لجنة «6 + 6» الليبية تدافع مجدداً عن قانوني الانتخابات

المنفي تعهد بعدم السماح بتحويل إعمار «المناطق المنكوبة» إلى فرصة لـ«المعرقلين»

المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

لجنة «6 + 6» الليبية تدافع مجدداً عن قانوني الانتخابات

المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)

استبقت لجنة «6 + 6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا، إحاطة قدمها الاثنين رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي، إلى مجلس الأمن الدولي، بالدفاع عن التعديلات التي أدخلتها على مخرجات قانوني الانتخابات العامة في اجتماعها الأخير في «بوزنيقة» بالمغرب، ووصفتها بأنها «تعديلات فنية على الصياغات، ولا تمس المفاصل الأساسية في مشروعيهما.

وترى اللجنة في تقريرها الختامي، الذي نشرته وسائل إعلام محلية مساء الأحد، أنه لا يوجد أي قيد دستوري يمنع إدخال تعديلات على هذه القوانين، وأن مسألة إعادة تعديل مسودة مخرجات بوزنيقة، «جاءت بالتوافق بين أعضائها، وعدم تدخل أي طرف آخر».

وأوضحت اللجنة، أن النسخة المعتمدة من مخرجات عملها، «تم التوقيع عليها بنصاب يفوق النصاب القانوني، في اجتماعها بمدينة بنغازي، بعد تضمين الملاحظات التي لا تمس جوهر الاتفاق»، مشيرة إلى أن الملف «تضاعف حجمه لعشرات المرات مما يشير إلى حدوث شبهة تزوير».

ورأت أن إلزامية إجراء جولتين من الانتخابات الرئاسية اعتمدت كحل وسط لمسألة مزدوجي الجنسية، مشيرة إلى «أن هذه النقطة توقف الحوار بسببها في السابق لأكثر من عامين»، وقالت، إن التنازل عن الجنسية «أصبح ملزما للمرشحين قبل التوجه للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وإن هذا الحل يبدد مخاوف جميع الأطراف».

وأوضحت أن بند إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، جاء تنفيذا للتعديل الدستوري الـ13، الذي لاقى ترحيباً محلياً ودولياً واسعاً، مشيرة إلى أن اعتماد إلزامية الانتخابات راجع أيضاً لاتفاق سابق بين الأطراف المحلية في حوار القاعدة الدستورية، الذي جرى في مصر بإشراف البعثة الأممية ولمعالجة المخاوف من إفشال الانتخابات الرئاسية، بعد ضمان تنفيذ انتخابات مجلس الأمة.

المنفي يترأس اجتماع «اللجنة المالية العليا» في طرابلس (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، تعهد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، خلال ترؤسه الاثنين في العاصمة طرابلس، الاجتماع السادس للجنة المالية العليا، «بعدم السماح بتحول إعمار المناطق المنكوبة والمتضررة، إلى فرصة للمتجاوزين والمعرقلين لأي مشاريع»، ويرى أنه «أصبح من الضروري ومن أكبر واجباتنا التاريخية، أن ننشئ آلية وطنية للإشراف وتنفيذ برنامج الإعمار لتلك المناطق، وألا يقع المتضررون ضحية لأنانية البعض تجاه مصالحهم الشخصية وعدم شعورهم بمعاناة الشعب».

وقال المنفي إن «الخسائر الفادحة التي شهدتها مدينة درنة وجوارها تتطلب منا توجيه ميزانية التنمية للعام الحالي، وإعادة تقييم وتدوير لمخصصات العام الماضي لصالح إعمار المدينة وباقي البلديات المتضررة»، لافتاً إلى أن «آلية تنفيذ إعادة الإعمار تتطلب تعزيز الشفافية والتعاون مع المؤسسات الدولية».

ودعا «إلى وضع تصورات عملية مؤسسة على البيانات الدقيقة الموثوقة التي تطمئن الشعب، وتقديم مقترحات لآلية عملية لتنفيذ إعادة الإعمار بالمناطق المنكوبة والمتضررة تضمن أقصى درجات الشفافية والرقابة الدولية، ومبنية على دراسات وتقييم حقيقي وتخطيط فني وعملي».

ولفت، إلى أنه بالنظر إلى «المجازر التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة، وخطر تهجير يهدد الأمن القومي العربي عموماً والليبي خصوصاً، ووحدة أراضيها، علينا أن نتوحد في ليبيا، وقد تضاعفت التحديات أمامنا».

