ترقب سوداني حذر لانطلاق مفاوضات جدة

اشتباكات في دارفور... والأمم المتحدة تناشد طرفي القتال وقف النار

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)
TT

ترقب سوداني حذر لانطلاق مفاوضات جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)

دارت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، الثلاثاء، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في المنطقة العسكرية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وسط ترقب وصول وفدي الطرفين إلى مدينة جدة السعودية لاستئناف المفاوضات حول وقف إطلاق النار، في حين دعت نائبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين سلامي، الطرفين إلى وقف القتال والأعمال العدائية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات «الدعم السريع» كررت لليوم الثاني الهجوم بقوات كبيرة على مقر الفرقة «16» للاستيلاء عليها والسيطرة على كامل الولاية، لكن قوات الجيش تصدت لها. ووفق شهود عيان، اندلعت معارك ضارية في محيط مقر هذه الفرقة أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى وسط العسكريين من الطرفين، وطالت القذائف المدفعية المتبادلة الأحياء السكنية، ما أدى إلى فرار مئات المدنيين من منازلهم.

جانب من الدمار الذي سببته الاشتباكات في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، جرت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة حول قاعدة الجيش، وسُمع دوي انفجارات قوية ومتتالية جراء القصف المدفعي الكثيف، وسط أنباء مؤكدة عن سقوط عدد من القتلى والمصابين في صفوف المدنيين. وفي وقت سابق، نشرت قوات «الدعم السريع» مقطع فيديو، ظهر فيه نائب قائد قوات «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، من داخل مدينة نيالا، متوعداً بهزيمة قوات الجيش وحلفائه من قادة النظام المعزول.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت في الأسبوع الماضي قوات «الدعم السريع» إلى الكف عن القصف المدفعي الذي يستهدف الأحياء السكنية في جنوب دارفور ومناطق أخرى من العاصمة الخرطوم، وقالت إنها على علم بتقارير تفيد بأن قوات «الدعم السريع» تحاصر مدينة نيالا تمهيداً لشن هجوم يدفع السكان للفرار إلى بر الأمان، وإن هناك معارك تدور بين الطرفين داخل المدينة. ودرجت قوات «الدعم السريع» منذ نشوب الحرب، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، على مهاجمة الفرقة «16» التي تعد من أكبر القواعد العسكرية للجيش السوداني في إقليم دارفور. وخلال الأشهر الماضية، شهدت مدينة نيالا مواجهات عنيفة بين الجيش و«الدعم السريع»، خلفت مئات القتلى والجرحى وموجات نزوح تقدر بالآلاف إلى خارج الولاية.

مفاوضات جدة

وتصاعدت وتيرة القتال في اليومين الماضيين لتشمل مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان، بالتزامن مع الإعلان عن استئناف المفاوضات بين الطرفين، الخميس، في إطار «منبر جدة»، برعاية من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية. ويسود جو حذر من نتائج المفاوضات، في ظل إصرار كل طرف على مواقفه، في انتظار تحقيق تقدم كبير على الأرض. ونظر السودانيون بكثير من الريبة في حدوث انفراج سياسي يؤدي إلى وقف للنار، لكن مراقبين يرون بصيص أمل في أن تكون هذه الجولة من المفاوضات حاسمة، خاصة بعد فشل كل من الطرفين المتقاتلين في حسم المعارك الدائرة في العاصمة أو دارفور.

مواطنون من أمدرمان في انتظار الحصول على حصتهم من الطعام من أحد المتطوعين (رويترز)

وفي غضون ذلك، قالت نائبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين نيكوتا سلامي، بمناسبة يوم الأمم المتحدة، إن «السودان يواجه واحدة من أسرع الأزمات نمواً في العالم، في ظل احتياجات غير مسبوقة». وأضافت في بيان نُشر على موقع البعثة الأممية في موقع «فيسبوك»: «بالنيابة عن أسرة الأمم المتحدة في السودان، أدعو جميع الأطراف إلى وقف القتال والالتزام بوقف دائم للأعمال العدائية». ودعت سلامي الطرفين إلى التقيد بالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان لحماية المدنيين. وشددت سلامي على أنه «كلما طال أمد القتال أصبح تأثيره أكبر تدميراً». وقالت المسؤولة الأممية، إن بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونتاميس) ثابتة في سعيها لحماية حقوق الإنسان، ومستمرة في تسجيل ورصد الانتهاكات.


مقالات ذات صلة

اتفاق على «علمانية الدولة» في السودان

شمال افريقيا 
الرئيس الكيني يتوسط الموقّعين على الاتفاق (الشرق الأوسط)

اتفاق على «علمانية الدولة» في السودان

تفاجأت الأوساط السياسية السودانية، أمس (الأحد)، بالإعلان عن توقيع رئيس «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

أحمد يونس (أديس أبابا)
العالم العربي صورة التقطت عبر القمر الاصطناعي تظهر حرائق مشتعلة بالقرب من مستشفى في الخرطوم في 16 أبريل 2023 (أرشيفية- أ.ب)

أكثر من 200 شخص يؤدون القسم لسد عجز مستشفيات أم درمان

أدى 230 من الكوادر الطبية القسَم أمام حكومة ولاية الخرطوم بعد اجتيازهم للامتحانات في 17 تخصصاً للحصول على شهادة مزاولة المهنة وذلك للدفع بهم لسد النقص

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا الكباشي (يمين) والحلو (يسار) في جوبا بحضور مستشار سلفا كير، توت قلواك (وكالة الأنباء السودانية)

مفاوضات الكباشي والحلو لـ«وقف العدائيات» إلى طريق مسدودة

وصلت مفاوضات الجيش السوداني، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» في جوبا، إلى طريق مسدودة، حيث أعلن عن رفع جلسات التفاوض لمزيد من المشاورات.

