المديرة العامة لصندوق النقد الدولي تشيد بالبنى التحتية المغربية

رئيس مركز تفكير أميركي عدّ الاجتماعات السنوية بمراكش فرصة لإبراز دوره لصالح تنمية أفريقيا

أعلام الدول في الساحة الرئيسية أمام مقر انعقاد الاجتماع السنوي لـ«صندوق النقد» والبنك الدوليين بمدينة مراكش المغربية (إ.ب.أ)
أعلام الدول في الساحة الرئيسية أمام مقر انعقاد الاجتماع السنوي لـ«صندوق النقد» والبنك الدوليين بمدينة مراكش المغربية (إ.ب.أ)
TT

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي تشيد بالبنى التحتية المغربية

أعلام الدول في الساحة الرئيسية أمام مقر انعقاد الاجتماع السنوي لـ«صندوق النقد» والبنك الدوليين بمدينة مراكش المغربية (إ.ب.أ)
أعلام الدول في الساحة الرئيسية أمام مقر انعقاد الاجتماع السنوي لـ«صندوق النقد» والبنك الدوليين بمدينة مراكش المغربية (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، الأحد، بمراكش، إن المغرب يعد «نقطة مضيئة» و«مثالاً ممتازاً» يقتدى به بالنسبة لباقي بلدان القارة، خاصة في مجال التعليم والبنى التحتية.

وفي حديثها خلال لقاء مع الصحافة، عشية الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي انطلقت أشغالها (الاثنين)، استعرضت جورجييفا «الوصفة» التي يتم اعتمادها، في كل مكان، لتحقيق الازدهار، مشيرة على الخصوص، إلى الدور المهم الذي يضطلع به التعليم والبنى التحتية «الجيدة»، بما في ذلك في المجال الرقمي، إلى جانب سمو القانون.

وقالت جورجييفا إن «المغرب يجسد هذه المقومات الثلاثة للتنمية»، معربة عن أملها في أن «تحذو بلدان أخرى حذو المملكة في سعيها لتحقيق الازدهار».

رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا (رويترز)

من جانب آخر، أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي عن إعجابها «بروح الصمود والتضامن التي أبداها الشعب المغربي، بكافة فئاته، عقب الزلزال الذي ضرب بعض مناطق المملكة»، مرحبة بالشراكة الوثيقة التي تربط صندوق النقد الدولي بالمغرب.

ورداً على سؤال حول تنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم لكرة القدم 2030، أبرزت جورجييفا أن المملكة «استحقت» هذا التنظيم، مذكرة بالأداء «الباهر» الذي قدمه كل من «أسود الأطلس» خلال مونديال قطر 2023 ومنتخب السيدات خلال النسخة الأخيرة من كأس العالم التي احتضنتها نيوزيلندا وأستراليا بشكل مشترك. وأضافت أن منافسات كأس العالم 2030 تعد «احتفاء بالقارات الثلاث».

العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)

من جهته، قال رئيس مركز التفكير الأميركي للسياسات العالمية (غلوبال بوليسي)، باولو فون شيراش، إن الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمراكش، تشكل فرصة لتسليط الضوء على الدور «الرائد» الذي يضطلع به المغرب في تحقيق التنمية في أفريقيا.

وصرح رئيس مركز التفكير الأميركي، ومقره واشنطن، لوكالة الأنباء المغربية، بأن المغرب ينخرط، «بفضل سياساته المبتكرة، في دينامية استثمارية في القارة، خاصة من خلال وساطة مؤسساته المالية»، مبرزاً أن المملكة «تضع خبراتها متعددة القطاعات، في خدمة العديد من البلدان الأفريقية». وأشار إلى أن المغرب «يعد من أكبر منتجي ومصدري الأسمدة في العالم، ويقدم كذلك المشورة لبلدان القارة الراغبة في تطوير إنتاجيتها الفلاحية».