وكان المنفي قد أكد خلال لقائه مساء الأحد مع لجنة دعم وإغاثة المتضررين بمدينة درنة، وقوفه الكامل مع المواطنين المتضررين، عبر تشكيل لجنة من الخبراء من هذه المناطق لإعادة التنمية والإعمار وتعويض المتضررين.

توزيع صكوك التعويضات لضحايا «المناطق المنكوبة» في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

في المقابل، استمرت اللجنة المُكلفة من حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، و«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، في توزيع الدفعة الثانية من الصكوك للأسر المتضررة والمسجلة في منظومة الحصر بمدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة جراء إعصار «دانيال».

وفي شأن آخر، قالت حكومة حماد، إن وزيرها للشؤون الأفريقية عيسى عبد المجيد، بحث مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، سبل حل الأزمة الليبية ودور الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي في دعم وإرساء الاستقرار، خاصة فيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية الذي يشرف عليه الاتحاد الأفريقي، ونقلت عن صالح تأكيده «ضرورة أن يلعب الاتحاد الأفريقي دورا إيجابيا في حل الأزمة الليبية».

اجتماع الدبيبة مع رئيس ديوان المحاسبة (حكومة الوحدة)

وكان رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بحث مساء الأحد بطرابلس، مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، سير العمل بالمشروعات الأساسية الجارية، والصعوبات التي تواجه الاستمرار في تنفيذها، والعمل على معالجتها لضمان الاستمرار فيها، مشيراً إلى ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المعتمدة للمشروعات.


مقالات ذات صلة

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

شمال افريقيا تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)

تطوير الطيران المدني عبر «بوينغ» الأميركية يفجّر جدلاً في ليبيا

تسعى حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب البلاد حسب خطابها المعلن إلى فتح مسار جديد لتطوير القطاع عبر مشروع شركة طيران بالتعاون مع «بوينغ» الأميركية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)

ليبيا: ترحيب حقوقي بحظر إشراك القُصّر في العمليات العسكرية

جاء إقرار التعديل التشريعي بحق القُصّر بناءً على توصية من «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة مع أبو خزام في طرابلس يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

«النواب» الليبي يكلّف أبو خزام محافظاً للمصرف المركزي

كلف مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية في مدينة سبها بجنوب البلاد، الاثنين، فوزي أبو خزام محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، ورفع سن التجنيد في الجيش.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)

«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

أعاد مشروع قانون لزيادة الأجور بليبيا فتح ملف التفاوت في الرواتب بين العاملين بالدولة، بعدما كشفت أرقام متداولة لمسودته الأولية التي أعدها البرلمان وجود فجوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
TT

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل أساسية: انعكاس مراجعة أسعار الوقود على معيشة المواطنين، وتبعية الميزانية لإيرادات المحروقات، وتوسيع الضغط الجبائي وفرض رسوم إضافية، ومحدودية أثر الإعفاءات والتخفيضات الجبائية على القدرة الشرائية، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

تطرح مناقشة «مشروع قانون المالية»، التي ستتواصل حتى الخميس، ملاحظات وتحفظات اقتصادية ومالية، توقف عندها أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في تدخلاتهم، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومناخ الاستثمار.

وزير المالية خلال عرض «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

وقبل انطلاق هذه المناقشة أعدت «لجنة المالية والميزانية» في البرلمان مقترحات لتعديلات جوهرية على المشروع، يتضمن بعضها استحداث أحكام جديدة. ومن بين التدابير المقترحة تأطير أسعار الوقود، حيث اقترح أعضاؤها إخضاع أي زيادة فيها للموافقة المسبقة من البرلمان، من خلال تعديل «المادة218» من مشروع القانون التي تمنح الحكومة حق زيادة أسعار الوقود ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2027.

* جدل أسعار الوقود

تكمن الإشكالية بهذا الشأن في أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، ويؤثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في ظل استمرار الدعم الحكومي.

ويرى أصحاب هذا المقترح أن كل إجراء من شأنه رفع الضرائب أو الرسوم يجب أن يخضع لدراسة البرلمان. ويهدف هذا التوجه، وفق التقرير التمهيدي لـ«مشروع قانون المالية»، إلى تعزيز الرقابة البرلمانية على كل التدابير التي يترتب عليها رفع الضرائب أو الرسوم.

غير أن هذا المقترح يطرح إشكالاً قانونياً؛ وفق قطاع من النواب، يتعلق بمدى انسجامه مع أحكام «قانون المحروقات»، الذي يمنح «سلطة ضبط المحروقات» صلاحيات في مجال تحديد أسعار المنتجات البترولية.

