القاهرة تنفي «ادعاءات» عن تحذيرها إسرائيل من «طوفان الأقصى»

رداً على تصريحات لبرلماني أميركي

دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تنفي «ادعاءات» عن تحذيرها إسرائيل من «طوفان الأقصى»

دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار لحق بمدينة غزة جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نفت القاهرة مجدداً تصريحات مكررة لأطراف أميركية وإسرائيلية عن قيامها بتحذير إسرائيل من عملية «طوفان الأقصى». وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، النائب الجمهوري مايكل ماكول، قد قال إن «مصر حذرت إسرائيل قبل 3 أيام من هجوم (حماس) على جنوب إسرائيل من أن حدثاً مثل هذا قد يحدث».

وأضاف ماكول، في تصريحات صحافية عقب جلسة إحاطة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية حول الحرب (الأربعاء)، أن «الحكومة الأميركية ليست متأكدة تماماً كيف أخطأت هي وإسرائيل في توقع الهجوم المفاجئ لحركة (حماس) ضد إسرائيل»، مؤكداً أنه «يُعد فشلاً استخباراتياً كبيراً».

لكن مصدراً مصرياً مطلعاً نفى تلك «الادعاءات» تماماً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بلاده واصلت التحذير من الإجراءات التصعيدية بشكل عام منذ وصول الحكومة السابقة إلى السلطة، وهو الأمر الذي أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية (المصرية) بوضوح، كما نشرت صحف إسرائيلية تقارير عن تلك التحذيرات».

وفي محاولة لتفسير مثل هذه التصريحات، عدّ المصدر - الذي طلب عدم ذكر اسمه - تلك التصريحات «جزءاً من الصراع السياسي في إسرائيل»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف تُحاول أن تظهر خصومها في موقع (الضعيف وعديم الكفاءة)، عبر الإيحاء بعدم استجابته للتحذيرات الواضحة».

جاءت تصريحات ماكول بعد سلسلة من التقارير أفادت بأن مسؤولي الاستخبارات المصرية أرسلوا تحذيرات إلى إسرائيل قبل هجوم «حماس». وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» (الاثنين) الماضي، فإن «مسؤولاً في الاستخبارات المصرية (لم تذكر اسمه) قال إن مصر حذرت إسرائيل مراراً وتكراراً من (شيء كبير)، لكن تم التقليل من أهمية هذا التحذير لأن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يركزون على الضفة الغربية». ونقلت الوكالة عن هذا «المسؤول المصري» قوله: «لقد حذرناهم من أن انفجاراً للوضع قادم وقريب جداً، وسيكون كبيراً، لكنهم قللوا من شأن هذه التحذيرات».

ولم يتجاهل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ما جاء في هذه التصريحات، وخرج ليدافع عن نتنياهو، وينفي هذه التقارير، بل يصفها بـ«الكاذبة تماماً»، ويؤكد أنه «لم تصل أي رسالة مسبقة من مصر بشأن التحذيرات، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتحدث ولم يلتقِ برئيس الاستخبارات المصرية منذ تشكيل الحكومة، لا بشكل مباشر، ولا غير مباشر».

لكن صحيفة «فايننشال تايمز» نشرت تقريراً آخر، الأربعاء الماضي، عزّز النفي المصري، حيث نقلت فيه عن «مسؤولين» لم تذكر اسميهما قولهما إن «الاستخبارات المصرية حذّرت إسرائيل مراراً وتكراراً من أن الوضع في قطاع غزة قد (ينفجر)». وأضاف المسؤولان، وفق الصحيفة، أنه لا توجد معلومات استخباراتية قوية حول هجوم محدد، وأن هذا مجرد «تحذير عام».

