سجن مسؤولين ليبيين على خلفية كارثة إعصار درنة

«الاستقرار» تبدأ إجراءات تعويض المتضررين من السيول والفيضانات

تسليم صكوك التعويضات لعمداء البلديات المتضررة (حكومة الاستقرار)
تسليم صكوك التعويضات لعمداء البلديات المتضررة (حكومة الاستقرار)
TT

سجن مسؤولين ليبيين على خلفية كارثة إعصار درنة

تسليم صكوك التعويضات لعمداء البلديات المتضررة (حكومة الاستقرار)
تسليم صكوك التعويضات لعمداء البلديات المتضررة (حكومة الاستقرار)

أعلن الصديق الصور، النائب العام الليبي، حبس 4 مسؤولين محليين في مدينة درنة «احتياطياً» على ذمة التحقيقات التي يجريها في الكارثة، التي حلت بالمدينة جراء العاصمة «دانيال»، بينما أعلن الجيش الوطني الليبي ارتفاع عدد الضحايا إلى 4148 جثة.

وقال الصور في بيان، مساء أمس الخميس، إنه «إلحاقاً بتدابير استجلاء عدالة إدارة الأموال المخصصة لإعادة إعمار مدينة درنة؛ وبحث مدى إخلال مكونات السلطة المحلية بواجب إدارة مرفق السدود في المدينة على النحو الأمثل؛ جرى استجواب عضوي المجلس البلدي لدرنة؛ ومدير مكتب مشروعات إعادة إعمار المدينة؛ ورئيس اللجنة الفنية المكلفة بتنفيذ مخطط إعمارها». موضحاً أن المحقق الذي أحاط المستجوبين بواقع «إساءة إدارة العمل الإداري والمالي الموكل إليهم؛ وإسهام قصور أدائهم الوظيفي» في حدوث ما وصفه بـ«فيضان مهول باغت سكان المدينة؛ ما تسبب في وفاة الآلاف منهم؛ ورتب خسائر اقتصادية جسيمة»؛ انتهى إلى الأمر بحبسهم على ذمة القضية؛ ومضى في طلب بقية الإجراءات التي تلزم الدعوى.

تكريم فريق الإنقاذ الجزائري في درنة (الجيش الوطني)

وفى أحدث إحصائية من نوعها قال اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني المتمركز بشرق البلاد، في بيان مقتضب، مساء (الخميس) إنه جرى «استخراج 28 جثة ليرتفع بذلك عدد الجثامين التي عُثِر عليها إلى 4148 جثة».

ومن جهتها، أكدت حكومة الوحدة «المؤقتة» استمرار شركة الخدمات العامة التابعة لها في أعمال التنظيف، وفتح المسارات ونقل المخلفات من داخل شوارع مدينة درنة، عبر 80 آلية و6 فرق تعمل على الأرض، ما أسهم في انتشال 96 جثة، وفتح 10 مسارات، وتسيير 3220 رحلة نقل مخلفات، و420 سيارة، وسحب 9.4 مليون لتر مياه، استعداداً للمضي في خطوات متسارعة نحو عودة الحياة إلى المدينة، وإعادة إعمارها مجدداً.

وكانت الحكومة قد أعلنت مساء أمس (الخميس) نجاح الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين في انتشال بعض السيارات، التي جرفها السيل في حوض ميناء درنة، مشيرة إلى أنها تواجه صعوبات في انتشال هذه السيارات بعد تحديد أماكنها، وذلك لصعوبة التعامل مع حطامها وانتشال الجثث، التي قد تكون موجودة بداخلها.

وبدورها، أعلنت حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، أنها ستشرع بداية من الأسبوع المقبل في تعويض المواطنين المتضررين من إعصار «دانيال». وقالت إنه جرى خلال اجتماع مع عمداء 14 بلدية، من أصل 17 بلدية متضررة، «تسليم استمارات حصر الأضرار إلى رئيس لجنة الحصر والتعويضات، بالإضافة إلى ذلك جرى تسليم صكوك التعويضات إلى عميد كل بلدية على حدة، على أن يجري تسليمها لكل مواطن متضرر عن طريق اللجنة المشكلة داخل البلدية، وفق الآلية المعتمدة للتعويض».

وأوضحت «الاستقرار» أنه سيجري تعويض كل المواطنين المتضررين بداية من مطلع الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن اللجنة طالبت جميع المتضررين بمراجعة البلديات كل واحد في نطاق بلديته. وأكدت أنه «ستجري مراقبة اللجنة المشكَّلة من البلدية لدفع التعويضات عن طريق هذه اللجنة، ورفع تقرير أسبوعي بنتائج أعمالها إلى حماد».

ووفق وسائل إعلام محلية سيجري تقديم تعويض بقيمة 100 ألف دينار للمنازل المدمرة بالكامل، و50 ألف للمنازل المتضررة جزئياً و 20 ألف لكل منهما للأثاث.

لقاء صالح مع مسؤولي شركة الكهرباء (مجلس النواب)

ومن جهته، حث عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، مسؤولي وعمال الشركة العامة للكهرباء على بذل المزيد من الجهود لمعالجة آثار الدمار الذي خلفته الفيضانات والسيول على شبكة الكهرباء لإيصال التيار الكهربائي لكل المدن والمناطق المتضررة. وأشاد صالح، الذي التقى مساء (الخميس) بعض مسؤولي الشركة بجهود الفرق التابعة لها في إصلاح الخطوط والمحطات المتضررة.

وطبقا لما أعلنته شعبة الإعلام بالجيش الوطني فقد كرمت غرفة درنة الأمنية فرق الإنقاذ الجزائرية نظير جهودها المبذولة في عمليات البحث والإنقاذ، وانتشال الضحايا داخل إحياء ومناطق مدينة درنة.

وفي سياق ذلك، أعلنت وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء مغادرة السفينتين البحريتين «سان جيورجيو» و«تريميتي»، الساحل الليبي، بعد انتهاء أنشطة الحكومة الإيطالية لمساعدة الشعب الليبي المتضرر، جراء عاصفة «دانيال»، مشيرة إلى مساهمة عناصر من الجيش الإيطالي في إزالة الأنقاض من منطقة ميناء درنة، في حين أسهم أفراد من البحرية، بدعم من المروحيات والزوارق في أعمال الإطفاء، بالتعاون مع السلطات الليبية.

وفي غضون ذلك، بحثت وفاء الكيلاني، وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة، مع علي بجناكجيل منسق وكالة التنسيق والتعاون التركية (تيكا)، سبل التعاون لتخفيف معاناة أهالي مدينة درنة، بالإضافة إلى تنفيذ برامج الأسر المنتجة والبرامج الخاصة بالنازحين. وأشادت الكيلاني بدور الوكالة في الجانب الإنساني، مؤكدة أن الظروف التي تمر بها المناطق المتضررة «تحتاج إلى تعاون دولي لتخفيف الأزمة».

ومن جهته، اعتبر ميخائيل أونماخت، سفير ألمانيا، أن أزمة ليبيا تتطلب تعاوناً محلياً ودولياً للتصدي للتحديات الإنسانية الهائلة التي تواجهها، لافتاً إلى أن الدعم الشامل مهم جداً لمواجهة آثار هذه الكارثة، خصوصاً في توفير الخبرات المتخصصة، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشة بالخصوص مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان، يوسف العقوري.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.