وزير المالية (وسط) خلال مناقشة «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

كما اقترحت «لجنة المالية» البرلمانية تحفيز عودة كفاءات وأبناء الجالية الجزائرية من الخارج نهائياً، عبر استحداث نظام جمركي خاص يسهل نقل استثماراتهم وأنشطتهم الاقتصادية إلى الجزائر. وتمنح «الآلية المستحدثة (المادة 169 مكرر)» حقَّ استيراد المعدات والتجهيزات المهنية، مع الإعفاء التام من الضريبة والحقوق الجمركية، وفق اشتراطات محددة، تشمل الإقامة في الخارج مدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، وممارسة النشاط سنتين حداً أدنى، وتثبيت التسجيل التجاري محلياً، مع حظر التصرف في المعدات المستوردة لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة التبعية للمحروقات في تمويل الميزانية تطرح نفسها بقوة، رغم الخطاب الرسمي بشأن تنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تزال موارد الدولة مرتبطة بدرجة مهمة بتقلبات أسواق النفط والغاز. وهذه القضية طُرحت في النقاشات بالبرلمان، وتتعلق بمدى واقعية التقديرات المالية وقدرتها على الصمود في حال تراجع أسعار المحروقات. كما طرحت إشكالية بطء تنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً الجباية خارج المحروقات، وضرورة إيجاد موارد بديلة ومستدامة، تسمح بتقليص هشاشة المالية العمومية أمام التقلبات الخارجية.

* مخصصات دعم تتجاوز 17.7 مليار دولار

خلال عرضه مشروع القانون، أكد وزير المالية، محمد الأمين لبّو، أن الحكومة تتوقع تحقيق نمو اقتصادي نسبته 4.2 في المائة بنهاية سنة 2027، مع تسجيل إيرادات ميزانية تفوق 9.251.1 مليار دينار (نحو 68.2 مليار دولار)، مقابل نفقات تقدر بـ17.251.6 مليار دينار (نحو 127 مليار دولار) بوصفها مبالغَ مرصودة للتعهد بالنفقات، و17.882.6 مليار دينار (نحو 131.7 مليار دولار) بوصفها مبالغ مخصصة لتسديد النفقات فعلياً.

ترقب ارتفاع أسعار مشتقات النفط في مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن إعداد المشروع «تم في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار؛ نتيجة التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، وتقلبات أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أنه يرتكز على 8 محاور أساسية، منها تشجيع الاستثمار المنتِج، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية الجبائية، ومكافحة الغش والتهرب الضريبي، إلى جانب تدابير جمركية، وأخرى تتعلق بأملاك الدولة.

وبشأن القدرة الشرائية، أعلن الوزير عن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029، بالنسبة إلى عدد من المواد الغذائية، تشمل البقولَ الجافة، والخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة محلياً، والبيضَ الموجه للاستهلاك، والدجاجَ والديك الرومي المحليين.

وأكد الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود الدولة لحماية القدرة الشرائية، كما شدد على أن المشروع لا يتضمن أي زيادات ضريبية.

نواب يستمعون عرض وزير المالية بشأن «مشروع قانون الموازنة» (البرلمان)

وبخصوص حصيلة سنة 2026، أشار لبّو إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 4.3 في المائة، مدفوعاً أساساً بنمو القطاعات خارج المحروقات بنسبة 4.8 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المائة. كما ستتجاوز إيرادات الميزانية 8.611 مليار دينار (نحو 63.4 مليار دولار)، مقابل نفقات تفوق 17.636 مليار دينار (نحو 130 مليار دولار).


تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

تجددت المعارك البرية الضارية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» وحلفائهما في إقليمي النيل الأزرق وكردفان، في حين أعلن «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس) الذي يضم «الدعم السريع»، الثلاثاء، أنه سيطر على قاعدة للجيش في بلدة سالي الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وفي شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور شمال كردفان، فيما قال الجيش إنه أوقع خسائر في صفوف «الدعم السريع» خلال عمليات في ولاية غرب كردفان المجاورة.

وتقع بلدة سالي على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الكرمك الحدودية، قرب الشريط الحدودي مع إثيوبيا والدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. ويعطيها موقعها أهمية ترتبط في تحكمها بحركة القوات والإمدادات بين الكرمك وداخل الإقليم.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت منطقة سالي هجمات متكررة من «الدعم السريع»، وقال الجيش إنه صد عدداً منها.

