«قمة القاهرة»: مصر تطرح خريطة طريق لوقف النار وتوصيل المساعدات

السيسي: تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث... والعاهل الأردني: التهجير القسري جريمة حرب

من اليمين: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال «قمة القاهرة» (د.ب.أ)
من اليمين: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال «قمة القاهرة» (د.ب.أ)
TT

«قمة القاهرة»: مصر تطرح خريطة طريق لوقف النار وتوصيل المساعدات

من اليمين: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال «قمة القاهرة» (د.ب.أ)
من اليمين: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال «قمة القاهرة» (د.ب.أ)

انطلقت في العاصمة الجديدة بمصر اليوم السبت، «قمة القاهرة للسلام»، والتي تبحث الحرب في قطاع غزة التي اندلعت قبل أسبوعين بين إسرائيل و«حماس».

وفي كلمته الافتتاحية خلال القمة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث، وفي كل الأحوال لن يحدث على حساب مصر أبدا»، داعيا إلى توفير الحماية الدولية للفلسطينيين.

وتابع «نجدد رفضنا للتهجير القسري للفلسطينيين ونزوحهم إلى سيناء، ونعتبر ذلك تصفية نهائية لقضيته». وأضاف «يخطئ من يظن أن الشعب الفلسطيني الصامد يرغب في مغادرة أرضه حتى لو كانت تحت الاحتلال أو القصف»، وفقا لما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

خريطة طريق لوقف النار وتوصيل المساعدات

وشدد السيسي على أن«حل القضية الفلسطينية ليس التهجير وإنما العدل وحصول الفلسطينيين على حق تقرير المصير»، محذرا: «نحن أمام أزمة غير مسبوقة تتطلب الانتباه الكامل للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع بما يهدد استقرار المنطقة والسلم والأمن الدولي».

وقال السيسي إنه دعا الزعماء للحضور من أجل الاتفاق على خريطة طريق لإنهاء الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة وإحياء مسار السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأضاف أن أهداف خريطة الطريق تشمل توصيل المساعدات إلى غزة والاتفاق على وقف إطلاق النار، ويلي ذلك مفاوضات تؤدي إلى حل الدولتين.

ملك الأردن: التهجير القسري للفلسطينيين جريمة حرب

بدوره، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في كلمته، أن حملة القصف العنيفة على غزة، شرسة ومرفوضة على مختلف المستويات، مؤكدا ضرورة العمل على وقف هذه الكارثة الإنسانية التي تدفع المنطقة إلى الهاوية.وحذر ملك الأردن من أن «عواقب اللامبالاة والتقاعس الدوليين المستمرين ستكون كارثية علينا جميعا»، مشيرا الى أن «الرسالة التي يسمعها العالم العربي هي أن تطبيق القانون الدولي انتقائي وحقوق الإنسان لها محددات تتوقف عند الحدود وباختلاف الأعراق والأديان».

ملك الأردن عبد الله الثاني خلال حضوره قمة القاهرة (أ.ف.ب)

وإذ شدد على ضرورة أن تدرك إسرائيل أنه لا يوجد حل عسكري لمخاوفها الأمنية ولن تستطيع الاستمرار في تهميش 5 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال، قال: «هذا الصراع لم يبدأ قبل أسبوعين ولن يتوقف إذا واصلنا السير على هذا الطريق الملطخ بالدماء». وأضاف: «التهجير القسري أو النزوح الداخلي القسري للفلسطينيين يعتبر جريمة حرب».

العاهل البحريني: حل الدولتين ضمانة حقيقية للتعايش

وقال العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إنه لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط دون تأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وصولا للسلام العادل والشامل والمستدام في المنطقة.وأضاف في كلمة أمام القمة: «حل الدولتين ضمانة حقيقية للتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي». مضيفاً «نؤكد على رفضنا القاطع لتهجير شعب غزة من أرضه وأرض أجداده».