وفيما يرى مراقبون في القاهرة أن مصر كررت تحذيراتها العلنية لإسرائيل من مغبة أفعالها تجاه الفلسطينيين، فإنهم يشددون على أن هذه التحذيرات تستهدف الوصول إلى التهدئة اللازمة لصُنع السلام. ويرى مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، فاروق المقرحي، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أن مصر «وجّهت من قبل تحذيرات كثيرة لإسرائيل بأن ما تقوم به من أعمال يُفاقم الأوضاع في فلسطين»، كما أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الادعاءات قد تكون من داخل تل أبيب أو من أطراف خارجية، بهدف إرباك حكومة نتنياهو، وإظهارها أمام الرأي العام الإسرائيلي بالضعف لعدم رصد ما كانت تخطط له (حماس)».

وفي هذا الصدد، يشدد المصدر المصري المطلع على أن «سياسة مصر واضحة، وهي تقوم على محاولة تنفيذ مقررات الشرعية الدولية ووقف التصرفات الاستفزازية وإيجاد سبل وآليات للتفاهم، والخطاب المصري في هذا الإطار علني، ويتم إيصاله لكل الأطراف».

وتؤدي مصر دوراً غالباً في احتواء أزمات الصراع المسلح بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، ونجحت في مرات كثيرة، آخرها بمدينة «العلمين» المصرية، في يوليو (تموز) الماضي، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في التوصل إلى اتفاقات تهدئة استمرت فعّالة لفترات متباينة.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، إن القاهرة ترد على هذه «الادعاءات» بشكل عملي «عبر القيام باتصالات موسعة مع الأطراف الدولية والعربية، وكذا الفلسطينيون والإسرائيليون، لوقف العنف والتوصل إلى التهدئة».


مقالات ذات صلة

«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

«ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)
فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)
TT

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)
فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)

ما زالت إسرائيل تفرض قيوداً على حركة عبور الأفراد من معبر «رفح» البري، بما يمنع مرور «العدد المتفق عليه» في خطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

ويقتصر المرور اليومي للأفراد من المعبر على المرضى والمصابين، في حين يتم منع فئات أخرى مثل الطلاب ورجال الأعمال، حسب مصادر في جمعيات الإغاثة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن «الجانب الإسرائيلي يفرض اشتراطات أمنية على من يُسمح بمروره عبر معبر رفح ما خفض أعداد المسموح بعبورهم إلى النصف».

ويشكل معبر رفح البري (على الحدود المصرية الشرقية مع قطاع غزة) الشريان الرئيسي لعبور المساعدات الإنسانية للفلسطينيين منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، بعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستقبل المعبر مئات شاحنات المساعدات المقدمة من مصر، ودول عربية وأجنبية، فيما أعلنت القاهرة «إعادة تأهيل المعبر لتسهيل عبور المساعدات بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي عدة مرات».

ومن بين اشتراطات اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي استجابة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إعادة فتح معبر رفح والسماح بمرور حركة المساعدات والأفراد»، إلا أن تل أبيب «فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، وحصرت عبور الأفراد على المرضى والجرحى، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية».

حركة عبور الأفراد من معبر رفح مقصورة على المرضى والجرحى فقط (الهلال الأحمر المصري)

ويواصل «الهلال الأحمر المصري» استقبال المرضى والمصابين الفلسطينيين من معبر رفح، وأشار في إفادة، الأربعاء، إلى «استقبال الدفعة رقم 46 من الجرحى والمرضى، إلى جانب مرافقيهم»، ونوه إلى «تقديم الدعم والرعاية اللازمة لهم» إلى جانب «توديع فلسطينيين آخرين عائدين إلى القطاع».

وتشمل الخدمات المقدمة للجرحى والمصابين الفلسطينيين، حسب «الهلال»، تيسير إجراءات العبور، وتوزيع الوجبات الغذائية الساخنة والملابس ومستلزمات العناية الشخصية بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمصابين ومرافقيهم خلال فترة وجودهم.

ورفعت مصر حالة الاستعداد القصوى بمستشفيات شمال سيناء والمحافظات المجاورة لتكون جاهزة لاستقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين، وأكدت وزارة الصحة في وقت سابق توافر الفرق الطبية والأجهزة والمستلزمات لاستقبال وإحالة المصابين، وأشارت إلى «إمداد محافظة شمال سيناء بـ150 سيارة إسعاف لاستقبال المصابين، لضمان سرعة نقل الحالات الحرجة وتقديم الرعاية الصحية لها».

