هل حُذفت سيناء من خرائط «غوغل»؟

ردود فعل غاضبة في مصر عقب تداولها

خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)
خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)
TT

هل حُذفت سيناء من خرائط «غوغل»؟

خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)
خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)

توالت ردود الفعل الغاضبة في مصر خلال الساعات الماضية عقب تداول خريطة، قال عنها متابعون إن «(غوغل) حذف اسم شبه جزيرة سيناء من خريطة مصر»، وسط نقاشات وجدل بين المتابعين حول حقيقة الخريطة.

ووفق عدد من المتابعين، فإنهم لاحظوا خلال عمليات البحث على خرائط «غوغل»، أنه تم حذف الاسم الخاص بـ«سيناء» وترك مساحة كبيرة فارغة من دون وضع اسم سيناء عليها. ما دفع بعضهم لإرسال استفسارات بهذا الشأن لموقع «دعم غوغل» الذي يوفر الدعم للمستخدمين فيما يتعلق بمنتجات وخدمات الشركة.

وجاء الرد على هذه الاستفسارات بأن «سيناء لا تزال محددة على خرائط (غوغل) من دون تغيير مع إرفاق الرد برابط يؤكد ذلك».

في المقابل، نشرت عدة مواقع مصرية، الجمعة، ما قالت عنه إنه بيان صادر عن شركة «غوغل»، جاء فيه إن «الشركة لم تجرِ أي تغييرات على كيفية عرض شبه جزيرة سيناء على خرائط (غوغل)». وأوضح البيان أن «خرائط (غوغل) لا تعرض أسماء المقاطعات بشكل تلقائي عند النظر إلى خريطة الدول، بل تظهر فقط في حال البحث عنها».

رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية، وليد جاد، قال، الجمعة، إن «ادعاءات» حذف سيناء من خريطة «غوغل»، «لا أساس لها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «خرائط (غوغل) تُركز فقط على أسماء عواصم المحافظات والمدن المهمة فيها مثل مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء»، مشيراً إلى أنه «يصعب على أي شخص إجراء تغييرات على أسماء النطاقات بخرائط (غوغل) دون اعتماده من الشركة، لكن يمكن إرسال مقترحات للشركة بتصحيح أسماء نطاقات وأماكن بعينها، وتخضعها الشركة للمراجعة قبل اعتمادها على الخريطة».

شمال سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)

واتفق مع الرأي السابق خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، محمد الحارثي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك نوعين من البيانات الوصفية التي تظهر على خرائط «غوغل»، وهما البيانات الوصفية الأساسية وتركز على أسماء الدول والعواصم والمدن المهمة بها، والبيانات الوصفية التفصيلية، التي تركز على الأحياء والشوارع وشبكة الطرق وخدمات النقل والمواصلات مثل محطات المترو، والبيانات الخدمية؛ محطات البنزين والمطاعم والنوادي وغيرها.

وأوضح أن «سيناء موجودة بالفعل كمحافظات على الخريطة، ممثلة في محافظتي جنوب وشمال سيناء، وإذا قام أي شخص بفتح خرائط (غوغل) وبحث عن جنوب سيناء، فستظهر الخريطة حدود المحافظة كاملة، وينطبق ذلك على محافظة شمال سيناء».

الحارثي أشار إلى أن «غوغل» تجري تحديثات مستمرة على برنامج الخرائط لاستيعاب التغييرات التي تحدث في المناطق والطرق والشوارع، وذلك لتدقيق البيانات الوصفية التفصيلية بالاتفاق مع كل دولة، كما تعتمد أيضاً على مجموعة من مدخلي البيانات الوصفية الذين يعملون معها حول العالم، ويتركز دورهم على تعريف أسماء الشوارع، والمناطق غير المُعرفة.

جنوب سيناء تظهر على خرائط «غوغل» (غوغل)

في السياق، أشارت صفحة تسمى «صحيح مصر» (معنية بتدقيق المعلومات) على «فيسبوك»، إلى أن «اسم سيناء لا يظهر في الخريطة العامة لمصر على (غوغل) من قبل أحداث حرب غزة، ولا يظهر أيضاً على مواقع أخرى متخصصة في الخرائط، وهذا ليس جديداً وغير مرتبط بالأحداث في غزة».

