صعّد عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، للمرة الأولى ضد محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وقال إنه مدعوم من حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، لـ«إفشال الانتخابات»، وفي غضون ذلك تزايد التأييد الأميركي والغربي لمساعي عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، للتوصل إلى اتفاق سياسي «ملزم»، يمهد الطريق لإجراء الانتخابات المؤجلة.
وأيد بيان مشترك اليوم (الثلاثاء) لخمس دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بقوة دعوة باتيلي للقادة الليبيين كافة للعمل معاً من أجل التوصل إلى تسوية سياسية ملزمة، تمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية، وتشكيل حكومة «موحدة»، وعدّ أن المسار المتفق عليه بالإجماع، الذي يحظى بمشاركة من جميع الأطراف، يوفر أفضل الطرق لإجراء الانتخابات، ولمستقبل السلام والوحدة والاستقرار والازدهار للشعب الليبي.

بدورها، انتقدت حكومة «الاستقرار»، برئاسة أسامة حماد، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وأعربت عن استغرابها من حديثه خلال الاجتماع الأخير «للجنة المالية العليا» بشأن الخطوات التي قطعتها الأخيرة. ونفت الحكومة حديث المنفي حول «نجاح اللجنة خلال الشهرين الماضيين في إنتاج وإدارة أول آليةّ وطنية لإدارة أموال الدولة الليبيةّ»، وقالت إن اللجنة «لم تتبن أي إجراء عملي يوضح آلية الإنفاق، وكيفية تخصيص الأموال للجهات الممولة من الخزانة العامة، كما لم تتمكن من حصر وتحديد حجم الموارد والإيرادات الفعلية، التي يجب توظيفها لتغطية هذا الإنفاق».
ورأت الحكومة أنه بعد قيام مجلس النواب باعتماد الميزانية للعام الحالي «لم يعد هناك مبرر لاستمرار هذه اللجنة»، وشددت على أن السماح باستمرار عملها، وغض الطرف عن الآثار السلبية التي ترتبت عن ذلك، أعطى الحق لما وصفته بأجسام غير شرعية، في التصرف بالأموال العامة وتبذيرها، ما أدى إلى تقويض الاستقرار وزعزعة الأمن، واستشهدت بما حدث في مدينة بنغازي مؤخرا.
كما عدّت حكومة حماد أن ما سمّته بـ«متاجرة كثير من الأطراف بملف النكبة التي خلفها إعصار دانيال، ومحاولة دغدغة العواطف هو أسلوب مفضوح للابتزاز، ونيل مكاسب سياسية بطرق غير مشروعة»، ودعت مجلسي النواب و«الدولة» لتحمل مسؤولياتهما القانونية والتاريخية «في اختيار حكومة توحد مؤسسات الدولة».
بدوره، اتهم عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بأنه «مدعوم مالياً وعسكرياً من قبل الدبيبة وميليشياته لإفشال الانتخابات، واستمرار الفوضى في العاصمة وغيرها من المدن، وبقاء الأمر على ما هو عليه». وقال صالح إن تكالة «ليست لديه صلاحيات التعقيب والرفض على القوانين الانتخابية»، ورأى أنها «أصبحت عملاً دستوريا». ويرى أن باتيلي «حاول التدخل في عمل السلطة التشريعية، وهو عمل غير مقبول، وأعطى لنفسه صلاحيات الرفض والموافقة على هذه القوانين».
وخلص صالح إلى أن قرارات لجنة «6 + 6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة»، ملزمة، مؤكداً على ضرورة تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية العام الحالي، حتى يتسنى لها التجهيز لإجراء الانتخابات.
وأضاف صالح موضحاً «لا نعد حكومة الدبيبة طرفاً يحق له المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة»، التي قال «إنها ينبغي أن تتم بالطريقة الصحيحة بين مجلسي النواب والدولة».
في مقابل ذلك، قال تكالة إن المفوضية العليا للانتخابات «غير شرعية ويُطعن في نتائجها، وهي من أولويات المناصب السيادية التي تحتاج للتغيير، وستكون على طاولة المفاوضات في أول لقاء يجمعني مع صالح. وعندما نجلس على الطاولة سيكون لنا كلام آخر بشأن ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين»، مشيرا إلى رفض ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية.
وبعدما لفت إلى أن مجلسي النواب و«الدولة»، تأسسا نتيجة لصراع دموي، وأن لكل منهما صلاحيات معينة لحفظ حقوق التيارات السياسية المتصارعة، قال تكالة إن «خروج المجلسين من المشهد يجب أن يكون مشتركا لأن لكل منهما أتباعا، ولأن الثقة منعدمة بين الليبيين». كما رأى أن منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي يحتاج للتوافق، ويمكن أن يتم تغييره، مشيرا إلى رغبته في رئاسة ديوان المحاسبة أكثر من منصبه الحالي بصفته رئيسا لمجلس الدولة.

وكان باتيلي قد عدّ أن استمرار الخلاف بين مجلسي النواب والدولة بشأن القوانين الانتخابية والحكومة الجديدة أمر يُعرّض البلاد لأزمة سياسية أخرى. وأكد في إحاطته مساء (الاثنين) أمام جلسة مجلس الأمن الدولي، أن العملية الانتخابية في ليبيا شهدت نوعاً من التقدم المحرز، موضحاً أن قوانين الانتخابات المنقحة تحسنت عن النسخة السابقة الصادرة عن لجنة «6 + 6».

ودعا باتيلي مجلس الدولة للتخلي عن رفضه لتعديلات القوانين الانتخابية، باعتبار أنه يهدد المكاسب المحققة، موضحاً أن الأمور الخلافية في القوانين، ومن أهمها الجولة الثانية الإلزامية للانتخابات الرئاسية، بقيت دون حل. مبرزاً أن النقطة الخلافية الأخرى بشأن قوانين الانتخابات هي «اختيار حكومة جديدة، ولا يمكن الوصول لذلك إلا بالتفاوض بين كل الأطراف»، ومؤكدا أن مفوضية الانتخابات أبلغت البعثة أن تنفيذ القانون لن يبدأ إلا بعد حل الحكومة الجديدة.
كما أكد باتيلي أن القوانين الانتخابية وحدها «لن تنجح الانتخابات، ولكنها تحتاج إلى دعم من المؤسسات والجماعات الأمنية والعسكرية والأحزاب السياسية وغيرها»، معبراً عن استعداده لتسيير عملية ينتج عنها تشكيل حكومة واحدة تذهب بالبلاد إلى الانتخابات.







