«هواء غزة أكسجين الأمة»، و«سلاماً لأرض خُلقت للسلام»، و«لا تحزن يا أقصى أُمتنا معكم»، رسائل دعم خطَّتْها الأيادي، عبر وسيط غير تقليدي، بهدف مساندة أهل غزة؛ فتلك العبارات الداعمة كتبها متطوعون بجمعية «الهلال الأحمر» المصري، لأهالي قطاع غزة على «كراتين» الإغاثة والمساعدات، التي يقومون بإعدادها لإرسالها إلى معبر رفح الحدودي، ومنها إلى داخل القطاع، لتقرأها الأعين وترددها الألسنة داخل القطاع، فيزداد صمودهم.
الفكرة ثمَّنها رواد «السوشيال ميديا» في مصر، وتناقلتها الصفحات والحسابات، بعد أن وُثِّقت في مقطع فيدو جرى تداوله على نطاق واسع. ويظهر في المقطع عدد من المتطوعين يكتبون عبارات على شاكلة: «أرض الصمود»، و«قلوبنا معكم». كما رُصد مشهد رسم متطوعة خريطة فلسطين وكتبت بداخلها: «فلسطين في القلب».
في القلب https://t.co/3uYMOf0GnR
— Y (@Yoosoora) October 22, 2023
ومع تناقل الفيديو راقت الفكرة لكثيرين، مطالبين الجهات الإغاثية في الدول العربية الأخرى بالسير على نفس النهج، مع توالي عمليات إيصال المساعدات، كنوع من المساندة والتراحم وجبر الخاطر للفلسطينيين.
الله يعطيكم العافية ويحرم وجوهك عن النارملحوظة لو تكرمتم كراتين المساعدات لو يتم عليها كتابة رسائل دعم وتحفيز من القلب الى القلب كما فعل أخوانكم الهلال الاحمر المصري فان لها فعل ايجابي كنوع من التراحم وجزيتم خيراhttps://t.co/tN59hQnJzU
— داتسون (@datsun220y) October 23, 2023
وفي حين بدأ دخول الدفعة الثالثة من المساعدات الإنسانية بواقع 20 شاحنة إلى غزة، الاثنين، لا يزال المتطوعون المصريون يسطرون قصصاً إنسانية أمام معبر رفح الحدودي، رافعين شعار «مرابطون حتى الإغاثة».

ومنذ أسبوعين، يشهد معبر رفح وجود مئات المتطوعين الذين رافقوا قوافل «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي»، ومؤسسة «حياة كريمة»، في مهمة إنسانية، من أجل مد يد الدعم لأبناء القطاع، وتلبية نداءات الاستغاثة التي أطلقتها الدول والمنظمات لإيصال الغذاء والدواء للمدنيين العزل المحاصرين في غزة.
يقول المتطوع محمد سعيد (18 عاماً)، الذي يقطن مدينة العريش، لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود منذ 4 أيام على المعبر، وهي الأيام سبقت الإعلان عن وصول المساعدات، موضحاً أن الإرجاء المتكرر لدخول شاحنات الإغاثة كان يزيد المتطوعين تصميماً على إتمام مهمتهم الإنسانية، لافتاً إلى أنه مع مساء الجمعة الماضي، جاء الإعلان عن السماح بعبور المساعدات ليهوّن من معاناة المتطوعين، الذين سادت بينهم حالة كبيرة من الحماس لتجهيز الشاحنات الـ20 التي مرّت صباح السبت.
ويضيف سعيد: «اتفق الجميع على العمل معاً على قلب رجل واحد مهما طال الانتظار لوصول المساعدات، فلدينا هدف واحد نعمل عليه، وجئنا إليه من المحافظات المختلفة»، مشيراً إلى أن أصعب اللحظات على المعبر هو توالي أصوات القصف ومشاهد الأدخنة، مع عدم استطاعة المتطوعين مساعدة مَن يحتاج إلى المساعدة داخل القطاع».

الثلاثيني حسن أبو رويس، نائب جمعية «أبي عبيدة بن الجراح» بمدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، هو أحد المتطوعين الذين يوجدون بشكل يومي على المعبر، ومهمته -حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط»- تتلخص في إحضار وجبات الإفطار والغداء والعشاء للمتطوعين وسائقي الشاحنات.
ويوضح أن أهم لحظاته على المعبر كانت أداء صلاة الغائب على أرواح شهداء فلسطين أمام المعبر، مبيناً أنه رغم عمله في العمل التطوعي والإغاثي منذ سنوات طويلة، فإنه يشهد للمرة الأولى هذا التعاطف مع الفلسطينيين من جانب الشعب المصري، واصفاً إياه بـ«غير الطبيعي»، وهو التعاطف الذي تجلّى لحظة الإعلان عن دخول المساعدات إلى القطاع، حيث هوّن الأمر على الجميع وعبّروا عنه بإطلاق الزغاريد والبكاء والسجود شكراً.
الدكتور إبراهيم سالم، خبير الأزمات والكوارث، رئيس المنظمة المصرية لإدارة الأزمات وحقوق الإنسان، التي يوجد متطوعوها على المعبر في الوقت الحالي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود عشرات المتطوعين على المعبر تضامناً مع أشقائنا في قطاع غزة (يمثل لحظة إنسانية بامتياز)»، لافتاً إلى أن «تلك المشاهد تأتي ترجمة وإيماناً من المتطوعين بأهمية مساندة ودعم الفلسطينيين خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن الشعور الحالي في مصر والتنافس لإغاثة الدولة الفلسطينية «أمر طبيعي، لكون مصر أول دولة حدودية مع فلسطين، كما أن القضية لا تعد قضيتهم فحسب».
وحول العبارات الداعمة التي كتبها متطوعون على «كراتين» الإغاثة، يؤكد سالم أن الجميع يحاول أن يقدم الدعم وفق مقدرته، وأن الشباب يفكر في أكثر من وسيلة للدعم، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الرسائل قد تستفزّ المحتل الإسرائيلي، ويفسّرها تفسيراً سلبياً، مما يزيد من تعنته.