ووفق الصفحة، فإن «خرائط (غوغل) تظهر أسماء المدن المهمة وليس المحافظات، على سبيل المثال تظهر اسم مدينة مرسى مطروح وليس اسم محافظة مطروح، واسم مدينة الغردقة وليس اسم محافظة البحر الأحمر، وبالمثل اسم مدينة شرم الشيخ وليس اسم محافظة جنوب سيناء، وهذا يمكن توثيقه إذا ما نظرنا إلى خريطة الأردن على (غوغل) إذ يظهر بوضوح اسم مدينة الرويشد أقصى شرق الأردن التابعة لمحافظة المفرق، ولا يظهر اسم محافظة المفرق على الخريطة». وتابعت أنه بالرجوع إلى برنامج «Google Earth Pro» نجد أن جميع الصور الملتقطة والمؤرشفة لخريطة مصر من التسعينات من القرن الماضي حتى وقتنا هذا «غير مسجل عليها اسم سيناء، لكن المسجل هو المدن الهامة، مثل شرم الشيخ». وأشارت إلى أنه أيضاً بالبحث في مواقع خرائط أخرى، مثل «YANDEX»، وهو موقع روسي، تظهر أيضاً المدن، وليس المحافظات، وصورة خريطة مصر على الموقع لا تُظهر سيناء.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تكررت وقائع «الألفاظ المسيئة» على خرائط «غوغل» وطالت حينها مسجد السيدة عائشة بالقاهرة، والكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية. وأطلق حينها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة تطالب بـ«إزالة هذه الألفاظ على تطبيق خرائط (غوغل)». وتبادل المتابعون حينها خطوات للتدخل وإزالة «اللفظ المسيء» وذلك من خلال اجتذاب آلاف للبحث عن المسجد على محرك البحث «غوغل»، ثم اختيار خاصية تعديل المعلومات وكتابة اسم المسجد والكاتدرائية على النحو الصحيح... وبالفعل بعد ساعات محدودة استجاب التطبيق، وتم إزالة الألفاظ المسيئة.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)
خاص تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

خاص تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وعمان، وذلك بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن الحرب الإيرانية، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، خلال الفترة المقبلة، وذلك استكمالاً للمشاورات المشتركة التي تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وناقش اتصال هاتفي لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة الاجتماع الرابع للآلية الرباعية «لمواصلة التشاور المشترك، وتعزيز الجهود الرامية لخفض التصعيد»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية الخميس.

وأكد الوزيران حرصهما على «مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة»، كما ناقشا الجهود الرامية لدعم المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني.

وانعقد الاجتماع الأول للآلية الرباعية في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، فيما استضافت باكستان الاجتماع الثاني في 29 مارس، واستضافت مدينة أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان) الاجتماع الثالث، وذلك على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وبحث آخر اجتماع لـ«الرباعية» سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية.

وضم الاجتماع وزراء الخارجية: المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار.

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وسبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وأسعار النفط، وسبل التغلب عليها.

واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء، والأمن، والاستقرار للمنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية في ذلك الحين.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن وزيري الخارجية المصري والباكستاني تبادلا خلال الاتصال الأخير الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وضرورة استكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى تفاهمات توافقية تؤدي إلى خفض التوتر، وإنهاء الحرب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

كما أكدا «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، لتجنب اتساع نطاق الصراع، واحتواء التصعيد الراهن في ظل ما أسفرت عنه الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية خطيرة على المنطقة، والعالم»، بحسب بيان الخارجية المصرية.


مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي» الذي يعتمد على تحديد مخصصات مالية شهرية للمستفيدين، وسط مخاوف بشأن مصير منظومة «الخبز المدعم» مع تضارب التصريحات الحكومية حول طريقة صرفه.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ خمسة أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وفي حين أكد برلمانيون أن «الخبز المدعم» سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم ولا مساس به، ذهب ماجد نادي، نقيب «بدّالي التموين»، وهم تجار يصرفون الدعم العيني للمواطنين، إلى تأكيد أن المنظومة الجديدة تقترح دمج منظومتَي السلع والخبز في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطن على بطاقته، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع، وفقاً لما ذكرته صحف محلية.

وتساءل مغردون على مواقع التواصل عن مصير «الخبز المدعم» مع قرب التحول إلى «الدعم النقدي»، واعتبروا أنه بمنزلة سلعة أساسية لمحدودي الدخل يجب عدم الاقتراب منها. وقال آخرون إن الحكومة يتعين عليها الفصل بين الدعم الذي تقدمه لسلع أساسية، مثل الزيت والسكر وغيرهما، وبين الخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه يومياً.

أحاديث متضاربة

تُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الحاجة الماسة لتوفير «الخبز المدعم»؛ إذ تستهلك منظومة الدعم وحدها ملايين الأطنان.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، لكن دون أن يوضح مصير الخبز وإمكانية فصله عن باقي السلع من عدمها.