وأبرز المحلل الأميركي الدور الذي يضطلع به المغرب «في تعزيز الكفاءات، وتنمية قدرات الطلاب المتحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء»، مسجلاً أن العديد من شباب القارة يلتحقون بالجامعات المغربية للحصول على تكوين متطور. وعدّ أن «المغرب مؤهل لقيادة القارة الأفريقية، بشكل بنّاء، نحو المستقبل»، مشيراً إلى أن قرار المؤسستين الدوليتين عقد اجتماعاتهما السنوية بمراكش، «للمرة الأولى بأفريقيا منذ خمسين عاماً، يعكس بجلاء هذا الدور الذي تضطلع به المملكة لفائدة عمقها الاستراتيجي وامتدادها الطبيعي».

أعلام الدول في الساحة الرئيسية أمام مقر انعقاد الاجتماع السنوي لـ«صندوق النقد» والبنك الدوليين بمدينة مراكش المغربية (إ.ب.أ)

وأكد رئيس مركز السياسات العالمية، أن المغرب «يمثل نموذجاً للاقتصاد الناشئ الذي يستشرف المستقبل، وذلك بفضل سياسات رائدة». وذكّر بالاتفاقيات متعددة الصيغ التي تربط المملكة بالعديد من المجموعات والبلدان، من قبيل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لافتاً إلى أن المغرب يتوفر على اقتصاد «يتأقلم ويستفيد من الفرص التي يتيحها الاقتصاد العالمي».

وتشهد الاجتماعات السنوية بمراكش، التي تنعقد ما بين 9 و15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حضور نحو 12 ألفاً و200 مشارك وأزيد من 180 دولة عضواً في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من بينهم مسؤولون في القطاع العام (البنوك المركزية، ووزارات المالية والتنمية، وبرلمانيون) والقطاع الخاص، ومنظمات من المجتمع المدني، والشباب، ووسائل الإعلام، وباحثون جامعيون، من أجل التداول بشأن قضايا ذات طابع دولي.

وينعقد هذا الملتقى الدولي المهم لسنتين متتاليتين بمقري المؤسستين الماليتين في واشنطن، وكل ثلاث سنوات في بلد عضو آخر.

وعشية انعقاد اجتماعات مراكش، أقيمت، مساء الأحد بالملعب الكبير بمراكش، تظاهرة كروية ودية نظمتها «الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم»، وتخللها إقامة مباراتين وديتين، مدة كل منهما 30 دقيقة في نصف الملعب، جمعتا بين ثلة من اللاعبين المغاربة السابقين من كلا الجنسين، وفريقين مختلطين مكونين من العاملين بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

كريستالينا جورجييفا تتابع المباراة الودية... وبدا إلى جانبها مدير البنك المركزي المغربي ووزيرة الاقتصاد والمالية المغربية (فيسبوك)

وتميزت هذه التظاهرة بمشاركة وحضور مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، ووالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، فضلاً عن الوزير المنتدب المكلف بالموازنة فوزي لقجع (رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم - رئيس لجنة كأس العالم 2030)، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ومدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي.

وجرت هذه التظاهرة الكروية في أجواء مفعمة بالحيوية والمتعة؛ إذ توشح جل الحضور بقمصان المنتخب الوطني المغربي، وتحت تشجيعات وهتافات أكثر من ألفي تلميذة وتلميذ من منطقة الحوز، الذين تم تحويلهم من المناطق المتضررة للإيواء ومتابعة الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية بالمدينة الحمراء.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».


مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، الذي تبناه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان، وسط شكاوى مستمرة في مصر من ارتفاع أسعار «عقاقير الأورام»، ومع عدم الوعي بخطورة الاعتماد على بروتوكولات علاجية غير معتمدة.

وأكد «المعهد القومي للأمراض» في مصر أن «اتباع مريض السرطان لمصادر غير موثقة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أخطر التحديات التي تواجه الأطباء والمرضى على حد سواء».

