هل حُذفت سيناء من خرائط «غوغل»؟

ردود فعل غاضبة في مصر عقب تداولها

خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)
خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)
TT

هل حُذفت سيناء من خرائط «غوغل»؟

خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)
خريطة سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)

توالت ردود الفعل الغاضبة في مصر خلال الساعات الماضية عقب تداول خريطة، قال عنها متابعون إن «(غوغل) حذف اسم شبه جزيرة سيناء من خريطة مصر»، وسط نقاشات وجدل بين المتابعين حول حقيقة الخريطة.

ووفق عدد من المتابعين، فإنهم لاحظوا خلال عمليات البحث على خرائط «غوغل»، أنه تم حذف الاسم الخاص بـ«سيناء» وترك مساحة كبيرة فارغة من دون وضع اسم سيناء عليها. ما دفع بعضهم لإرسال استفسارات بهذا الشأن لموقع «دعم غوغل» الذي يوفر الدعم للمستخدمين فيما يتعلق بمنتجات وخدمات الشركة.

وجاء الرد على هذه الاستفسارات بأن «سيناء لا تزال محددة على خرائط (غوغل) من دون تغيير مع إرفاق الرد برابط يؤكد ذلك».

في المقابل، نشرت عدة مواقع مصرية، الجمعة، ما قالت عنه إنه بيان صادر عن شركة «غوغل»، جاء فيه إن «الشركة لم تجرِ أي تغييرات على كيفية عرض شبه جزيرة سيناء على خرائط (غوغل)». وأوضح البيان أن «خرائط (غوغل) لا تعرض أسماء المقاطعات بشكل تلقائي عند النظر إلى خريطة الدول، بل تظهر فقط في حال البحث عنها».

رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية، وليد جاد، قال، الجمعة، إن «ادعاءات» حذف سيناء من خريطة «غوغل»، «لا أساس لها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «خرائط (غوغل) تُركز فقط على أسماء عواصم المحافظات والمدن المهمة فيها مثل مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء»، مشيراً إلى أنه «يصعب على أي شخص إجراء تغييرات على أسماء النطاقات بخرائط (غوغل) دون اعتماده من الشركة، لكن يمكن إرسال مقترحات للشركة بتصحيح أسماء نطاقات وأماكن بعينها، وتخضعها الشركة للمراجعة قبل اعتمادها على الخريطة».

شمال سيناء على خرائط «غوغل» (غوغل)

واتفق مع الرأي السابق خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، محمد الحارثي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك نوعين من البيانات الوصفية التي تظهر على خرائط «غوغل»، وهما البيانات الوصفية الأساسية وتركز على أسماء الدول والعواصم والمدن المهمة بها، والبيانات الوصفية التفصيلية، التي تركز على الأحياء والشوارع وشبكة الطرق وخدمات النقل والمواصلات مثل محطات المترو، والبيانات الخدمية؛ محطات البنزين والمطاعم والنوادي وغيرها.

وأوضح أن «سيناء موجودة بالفعل كمحافظات على الخريطة، ممثلة في محافظتي جنوب وشمال سيناء، وإذا قام أي شخص بفتح خرائط (غوغل) وبحث عن جنوب سيناء، فستظهر الخريطة حدود المحافظة كاملة، وينطبق ذلك على محافظة شمال سيناء».

الحارثي أشار إلى أن «غوغل» تجري تحديثات مستمرة على برنامج الخرائط لاستيعاب التغييرات التي تحدث في المناطق والطرق والشوارع، وذلك لتدقيق البيانات الوصفية التفصيلية بالاتفاق مع كل دولة، كما تعتمد أيضاً على مجموعة من مدخلي البيانات الوصفية الذين يعملون معها حول العالم، ويتركز دورهم على تعريف أسماء الشوارع، والمناطق غير المُعرفة.

جنوب سيناء تظهر على خرائط «غوغل» (غوغل)

في السياق، أشارت صفحة تسمى «صحيح مصر» (معنية بتدقيق المعلومات) على «فيسبوك»، إلى أن «اسم سيناء لا يظهر في الخريطة العامة لمصر على (غوغل) من قبل أحداث حرب غزة، ولا يظهر أيضاً على مواقع أخرى متخصصة في الخرائط، وهذا ليس جديداً وغير مرتبط بالأحداث في غزة».