غموض حول بكوري

وذكر تحالف «تأسيس»، في بيان، أن قواته أسرت عناصر من الجيش واستولت على أسلحة ومعدات خلال هجوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من إعلان الفرقة الرابعة مشاة الدمازين التابعة للجيش أن قواتها صدت هجمات شنها «الدعم السريع» ومقاتلون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» على مواقع للجيش في سالي بمحلية الكرمك وفي بكوري بمحلية قيسان.

ونشرت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع»، الاثنين، مقاطع فيديو أظهرت استعادتها بلدة بكوري، بينما اقتصر بيان «تأسيس» على الحديث عن قاعدة سالي، ما جعل الوضع العسكري في بكوري غير واضح.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم للنازحين (أرشيفية - رويترز)

وتضم بكوري اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشرق من الدمازين. وكان الجيش قد أعلن في 22 أكتوبر الماضي استعادة هذه البلدة.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من السيطرة على قاعدة سالي أو من الخسائر التي أعلنها الطرفان؛ فيما ظل الوضع في بكوري غامضاً؛ إذ لم تشر «الدعم السريع» أو «تأسيس» إلى الاستيلاء عليها، بينما أعلنت منصات الجيش صد الهجوم عليها أمس.

هجمات كردفان

في شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور كردفان، العميد هارون مرسال صديق هارون أبوتكة، في منطقة أم شعيرة، بالتزامن مع معارك حول مدينة المزروب.

وقالت منصات «قوات الدعم السريع» إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة التي شاركت فيها القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش. ولم يتسن التأكد من حجم الخسائر.

وفي غرب كردفان، قال الجيش إن قواته أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف «الدعم السريع». وذكرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش أنها نفذت، بمشاركة القوة المشتركة وتشكيلات أخرى، عملية في محلية الخوي، أسفرت بحسب روايتها عن مقتل عدد من مقاتلي «الدعم السريع»، وتدمير مركبات قتالية والاستيلاء على أخرى.

ولا يمكن التحقق فعلياً من روايات طرفي الحرب السودانية؛ إذ دأب كل منهما، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع القتال، على التقليل من خسائره، وتضخيم خسائر الطرف الآخر، دون إتاحة الفرصة لجهات مستقلة للتحقق من المزاعم.

«حرب المُسيرات»

وفي سياق حرب المُسيرات، أفاد شهود عيان بأن طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت محطتي وقود، إحداهما في مدينة المتمة بولاية نهر النيل، والأخرى في العباسية بولاية جنوب كردفان.

وأفاد شهود بسقوط عدد من القتلى المدنيين جراء العملية، دون أن يتسنى التحقق من إحصاءاتهم.

وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة عمليات المُسيرات، وتركزت الضربات - التي استمرت حتى الثلاثاء - على منشآت الكهرباء والوقود والأسواق والبني التحتية.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، استهدفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 19 محطة كهرباء ووقود في عشر ولايات، شملت مدن الخرطوم، وشندي، والدبة، وأبو حمد، وأم دباكر، والمتمة، والعباسية وغيرها، إضافة إلى ضربات استهدفت سوق أبيي وغرب كردفان ونيالا، اتهمت «الدعم السريع» قوات الجيش بشنها.


نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
TT

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة، وصرف الفروقات المالية المستحقة، بالتزامن مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، في ظل تعثر المساعي الحكومية والبرلمانية الرامية إلى إنهاء الإضراب وإعادة المعلمين إلى المدارس.

وطالبت نقابة المعلمين، في بيان الثلاثاء، بتحسين الأوضاع المعيشية لأعضائها، محذرةً من «استمرار تجاهل حقوقهم المالية والوظيفية»، فيما انتقلت بعض النقابات المحلية إلى تصعيد قانوني، مؤكدة أن جزءاً من هذه الحقوق يستند إلى القانون رقم «4» لسنة 2018، وأحكام قضائية تقول إنها نهائية وواجبة التنفيذ.

وشهدت مدينة مصراتة، غرب البلاد، الثلاثاء، احتجاجات لمعلميها ومعلماتها أمام مقر المجلس البلدي للمطالبة بتعديل الرواتب، وتسوية الأوضاع الوظيفية، وصرف المستحقات المتأخرة، عقب نشر وزارة المالية مقترح قانون نظام «الرواتب الموحد»، وجداول الدرجات والعلاوات المقترحة.

وأظهرت مشاهد متداولة بثتها وسائل إعلام محلية تجمع المعلمين أمام مقر المجلس البلدي، في تحرك يعكس استمرار الاعتراضات على المعالجات الحكومية المطروحة، وتمسك المحتجين بتنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.

