظاهر هذا التضارب، مع مطالبة «اتحاد بلديات الجبل الغربي»، حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الدراسة، بالتزامن مع إعلان «حراك معلمي ومعلمات تاجوراء» تنظيم وقفة احتجاجية جديدة الاثنين، تأكيداً لاستمرار التحركات المطالبة بالحقوق.

اجتماع «اتحاد بلديات الجبل الغربي» 17 أكتوبر (مجلس غدامس البلدي)

وطالب بيان للاتحاد، عقب اجتماع، مساء السبت، في بلدية نسمة (جنوب غربي طرابلس)، النائب العام، «بالتحقيق في الوقائع التي تستوجب المساءلة، حفاظاً على حقوق الطلاب، وضمان استمرار العملية التعليمية»، محذراً من «استمرار تعطيل المدارس وما يترتب عليه من تراكم الدروس وزيادة الأعباء على الأسر».

وأكد البيان «أن المطالبة بالحقوق الوظيفية، لا تبرر حرمان الطلاب من التعليم أو تعطيل مؤسسات الدولة خارج الأطر القانونية»، محذراً من «استغلال التحركات المهنية لتحقيق أهداف لا تخدم العملية التعليمية والمصلحة العامة».

وفي تطور يعكس استمرار الخلاف، أعلنت «نقابة معلمي طرابلس المركز»، في بيان عقب اجتماع عقدته، مساء السبت، وضم مديري ومندوبي المدارس، مواصلة الإضراب والاعتصام السلمي «حتى تحقيق كامل مطالب المعلمين وحقوقهم المشروعة»، داعية الجميع إلى «الالتزام بالقرارات النقابية ووحدة الصف».

كما أعلن «حراك معلمي ومعلمات تاجوراء»، تنظيم وقفة احتجاجية، يوم الاثنين، أمام مراقبة التربية والتعليم بالبلدية، تأكيداً لمواصلة التحركات المطالبة بحقوق المعلمين، وتحسين أوضاعهم الوظيفية.

وكانت مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء قد أعلنت استئناف الدراسة بداية من الأحد، استناداً إلى توجيهات الوزارة وما أُعلن عن التوصل إليه من اتفاق مع النقابة العامة للمعلمين، لكن حراكات المعلمين أكدت استمرار الإضراب والاعتصام إلى حين تنفيذ المطالب، رافضة اعتبار الاتفاقات المعلنة، تسوية نهائية ما لم تتضمن معالجة شاملة وملزمة للمستحقات المالية والمهنية.

وكان الدبيبة قد أعلن «التوصل إلى اتفاق مع النقابة العامة للمعلمين»، بحضور وزير المالية راشد أبو غفة، تضمن اعتماد جدول موحد للمرتبات في القطاعات الحكومية، على أن يبدأ العمل به خلال الشهر الحالي، وصرف علاوة الحصة للمعلمين عن العام الحالي بعد إحالتها من وزارة التربية والتعليم.

وشملت التفاهمات الحكومية المعلنة، صرف علاوات مديري المدارس ومساعديهم مع مرتبات هذا الشهر، والعمل على توفير التأمين الصحي للمعلمين، وإصدار لوائح لحماية حقوقهم، وتسوية الفروقات المالية المستحقة، وفق التشريعات ذات الصلة.

اجتماع نقابة معلمي طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

وأعلنت «النقابة العامة للمعلمين» رفع الاعتصام، بينما دعت الحكومة إلى استئناف الدراسة، غير أن حراكات أخرى واصلت الاحتجاج، مؤكدة أن «إنهاء الإضراب يتطلب ضمان تنفيذ الالتزامات المعلنة بصورة واضحة وملزمة».

ورفض حراك المعلمين دعوات إلى إعادة فتح المدارس قبل تسوية المطالب، بينما أصدرت جهات تعليمية تعليمات باستئناف الدراسة، وطلبت من مراقبات التعليم تقديم تقارير عن الحضور وانتظام العملية التعليمية.

وبدأت احتجاجات المعلمين في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، بالتزامن مع الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي، عبر اعتصامات أمام المدارس والمباني الحكومية في طرابلس ومناطق أخرى، قبل أن تتحول إلى إضراب مفتوح شمل مدارس حكومية في عدد من المدن والبلديات، بينها تاجوراء ومناطق من الجبل الغربي.

وتضع التطورات حكومة «الوحدة» أمام اختبار مزدوج: ضمان انتظام الدراسة من جهة، وتنفيذ الالتزامات المالية والمهنية التي أعلنتها من جهة أخرى، بينما يظل احتواء الأزمة مرهوناً بمدى تنفيذ الاتفاقات المعلنة.


وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وبحث معه «سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين، إلى جانب التشاور بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب إفادة مصرية.

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لـ«مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي» في بغداد. وأكد عبد العاطي خلاله أن «مصر تنظر إلى أمن العراق واستقراره باعتباره عنصراً محورياً في منظومة الأمن القومي العربي، انطلاقاً من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين الشقيقين». وشدد على «دعم بلاده الكامل لسيادة العراق ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات في شؤونه الداخلية».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، الأحد، فإن الوزير عبد العاطي «نقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء العراقي، معرباً عن التطلع إلى زيارته المرتقبة للقاهرة في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومشيداً بالزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - العراقية، والتواصل المستمر على مختلف المستويات».

وأشار عبد العاطي إلى «أهمية دفع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار والتنمية بالعراق، والاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات التشييد والبناء والنقل والطاقة والزراعة والصناعات الدوائية، فضلاً عن زيادة حجم التبادل التجاري وتيسير نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العراقية».

رئيس مجلس النواب العراقي خلال استقباله الوزير عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وحسب متحدث «الخارجية»، تناول اللقاء «سُبل تفعيل آلية التعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن، وتسريع تنفيذ المشروعات المشتركة، خصوصاً في مجالي الربط الكهربائي والنفطي، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويُحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث».

وثمّن بدر عبد العاطي، خلال لقائه الزيدي، «جهود الحكومة العراقية في تعزيز الأمن الداخلي وترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة»، وأشاد «بالنهج العراقي الحريص على عدم الانخراط في الصراعات الإقليمية أو السماح باستخدام أراضيه لتهديد دول الجوار»، مؤكداً «أهمية حماية العراق من تداعيات التوترات الإقليمية والحفاظ على مكتسباته في مجالي الأمن والتنمية».

أيضاً شملت المحادثات تطورات الأوضاع في سوريا واليمن، وانعكاسات التوترات الإقليمية على أمن الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز. واتفق الجانبان على «أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة».

من لقاء رئيس «تيار الحكمة الوطني» وعبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

بدوره، بحث رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي مع عبد العاطي سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصاً على الصعيد البرلماني.

ووفق متحدث «الخارجية» المصرية، أكد الوزير عبد العاطي «أهمية تعزيز التعاون البرلماني وتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، بما في ذلك البرلمان العربي»، معرباً عن التطلع إلى عقد الدورة الرابعة لـ«اللجنة العليا المصرية - العراقية المشتركة» بالقاهرة، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار بالعراق.

كما أجرى عبد العاطي محادثات في بغداد مع رئيس «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، تناولت التطورات في سوريا واليمن وأمن وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز، مع تأكيد ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ومواصلة التنسيق المصري العراقي لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وكذلك أبرز عبد العاطي خلال لقاء رئيس حزب «تقدم» العراقي محمد الحلبوسي، «الفرص الواعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وزيادة إسهامات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار».

عبد العاطي يلتقي رئيس وزراء العراق السابق ورئيس «ائتلاف الإعمار والتنمية» (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وثمّن وزير الخارجية المصري، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس «ائتلاف الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، «النهج العراقي القائم على تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية، وأهمية البناء عليه لتعزيز التنسيق المصري - العراقي في مواجهة التحديات المشتركة، والإسهام في احتواء التوترات وصون أمن المنطقة واستقرارها».


مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)

استهدفت طائرات مسيّرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع»، مدينة القضارف الاستراتيجية، وبلدة «خشم القربة» في ولاية كسلا، ومحيط سدي ستيت وأعالي عطبرة بشرق السودان، وقال شهود عيان، إن المضادات الأرضية للجيش تصدت لتلك المسيّرات، وأطلقت نيرانها صباح الأحد، دون اتضاح حجم الخسائر أو المواقع التي قد تكون قد أصيبت.

واتهمت منصات إعلامية موالية للجيش، «قوات الدعم السريع»، وحمّلتها مسؤولية الهجمات، وقالت، إن الدفاعات تصدت للمسيّرات وأسقطتها، فيما قالت منصات موالية لـ«الدعم»، إن مسيّراته استهدفت «مواقع للجيش وتجمعات لقواته».

جانب من عرض عسكري للجيش السوداني في القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقل شهود محليون سماعهم لأصوات المضادات الأرضية في سماء القضارف صباحاً، بالتزامن مع تقارير الاستهداف التي شملت المدينة وخشم القربة بولاية كسلا، وأعالي سدي عطبرة وستيت بين الولايتين الشرقيتين.