ووفق الصفحة، فإن «خرائط (غوغل) تظهر أسماء المدن المهمة وليس المحافظات، على سبيل المثال تظهر اسم مدينة مرسى مطروح وليس اسم محافظة مطروح، واسم مدينة الغردقة وليس اسم محافظة البحر الأحمر، وبالمثل اسم مدينة شرم الشيخ وليس اسم محافظة جنوب سيناء، وهذا يمكن توثيقه إذا ما نظرنا إلى خريطة الأردن على (غوغل) إذ يظهر بوضوح اسم مدينة الرويشد أقصى شرق الأردن التابعة لمحافظة المفرق، ولا يظهر اسم محافظة المفرق على الخريطة». وتابعت أنه بالرجوع إلى برنامج «Google Earth Pro» نجد أن جميع الصور الملتقطة والمؤرشفة لخريطة مصر من التسعينات من القرن الماضي حتى وقتنا هذا «غير مسجل عليها اسم سيناء، لكن المسجل هو المدن الهامة، مثل شرم الشيخ». وأشارت إلى أنه أيضاً بالبحث في مواقع خرائط أخرى، مثل «YANDEX»، وهو موقع روسي، تظهر أيضاً المدن، وليس المحافظات، وصورة خريطة مصر على الموقع لا تُظهر سيناء.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تكررت وقائع «الألفاظ المسيئة» على خرائط «غوغل» وطالت حينها مسجد السيدة عائشة بالقاهرة، والكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية. وأطلق حينها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة تطالب بـ«إزالة هذه الألفاظ على تطبيق خرائط (غوغل)». وتبادل المتابعون حينها خطوات للتدخل وإزالة «اللفظ المسيء» وذلك من خلال اجتذاب آلاف للبحث عن المسجد على محرك البحث «غوغل»، ثم اختيار خاصية تعديل المعلومات وكتابة اسم المسجد والكاتدرائية على النحو الصحيح... وبالفعل بعد ساعات محدودة استجاب التطبيق، وتم إزالة الألفاظ المسيئة.


مقالات ذات صلة

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.


غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

شكت سيدة ليبية - رمزت لنفسها باسم «فاطمة» - من صعوبات المعيشة، في ظل تخوفها من ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقارب تخطي حاجز الـ10 دنانير. وقالت هذه السيدة، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظة على ذكر اسمها، إنها قلّصت استهلاكها من المواد الغذائية بدرجة كبيرة، وباتت تضطر للاقتراض مجدداً لشراء متطلبات باقي الشهر.

حال فاطمة يعكسه مواطنون آخرون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينهم «سامي» الذي قال إنه يعمل في وظيفتين، حكومية وخاصة، ليغطي نفقاته، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمامنا سوى التكيف والاستغناء عن سلع كانت تُعد أساسية».

وأوضح سامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل رب أسرة «بات مجبراً على إجراء حساب شهري معقد للتعايش مع راتب ثابت، مقابل فاتورة معيشية تتضخم، وسط مخاوف من أي طارئ، كعطل جهاز منزلي أو السيارة، في ظل غياب شبكة مواصلات عامة، وحينها قد تلتهم تكلفة الإصلاح ربما نصف ميزانية الشهر».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة بسبب قفزة واسعة في سعر الدولار وموجات غلاء (أ.ف.ب)

ورغم تمتع البلاد بثروة نفطية كبيرة، تعد عوائدها المصدر الرئيسي للدخل، لكن ليبيا باتت تعاني مؤخراً من عدد من الأزمات الاقتصادية، أبرزها تراجع الدينار وتصاعد السوق الموازية، حيث يُباع الدولار بنحو 9.5 دينار مقابل سعر رسمي يبلغ 6.33 دينار.

ورصد رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، «زيادة في أسعار السلع الأساسية بين 10 في المائة و15 في المائة، تزامناً مع تصاعد الدولار تدريجياً من 8 دنانير الشهر الماضي إلى سعره الراهن، لاعتماد السوق على الاستيراد».

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادات «شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية، وغيرها من السلع، مما يثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة من العاملين بالقطاع الحكومي الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، أغلبهم في درجات وظيفية تتراوح رواتبها بين 1000 و2500 دينار شهرياً»، لافتاً إلى «تزايد أعباء هؤلاء المعيشية بسبب تكبدهم شراء مستلزمات العام الدراسي الجديد، التي قفزت أسعارها تأثراً بالدولار أيضاً».

ويرى بوزعكوك أن «حصر الاستيراد في السلع الضرورية سيسهم في محاربة الاعتمادات الوهمية، حيث يحصل بعض التجار على الدولار بسعر منخفض دون استيراد بضاعة فعلية، بل يبيعونه في السوق السوداء». معتقداً أن «توسع الحكومتين المتنازعتين في الإنفاق، وخاصة بمشاريع الإعمار بعقود ضخمة، وتصاعد مستويات الفساد، وضعف الرقابة والملاحقة القانونية جراء الانقسام، يُضعف أثر أي إجراء رسمي».