مواطن يطلع على أسعار السلع بأحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الحكومية بشأن مصير «الخبز» متضاربة، وهو ما يخلق حالة من «البلبلة»، ما يجعل هناك ضرورة لإصدار بيانات رسمية بشأن خطة التحول إلى «الدعم النقدي»، مشيراً إلى أن «الخبز الشعبي» يجب أن يكون بعيداً عن أي تصورات لإصلاح منظومة الدعم؛ فـ«هو وجبة أساسية لملايين المواطنين الذين يحتاجونه يومياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة الانتقال إلى الدعم النقدي جيدة، لكن الأزمة تكمن في التنفيذ، بخاصة مع الحديث عن إتاحة بطاقة رقمية يجري من خلالها صرف السلع مقابل المبالغ المالية المحددة لكل أسرة، وقد تصطدم بصعوبات مثل التي تواجهها منظومة التحول الرقمي، والتي تسببت في أزمات مختلفة مؤخراً عند صرف المعاشات».

ولم تتجه الحكومة بعدُ إلى البرلمان لمناقشة مقترحها الجديد.

وأمام مجلس النواب ثلاثة أسابيع قبل إجازته الصيفية التي تمتد إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكان من المفترض مناقشة المنظومة الجديدة تحت قبة البرلمان بحسب وعود حكومية سابقة، حسبما ذكر منصور.

شرائح المستحقين

وسبق أن أشار مدبولي إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته هو «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف».

اجتماعات حكومية لتطوير منظومة الدعم في مصر (مجلس الوزراء)

وذكر وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أيمن محسب، في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، أن الخبز «يمثل أحد أهم عناصر شبكة الحماية الاجتماعية في مصر؛ ولذلك سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم»، مضيفاً أن المساس به غير مطروح ضمن التصورات الحالية للإصلاح.

وتُطبِّق الحكومة منذ عقود طويلة منظومة تموينية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة، بما في ذلك الخبز والزيت والسكر، وتُصرَف شهرياً من خلال «بطاقات التموين».

وقالت عضوة مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، إن رغيف الخبز شهد تغيرات في وزنه ومكوناته، ولم يعد كما كان معهوداً في السابق، وعدَّت ذلك «مقدمة لما قد يشهده الفترة المقبلة من تقليص في قيمة دعمه».

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ملايين الأسر تواصل بكفاح مرير حياتها اليومية للاستفادة من الخبز المدعم وغيره من السلع المتاحة على البطاقات التموينية، ومتخذ القرار المصري بحاجة لمراجعة التوجه الحالي نحو تطبيق الدعم النقدي الذي سيؤدي إلى تقليص الدعم مستقبلاً، وصولاً إلى إلغائه كلياً، كأحد اشتراطات صندوق النقد الدولي».

وتنفذ مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ سنوات، وتؤكد الحكومة أن البرنامج الحالي سينتهي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وترى أنها ليست بحاجة إلى برنامج جديد مع «الصندوق».

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبَّق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية.


مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
TT

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)
«الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

كثيراً ما تتباهى السلطات المصرية بأنها تعامل الوافدين الأجانب معاملة المواطنين نفسها من دون تمييز، من حيث تمتعهم بالخدمات نفسها وبحرية التنقل والعمل والسكن، بل وتحصينهم ضد الأوبئة والأمراض؛ لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين»، مدفوعة بشعور البعض بأنهم «يشكلون ضغطاً متزايداً على موارد مصر المحدودة».

بعض هذه المشاحنات وقع داخل مترو الأنفاق، وكان بعضها بسبب أولوية الجلوس، واستدعى الأمر، في بعض الحالات، تدخل الشرطة.

وفي أحدث هذه الوقائع، أعلنت الشرطة المصرية، الخميس، القبض على أجنبي، يبدو من أصول أفريقية، لـ«تعديه على مجند يرتدي الملابس العسكرية بالسب»، وذلك عقب تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن مشادة كلامية بينهما. وقال بيان الداخلية إن «النيابة العامة تولت التحقيق».

توقيف أجنبي عقب اشتباك مع مجند مصري بمترو الأنفاق (الداخلية المصرية)

وقبل يومين، أعلنت «الداخلية» توقيف سيدتين إثر مشادة داخل المترو مع ربة منزل وشقيقتين على أولوية الجلوس، ومحاولة السيدتين الموقوفتين التعدي بالضرب على الطرف الآخر باستخدام النعال.

ولم تذكر الداخلية جنسية السيدتين الموقوفتين، لكن مقطع المشاجرة الذي انتشر عبر مواقع التواصل، مع تعليق صوتي من صاحبته، يرجح أنهما سودانيتان. وانتقدت صاحبة المقطع سماح الحكومة بقدوم الوافدين، وسط تفاعل واسع وانتقادات لكثرة الوافدين واستنزافهم لموارد الدولة وخدماتها.