وقال رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي: «لا تزال إسرائيل تفرض عراقيل على عبور الفلسطينيين من معبر رفح عبر الاتجاهين». ويضيف أن «الأعداد لا تتجاوز 70 فرداً من المرضى والمصابين، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار يقضي بمرور 150 شخصاً يومياً».

ويشير عبد العاطي إلى أن «حركة عبور الأفراد من معبر رفح مقصورة على المرضى والجرحى فقط»، ويوضح أن «هناك أصحاب الحاجة من الطلاب ورجال الأعمال تمنع إسرائيل عبورهم»، ونوه إلى أن «عملية مرور الأفراد تخضع لاشتراطات من الجانب الإسرائيلي من بينها الحصول على موافقات أمنية، ما يضاعف الأعباء الإنسانية داخل القطاع».

وأكد أن «حركة العبور اليومية لا تلبي احتياجات سكان قطاع غزة»، وأوضح أن «هناك عالقين يريدون العودة إلى القطاع ويتم منعهم»، وأشار إلى أن «العراقيل المفروضة تشكل عبئاً وضغطاً على المنظمات الإغاثية العاملة في القطاع».

الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين (الهلال)

وحسب المتحدث باسم «اللجنة المصرية في غزة»، محمد منصور، فإن «مصر لا تغلق معبر رفح أمام حركة الأفراد»، ويقول إن «من يعيق العبور هو الجانب الإسرائيلي، الذي يحتل منطقة رفح الفلسطينية، ويمنع وصول الفلسطينيين إلى معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

ويرى منصور أن «القيود الإسرائيلية تمتد أيضاً إلى نسبة المساعدات الإغاثية المقدمة للقطاع، فعدد الشاحنات اليومية لا يلبي احتياجات القطاع، ولا يلبي الاستحقاق المتفق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار».

وينص اتفاق «وقف إطلاق النار» على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، بينها 50 شاحنة وقود، وتُخصّص 300 شاحنة منها لشمال القطاع. وأعلن «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، تسيير القافلة رقم 207 من سلسلة قوافل «زاد العزة»، وقال إن «القافلة تضم عدداً من الشاحنات محملة بنحو 2415 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة».


ليبيا توسِّع الملاحقات الأمنية للمهاجرين غير النظاميين

الأمن الليبي خلال دورية لملاحقة مهاجرين غير نظاميين (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في شرق ليبيا)
الأمن الليبي خلال دورية لملاحقة مهاجرين غير نظاميين (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في شرق ليبيا)
TT

ليبيا توسِّع الملاحقات الأمنية للمهاجرين غير النظاميين

الأمن الليبي خلال دورية لملاحقة مهاجرين غير نظاميين (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في شرق ليبيا)
الأمن الليبي خلال دورية لملاحقة مهاجرين غير نظاميين (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في شرق ليبيا)

وسّعت السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها خلال الأيام الأخيرة إجراءاتها الأمنية والتنظيمية، الرامية إلى الحد من الهجرة غير النظامية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الشعبية والرسمية من التداعيات الأمنية والديمغرافية للظاهرة، وسط رفض متزايد لأي مشاريع يُنظر إليها على أنها تمهيد لتوطين المهاجرين داخل البلاد.

وتواصلت الأربعاء في شرق ليبيا حملة أمنية واسعة النطاق، جرى خلالها ضبط مئات المهاجرين غير النظاميين، تنفيذاً لتعليمات أصدرها الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، تقضي باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء مظاهر الوجود غير القانوني للأجانب في المناطق الخاضعة لسيطرة القيادة العامة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية أن «الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط أكثر من 2000 مهاجر غير نظامي في مدينة طبرق (شرق) خلال ثلاثة أيام، في إطار عمليات تفتيش ومداهمة، شملت عدداً من الأحياء والمواقع التي يشتبه في استخدامها لإيواء مهاجرين لا يحملون وثائق قانونية».