أحمد يونس (أديس أبابا)
شمال افريقيا حمدوك وعبد الواحد محمد نور خلال لقاء في باريس أكتوبر 2020 (الشرق الأوسط)

حمدوك وعبد الواحد نور يوقعان إعلاناً يدعو لوقف الحرب في السودان

وقع رئيس الهيئة القيادية لتنسيقية «تقدم»، عبد الله حمدوك، مع رئيس «حركة تحرير السودان»، عبد الواحد نور على إعلان سياسي لوقف الحرب وترتيبات تأسيس السلطة المدنية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين بسبب الصراع في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تؤكد استعدادها لفتح مسارات آمنة لسكان الفاشر

أعلنت «قوات الدعم السريع» في السودان استعدادها لفتح «مسارات آمنة» لخروج السكان من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)

مصر تنفي بيع مستشفيات حكومية لمستثمرين

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
TT

مصر تنفي بيع مستشفيات حكومية لمستثمرين

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان المصرية)

نفت الحكومة المصرية عزمها بيع أي مستشفيات حكومية للمستثمرين، وذلك عقب إقرار تعديلات قانونية تسمح للقطاع الخاص بـ«تشغيل المستشفيات» المملوكة للدولة، وهو ما أثار انتقادات، في ظل تخوفات من ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية للمواطنين.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، اليوم (الثلاثاء)، إنه «لا صحة لاعتزام الحكومة بيع المستشفيات الحكومية، ووقف كافة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بموجب قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية». ووفق المركز فإن المستشفيات الحكومية «ستظل مملوكة للدولة، مع استمرارها في تقديم كافة الخدمات الصحية للمواطنين بشكل طبيعي ومنتظم».

ووافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية نوابه على قانون «تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، والذي يُعرف إعلامياً بقانون «تأجير المستشفيات» الحكومية، والذي سبق أن أقره مجلس الوزراء في فبراير (شباط) الماضي.

ويتيح التعديل القانوني للحكومة إمكانية منح امتياز إدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية المختلفة لمستثمرين مصريين أو أجانب.

وتضمن القانون ألا تقل مدة التزام المستثمر عن 3 أعوام، وألا تزيد على 15 عاماً، مع عودة جميع المنشآت الصحية، بما فيها من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام، دون مقابل، وبحالة جيدة.

كما نصت مواده على إلزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25 في المائة، حداً أدنى قابلاً للزيادة من العاملين بالمنشأة الصحية، وبشرط موافقتهم، مع مراعاة الحفاظ على الحقوق المالية والوظيفية لهم ولغيرهم من العاملين الذين سيتم نقلهم لجهات أخرى.

وأثار القانون جدلاً واسعاً، وقوبل بانتقادات تحدثت عن «تسليع الخدمات الصحية»، بينما أعلنت نقابة أطباء مصر رفضها مواد القانون، وأرسل نقيب الأطباء، الدكتور أسامه عبد الحي، في وقت سابق، خطاباً إلى مجلس النواب، أبدى فيه رفض النقابة للقانون بتعديلاته، مؤكداً «غياب ضمانات التزام المستثمر بنسبة علاج مرضى التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة»، وداعياً إلى «قصر القانون على بناء مستشفيات خاصة جديدة، وليس منح المستشفيات الحكومية الموجودة للمستثمرين لإدارتها، وتخارج الدولة».

ومن جهته، انتقد المقرر المساعد للجنة الصحة بـ«الحوار الوطني» المصري، الدكتور محمد حسن خليل، القانون، مؤكداً أنه «سيؤدي إلى أزمة غير مسبوقة في القطاع الصحي».

وقال خليل لـ«الشرق الأوسط»، إن «المستثمر يبحث عن الربح، لذلك سترتفع أسعار الخدمات الصحية»، مضيفاً أن الحديث في مواد القانون عن تخصيص نسبة من أَسِرَّة المستشفيات لمرضى التأمين الصحي، أو للخدمات الصحية الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة «غير مجدٍ؛ لأن عدد الأَسِرَّة بالمستشفيات الحكومية يعاني من العجز، ولا يتناسب مع عدد السكان».

وحسب خليل، فإن «تأجير المستشفيات الحكومية أخطر من بيعها؛ لأن متوسط العمر الافتراضي لأي أجهزة طبية لا يتجاوز 7 سنوات، وهو ما قد يعني أن يسلمها المستثمر للحكومة بعد انتهاء عقد التأجير غير صالحة».

في المقابل، أوضح المركز الإعلامي بمجلس الوزراء أن «القانون يهدف إلى السماح للقطاعين الخاص والأهلي بالمشاركة في المجال الصحي، من خلال إنشاء وتطوير المنشآت الصحية الحكومية وآليات تشغيلها وإدارتها»، وكذلك «المشاركة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين، دون المساس بها أو الانتقاص منها، بما يؤدي إلى تحسين جودة تلك الخدمات، ورفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل».

ويعاني القطاع الصحي المصري من مشكلات، تتعلق -وفق خبراء- بضعف التمويل، مما يتسبب في تدني مستوى الخدمات المقدمة للمرضى بالمستشفيات الحكومية. وفي هذا السياق يشير الدكتور محمد حسن خليل إلى أنه وفق القانون الجديد «ستضطر الدولة إلى شراء الخدمات الصحية لصالح مرضى التأمين الصحي من المستثمر الذي سيقوم بتأجير المستشفى، وهو أمر غير منطقي، لذلك يجب على الحكومة أن تبحث عن مصادر تمويل أخرى للقطاع الصحي، تضمن عدم المساس بحقوق المرضى».

وبلغ عدد المستشفيات في مصر 1798 عام 2020، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينها 662 مستشفى حكومياً، بينما بلغ عدد الأَسِّرَّة بالمستشفيات الحكومية نحو 88597 سريراً.

ويرى عضو مجلس النواب، الدكتور فريدي البياضي، أن «أخطر ما تضمنه القانون الجديد عدم وجود آلية لتسعير الخدمات الصحية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المستثمر «سيقوم بتحديد سعر الخدمات الصحية وفق آليات السوق، وهو ما سيضع الغالبية العظمى من المواطنين في مأزق كبير»، وحسب البياضي فإن «الخدمات الصحية ستشهد ارتفاعاً كبيراً في التكلفة، نتيجة تخلي الحكومة عن إدارة مستشفياتها، والأولى أن يقوم القطاع الخاص بإنشاء مستشفيات جديدة بدلاً من تأجير الحكومية».


تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
TT

تعهد أممي بعملية سياسية «شاملة» لإجراء الانتخابات الليبية

الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)
الباعور مستقبلاً خوري في وزارة الخارجية بطرابلس (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

تعهدت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، بمساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته للسلام والاستقرار والديمقراطية، بينما طالب رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، اليونان بتوظيف علاقتها بالاتحاد الأوروبي لوقف التعامل مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بوصفها «غير شرعية».

واستغل صالح اجتماعه مع القنصل العام لليونان، أغابيوس لوغنوميس، بحسب بيان لمستشاره الإعلامي فتحي المريمي، على اعتبار أن استمرار التعامل مع حكومة الدبيبة، التي قال إنها «منزوعة الثقة من مجلس النواب»، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، «يشكل عائقاً لتشكيل حكومة جديدة موحدة، وبالتالي يعوق ذلك تنظيم وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد».

