مصر تُشدد على رفض «مشاريع» إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

مدبولي من العريش: لن نسمح بتصفية قضايا إقليمية على حسابنا

مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)
مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)
TT

مصر تُشدد على رفض «مشاريع» إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)
مدبولي خلال زيارته لشمال سيناء (الحكومة المصرية)

جدّدت مصر تمسكها برفض أية خطط لتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء. وشدّدت على رفضها «تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار»، الموقف المصري جاء عبر تصريحات وتحركات عملية على الأرض خلال زيارة موسعة لرئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إلى شمال سيناء، يوم (الثلاثاء)، رافقه خلالها برلمانيون وسياسيون ورؤساء أحزاب معارضة، إضافة إلى مجموعة من الإعلاميين والفنانين في زيارة لم تخل من دلالات واضحة.

وتزامنت الزيارة مع الذكرى 55 لمؤتمر الحسنة الذي مثل «صفعة» لإسرائيل لتدويل سيناء عام 1968، كما التقى مدبولي شيوخ القبائل السيناوية في مقر الكتيبة 101، التي كان لها دور فاعل في مكافحة الإرهاب خلال السنوات العشر الماضية.

وجدّد رئيس الوزراء التأكيد على الرفض المصري لأي أفكار أو مخططات بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، مشدداً خلال لقائه شيوخ سيناء بمقر الكتيبة 101 بالعريش، أن سيناء «ستبقى بقعة غالية في قلب كل مواطن»، معرباً عن «استعداد الشعب المصري لبذل ملايين الأرواح لحماية سيناء».

وأكد مدبولي أن مصر «لن تسمح بأن تتم تصفية قضايا إقليمية على حساب أرضها»، مشيراً إلى نجاح الدولة المصرية في الاستثمار والعمل في تنمية سيناء، بالتوازي مع محاربة الإرهاب، كما أعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة تنمية سيناء، التي تتضمن إنشاء مشروعات بتكلفة استثمارية تقدر بـ363 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة.

جانب من لقاء مدبولي مع القبائل السيناوية (الحكومة المصرية)

موقف ثابت

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في مناسبات عدة، موقف مصر الثابت بـ«رفض سياسات العقاب الجماعي والتهجير»، مشدداً على أن مصر «لم ولن تسمح بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية».

ووضع رئيس الوزراء المصري يوم (الثلاثاء) حجر الأساس لمجموعة من المشروعات التنموية الجديدة في سيناء، كما تفقد معبر رفح، حيث تابع عملية تنظيم دخول المساعدات إلى غزة، مؤكداً «ضرورة وقف العمليات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في القطاع». وشدد على أن مصر تحملت العبء الأكبر للقضية الفلسطينية منذ عام 1948.

من جانبه، قال قائد الجيش الثاني الميداني في مصر، محمد ربيع، إن جنود الجيش «مرابطون لحماية أمن مصر القومي». وشدّد خلال زيارة رئيس الوزراء على أنهم «لا يدخرون جهداً للحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية لتنفيذ أي مهام توكل إليهم لحماية أمن مصر القومي على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي».

في السياق جدد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، التأكيد على رفض مصر لـ«ترحيل أي شقيق فلسطيني إلى الأراضي المصرية، ولا تقبل أن تُصفى القضية الفلسطينية»، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي بمعبر رفح بحضور مجموعة من المراسلين الأجانب في مصر، أن «مصر تؤكد انحيازها التام للقانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة الخاصة بعدم ترحيل النازحين بالقوة».

جنود مصريون ينفذون عملية تمشيط في شمال سيناء (أرشيفية)

وثيقة إسرائيلية

وكانت وزارة الاستخبارات الإسرائيلية اقترحت في وثيقة رسمية «نقل سكان قطاع غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى شبه جزيرة سيناء»، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس». وتضمنت الوثيقة التي اعترفت السلطات الإسرائيلية، يوم (الاثنين)، بصحتها، بعد نشرها لأول مرة بواسطة موقع إخباري إسرائيلي محلي يدعى «سيشا ميكوميت Sicha Mekomit» نقل السكان المدنيين في غزة إلى «مدن خيام في شمال سيناء، ثم بناء مدن دائمة لهم وإنشاء منطقة أمنية داخل إسرائيل لمنع النازحين الفلسطينيين من الدخول».