«كابوس مروع»

إلى ذلك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال قمة القاهرة للسلام أنه «حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس المروع»، في إشارة إلى الحرب بين حركة حماس واسرائيل. وقال غوتيريش إن الأساس الواقعي الوحيد للسلام والاستقرار الحقيقيين هو «الحل القائم على وجود دولتين» في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي وقت سابق دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق إلى قطاع غزة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لدى مشاركته في «قمة القاهرة» اليوم (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، حذر ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل أحمد الصباح من أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة تحمل «تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم كله». وقال كلمته أمام «قمة القاهرة » إن المأساة الإنسانية في غزة هي «نتاج عدم سعي المجتمع الدولي لحل دائم للقضية الفلسطينية».وجدد التأكيد على رفض بلاده أي دعوات هدفها «التهجير القسري» لأبناء الشعب الفلسطيني. واعتبر أن الممارسات الإسرائيلية تتعارض مع القانون الإنساني الدولي، مؤكدا «دعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة» على حدود عام 1967.

«تفادي توسع الصراع»

إلى ذلك، أكد رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن بلاده تعمل مع «أشقائها وأصدقائها على الوقف الفوري لإطلاق النار، وتوفير الحماية للمدنيين وضمان ممرات إنسانية آمنة لدعم قطاع غزة».
وأشار الشيخ محمد بن زايد إلى أن الإمارات تعمل أيضا على «تفادي توسع الصراع، ما يهدد الاستقرار والأمن الإقليميين، وإيجاد أفق للسلام الشامل»، حسبما نقلت (وكالة أنباء العالم العربي).

من جانبه، قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني اليوم السبت إن الوضع الراهن في المنطقة «كارثي بكل المقاييس»، ودعا إلى الإسراع في إيجاد ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة والعمل على وقف فوري لإطلاق النار. وقال في كلمة أمام قمة القاهرة للسلام «ما يتعرض له المدنيون العزل في غزة ينافي كل القيم والمبادئ، واستمرار الوضع ينذر بفوضى عارمة في الشرق الأوسط بمجمله».وأضاف الرئيس الموريتاني «لن ينعم أحد بسلام وأمن مستديم في هذه المنطقة إلا بقدر ما ينعم الآخرون به».

«إبادة جماعية»

من جهته، حذر رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، من أن الاستمرار بتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يُنتجُ إلّا المزيد من العنف والتطرف، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية «واع». وأكد السوداني في كلمته في القمة أن العراق يرفض بشدة محاولات إفراغ قطاع غزة من أهله ولا مجال أبدا للحديث عن إعادة التوطين أو خلق معسكرات للّجوء.وأضاف رئيس الوزراء العراقي: «نعيش ظرفاً عصيباً شديد الوطأة يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لعملية إبادة جماعية وأن الاحتلال الصهيوني أظهر بمجزرة مستشفى المعمدانية وجههُ الحقيقيّ ونواياه». ودعا السوداني إلى إنشاء صندوق لدعم وإعمار قطاع غزة، مؤكدا أن العراق لنْ يتأخر عن تقديم أية مساعدة ممكنة للقطاع.

جانب من فعاليات «قمة القاهرة» اليوم (د.ب.أ)

ودعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا اليوم السبت في كلمته خلال قمة القاهرة للسلام كافة الدول المعنية إلى الامتناع عن مد أي من جانبي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالأسلحة. وقال رامابوسا إن استخدام إسرائيل القوة وقصف قطاع غزة ينتهك القانون الدولي.وأضاف «نتمسك بوجهة نظر ثابتة بأن الهجوم على مدنيين في إسرائيل والحصار المستمر على غزة وقرار تهجير سكان غزة قسرا، إلى جانب الاستخدام العشوائي للقوة من خلال القصف، هي انتهاكات للقانون الدولي». ونشرت الرئاسة في جنوب أفريقيا الكلمة في مجموعتها الرسمية على تطبيق واتساب.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ضرورة تضافر الجهود لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة. وقال في في كلمته خلال القمة إن «المادة الثالثة للاتحاد الأوروبي تنص على ضرورة حفظ حقوق المدنيين وخاصة الأطفال، مطالبا بـ«حشد كل جهود الوساطة لكي نوقف هذا الصراع وحماية المدنيين».
وشدد على ضرورة أن «نكفل حقوق سكان قطاع غزة في الماء والدواء والغذاء وندعم جهود مصر في إيصال المساعدات الإنسانية»، مؤكدا ضرورة بذل كافة الجهود من أجل يكون هناك حل مستدام وهو حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».