وحسب توجيهات صدام حفتر، فإن الحملة تركز على «ملاحقة وضبط المخالفين الذين لا يمتلكون وثائق رسمية، أو تصاريح إقامة أو عمل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وفق القوانين النافذة، تمهيداً لترحيلهم أو إحالتهم إلى الجهات المختصة».

كما أطلقت مديرية أمن البطنان، تحذيراً إلى ملاك العقارات ومؤجري المساكن من «إيواء أو تأجير وحدات سكنية لأجانب أو مهاجرين دون استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة»، متوعدةً بـ«اتخاذ تدابير صارمة بحق المخالفين، تشمل المساءلة القانونية واتخاذ إجراءات بحق العقارات، التي يثبت استخدامها لإيواء مقيمين بصورة غير مشروعة».

اجتماع وزيري الداخلية والعمل بحكومة «الوحدة» مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية لبحث ملف الهجرة غير النظامية (حكومة الوحدة)

وفي درنة، أعلنت السلطات المحلية ضبط نحو 800 مهاجر غير قانوني، فيما أسفرت حملات نفذها «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» في البيضاء عن ضبط عدد من المهاجرين غير النظاميين من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى رصد حالات مصابة ببعض الأوبئة والأمراض، وفق بيان للجهاز، الأربعاء.

كما أعلنت مديرية أمن أجدابيا (شرق) مواصلة حملاتها الأمنية لضبط المهاجرين غير الشرعيين، مؤكدةً «وضع آليات تنظيمية وقانونية، تهدف إلى حصر المخالفين لقوانين الإقامة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم عبر القنوات الرسمية».

وفي غرب ليبيا، تزامنت التحركات الأمنية مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم ملف الهجرة والعمالة الأجنبية. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عن اجتماع موسع ضم وزيري الداخلية والعمل ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، خُصص لبحث خطة وطنية متكاملة لمعالجة الملف.

وقالت «الوحدة» إن «الخطة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل: تعزيز أمن الحدود، وتنظيم العمالة الوافدة، وتفعيل برامج ترحيل المهاجرين غير النظاميين، مع التأكيد على رفض أي ترتيبات أو مقترحات تتعلق بتوطين المهاجرين داخل ليبيا، باعتبار أن ذلك يمس الأمن القومي للبلاد».

وفي إطار الإجراءات المحلية، فرضت «لجنة حصر وتنظيم أوضاع الأجانب في بلدية زوارة»، المدينة الساحلية الواقعة غرب ليبيا قرب الحدود التونسية، حظراً مؤقتاً على حركة وتجول الأجانب والمقيمين والزائرين خلال ساعات الليل، من الحادية عشرة مساءً حتى الخامسة صباحاً.

وأدرجت «اللجنة» هذا القرار في إطار «تدابير احترازية تهدف إلى حماية الأمن والسلامة العامة، والحد من المخاطر المرتبطة بالتجمعات والتحركات الليلية»، داعيةً أصحاب الشركات والمصانع إلى «إبلاغ العمالة الأجنبية بالقرار، والتأكد من حملهم الوثائق الثبوتية اللازمة».

تأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه الشارع الليبي تصاعداً ملحوظاً في حدة النقاش حول ملف الهجرة غير النظامية، مع ازدياد الأصوات التي تُحذر من انعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والتركيبة السكانية للبلاد.

وأعلن ما يعرف بـ«حراك أبناء سوق الجمعة»، في بلدية سوق الجمعة، إحدى كبرى بلديات العاصمة طرابلس، رفضه المطلق لأي مشاريع لتوطين المهاجرين، داعياً السلطات إلى «اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة الملف». كما أصدر أهالي وأعيان عين زارة، الواقعة جنوب شرقي طرابلس، بيانات مماثلة حذروا فيها من مخاطر التوطين، مطالبين بتشديد الرقابة على الحدود ومكافحة شبكات تهريب البشر.