ورغم أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قلل من شأن هذا التقرير، ووصفه بأنه مجرد «ورقة افتراضية»، فإنه عزز المخاوف المصرية من دفع القوات الإسرائيلية لسكان قطاع غزة إلى النزوح صوب الحدود المصرية، لا سيما بعد إطلاق جيش الاحتلال تحذيرات متكررة لسكان شمال غزة بضرورة إخلاء منازلهم والاتجاه جنوباً (باتجاه الحدود المصرية).

وتزامنت الزيارة الموسعة لرئيس الوزراء المصري إلى سيناء مع الذكرى الـ55 لمؤتمر الحسنة، وهو مؤتمر أقامته السلطات الإسرائيلية في مدينة الحسنة بشمال سيناء في 31 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1968 عقب احتلالها سيناء، إذ حاول الإسرائيليون «تحريض أهالي سيناء على الاستقلال بها وإعلانها دولة مستقلة للقضاء على تبعيتها لمصر وإثبات عدم أحقيتها في استرداد سيناء مرة أخرى». إلا أن شيخ مشايخ قبائل سيناء آنذاك سالم الهرش، أحرج السلطات الإسرائيلية عندما تحدث أمام وسائل الإعلام العالمية التي حشدتها السلطات الإسرائيلية، مؤكداً «تمسك جميع القبائل بمصرية سيناء، واعتبار الإسرائيليين سلطة احتلال».

واتخذت السلطات الإسرائيلية حينها إجراءات عنيفة ضد السكان واعتقلت 120 من مشايخ سيناء والمواطنين، فيما تم تهريب الشيخ الهرش عبر الأردن، ومنها إلى مصر، وأهداه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، لاحقاً نوط الامتياز من الطبقة الأولى.

مدبولي خلال المؤتمر الحاشد الذي عقد في سيناء (الحكومة المصرية)

تنمية سيناء

وعدّ عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) عن شمال سيناء، فايز أبو حرب، زيارة رئيس الوزراء المصري لسيناء في ظل الأجواء «الصعبة» التي يعيشها قطاع غزة، وفي ذكرى مؤتمر الحسنة «رسالة واضحة الدلالة»، مؤكداً أن «مصر كلها رسمياً وشعبياً ترفض أي تهجير للأشقاء الفلسطينيين، وتتمسك بدعمهم للصمود على أرضهم، وعدم منح سلطات الاحتلال الإسرائيلية الفرصة لتنفيذ مخططاتها الإجرامية وارتكاب نكبة جديدة بحق الشعب الفلسطيني».

وأضاف أبو حرب أن إصرار الدولة المصرية على استكمال مشروعات تنمية سيناء وتخصيص 363 مليار جنيه (الدولار يعادل 30.9 جنيها) يمثل أيضاً «دليلاً عملياً» على تمسك مصر بسيناء ومستقبلها، ونفياً واقعياً لأي محاولات للإشارة إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية لتمرير مشروعات التهجير، مؤكداً أن أبناء سيناء «يقفون على قلب رجل واحد لدعم موقف الدولة الرافض لأي تهجير للفلسطينيين».

ونفذت مصر المرحلة الأولى من خطة التنمية الاقتصادية لسيناء منذ 2014 حتى 2023، وأنفقت ما يزيد على 600 مليار جنيه مصري على مشروعات التنمية فيها، كما أنشأت شبكة من الأنفاق والجسور التي تربط سيناء بوادي النيل.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

قُتل فتى فلسطيني، الأربعاء، بنيران إسرائيلية خلال هجوم لمستوطنين قرب قرية جلجليا شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم أكتوبر (تشرين الأول) 2023

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
TT

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل؛ احتجاجاً على تعطُّل الحوار مع السلطة بشأن «إصلاحات في القطاع، وضمان معايير المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء». وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلنت الهيئة، عقب الاجتماع الدوري لمجلسها عن جدول تحركاتها الاحتجاجية، والإضرابات على مستوى الولايات على مدى الأسابيع المقبلة وحتى الثامن من يونيو «حزيران» المقبل، قبل الإضراب العام على المستوى الوطني، المقرر يوم 18 من الشهر المقبل.