في غضون ذلك، بحث المكلف بتسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية»، الطاهر الباعور، مع القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري، سبل دعم ومساندة الشعب الليبي في تحقيق تطلعاته نحو الاستقرار.

وقالت الخارجية، الثلاثاء، إنه تم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة استمرار دعم الجهود كافة لإجراء انتخابات وطنية شاملة؛ تلبيةً لتطلعات الشعب الليبي.

صورة وزعتها سفيرة كندا لاجتماع مع خوري القائمة بأعمال البعثة الأممية

من جهتها، قالت خوري في كلمة مصورة بثتها البعثة الأممية، تُعد الأولى لها منذ توليها منصبها الجديد، خلفاً لعبد الله باتيلي المستقيل من رئاسة البعثة، إنه حتى يتم تعيين مبعوث أممي جديد، فإن البعثة «ستبقى ملتزمة بمساندة الليبيين على تجنيب البلاد مخاطر الانقسام، والعنف وهدر الموارد، عبر تيسير عملية سياسية شاملة، يملكها ويقودها الليبيون أنفسهم»، مشيرة إلى التزامها أيضاً بالعمل على دعم إجراء انتخابات وطنية، شاملة حرة ونزيهة، لإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية.

وبعدما عدت أن الشعب الليبي «عانى بما يكفي من غياب الاستقرار والتنمية، ويواجه اليوم ظروفاً معيشيةً صعبةً»، رأت خوري أنه «حان الوقت لوضع حد لهذه المعاناة»، ودعت الليبيين إلى العمل معاً ومع البعثة من أجل وحدة وسيادة واستقرار وازدهار بلدهم. مؤكدة أن البعثة ستواصل دعم عملية مصالحة وطنية شاملة مع كل الشركاء، والعمل مع الليبيين على التنفيذ الكامل، والمستدام لاتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة انتشار الأسلحة، وتحسين وضع حقوق الإنسان وسيادة القانون.

في شأن مختلف، حث بيان مشترك لبعثة الاتحاد الأوروبي، والبعثات الدبلوماسية لدوله الأعضاء، السلطات المختصة على سرعة التحقيق في ملابسات خطف إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب، وضمان الإفراج الفوري عنه.

وأدان البيان، الذي عبر عن «القلق العميق» من تقارير خطف الدرسي، جميع أشكال الاحتجاز التعسفي في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك تلك التي ترتكب لدوافع سياسية، وقال إنه يجب أن تسود سيادة القانون والعدالة، عادّاً أن إجراء تحقيق شامل وشفاف في جميع حالات الاختفاء السابقة والحالية، «أمر ضروري وعاجل»، ومشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن ذلك وفق القانون.

اجتماع حفتر مع مسؤولي الأمن في بنغازي (الجيش الوطني)

وكان المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، الذي استدعى مسؤولي الأمن في بنغازي، للوقوف على ملابسات حادثة اختطاف الدرسي، قد أكد على ضرورة تكثيف العمل والجهود للوصول إلى الجناة، والتأكد من سلامته وإرجاعه لأهله سالماً بصورة عاجلة.

بدوره، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، إنه ناقش بحضور المستشار الإقليمي الوزاري للشؤون التجارية، كيث كيركهام، مع وزير الاقتصاد بحكومة «الوحدة»، محمد الحويج، مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، أهداف تنويع الاقتصاد في ليبيا، وكيف يمكن للولايات المتحدة والشركات الأميركية دعم تطلعاتها الاقتصادية.

وقالت حكومة «الوحدة» إن وزيرها للصناعة والمعادن، أحمد أبو هيسة، بحث (الثلاثاء) في طرابلس، على هامش «مؤتمر ليبيا الدولي للصناعة والتكنولوجيا»، مع نائب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي أوروج إنان، تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الصناعة والمعادن، واتفقا على وضع برنامج عمل تنفيذي خلال الفترة المقبلة.

أسامة حماد مع بعض أعضاء لجنة إعادة هيكلة الميزانية العامة الموحدة للدولة (الاستقرار)

في المقابل، أعلن أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار»، أنه استكمل مساء الاثنين، مع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ونائب محافظ المصرف المركزي مرعي البرعصي، وأعضاء من لجنة إعادة هيكلة الميزانية العامة الموحدة للدولة، المناقشات السابقة حول الميزانية وإتمامها.


الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
TT

الجيش السوداني و«الشعبية» يتبادلان الاتهامات بفشل مفاوضات جوبا

نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)
نائب قائد الجيش السوداني شمس الكباشي (يمين) وقائد «الحركة الشعبية» عبد العزيز الحلو (يسار) ويتوسطهما مستشار رئيس جنوب السودان (سونا)

بعدما علّقت جنوب السودان وساطتها بشأن المفاوضات «الإنسانية» بين الجيش و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، أشعل الطرفان حرب بيانات وحملة اتهامات حمّل من خلالها كل منهما الآخر المسؤولية عن فشل المفاوضات، التي كان من المأمول أن تنتهي بوقف إطلاق نار إنساني وإيصال المساعدات الإنسانية لعدد من المناطق المتأثرة بالحرب.

وعقب عودته من جوبا أطلق وزير الدفاع ياسين إبراهيم اتهامات ضد «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو»، بأنها أصرت على مشاركة «قوات الدعم السريع» في المفاوضات الرامية لإيصال المساعدات الإنسانية في ولايات «جنوب كردفان، إقليم النيل الأزرق، عرب كردفان».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية» في بيان، الثلاثاء، إن «الطرفين اتفقا على عدم الذهاب إلى الإعلام للحيلولة دون تعقيد الأمور وتسميم الأجواء، بيد أن وفد (حكومة بورتسودان)، (يقصد الحكومة التابعة لمجلس السيادة)، عقد مؤتمراً صحافياً، أطلق فيه عدة أكاذيب وروايات لم تحدث في جولة التفاوض، ما استدعى توضيحها وتفنيدها».

واستخدم بيان الشعبية تعبير «حكومة بورتسودان» لوصف وفد التفاوض الذي سخرت من وفده العسكري المكون من وزير الدفاع وضباط مخابرات عامة، وألمحت إلى أنه يبدو من تكوينه «ليس مهموماً بالمساعدات الإنسانية»، وأضافت: «الجواب بكفيك عنوانه».

وقال بيان الشعبية إن الوفد الحكومي «طلب الاتفاق على جسر جوي لإيصال ما يعتقد أنها مساعدات لرئاسة فرقه العسكرية (14 كادوقلي، 22 بابنوسة، 10 أبوجبيهة) المحاصرة من قبل قوات الدعم السريع».