وتتزامن هذه التطورات مع دعوات لتنظيم احتجاجات شعبية، أخيراً، تحت شعار «الانتفاضة الكبرى ضد الهجرة غير الشرعية ومحاولات التوطين»، وسط مخاوف من أن تؤثر التحركات المرتقبة على عمل بعثة المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين.

وتحدثت وسائل إعلام محلية، مساء الثلاثاء، عن رصد عمليات نقل وثائق ومعدات من مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة السراج غرب العاصمة طرابلس، بالتزامن مع الاستعدادات للاحتجاجات المرتقبة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها المنظمة الدولية.

وكانت بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد شددت، مساء الثلاثاء، على أن «عمل المفوضية في ليبيا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، والحماية للفئات الأكثر هشاشة من اللاجئين والمهاجرين، نافيةً وجود أي دور للمنظمة في تنفيذ مشاريع لتوطين المهاجرين داخل البلاد، وفق بيان نقله إعلام محلي».

وأعادت التأكيد على موقفها بأن «الجهود الدولية تركز على إيجاد حلول دائمة، من خلال إعادة التوطين في دول ثالثة أو دعم برامج العودة الطوعية الآمنة إلى بلدان المنشأ»، مشيرةً إلى أنها «تمارس أنشطتها الإنسانية داخل ليبيا منذ عام 1991 بالتنسيق مع السلطات المختصة».

Your Premium trial has ended


مصر: جهود حصار التضخم لم تنقذ القطاع الخاص من فخ الركود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: جهود حصار التضخم لم تنقذ القطاع الخاص من فخ الركود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

رغم التأكيدات الرسمية المستمرة بتكثيف جهود حصار معدلات التضخم في مصر، التي بدأت في الارتفاع مجدداً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، فإن ذلك لم ينعكس إيجاباً على القطاع الخاص غير النفطي، الذي يعد الأكثر تأثراً وفقاً لمؤشر «ستاندرد أند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في مصر الصادر الأربعاء عن شهر مايو (أيار) الماضي.

وبحسب مسح الأعمال الخاص بالمؤشر فإن «القطاع الخاص غير النفطي في مصر ظل غارقاً في حالة الانكماش خلال شهر ​مايو، بعد أن أدى الارتفاع الجديد في تكاليف ‌المدخلات إلى تراجع الطلب، ما أجبر الشركات على رفع الأسعار بشدة، وأدى إلى أكبر موجة من تخفيضات الوظائف منذ ما يقرب من ست سنوات».

ويشير خبراء اقتصاد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المؤشر، رغم أنه ارتفع قليلاً عن شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ذلك لا يخفف من صعوبة المشكلات التي يعانيها القطاع الخاص، الذي لا يزال يعاني من توفير الفرص التي تحرك الطاقات الإنتاجية، وأن الجهود الحكومية لمواجهة التضخم لم تفلح في إنقاذه من الركود مع الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.

واتخذت الحكومة والبنك المركزي المصري، وفق خبراء، قرارات من شأنها تخفيف وطأة معدلات التضخم المرتفعة، بينها قرارات مصرفية مثل تثبيت أسعار الفائدة، وأخرى تنفيذية من جراء توفير السلع وإتاحتها بأسعار مخفضة في بعض المنافذ على معدلات التضخم، مشيرين في الوقت ذاته إلى محدودية تأثير هذه القرارات.

وارتفع ​مؤشر «مديري المشتريات» في مصر إلى ​47.1 في مايو من 46.6 في أبريل، ⁠لكنه ظل دون عتبة 50.0 التي تفصل بين النمو ​والانكماش للشهر الخامس على التوالي، ما يشير إلى تباطؤ وتيرة نمو ​الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني مقارنة بنهاية 2025.

وأشارت نتائج المسح إلى أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف الوقود والديزل والكهرباء، إلى جانب تأثير انخفاض قيمة العملة المحلية، وضغوط الأجور التي بلغت ذروتها منذ يناير 2018.

أحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقالت الباحثة في الاقتصاد الدولي، سمر عادل، إن انكماش القطاع الخاص يعود مباشرة لارتفاع معدلات التضخم، وهي ناتجة عن ارتفاع مدخلات الإنتاج مع اعتماد الشركات والمصانع بشكل كبير على الاستيراد، سواء فيما يتعلق بالمواد الخام أو السلع التي ارتفع الكثير منها عالمياً بفعل حالة عدم اليقين، التي سببتها الاضطرابات السياسية والأمنية، وكان لديها تأثير قوي على بعض الاقتصاديات الكبرى.

وأضافت سمر عادل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن القول إن التضخم في مصر مستورد، والتعامل معه يبقى صعباً بسبب الاعتماد على استيراد كثير من السلع الأساسية، وتبقى القرارات المصرفية التي يتخذها (البنك المركزي) عبر تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها، وكذلك توفير السلع بأسعار مخفضة في بعض المنافذ إجراءات ليست كافية».

وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثاني اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، خلال الشهر الماضي، وسط مخاطر صعودية تحيط بالتضخم محلياً وعالمياً. وقررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19 في المائة، وسعر الإقراض عند 20 في المائة.

وتباطأ معدل التضخم في مصر على نحو طفيف في أبريل، وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9 في المائة خلال أبريل الماضي، مقارنة بـ15.2 في المائة في مارس (آذار) المنصرم.

وسبق أن توقع «المركزي» المصري ارتفاع متوسط معدلات التضخم في عام 2026 إلى ما بين 16 في المائة و17 في المائة، مقابل 11 في المائة في توقعاته السابقة، كما توقع البنك أن يصل معدل التضخم في مصر إلى ما بين 12 في المائة و13 في المائة في عام 2027، بدلاً من 8 في المائة بتوقعاته السابقة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

من جانبها، أكدت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، أن مؤشر «مدير المشتريات» يشير إلى أن القطاع الخاص لا يجد الفرص الكافية لتحريك الطاقات الإنتاجية، وهو ينخفض بثلاث نقاط كاملة عن الوصول إلى 50.0 التي تفصل بين النمو ​والانكماش، ويبرهن ذلك على أن فرص الاستثمار ضعيفة، وقد انعكس ذلك على تسريح أكبر عدد من العمالة خلال الشهر الماضي، وهو مؤشر خطير يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر.

وأشارت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن معدلات التضخم المرتفعة تضغط على المواطنين، ومن ثم يتأثر بها القطاع الخاص، وهو ما يتطلب إجراءات حكومية سريعة للتعامل مع الوضعية الراهنة، وفي مقدمتها التركيز على التمكين الاقتصادي للفقراء، وتحسين المناخ الاستثماري وعلاج مشاكل المصانع المتعثرة، وتفعيل الآليات المجتمعية التي تحمي المواطنين، مثل إتاحة السلع بأسعار مخفضة، والتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه في حال جرى الانتقال إلى الدعم النقدي، والتأكد من كفاية ما يحصل عليه المواطنون لسد احتياجاتهم.

وتفاقمت اضطرابات سلاسل التوريد في مصر بشكل كبير خلال مايو الماضي، حيث طالت فترات تسليم الموردين بأسرع معدل منذ قرابة أربع سنوات نتيجة تقلبات الأسعار والآثار المستمرة للصراع والاضطرابات، التي تواجه حركة الشحن العالمي في المنطقة، وفقاً لمؤشر «مديري المشتريات».

وهذا الخلل في الإمدادات، بالتوازي مع تقليص القوى العاملة، أدى إلى تراكم الأعمال المعلقة بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2023. وفي محاولة للتحوط ضد القفزات السعرية المتوقعة مستقبلاً، سجلت الشركات أكبر زيادة في مخزون المشتريات منذ نحو ثلاث سنوات، رغم ضعف الطلب الحالي.