ونشرت وزارة المالية بحكومة «الوحدة» أخيراً مقترح مشروع قانون حول «الرواتب»، متضمناً جداول للدرجات الوظيفية والعلاوات المقترحة للعاملين في مختلف قطاعات الدولة. وحدد المقترح علاوة للمعلمين والمدربين بنسبة 20 في المائة، ترتفع إلى 25 في المائة للمفتشين والموجهين ومديري المدارس، مقابل نسب مختلفة لقطاعات ووظائف أخرى.

لكن المقترح لم يُبدد اعتراضات المعلمين، الذين يرون أنه «لا يعالج بصورة كافية تدني رواتبهم، ولا يضمن تسوية الفروقات المالية المتراكمة، فضلاً عن مطالبهم بالتأمين الصحي، وتحسين أوضاعهم الوظيفية».

وقال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، عقب جلسة البرلمان في مدينة سبها، الاثنين، إن «جدول الرواتب المتداول لا يزال مقترحاً قدّمته وزارة المالية، ولم يعتمد من المجلس»، موضحاً أنه «أُحيل إلى اللجنة المختصة لمراجعته».

جانب من احتجاجات المعلمين (متداولة)

وكان اجتماع مشترك للجان المالية بمجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» قد راجع في طرابلس مشروع القانون وملاحظاته المالية والتنظيمية، بحضور مسؤولين من الحكومة ومصرف ليبيا المركزي، في إطار استكمال مناقشة ملف الرواتب.

ودعا دومة المعلمين إلى «إعادة تقييم موقفهم واستئناف الدراسة»، مشيراً إلى أن العملية التعليمية متوقفة منذ أكثر من 50 يوماً، وكشف عن اتصالات لصرف جزء من فروقات رواتب المعلمين عن الشهر الماضي، معرباً عن أمله في أن يشجع ذلك على عودتهم إلى المدارس.

لكن تصريحاته لم تتضمن إعلاناً عن صرف فعلي لهذه المستحقات أو تحديد موعد لتحويلها، فيما لا يزال موقف المعلمين مرتبطاً بتنفيذ المطالب، وتقديم ضمانات واضحة بشأن حقوقهم.

وفي تصعيد ذي طابع قانوني، نشرت نقابة «معلمي طرابلس المركز» أخيراً مذكرة توضيحية بشأن الالتزام بتنفيذ القانون رقم «4» لسنة 2018، والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق العاملين بقطاع التعليم.

وأكدت أن الحقوق المقررة بموجب التشريعات والأحكام القضائية النهائية ليست منحة، أو تفضلاً من الجهات التنفيذية، وإنما التزام قانوني يتعين احترامه وتنفيذه، وطالبت بـ«جدول زمني معلن لصرف المستحقات، وتحديد مسؤولية الجهات المعنية، خصوصاً وزارتي التربية والتعليم، والمالية، كلٌّ في حدود اختصاصه».

وشددت النقابة على أن مطالب المعلمين تستند إلى تشريعات نافذة وأحكام قضائية، وليست امتيازات استثنائية، عادةً أن استمرار تأخير الحقوق المالية والوظيفية ينعكس سلباً على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للمعلم، وجودة العملية التعليمية.

في السياق نفسه، قال رئيس حراك المعلمين أشرف الهادي إن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي شهرياً، بما يعادل نحو 130 دولاراً وفق سعر السوق الموازية. وأضاف في تصريحات متلفزة أخيراً أن الفجوة بين رواتب المعلمين وبعض العاملين في قطاعات أخرى، تصل، حسب تقديراته، إلى ما بين 7 و8 آلاف دينار.

رئيس «الوحدة» أعلن عن إجراءات شملت اعتماد جدول رواتب موحد وتسوية الفروقات وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية (رويترز)

وتتسع تداعيات الأزمة مع استمرار توقف الدراسة، إذ تُشير التقديرات إلى إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة، وتعطل التعليم لنحو 170 ألف طالب، ما يُثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية مع اقتراب فقدان مزيد من أيام العام الدراسي.

وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن عقب اجتماعه مع ممثلي النقابة العامة للمعلمين أخيراً عن إجراءات، شملت اعتماد جدول رواتب موحد، وصرف علاوة الحصة، وتسوية الفروقات، وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية.

وأعلنت النقابة حينها رفع الاعتصام، واستؤنفت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتجدد الأزمة مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التعهدات، وحجم المستحقات، وآليات تسويتها.