وتابع: «هذا ما سمته حكومة بورتسودان في مقترحها الممرات الجوية»، واتخاذ تدابير أمنية وتكوين لجان فنية عسكرية لإدارة القوات المشتركة التي ستقوم بحماية مطارات المدن المذكورة.

وأوضحت الشعبية أنها بالمقابل «اقترحت إيصال المساعدات الإنسانية دون اتفاق مبرم والاكتفاء بتأمين كل طرف لقوافل المساعدات فيما يليه، أو توقيع كل طرف اتفاقاً منفرداً مع وكالات الأمم المتحدة بإشراف ووساطة جنوب السودان، أو ضم الأطراف كافة لتوقيع إعلان وقف عدائيات لإيصال المساعدات الإنسانية لكل المحتاجين»، لكن الحركة قالت إن وفد الحكومة التابعة لمجلس السيادة رفض مقترحاتها.

وتساءلت الحركة: «لماذا يرفض وفد حكومة بورتسودان كل هذه المقترحات العملية، وماذا يريد؟... وسخرت مما سمته الاهتمام المفاجئ بمناطق بعينها». ملمحة إلى أن «غرض الجيش ليس المساعدات الإنسانية وحدها»، بقولها: «حكومات المركز كلها، استخدمت الغذاء سلاحاً في مواجهة المدنيين».

وأكدت الحركة تمسكها بـ«إيصال المساعدات الإنسانية» لكل مناطق السودان «دون تحيز جغرافي أو إثني، وفي توقيت واحد وبواسطة وكالات الأمم المتحدة وفقاً للقانون الدولي الإنساني». ودعت الأطراف المتحاربة لتوقيع «اتفاق وقف عدائيات فوراً»، من أجل تسهيل مهام وكالات الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية ولضمان حركة التنقل والحركة لكل السودانيين، وهو ما يستلزم مشاركة «قوات الدعم السريع» في الاتفاق لأنها تسيطر على مساحات واسعة من البلاد.

وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده ببورتسودان، الاثنين، قال رئيس وفد التفاوض من جانب الحكومة، وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم، إن الحركة الشعبية «أصرت على مشاركة قوات الدعم السريع» في مفاوضات إيصال المساعدات للمتأثرين بالحرب في ولايات «جنوب كردفان، إقليم النيل الأزرق، غرب كردفان».

واتهم إبراهيم «الحركة الشعبية» بما أطلق عليه «التماهي مع الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيا الإرهابية (يقصد الدعم السريع)، في حق الشعب السوداني»، مبدياً أسف حكومته على «تعنت الحركة الشعبية ورفضها التوقيع على وثيقة المساعدات الإنسانية، وانهيار جولة التفاوض الناتج عن عدم التزام وفد الحركة بموجهات لجنة الوساطة»، وفق قوله.

وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم خلال مؤتمر صحافي (إكس)

وبينما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أوراق الطرفين المتفاوضين، فإن وزير الدفاع نفى تقديم الحركة لأي «مسودة اتفاق»، وأنها اكتفت بـ«رد إنشائي» لم يتضمن القضايا الجوهرية، وتابع: «العمل الإنساني يجب أن يُعنى فقط بحياة الإنسان بعيداً عن أي أهداف أخرى سياسية أو أمنية».

وفي آخر تقاريره، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن أكثر من 8.8 مليون سوداني نزحوا من منازلهم، جراء الحرب، وإنهم بحاجة للحصول على الغذاء، والخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي؛ خصوصاً في إقليمي دارفور وكردفان، ومن بينهم مليونان لجأوا إلى دول الجوار.


المجلس الدستوري ينشر اللائحة النهائية للمرشحين لرئاسية موريتانيا

جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
TT

المجلس الدستوري ينشر اللائحة النهائية للمرشحين لرئاسية موريتانيا

جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)
جُل المتتبعين للمشهد السياسي في موريتانيا يرجحون كِفة ولد الغزواني للفوز بولاية ثانية (الشرق الأوسط)

قدم المجلس الدستوري في موريتانيا، مساء أمس، القائمة النهائية للمرشحين لرئاسية البلاد، والتي أكدت أن الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، سيتنافس ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات المقررة في 29 يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً للقائمة النهائية التي قدمها المجلس الدستوري الاثنين.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

وبحسب عدد من المراقبين، فإن الغزواني، البالغ 67 عاماً، يظل هو الأوفر حظاً بين سائر المرشحين للفوز بولاية ثانية كرئيس للدولة الأفريقية، التي يبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، وتحتل موقعاً استراتيجياً بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى.

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

والمرشحون الستة حسب القائمة النهائية هم: محمد الأمين المرتجي الوافي، وحمادي سيدي المختار محمد عبدي، وأوتوما انتوان سلیمان سوماري، ومامادو بوکار با، والعيد محمدن امبارك، إضافة إلى برام الداه اعبيد. وشهدت موريتانيا في عهد الغزواني استقراراً، رغم تصاعد عنف المتشددين في منطقة الساحل.

المجلس الدستوري رفض ترشح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المسجون بتهمة الإثراء غير المشروع (الشرق الأوسط)

ورفض المجلس ترشح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، المسجون حالياً بتهمة الإثراء غير المشروع؛ بسبب عدم اكتمال ملف ترشحه. وقال مصدر مقرب من المجلس الدستوري إن ولد عبد العزيز سُمح له بالخروج من السجن الأسبوع الماضي لتقديم ملف ترشحه أمام المجلس الدستوري، لكن تم رفضه لعدم حصوله على دعم كافٍ. ويتطلب نظام الترشح للانتخابات الرئاسية في موريتانيا الحصول على دعم مائة عضو من المجالس البلدية، بينهم خمسة رؤساء بلديات، لكن الرئاسة تسيطر على معظمها. ورغم أن كِفة الترجيحات تميل بقوة للرئيس السابق ولد الغزواني، فإن مراقبين يرون أن من بين المرشحين المحتملين أيضاً في الانتخابات المرتقبة زعيم حزب المعارضة الإسلامي (تواصل)، حمادي ولد سيد المختار، والناشط في مجال حقوق الإنسان، بيرام ولد الداه اعبيدي، الذي حلّ في المركز الثاني خلف الغزواني في انتخابات 2019.

