كشف ناشطون ومحامون بالجزائر عن إيداع 16 شخصاً، ينتمون إلى «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، الحبس الاحتياطي بعد أن وجه لهم قاضي التحقيق تهماً مرتبطة بـ«الإرهاب»، و«السعي لتغيير نظام الحكم بطرق غير دستورية».
وتعرض إسلاميو «الإنقاذ» للتوقيف، مطلع الشهر الحالي، ودام التحقيق الأمني معهم حتى الخميس الماضي، عندما عرضتهم الشرطة في اليوم نفسه على قاضي التحقيق بمحكمة في العاصمة، فاستجوبهم وأمر بوضعهم في الحبس على ذمة التحقيق، في انتظار تحديد تاريخ محاكمتهم. وفي البداية تم توقيف 4 منهم فقط، ثم توسعت الاعتقالات مع مرور الأيام لتبلغ 13 ثم 16.

وبرز من بين فريق «الإنقاذيين» علي بن حجر، زعيم جماعة مسلحة سابق استفاد من تدابير تهدئة صدرت مطلع 1999، في إطار طي صفحة الاقتتال مع الجماعات المتشددة. وقد جرى توقيفه بعد ساعات قليلة من ظهوره في فيديو على شبكة الإعلام الاجتماعي، وهو يقرأ بياناً باسم «إطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة»، تناول فيه الوضع الاجتماعي في البلاد، الذي يبرز، وفقه، «عمق المأساة من خلال الانقسام الحاد الذي تعيشه البلاد، بفعل السياسات الخاطئة، والأنانية المدمرة والجشع اللامحدود».

كما أشار بن حجر إلى أن «اليأس حمل الشباب والأدمغة على مغادرة البلاد من غير رجعة»، مشيراً إلى أن الجزائر «تعيش أزمة سياسية خانقة وتضييقاً على الحريات، وعدم استقرار يضرب المؤسسات، ما يفتح الباب لتقويض الحياة الدستورية والدخول في متاهات الفوضى». ودعا أصحاب البيان إلى «رفع القيود» عن علي بن حاج، نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» سابقاً، الذي يقع تحت إجراءات الرقابة القضائية.

وتعاطت السلطات بحساسية شديدة مع «الإطلالة الإعلامية» المفاجئة لقادة من «جبهة الإنقاذ»، واشتمت فيها رائحة ترتيبات تمهد لعودتهم إلى العمل السياسي، بعدما منعتهم من أي نشاط بموجب قانون أصدرته في 2006، سُمي «قانون السلم والمصالحة الوطنية»، الذي يحمل أعضاء الحزب مسؤولية الدماء، التي سالت خلال «المأساة الوطنية» في تسعينات القرن الماضي. ومضمون الفيديو نفسه عده القضاء بمثابة «استحضار لجراح المأساة الوطنية»، وهو ما يمنعه «قانون المصالحة».
ووفق أفراد من عائلات بعض الموقوفين، فقد وضعهم قاضي التحقيق على لائحة التهم التي تتضمنها المادة «87 مكرر» الشهيرة من قانون العقوبات. وقالت مصادر مهتمة بهذه القضية إن المتهمين الـ16 متابعون بـ«السعي بأي وسيلة للوصول إلى السلطة، أو تغيير نظام الحكم بغير الطرق الدستورية، أو التحريض على ذلك»، ما يعني أن الحكومة تشتبه في وجود عمل من جانبهم، يستهدف نظام الحكم، وهو ما ينفيه أقاربهم.
يشار إلى أن مجموعة الموقوفين، تشمل أيضاً أحمد الزاوي، القيادي البارز في الحزب المنحل، الذي قضى سنوات طويلة في المنفى بنيوزيلندا، وعاد إلى الجزائر عام 2014 ليستقر بمدينة المدية جنوبي العاصمة، حيث عُرف بنشاطه السياسي، وذلك بعد أن أبطل القضاء تهمة «الإرهاب» التي لاحقته مطلع تسعينات القرن الماضي.
وعند تعديل المادة «87 مكرر» عام 2021 بإضافة تهم الإرهاب إليها، واجهت الحكومة رفضاً شديداً من طرف المحامين، خصوصاً منعهم المدافعين عن معتقلي الحراك الشعبي. وقد تم تطبيقها على كثير منهم، ووجهت لبعضهم تهمة «الإرهاب». وعلى أساسها أطلق القضاء لائحة خاصة بتنظيمات مصنفة «إرهابية»، وضمت في بدايتها «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل»، التي تطالب بانفصال المنطقة الناطقة بالأمازيغية، وحركة «رشاد» الإسلامية، المقربة من «جبهة الإنقاذ». وقد تم سجن كثير من الأشخاص بشبهة الانتماء إلى التنظيمين، لكن بعد فترات متفاوتة من السجن، تمت تبرئة بعضهم.