وقال «المعهد» في بيان، السبت، إن «الدراسات أظهرت أن ما بين 30 في المائة إلى 80 في المائة من المنشورات المتعلقة بعلاج مرض السرطان على منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة»، موضحاً أن «خطورة هذه المعلومات تكمن في الترويج لعلاجات بديلة غير مثبتة علمياً»، مما يؤدي إلى كوارث، منها بحسب المعهد «خطر الوفاة؛ إذ إن المرضى الذين يختارون العلاجات البديلة للسرطان بديلاً عن العلاجات التقليدية (الكيميائية، والإشعاعية، والجراحية)، أو الذين يلجأون إلى الحِميات القاسية أو الأعشاب، لديهم خطر أعلى للوفاة بمقدار 2.5 مرة خلال 5 سنوات من التشخيص».

وناقش مجلس الشيوخ بمصر (الغرفة الثانية بالبرلمان) في فبراير (شباط) الماضي، تطوير بروتوكولات علاج الأمراض السرطانية بالبلاد، وكشفت إحصائية رسمية ناقشها المجلس عن تسجيل 170 ألف حالة إصابة بالسرطان سنوياً بالبلاد.

وتطرق «المعهد القومي للأورام» في بيانه «التحذيري» إلى مخاطر الاتجاه لاستخدام الأعشاب في علاج السرطان، محذراً من أن «ترك العلاج الطبي المعتمد يتيح للسرطان فرصة للنمو والانتشار في الجسم، مما يجعل العلاج لاحقاً أصعب أو مستحيلاً»، كما أن «العديد من (العلاجات الطبيعية) أو العشبية المقترحة على (السوشيال ميديا) تتفاعل نسبياً مع علاجات السرطان الطبية المعتمدة، مما قد يسبب تسمماً أو فشلاً كلوياً أو كبدياً».

ويرى الرئيس السابق لقسم جراحة الأورام بـ«المعهد القومي للأورام»، الدكتور جمال أبو عميرة، أن أهم أسباب اتجاه المرضى للعلاج بالأعشاب هو «غياب الوعي» الذي يجعل المرضى يصدقون ما يتم الترويج له عبر «السوشيال ميديا» أو أي وسيلة أخرى، وأن «الموضوع يحتاج إلى حملات توعية على المستوى الوطني».

وأضاف أبو عميرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأعشاب لا تشفي مرض السرطان بأي شكل من الأشكال، وقد لا تشكل ضرراً صحياً عند استخدام كميات قليلة تُستخدم كتقوية صحية أو مسكن للألم أو للتغذية، لكن الإفراط في استخدامها يسبب أضراراً صحية كثيرة».

وتحدث أبو عميرة عن دور الأزمة الاقتصادية في اتجاه المرضى للأعشاب أو «الطب البديل»، مشيراً إلى أن «الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف علاج السرطان قد يدفعان بعض المرضى إلى اللجوء للأعشاب، كما أن بعضهم يكون قد جرّب الأدوية التقليدية دون أن تحقق نتائج من وجهة نظره، فيلجأ للأعشاب».

تحذيرات بمصر من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان (المعهد القومي للأورام)

وتزامنت تحذيرات «معهد الأورام» مع جدل أثاره الطبيب المصري ضياء العوضي، الذي تُوفي الأسبوع الماضي، عبر ترويجه لنظام غذائي أطلق عليه «الطيبات»، وبعد أن طفت على السطح نصائح وتدوينات له يرفض فيها العلاج بالأدوية.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها العوضي، صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه.

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

وفي رأي استشاري علاج الأمراض بكلية طب قصر العيني الدكتور عماد شاش، فإن «(ثقافة الخرافات)، وربما المعاناة من آلام المرض، تدفعان المرضى للبحث عن بديل وتصديق أي شيء يقال لهم»، مؤكداً أن «مرض السرطان يعالج وفق بروتوكولات العلاج التي تقرها منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية بمصر، ولا بديل عنها للمريض. وتجربة الأعشاب تتسبب في تدهور حالة المريض نتيجة تأخر العلاج وتطور وانتشار المرض».