المرشح الرئاسي برام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

وشهدت موريتانيا سلسلة انقلابات من عام 1978 إلى 2008، قبل أن تشكّل انتخابات 2019 أول انتقال ديموقراطي بين رئيسين منتخبين. وبينما انتشر عنف الجماعات المتطرفة في أماكن أخرى في منطقة الساحل، وبخاصة في مالي المجاورة، لم تسجل موريتانيا أيّ هجوم جهادي منذ عام 2011. وتبدأ الحملات الانتخابية منتصف ليل 14 يونيو، وتنتهي منتصف ليل 27 من الشهر نفسه. ومن المقرّر أن تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 29 من يونيو، على أن تجري جولة ثانية إذا ما اقتضى الأمر ذلك في 14 من يوليو (تموز) المقبل.


الجزائر: تبون يبحث مع الأحزاب «شروط نزاهة» الانتخابات الرئاسية

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
TT

الجزائر: تبون يبحث مع الأحزاب «شروط نزاهة» الانتخابات الرئاسية

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)
الرئيس تبون أثناء استقباله قادة الأحزاب (الرئاسة)

بحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الثلاثاء، مع الأحزاب التي تملك مقاعد بالبرلمان والمجالس المحلية المنتخبة، «ضمانات» تخص «نزاهة» انتخابات الرئاسة المقررة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، وأوضاع المعيشة في البلاد، و«التهديدات الخارجية»، وفق ما ذكره قياديون في أحزاب حضروا اللقاء.

من اجتماع الرئيس بقادة الأحزاب في إطار الحوار (الرئاسة)

وأعلنت الرئاسة في حسابها بالإعلام الاجتماعي، بشكل مقتضب، عن «انطلاق أشغال لقاء رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مع رؤساء الأحزاب السياسية الممثلة بالمجالس الوطنية والمحلية المنتخبة، بالمركز الدولي للمؤتمرات»، بالضاحية الغربية للعاصمة. ولم تذكر الرئاسة الداعي إلى تنظيم اللقاء، ولا أي شيء رسمي عن المواضيع التي سيجري بحثها، وبثت فيديو قصيراً عن مراسيم استقبال تبون بعض الشخصيات السياسية، ولقطات «صامتة» من الاجتماع.

الرئيس تبون مع رئيس حركة «مجتمع السلم» (رئاسة الجمهورية)

والأسبوع الماضي، أرسلت الرئاسة إلى الأحزاب دعوة للمشاركة في «حوار»، كُتب عليها أن المبادرة «فرصة لبحث مختلف القضايا المتعلقة بالشأن العام الوطني، فضلاً عن الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة»، مؤكدة أنها «مناسبة لطرح مختلف الانشغالات والاقتراحات التي ترغب الطبقة السياسية في طرحها»، ولفتت إلى أن الاجتماع «تكريس متجدد لنهج قائم على الحوار والتشاور»، كما وصفته بأنه «لقاء واعد، يريده رئيس الجمهورية فاعلاً وحيوياً، ويتضمن كل الآراء والأفكار بما يتناسب مع بناء الجزائر الجديدة».

المعارضة تطالب بالإفراج عن معتقلي الحراك قبل التوجه للانتخابات (الشرق الأوسط)

وظهر من خلال صور الفيديو حضور قادة الأحزاب المؤيدة للرئيس، التي لها تمثيل في الحكومة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل». وقد أطلقت هذه الأحزاب الأربعة، الشهر الماضي، «تحالفاً» استعداداً لحملة داعمة لترشح تبون المفترض لدورة رئاسية ثانية.

كما ظهر في الصور زعيمة «حزب العمال» اليساري لويزة حنون، التي أعلنت ترشحها للانتخابات للمرة الرابعة بعد 2004 و2009 و2014. وشوهد أيضاً يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض، ورئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، عبد العالي حساني، الذي يتوقع أن يعلن ترشحه للاستحقاق.

كما حضر أيضاً سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد»، الذي أثار جدلاً منذ أيام بمناشدته الرئيس عدم الترشح من جديد، بحجة أنه «لم يعد يملك ما يقدمه»، علماً أن جيلالي كان من أشد المتحمسين لتبون في بداية ولايته الأولى.

وتطالب أحزاب بإحداث تعديل في قانون الانتخابات قبل بلوغ آجال «الرئاسية»، منها «التحالف الوطني الجمهوري»، الذي رشح رئيسه بلقاسم ساحلي للاستحقاق، وهو من بين المشاركين في «حوار السلطة». ويتمثل أهم المطالب في خفض عدد التوقيعات الفردية (50 ألف توقيع في 29 ولاية على الأقل من 58 ولاية) المطلوبة في ملف الترشح.

وتطالب المعارضة، خصوصاً «القوى الاشتراكية»، بـ«توافر شروط تهدئة» قبل التوجه إلى الانتخابات. ومن بين هذه الشروط، حسبها، الإفراج عن 230 معتقلاً بسبب مشاركاتهم في مظاهرات الحراك عام 2019، و«فك القيود عن وسائل الإعلام».


«البحرية» التونسية تنتشل 341 جثة لمهاجرين غير نظاميين

سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)
سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)
TT

«البحرية» التونسية تنتشل 341 جثة لمهاجرين غير نظاميين

سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)
سواحل تونس شهدت غرق 103 قوارب هذا العام (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية التونسي كمال الفقي، الثلاثاء، إن وحدات البحرية انتشلت منذ بداية العام الحالي 341 جثة لمهاجرين غير نظاميين أغلبهم أجانب، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية». وأفاد الوزير في كلمة ألقاها خلال «الملتقى العربي لمناهضة تهريب المهاجرين»، إن السواحل التونسية شهدت غرق 103 قوارب هذا العام حتى شهر مايو (أيار) الحالي، وجرى إنقاذ 4334 مهاجراً معظمهم أجانب. وتقول السلطات الصحية في صفاقس التي تعد منصة رئيسية لقوارب الهجرة، إن المستشفيات والمقابر في الجهة تواجه ضغطاً لإيواء ودفن الجثث. وشهدت سواحل تونس في عام 2023 مغادرة أعداد قياسية من المهاجرين، من دول أفريقيا جنوب الصحراء، نحو الجزر الإيطالية القريبة بجانب حوادث غرق مأساوية. وتضغط إيطاليا والاتحاد الأوروبي للحد من التدفقات، ومكافحة أنشطة مهربي البشر بتقديم دعم مالي واقتصادي لتونس.

وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (أ.ف.ب)

وفي سياق ذلك، أفاد الوزير باعتراض قرابة 53 ألف مهاجر غير نظامي في البحر، وضبط 595 وسيطاً للهجرة و429 قارباً، خلال الفترة نفسها، وقال إن تونس ترفض أن تكون منطقة عبور أو توطين للمهاجرين الوافدين بطرق غير قانونية على البلاد. وتقطعت السبل بالآلاف من مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء في عدة مدن تونسية، وأساساً في صفاقس، لتحيُّن فرصة عبور البحر المتوسط بحثاً عن فرص أفضل للحياة في دول الاتحاد الأوروبي. وقد أدى التدفق الكبير إلى حدوث قلاقل مع السكان المحليين في بعض البلدات. ومن جانبه، ذكر متحدث باسم الحرس الوطني في وقت سابق أن السلطات الأمنية منعت 21 ألفاً و400 مهاجر غير نظامي من دخول البلاد هذا العام حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي.


وزير فرنسي سابق يحث ماكرون على «طلب الصفح» من الجزائر

دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
TT

وزير فرنسي سابق يحث ماكرون على «طلب الصفح» من الجزائر

دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)

بينما تواصلت أشغال «لجنة الذاكرة» في الجزائر، حيث يجري بحث تسوية «مشاكل الماضي الاستعماري الفرنسي»، حث رئيس وزراء فرنسا الأسبق، دومينيك دوفيلبان، الرئيس إيمانويل ماكرون على طلب «الصفح» من الجزائر عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة الاحتلال، التي دامت 132 سنة (1830 - 1962).

ويزور دوفيلبان الجزائر حالياً بدعوة من كلية الإعلام بالجزائر العاصمة، وكان يتحدث الاثنين في محاضرة حول «المعطيات العالمية الجديدة»، عندما سأله باحث جزائري عن «مسألة الذاكرة والاعتذار عن الآلام التي سببها الاستعمار للجزائريين»، فقال إن «الرئيس نفسه لا يملك القدرة على محو مآسي الماضي بضربة واحدة»، داعياً إلى أن «نجعل من قضية الذاكرة ماضياً مشتركاً، وخطوة بعد خطوة سنحرز تقدماً إلى الأمام، شعباً وقادة».

أعضاء لجنة الذاكرة الجزائريون في اجتماع مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأكد دوفيلبان أنه «لا يمكن محو جرائم الاستعمار، لكن من واجبنا جميعاً الاعتراف بها. وفي بعض الأحيان، يستغرق الأمر سنوات للتأكد من صحة مواقف وحقائق معينة»، مبرزاً أن الوجود الاستعماري الفرنسي بالجزائر، «جزء من شعب بكامله»، ومشدداً على «أهمية ألا تحيد الأفعال التي تربط بين بلدين قريبين كفرنسا والجزائر، عن وجهتها»، من دون تفسير ما يقصد بذلك، لكن مراقبين فسروا ذلك على أنه دعوة إلى تفادي الانزلاقات في «ملف الذاكرة»، الذي يطرح صعوبات بالغة في التأسيس لعلاقات ثنائية عادية بين البلدين، تكون مبنية على المصلحة.

اجتماع وفدي الخارجيتين الجزائرية والفرنسية لتحضير زيارة الرئيس تبون إلى باريس (الخارجية الجزائرية)

والمعروف أن دوفيلبان تولى مسؤوليات كبيرة في فرنسا، منها وزير خارجية وأمين عام بقصر الإليزيه وسفير سابق لدى المغرب، وفوق ذلك هو روائي وشاعر. اشتهر بخطابه في الأمم المتحدة عندما ندد بالغزو الأميركي للعراق عام 2003. وواجه منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة هجوماً حاداً من طرف اليمين وقطاع من الإعلام في فرنسا، بسبب تنديده بالمجازر التي يتعرض لها سكان القطاع.

الحسن زغيدي رئيس لجنة الذاكرة من الجانب الجزائري (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأفاض دوفيلبان في «موضوع الذاكرة»، موضحاً أنه «ملم به جيداً... فقد كنت أميناً عاماً بالإليزيه في عهد الرئيس جاك شيراك، وأنا أعلم أن هناك عقبات تشكل صعوبات في بعض الأحيان، كقضية الاشتغال على الذاكرة».

وجاءت الإشارة إلى فترة رئاسة شيراك من جانب أن «قضية الذاكرة» طُرحت خلال هذه الفترة، وتحديداً في 2005 لما أصدر البرلمان الفرنسي قانوناً تحدث عن «منافع الوجود الفرنسي في شمال أفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20». وعدّت الجزائر التشريع «تمجيداً للاستعمار»، وطالبت بسحبه. ولاحقاً تم تعديله بإلغاء ما فيه من «إشادة بالاحتلال».

كما أشار دوفيلبان إلى «قضايا تثير الانقسام في فرنسا»، وأكد أن «بعضها يبدو سهل الحل، لكنه يؤدي إلى الانقسام»، مشيداً بـ«ما تم إنجازه حتى الآن»، وذكر على الخصوص تقديم ماكرون اعترافاً في سبتمبر (أيلول) 2018 بمسؤولية الجيش الاستعماري عن مقتل واختفاء موريس أودان، أستاذ الرياضيات والمناضل الشيوعي الذي كان مؤيداً لاستقلال الجزائر، مما عرضه للتعذيب عام 1957. واعترافاً آخر في مارس (آذار) 2021 بمسؤولية فرنسا عن تعذيب وقتل المحامي الجزائري الشهير علي بومنجل في العام نفسه، وذلك بعد فترة قصيرة من اعتقاله، في حين ادعى الفرنسيون أنه «انتحر برمي نفسه من طابق علوي من مقر الشرطة».

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق مع بدء وفدين من الباحثين في التاريخ جزائريين وفرنسيين، اجتماعاً الاثنين بالجزائر، لبحث «تسوية النزاع حول الذاكرة»، بناء على توجيهات من رئيسي البلدين. وسيدوم هذا اللقاء أياماً، وهو الخامس منذ أبريل (نيسان) 2023.

وكان ماكرون استبعد تماماً «طلب الصفح» من الجزائر عن جرائم الاستعمار، خلال مقابلة مع مجلة «لوبوان» الفرنسية، نُشرت في 12 يناير (كانون الثاني) 2023؛ إذ أكد أن «أسوأ ما يمكن أن يحصل هو أن نقول: نحن نعتذر، وكل منا يذهب لحال سبيله»، مشدداً على أن «عمل الذاكرة والتاريخ ليس جردة حساب... إنه عكس ذلك تماماً».


