رفضت المحكمة العليا في الجزائر، اليوم الخميس، طعنا بالنقض رفعه إليها محامو الصحافي إحسان القاضي الذي اشتهر بنقده للسلطات، وبذلك ثبتت حكما بسجنه لسبع سنوات منها خمس سنوات مع التنفيذ، أصدرته محكمة الاستئناف بالعاصمة في 23 من يونيو (حزيران) الماضي. وقالت تنهينان القاضي، ابنة الصحافي المدان، في تعليق على الحكم بحسابها على «فيسبوك»: «إنه خبر فظيع».

وكان اهتمام الصحافيين المتعاطفين من القاضي مشدودا خلال الأيام الأخيرة إلى قرار أعلى هيئة في القضاء المدني، التي حددت اليوم الخميس لدراسة الطعن بالنقض في الحكم، الذي صدر في الدرجة الثانية. غير أن خيبتهم كانت كبيرة، وهم يتلقون الخبر من محامي الصحافي ومدير المنصة الرقمية «ماغرب إيمرجنت» الفرنكفونية، التي كانت تضم قبل إغلاقها نهاية العام الماضي صحيفة إلكترونية، وراديو يبث برامجه على النت.
وكان الاستئناف قد شدد عقوبة المحكمة الابتدائية التي قضت بالسجن لخمس سنوات، منها ثلاث سنوات مع التنفيذ، وغرامة مالية تعادل 5 آلاف دولار بالدينار الجزائري. وتابعت النيابة الصحافي بتهمة «تلقي مبالغ مالية وامتيازات من أشخاص ومنظمات في البلاد وخارجها، من أجل الانخراط في أنشطة من شأنها تقويض أمن الدولة واستقرارها». وجاء ذلك في إطار تحقيق حول تمويل شركته الإعلامية، التي كانت تنشر مقالات وتبث برامج شديدة النقد لأعمال السلطة، وسياسات الحكومة بشكل عام.
وقال محامو إحسان إن الأموال التي تحدثت عنها النيابة، عبارة عن مبلغ لا يتعدى 27 ألف جنيه إسترليني، حولته ابنته تنهينان من بريطانيا، حيث تقيم، إلى حسابه البنكي، وذلك لحل مشكلات مالية واجهت المؤسسة الإعلامية، التي كانت تشغل بضعة صحافيين وفنيين.
وصادر الأمن بأمر من القضاء أجهزة الكومبيوتر والكاميرات من مقرات «ماغرب إيمرجنت» بوسط العاصمة، بحجة أن المؤسسة كانت تمارس نشاطا في مجال الإعلام السمعي البصري من دون ترخيص، بعد أن تأسست «سلطة ضبط السمعي البصري»، وهي هيئة رسمية تراقب عمل القنوات التلفزيونية والإذاعية، بوصفها طرفا مدنيا في القضية. ووفق تصريحات المحامين: «جاء الحكم القضائي عاكسا لعدم تحمل السلطات اللمسة النقدية التي يتميز بها إحسان القاضي»، (65 سنة)، الذي عرف منذ شبابه بالنضال من أجل الحريات ضمن صفوف التيار اليساري.
كما رفضت «المحكمة العليا» في اليوم نفسه طعنا آخر يتعلق بالحكم لستة أشهر مع التنفيذ، على إثر شكوى رفعها وزير الإعلام الأسبق عمار بلحيمر، ضد الصحافي القاضي بسبب مقال نشره في مارس (آذار) 202، تناول بالنقد حصيلة الرئيس عبد المجيد تبون بعد مرور 100 يوم على وصوله إلى الحكم. وسئل تبون في مرات عديدة عن «قضية إحسان القاضي»، فكان رده دوما بأنه «لا توجد أي علاقة بين سجنه وحرية الصحافة».

وأمام استنفاد كل طرق الطعن، تشير توقعات محامين إلى احتمال أن يستفيد القاضي من إجراء أخير ووحيد، يتمثل في عفو رئاسي قد يصدر عشية الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمناسبة اندلاع حرب التحرر من الاستعمار الفرنسي (1962).
وكانت النيابة بمحكمة ابتدائية بالعاصمة قد التمست إدانة الصحافي وكاتب العمود الشهير، سعد بوعقبة، بالسجن لخمس سنوات على إثر شكوى رفعتها ضده تسع جمعيات من مدينة الجلفة (300 كلم جنوب العاصمة)، تتهمه بـ«العنصرية والإساءة لهم»، وذلك في عمود ساخر نشره في صحيفة إلكترونية بلندن، حول مشروع تربية الأبقار في المدينة، وهذا على الرغم من تقديمه اعتذارا وسحبه المقال الذي نشر في فبراير (شباط) الماضي.

وأعلنت المحكمة أنها ستنطق بالحكم في غضون أسبوع. كما شملت الالتماسات بالعقوبة نفسها ثلاثة أشخاص آخرين مسيرين بالموقع الإخباري، وصحفيا أعاد نشر مقال بوعقبة على حسابه بالإعلام الاجتماعي.