وينظِّم المحامون، أيضاً، إضراباً عاماً في محاكم ولايات مدنين وقابس وقبلي وتطاوين (جنوب)، في أول يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية بمدنين. كما تَقرَّر ضمن هذه السلسلة، تنفيذ إضراب عام في محاكم سوسة والمنستير والمهدية (ساحل شرقي) والقيروان والقصرين (وسط)، يوم 8 يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية في سوسة.

وأوضحت الهيئة أنها «طالبت بالحوار لتحقيق مطالبها، وفي مقدمتها إصلاح مرفق العدالة، وتحسين ظروف العمل، وإصلاح الإطار الترتيبي لصندوق الحيطة (الضمان الاجتماعي) والتقاعد للمحامين، بما يحافظ على ديمومته، إلا أنها لم تجد تفاعلاً من وزارة العدل»، مبرزة أن «الوزارة واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».

وانتقدت في السياق ذاته «تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء، والاعتماد عوضاً عن ذلك على آلية المذكرات غير المدروسة، ونقل القضاة دون تعويضهم ودون سد الشغورات، ما أضرَّ بمصلحة المتقاضين»، وفق قولها.

وتسود حالة من التوتر في صفوف المحامين بتونس؛ احتجاجاً على تعطُّل إصلاحات مطلوبة في القطاع، وذلك على خلفية مطالب مهنية وحول ظروف العمل، وسير جلسات المحاكمات، وما تعدّه هيئة المحامين تضييقاً من قبل السلطة على حق الدفاع، وضرباً لاستقلالية القضاء. واحتجَّ محامون بشكل خاص ضد تنظيم محاكمات عن بُعد لسياسيين من المعارضة في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وملاحقات قضائية لمحامين؛ بسبب شبهات فساد مالي. وقالت الهيئة، في بيان لها، إنَّ وزارة العدل «واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».


مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها». كما دعت إلى تسوية سلمية لـ«حرب إيران». وأكدت: «تمثل الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار».

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشاركة وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، الخميس، في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي.

واستعرض عبد العاطي التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذه الأزمات».

وتناول في هذا الإطار تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما يشهده الإقليم من تصعيد بسبب «الحرب الإيرانية»، يهدد الاستقرار سواء الإقليمي والدولي، ويؤثر سلباً على أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء. كما تحدث عن الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التوتر وخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع.

وتؤكد القاهرة بشكل متكرر «تضامنها الكامل قيادةً وحكومةً وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».

اجتماع وزراء خارجية «بريكس» الخميس (الخارجية المصرية)

وجدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت الماضي، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية».

كما شدّد السيسي خلال لقاء سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا» في نيروبي على «دعم بلاده الكامل لدول الخليج الشقيقة، ورفض أي اعتداءات على سيادتها وأمنها».

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الخميس، تناول الوزير عبد العاطي المبادرات التي طرحتها بلاده في إطار «البريكس»، ومن بينها إنشاء «مركز لوجستي للحبوب» في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.

القضية الفلسطينية كانت محوراً في حديث وزير الخارجية خلال اجتماع «مجموعة البريكس»، حيث «أدان الممارسات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة». وشدّد على «ضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون عوائق إلى قطاع غزة، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع رئيس وزراء الهند الخميس (الخارجية المصرية)

أيضاً أكد خلال لقاء مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين (اللجنة الوطنية الفلسطينية) من الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية».

وحسب «الخارجية المصرية» أعرب عبد العاطي خلال لقاء مع مودي عن الاعتزاز بالتطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والذي تجسد في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، ورفع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

كما أشاد بانطلاق الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين في 2025، مؤكداً «الحرص على عقده بشكل دوري بالتناوب بين الجانبين»، مشدداً على «أهمية تبادل الرؤى لتعزيز التعاون الثنائي في إطار هذه الآلية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية».


اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
TT

اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً غير مسبوق، بعد تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة، وسط تحركات عسكرية على الحدود المشتركة، وتزايد المخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

ويأتي هذا التوتر في وقت يمر فيه السودان بظروف داخلية شديدة التعقيد بسبب الحرب المستمرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الخرطوم على التعامل مع أزمة خارجية جديدة، وما إذا كانت الاتهامات المتبادلة ستظل ضمن إطار التصعيد السياسي والأمني، أم أنها قد تتطور إلى صدام عسكري مباشر بين البلدين.

وتتجه الأنظار إلى ما توقعه الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في شؤون السودان والقرن الأفريقي، كاميرون هدسون، بشأن تدهور العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإثيوبيا، وحشد الخرطوم لقوات عسكرية قرب الحدود المشتركة، وذلك بعد أيام من اتهام الجيش السوداني لأديس أبابا بالضلوع في أعمال عدائية استهدفت السودان، والسماح باستخدام قاعدة «بحر دار» الإثيوبية منصة لانطلاق طائرات مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع».مخاوف أميركية

وقال هدسون، في تدوينة نشرها عبر منصة «إكس»، إن السودان «قطع علاقاته الدبلوماسية مع إثيوبيا، وحشد قوات جديدة على الحدود»، معرباً عن قلقه من تداعيات التوتر التاريخي بين البلدين واحتمالات تحوله إلى مواجهة أوسع، في وقت يعيش فيه السودان أوضاعاً شديدة الحساسية بسبب الحرب الداخلية المستمرة منذ عام 2023. ورغم عدم صدور إعلان رسمي سوداني يؤكد قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، فإن الحكومة السودانية استدعت سفيرها لدى إثيوبيا، عقب اتهام الجيش السوداني لأديس أبابا ودولة الإمارات العربية المتحدة بالتورط في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى.

وكان الجيش السوداني قد أعلن، الأسبوع الماضي، أن الهجمات الأخيرة انطلقت من مطار «بحر دار» الإثيوبي، وهو ما نفته أديس أبابا بشكل قاطع، ووصفت الاتهامات بأنها «لا تستند إلى أي أساس».

وجاءت هذه التطورات بعد أشهر من تقرير استقصائي نشرته وكالة «رويترز»، تحدث عن وجود معسكر سري داخل إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم «بني شنقول» المحاذي للسودان، استناداً إلى مصادر ميدانية وصور أقمار اصطناعية.

كما أشار التقرير إلى أن هذا المعسكر يمثل مؤشراً على اتساع نطاق الحرب السودانية إقليمياً، بينما لم تصدر إثيوبيا تعليقاً رسمياً على تلك المعلومات. وفي السياق نفسه، تحدث تقرير صادر عن مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة ييل عن رصد مؤشرات على وجود دعم عسكري إثيوبي لـ«قوات الدعم السريع» في قاعدة بمدينة «أسوسا» خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.

آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)

وفي المقابل، ردت إثيوبيا باتهامات مضادة؛ إذ أعلنت وزارة خارجيتها أن السودان يدعم جماعات معادية في إقليم «تيغراي»، وينتهك سلامة الأراضي الإثيوبية، كما اتهمت الخرطوم باستخدام عناصر من متمردي «تيغراي» في الحرب ضد «قوات الدعم السريع»، مشيرة إلى أنها تجنبت سابقاً إعلان هذه الاتهامات حفاظاً على العلاقات الثنائية.تاريخ من الاتهامات

ويستند التصعيد الحالي إلى تاريخ طويل من الشكوك والصراعات غير المعلنة بين البلدين؛ فقد استضافت إثيوبيا، خلال مراحل مختلفة، قوى معارضة سودانية، كما لعبت أدواراً سياسية في الوساطة بين الفرقاء السودانيين، خصوصاً مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة جون قرنق. وعقب اندلاع الحرب السودانية الحالية، استضافت أديس أبابا قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، كما احتضنت اجتماعات لقوى مدنية سودانية معارضة، من بينها تحالف «تقدم» بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