وجاءت الهجمات غداة انفجارات بمنطقة «الكدرو» العسكرية شمال الخرطوم بحري. وقال الجيش إن انفجاراً وقع عصر السبت بأحد مخازن الذخائر التابع لسلاح الأسلحة، نتج عن احتكاك ذخائر داخل المخزن، أعقبته انفجارات محدودة، وأوضح في صيغة أخرى للبيان، أن حريقاً اندلع في المخزن وأدى إلى انفجارات دون تحديد أسباب الحريق، مؤكداً احتواء الموقف وتأمين المنطقة، فيما قال شهود عيان، إن المنطقة العسكرية تعرّضت لهجوم بمسيّرات، وهي الرواية التي رددتها منصات موالية لـ«الدعم السريع»، دون تحقق مستقل يحسم سبب الحادث.

وهذه ليس المرة الأولى التي تستهدف فيها المسيّرات مدينة القضارف وشرق السودان، فقد سبق أن تعرضت المدينة ومطارها لهجمات بالمسيّرات خلال الحرب، ففي 9 أبريل (نيسان) 2024، استهدف مقر «جهاز المخابرات العامة» ومواقع أخرى بالمدينة، ووفقاً لتقارير محلية أصيب شخصان في الهجوم.

وفي 12 مايو (أيار) من العام نفسه، قالت مصادر عسكرية إن الدفاعات أسقطت مسيّرتين حاولتا استهداف مطار «ود زايد» وهو مطار المدينة، ويبعد عن مركزها بنحو 35 كيلومتراً.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي 11 يوليو (تموز) 2024، استهدفت مسيّرتان تجمعاً مؤيداً للجيش بمقر حكومة ولاية القضارف، ونقلت صحيفة «سودان تربيون» وقتها، أن المسيّرتين أخطأتا الهدف وسقطتا قرب «مستشفى النساء والتوليد» في حي الصداقة، وأصيب مدنيان جراء الحادث.

وتعرّض مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت وخزان خشم القربة لمحاولة استهداف بالمسيّرات في 15 سبتمبر (أيلول) 2026، وقالت مصادر عسكرية ومحلية حينها، إن الدفاعات اعترضت الطائرات دون خسائر بشرية أو أضرار إنشائية، ويرتبط المجمع بتوليد الكهرباء والري في شرق السودان.

وتقع ولاية القضارف على الحدود مع إثيوبيا، وتضم منطقة الفشقة السودانية التي تشهد نزاعاً بين البلدين، وفي سبتمبر الماضي اتهم رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى السيطرة على مناطق حدودية، بينها الفشقة ومناطق بالنيل الأزرق.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)

ودأبت الخرطوم على اتهام «أديس أبابا» بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات لصالح «الدعم السريع»، وهي اتهامات نفتها إثيوبيا، ولم تتوافر معلومات مستقلة تحدد مواقع إطلاق المسيّرات في هجمات الأحد.

وفي المقابل، اتهمت أديس أبابا الجيش السوداني، بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» واستضافة اجتماعات لجماعات إثيوبية مسلحة معارضة، وكانت «مجموعة الأزمات الدولية»، قد أوردت أن «آلاف المقاتلين من تيغراي، ضمن تشكيل يعرف بـ(الجيش 70)، قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد (الدعم السريع)، بعدما لجأوا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022».

ونقلت «دويتشه فيله» الألمانية عن ماغنوس تايلور، المسؤول ببرنامج القرن الأفريقي في المجموعة أن «هؤلاء المقاتلين شاركوا في تقدم الجيش السوداني بشرق البلاد وصولاً إلى الخرطوم».

وعلى الجانب الآخر، نشرت «رويترز» في 10 فبراير (شباط) 2026 تحقيقاً عن معسكر في إقليم «بني شنقول - قمز» الإثيوبي، لتدريب مقاتلين لصالح «الدعم السريع»، استند إلى مقابلات مع 15 مصدراً ووثائق أمنية ودبلوماسية وصور أقمار اصطناعية.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وثقت «هيومن رايتس ووتش» استخدام الطرفين الجيش و«الدعم السريع»، أنواعاً متعددة من المسيّرات، بينها طائرات صغيرة معدلة لإلقاء الذخائر، وطائرات مجنحة، ومسيّرات أحادية الاتجاه تنفجر عند الاصطدام، وشمل توثيقها استخدام الجيش مسيّرات «بيرقدار» التركية، بينما استخدام «الدعم السريع» مسيّرات هجومية أحادية، ومسيّرات مجنحة من طراز (CH-95) و(Fh-95 ) صينية الصنع.

وامتدت الهجمات إلى بورتسودان التي كانت تستخدمها الحكومة الموالية للجيش عاصمة مؤقتة، وتضررت في مايو 2025 مستودعات وقود ومرافق مرتبطة بدخول المساعدات في المدينة الساحلية.