اتهامات لـ«الدعم السريع» بقتل 10 في هجوم على قرية بولاية الجزيرة

عناصر من أعضاء كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية في مدينة كريمة (أ.ف.ب)
عناصر من أعضاء كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية في مدينة كريمة (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لـ«الدعم السريع» بقتل 10 في هجوم على قرية بولاية الجزيرة

عناصر من أعضاء كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية في مدينة كريمة (أ.ف.ب)
عناصر من أعضاء كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية في مدينة كريمة (أ.ف.ب)

اتهم حزب المؤتمر السوداني اليوم الثلاثاء «قوات الدعم السريع» بشن هجوم على إحدى قرى ولاية الجزيرة جنوبي العاصمة الخرطوم، وقال إنه أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة عشرات آخرين.

وذكر حزب المؤتمر السوداني بولاية الجزيرة في بيان عبر حسابه على «فيسبوك» أن «قوات الدعم السريع» اقتحمت قرية التكينة في محلية الكاملين بالولاية أمس الاثنين «ووجهت كل أنواع أسلحتها الثقيلة والخفيفة ضد المدنيات والمدنيين»، وفقا لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ودعا البيان قادة «قوات الدعم السريع» في ولاية الجزيرة إلى «الامتناع والتوقف فورا عن استهداف المدن والقرى وقاطنيها من المدنيات والمدنيين والكف عن تهديد أمنهم».

كما جدد الحزب التأكيد على موقفه الرافض للحرب وحث طرفي الصراع على «إنهاء مأساة شعبنا ووطننا عبر الطرق السلمية التفاوضية».

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من «قوات الدعم السريع» في هذا الصدد، كما لم يتسن التحقق من الواقعة من مصدر مستقل.


الدبيبة يهاجم القطاع العام في ليبيا

الدبيبة خلال فعاليات المؤتمر الدولي للصناعة والتكنولوجيا بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال فعاليات المؤتمر الدولي للصناعة والتكنولوجيا بطرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يهاجم القطاع العام في ليبيا

الدبيبة خلال فعاليات المؤتمر الدولي للصناعة والتكنولوجيا بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال فعاليات المؤتمر الدولي للصناعة والتكنولوجيا بطرابلس (حكومة الوحدة)

شنّ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، هجوماً حاداً على القطاع العام في بلده، كما وصف القطاع المصرفي بأنه «فاشل»، فيما أكدت الولايات المتحدة، على لسان القائم بأعمال سفارتها، جيريمي برنت، التزامها مجدداً بدعم جهود توحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا.

وتعهد برنت، وفقاً لبيان أصدرته السفارة، خلال اجتماعه مساء (الأحد) في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع اللواء خالد حفتر رئيس أركان الوحدات الأمنية، بـ«الجيش الوطني»، الذي يقوده والده المشير خليفة حفتر، بأن تواصل الولايات المتحدة إشراك المسؤولين العسكريين من جميع المناطق، دعماً لجهود توحيد المؤسسات الأمنية، وضمان السلام والاستقرار الدائمين.

وقال إن الاجتماع ناقش التحديات التي تواجه الاستقرار الإقليمي، وأهمية حماية السيادة الليبية وتأمين حدود البلاد، مشدداً على ضرورة تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.

كما أعلن برنت، أنه ناقش مع مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، بلقاسم حفتر في بنغازي أيضاً، عملية إعادة الإعمار في درنة والمجتمعات الأخرى المتضررة من الفيضانات في المنطقة الشرقية، لافتاً إلى بحث الفرص والتحديات الاقتصادية في ليبيا، وأهمية تقاسم الإيرادات بشفافية.

واستغل برنت، لقاءه (الاثنين) مع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب في بنغازي، للإعراب عن قلقه بشأن اختفاء عضو المجلس إبراهيم الدرسي، وأعرب عن أمله في عودته السريعة والآمنة إلى أسرته، مشيراً إلى أن الاجتماع ناقش ما وصفه بأفضل السبل لدعم العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، وتعزيز العلاقات الثنائية وتعزيز استقرار وازدهار ليبيا.

في شأن مختلف، أدرج رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، اجتماعه مساء الأحد في مدينة القبة، مع وفد من أعضاء مجلس الدولة، في إطار تفعيل مخرجات لقاء القاهرة مؤخراً، بين رئيسي مجلس النواب و«الدولة»، بإشراف الجامعة العربية، مشيراً في بيان للناطق الرسمي باسمه عبد الله بليحق، إلى أن اللقاء ناقش أيضاً، بعض القضايا والشأن العام في البلاد.

بدوره، قال الدبيبة، أمام مؤتمر ليبيا الأول للصناعة والتكنولوجيا، المنعقد في العاصمة طرابلس، إنه «لا يؤمن بالقطاع العام، إلا في بعض الاختصاصات، مثل مصنع الحديد والصلب».

كما وصف القطاع المصرفي بـ«الفاشل»، وقال إنه لم يواكب التطور في القطاع الخاص، الذي دعاه لاستيعاب مليوني موظف بالدولة أو نصفهم، لافتاً إلى أن هؤلاء يطالبون بزيادة الأجور كل عام.

وبعدما أكد متابعته مع النائب العام، قضية «تزوير» بعض المصارف لوثائق توريد البضائع من الخارج، قال الدبيبة، إن ثمة مصارف مسؤولة عن تزوير مستندات توريد البضائع للاستفادة من النقد الأجنبي.

جانب من أعمال «مؤتمر ليبيا الدولي للصناعة والتكنولوجيا» الذي انطلق الاثنين في طرابلس (حكومة الوحدة)

وكان الدبيبة، قد أكد على ضرورة رفع وتيرة التعاون بين مؤسسات الدولة من أجل تفعيل المشروعات المتوقفة، ومعالجة الصعوبات والعوائق القانونية التي نتجت بسبب التوقف لسنوات.

ووجه الدبيبة، خلال اجتماعه مساء الأحد في العاصمة طرابلس، مع محمود حسن رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار، وياسين الأبيض مدير عام صندوق الإنماء الاقتصادي الاجتماعي، بضرورة التركيز على المشروعات ذات نسب الإنجاز العالية، ومناقشة أدوات التنفيذ وفق المعطيات الحالية.

كما بحث الدبيبة، مع سفير المملكة العربية السعودية لدى ليبيا أحمد الشهري، أوجه التعاون، وعودة الخطوط السعودية لتنفيذ الرحلات الجوية من خلال عدد من المطارات الليبية، ومتابعة مذكرات التعاون المبرمة بين عدد من المؤسسات الليبية والسعودية.

ونقل عن الشهري، تأكيده حرص المملكة على تفعيل العلاقات بين البلدين، ودعم الجهود الدولية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفق قوانين عادلة.