في المقابل، لعب السودان أيضاً أدواراً مؤثرة في الصراعات الداخلية الإثيوبية خلال العقود الماضية؛ فقد كشف الزعيم الإسلامي السوداني الراحل حسن الترابي في مقابلات إعلامية عن أن الثوار الإثيوبيين دخلوا أديس أبابا بدبابات سودانية يقودها إثيوبيون، بينما أكد مستشار الأمن القومي السوداني الأسبق الفريق طيار الفاتح عروة أنه قاد الطائرة التي أقلت الرئيس الإثيوبي الأسبق ملس زيناوي من الخرطوم إلى أديس أبابا عام 1991 بعد سقوط نظام منغستو هيلا مريام.

آبي أحمد والبرهان لدى لقاء سابق في بورتسودان (مجلس السيادة السوداني)

غير أن العلاقات بين البلدين دخلت لاحقاً مرحلة توتر حاد عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995 في أثناء مشاركته في قمة منظمة الوحدة الأفريقية، حيث اتهمت إثيوبيا ومصر نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير و«الجبهة الإسلامية القومية» بالتورط في العملية، وهو ما نفته الخرطوم آنذاك. كما بقي النزاع الحدودي في منطقة «الفشقة» شرقي السودان أحد أبرز أسباب التوتر المستمر بين البلدين، خاصة بعد أن أعاد الجيش السوداني انتشاره في المنطقة نهاية عام 2020، مستعيداً أراضي كانت تسيطر عليها مجموعات إثيوبية لسنوات، بينما اعتبرت أديس أبابا الخطوة استغلالاً لانشغالها بالحرب في إقليم «تيغراي».مناوشات أم حرب؟

وفي ظل التصعيد الحالي، يبرز سؤال أساسي حول إمكانية تحول هذه الاتهامات المتبادلة إلى حرب مباشرة بين البلدين. ويرى خبراء عسكريون أن احتمالات اندلاع حرب شاملة لا تزال محدودة، نظراً للكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية الباهظة على الطرفين، خصوصاً أن الجيش السوداني يخوض بالفعل حرباً واسعة ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل عام 2023، في وقت تواجه فيه إثيوبيا اضطرابات داخلية وتحديات أمنية معقدة في عدة أقاليم.

وقال الخبير العسكري والعميد المتقاعد في الجيش السوداني الدكتور جمال الشهيد، إن التصعيد بين السودان وإثيوبيا تجاوز مرحلة الخلافات الدبلوماسية التقليدية، ودخل مرحلة تبادل الرسائل الاستراتيجية والضغوط الأمنية، لكنه استبعد وصول الأمور إلى مواجهة عسكرية شاملة في الوقت الحالي. وأوضح أن التوتر قد يقود إلى مناوشات حدودية محدودة، خاصة في ظل الملفات العالقة المتعلقة بمنطقة الفشقة وسد النهضة وتبادل الاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مشيراً إلى أن السودان يركز حالياً على حسم معركته الداخلية واستعادة الاستقرار الوطني، ما يجعل خيار الحرب الخارجية مكلفاً للغاية.

في المقابل، رأى المقدم الطيار المتقاعد الطيب المالكابي أن التصعيد الحالي يتجاوز مجرد الخطاب السياسي، وقد يكون مؤشراً على اقتراب مواجهة إقليمية، لكنه استبعد وجود استعداد عسكري فعلي لدى الجيش السوداني لخوض حرب مفتوحة مع إثيوبيا، معتبراً أن الحديث عن التهديد الخارجي قد يكون أيضاً محاولة لتخفيف الضغوط الناتجة عن تعقيدات الحرب الداخلية.

وبين التصعيد الدبلوماسي، والتحركات العسكرية، وتاريخ الصراعات الحدودية والتدخلات المتبادلة، تبدو العلاقات بين السودان وإثيوبيا أمام اختبار بالغ الخطورة، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مزمنة وصراعات متشابكة، ما يجعل أي انزلاق نحو مواجهة مباشرة تهديداً إضافياً لاستقرار القرن الأفريقي بأكمله.