وانتشر مقطع لواقعة أخرى، الثلاثاء الماضي، يتضمن مشاجرة داخل عربة السيدات في المترو بين مصريات وأفريقيات، حيث تشابكن بالأيدي وسط حالة من الزحام الشديد داخل عربة المترو.

سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

«ضغط الأوضاع»

تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، أحدثها خلال لقائه الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في مايو (أيار) الماضي، عن «دمج» اللاجئين والوافدين في المجتمع «دون استغلال مصر لذلك في تحقيق أهداف سياسية».

ويقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، إن للوافدين على أرض مصر «كل الحقوق التي يتمتع بها المصريون، عدا الحقوق السياسية، بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشاعر السلبية لدى جزء من المجتمع تجاه الوافدين قد تكون بسبب ضغط الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، لكنها تظل حالات فردية».

ويرجع الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، استياء بعض المصريين من الوافدين إلى «ظروف استثنائية تمر بها مصر من حيث ارتفاع الأسعار وتراكم الأزمات، وتبني البعض نظرية أن الوافدين هم سبب الأزمات، رغم أن ذلك ليس صحيحاً».

ويشكو مسؤولون مصريون من «تواضع» الدعم الدولي لمصر في ملف اللاجئين، مطالبين بتكثيف الجهود الدولية لضمان التفعيل المُنصف والمُستدام لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن مصر بها أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر»، بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، وأنهم يكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

لقطة من مقطع فيديو لمشاجرة بالمترو في القاهرة (متداولة)

وحذر فوزي من «تنامي العداء ضد اللاجئين في مصر والذي من شأنه التأثير سلباً سواء في التزاماتها الدولية أو في الصورة الذهنية العالمية عنها، المرتبطة بالترحيب بالضيوف وحسن الاستقبال»، معتبراً أن «الحوادث الفردية الأخيرة هي نتاج طبيعي لحالة الشحن التي يمارسها البعض على الفضاء الإلكتروني تجاه اللاجئين».

وتنتشر منذ شهور حملات إلكترونية تطالب بترحيل اللاجئين عن مصر، في مقابل حملات أخرى ترحب بهم.

الصورة العامة «إيجابية»

تُقدَّر أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللاجئين بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتَصدَّرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

ويرى باحث الأنثروبولوجيا، وليد محمود، أن المشاحنات الأخيرة ترجع إلى «سلبيات لدى الطرفين؛ فبعض المواطنين قد يوجهون أحكاماً عامة أو انتقادات غير مبررة للأجانب نتيجة الضغوط المعيشية، بينما قد يفتقر بعض الوافدين أحياناً إلى معرفة العادات المحلية أو قواعد التعامل في الأماكن العامة، ما يخلق سوء فهم يمكن أن يتطور إلى مشادات محدودة».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الصورة العامة تبقى إيجابية في معظم الأحيان. فالمجتمع المصري معروف تاريخياً بقدرته على استيعاب الوافدين والتعامل معهم باعتبارهم ضيوفاً وأفراداً من النسيج الاجتماعي. كما ساهم العديد من اللاجئين في تنشيط الحركة التجارية وإقامة مشروعات صغيرة وَفَّرت فرص عمل وخدمات جديدة للمواطنين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (مجلس الوزراء المصري)

وفي مقابل الحملات المناهضة، تنتشر على الجانب الآخر قصص كثيرة تكشف عمق التعايش والعلاقات بين المصريين والوافدين، من بينها ما روته سيدة سودانية، وحاز على تفاعل وانتشار واسع، عن مواقف المصريين معها ومساعدتهم لها في البحث عن طفلتها حين فقدتها في مصر، وكيف تركوا أشغالهم «وتحولوا إلى خلية نحل»، لحين العثور عليها.

ولقيت تدوينة على «فيسبوك» لوافد أوغندي، يدعى عرفات حسين ويدرس في الأزهر، تفاعلاً واسعاً من مصريين يعتذرون له، بعدما ذكر أنه أحياناً يتعرض لمواقف غير لائقة في المترو، بأن «يطلب منه البعض عدم الجلوس»، قائلاً: «أنا أيضاً أدفع ثمن التذكرة مثل أي شخص، وألتزم بالقوانين وأحترم الناس. إذا كان المقعد مخصصاً لشخص يحتاج إليه فعلاً فسأقوم فوراً بكل احترام. لكن لماذا يتم اختيار شخص معين دون غيره؟».

وأضاف: «نحن بوصفنا ضيوفاً أو مقيمين في مصر نحب هذا البلد ونقدّر شعبه».