وتحضيراً لزيارة سيقوم بها وفد أمني رفيع المستوى، من وزارة الداخلية الفرنسية، خلال هذا الأسبوع إلى العاصمة طرابلس، بحث مسؤول مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي بوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» مساء الأحد، مع ملحق الأمن الداخلي بسفارة فرنسا، ملف التعاون الأمني بين البلدين وسبل تطويره وإعداد مذكرة تفاهم أمني، استعداداً لاعتمادها من قبل وزيري الداخلية.


العملية السياسية المجمدة في ليبيا تنتظر «لجنة حوار» خوري

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري (القيادة العامة)
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري (القيادة العامة)
TT

العملية السياسية المجمدة في ليبيا تنتظر «لجنة حوار» خوري

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري (القيادة العامة)
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري (القيادة العامة)

بدا المشهد السياسي في ليبيا مرتبكاً وغير محدد المعالم، بعد استقالة المبعوث الأممي السابق عبد الله باتيلي، وتعطّل المفاوضات بين ما يسمى «الأطراف الفاعلة» لجهة حل الخلافات المتعلقة بالقوانين المنظّمة للانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة.

ويرى سياسيون ومحللون ليبيون كثيرون أن الأزمة أضحت «أشد تعقيداً من ذي قبل، في ظل تعمّق الانقسام الحكومي، وتمسّك كل رئيس جبهة سياسية بما يراه صائباً له ولأنصاره على صعيد تحقيق المكاسب»، وبات الجميع في انتظار تحرك الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري.

اجتماع سابق للبعثة الأممية لدى ليبيا مع حفتر (القيادة العامة)

والتقت خوري، غالبية أطراق الأزمة السياسية في طرابلس وبنغازي، منذ بدايات مايو (أيار) الحالي، وناقشت معهم آخر تطورات الأزمة الليبية، وتطرقت في اجتماعاتها إلى جهود البعثة الأممية الرامية للدفع بالعملية السياسية قدماً من أجل عقد الاستحقاق العام.

ويتوقع الباحث والمحلل السياسي الليبي محمد امطيريد، أن تتجه خوري، قريباً للإعلان عن مؤتمر أو تجمع يُعقد في مدينة غدامس، (نحو 600 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من طرابلس العاصمة) يعمل على تأسيس «لجنة جديدة للحوار».

وأشار امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إلى وجود تباينات في الآراء بأن خوري ستستند إلى لجنة مدنية، ولكن من دون دمج مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بها، لافتاً إلى وجود توجه آخر «بضرورة أن يكون المجلسان ضمن تأسيس هذه اللجنة» المنتظرة.

غير أن امطيريد نوّه بوجود بعض الروايات التي تشير إلى أن اللجنة المزمع تشكيلها ستكون بين مدنيين يتبعون كتلة عبد الحميد الدبيبة (رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة) وأخرى للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الذي يترأسه المشير خليفة حفتر.

باتيلي وخوري في اجتماع سابق مع المنفي بالمجلس الرئاسي الليبي (المجلس الرئاسي)

وسبق أن أطلق باتيلي مبادرة لكنها لم تحظ بقبول الأطراف الليبية المتنافسة، وكانت تتضمن «إنشاء لجنة توجيهية رفيعة المستوى لإعداد الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، تجمع كل أصحاب المصلحة الليبيين بمن فيهم ممثلو المؤسسات السياسية، وأهم الشخصيات السياسية، والقادة القبليون، ومنظمات المجتمع المدني، والأطراف الأمنية، والنساء والشباب»، غير أن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» شكَّلا لجنة مشتركة «6+6»، توصلت إلى صياغة لقانوني الانتخابات، لكن حدث خلاف بينهما بشأنها.

وكانت مدينة غدامس قد استضافت عامي 2014 و2015 جلسات مماثلة للحوار السياسي الليبي، برعاية بعثة الأمم المتحدة، بقصد الوصول إلى حل سياسي للأزمة في البلاد. وفي مطلع أبريل (نيسان) 2019 دعا المبعوث الأسبق غسان سلامة إلى «مؤتمر جامع» في غدامس، لكن الحرب التي شنها «الجيش الوطني» في هذا التوقيت على العاصمة طرابلس أفشلته.

ولم تسلم البعثة الأممية لدى ليبيا من الانتقادات الحادة وتحميلها جانباً من تعثّر العملية السياسية، لكن في هذا البلد، الذي يعاني من الانقسام الحكومي، تسود حالة من الترقب للمساعي التي قد تقودها خوري في مقبل الأيام، بالإضافة إلى بروز مطالب بضرورة تعيين مبعوث أممي جديد.

حفتر خلال استقباله البعثة الأممية في لقاء سابق (القيادة العامة)

ويرى سياسي ليبي مُوالٍ لحكومة شرق البلاد أن الدبلوماسية الأميركية خوري أمام «تحديات كبيرة تفرض عليها ضرورة النجاح فيما فشل فيه سلفها من مبعوثين أمميين، والاتجاه بالبلاد إلى إجراء الانتخابات المؤجلة».

وكانت خوري قد أكدت خلال لقائها عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، «دعمها جهود المجلس الرئاسي الهادفة لتحقيق الاستقرار في ليبيا»، فضلاً عن التعاون مع المجلس لمعالجة حالة الانسداد السياسي الراهن. كما تباحثت في اجتماع مع حفتر، في مكتبه بمنطقة الرجمة بمدينة بنغازي، «حول أهمية مواصلة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا جهودها الرامية للدفع بالعملية السياسية من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة تحقيقاً لتطلعات الشعب الليبي».

ويعوّل المسؤول الليبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على اجتماع منتظر بجامعة الدول العربية بالقاهرة، لرؤساء المجالس الرئاسية في ليبيا، وهم: «الرئاسي» محمد المنفي، و«النواب» عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، بغية استكمال مشاوراتهم بشأن تشكيل «حكومة جديدة موحدة».

أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية يتوسط صالح والمنفي وتكالة (المجلس الأعلى للدولة الليبي)

ويتمسك مجلس النواب الليبي بتنفيذ القوانين الانتخابية التي أقرّتها لجنة «6+6»، ويصادق عليها وعلى ضرورة تشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة الانتخابات، لكنه يواجه معارضة من «الأعلى للدولة» الذي يرفض بعض القوانين التي تبنّاها البرلمان خصوصاً المتعلقة بشروط الترشح للرئاسة، وتترقب الأوساط السياسية اجتماع المنفي وصالح وتكالة بالقاهرة لحلحلة هذه الأزمة.

وكان من المقرر أن يجري أول استحقاق رئاسي في ليبيا، في 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 2021، لكن خلافات سياسية بين مختلف أطراف الأزمة الليبية، حالت دون إجرائها.