وحذر بو زعكوك من أن استمرار «ارتفاع الدولار في ظل توجيه الأسر 70 في المائة من ميزانيتها للطعام والدواء، سيصيب أسواق الملابس والأجهزة بالركود الحاد»، وأشار إلى «ظواهر غير معتادة أفرزها الغلاء، كطلب بعض الأسر المساعدة للعلاج عبر منصات التواصل».

زيادات الأسعار شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية ما أثقل كاهل أرباب الأسر (أ.ف.ب)

ووفقاً لأحدث بيان لمصرف ليبيا المركزي، يغطي الفترة من بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، سجلت الميزانية فائضاً ظاهرياً بالعملة المحلية، بإيرادات بلغت 98.9 مليار دينار مقابل إنفاق قدره 68.6 مليار دينار، التهم باب الرواتب الحصة الكبرى منه بنحو 47 مليار دينار.

بدوره، أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، «تخوف الشارع من وصول الدولار بالسوق الموازية لحاجز العشرة دنانير إلى تداعياته على أسعار السلع الأساسية، خاصة أن استمرار التضخم أنهك مداخيل الشريحة الأوسع من السكان».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شكك الجيباني في البيانات الرسمية لنسب التضخم وذلك «لعدم مطابقتها للأسعار المرصودة في الأسواق»، معبراً عن تفهمه لتساؤلات كثير من الليبيين حول عدم انعكاس الطفرة النفطية عالمياً على حياتهم، واصفاً الأمر بـ«المفارقة الكبرى».

وفسر الأمر في إطار ما ترصده التقارير الرقابية عن استنزاف ملف المحروقات المدعومة، وتهريبها لنسبة كبيرة من العوائد النفطية بالعملة الأجنبية، كما لفت إلى شكاوى المصرف المركزي من عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إليه، ما يحد من قدرته على الدفاع عن الدينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الحل يكمن في «إنهاء الانقسام وإيجاد حكومة موحدة بميزانية موحدة، تخضع للرقابة، وهو ما قد يُنهي السوق الموازية تدريجياً».

وحذّر من «التداعيات الاجتماعية للتضخم من جراء استمرار تصاعد سعر الدولار»، ومن «تزايد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، وتراكم الديون عليهم، وظهور إضرابات في قطاعات حيوية».

على الرغم من تفهمه لمشروعية هذه المطالب «بسبب عدم كفاية المداخيل أمام الأسعار المتصاعدة، ما تسبب في تآكل القدرة الشرائية»، وأشار الجيباني إلى أن «أي زيادة في الرواتب سيلتهمها التضخم طالما بقي أصل المشكلة قائماً».

كما حذّر من تداعيات الوضع برمته على «تزايد التفاوت الطبقي، وهي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي، بين قلة تملك المليارات، وأغلبية تكافح يومياً لتأمين الخبز».


«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة. وأصدر القضاء الجزائري أحكاماً بالإعدام، بما في ذلك في قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993.

وقبل شهر، أمر الرئيس عبد المجيد تبون، وزير العدل، بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات.

وجاء القرار بعد أن واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرقي البلاد، وحصدت أرواح 12 شخصاً، وفق حصيلة رسمية، بينما تحدّث شهود عن عشرات القتلى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان: «يجب على السلطات الجزائرية التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وأضاف الرئيس تبون أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقّهم في الطعن «ليأخذ المجتمع حقه منهم».

وبدأت الحكومة الجزائرية دراسة مشاريع تعديلات على قانون العقوبات، في وقت سابق من هذا الشهر، حين قال الرئيس إن «خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم» سيواجهون أيضاً عقوبة الإعدام.

ودعت منظمة العفو الدولية الجزائر إلى «إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، كخطوة أولى نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام».

وشهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات، بصفة منتظمة، خلال فصل الصيف، غير أن التغيّر المناخي فاقم آثارها من خلال التسبب في موجات جفاف متكررة وحرارة شديدة. ومع ذلك قال الرئيس تبون إن في الحرائق الأخيرة «شيئاً إجرامياً».

شهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بصفة منتظمة خلال فصل الصيف (الحماية المدنية)

كما قالت منظمة العفو الدولية إن «مصادر موثوقة أفادت، منذ ذلك الحين، بسقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا»، مقارنة بالحصيلة الرسمية في أحدث موجة حرائق، «بما في ذلك أكثر من 70 وفاة في بلدية واحدة».

وقضى أكثر من 30 شخصاً، في يوليو (تموز) 2023، عندما اجتاحت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلاً عن مئات المنازل، في منطقة بجاية ومحيطها.

وفي عام 2023، أصدرت الجزائر أحكاماً بالإعدام على أكثر من 50 شخصاً من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابياً، على خلفية حادثة قتل ناشط، يبلغ 38 عاماً، والتنكيل بجثته، بعدما اتّهمه سكان من المنطقة خطأ بإشعال حرائق غابات.