تحركات مصرية - إيرانية متتالية تزيد فرص تحسن العلاقات

رئيسا البرلمانَين أكدا أهمية التعاون

قاليباف خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب المصري (وكالة مهر للأبناء)
قاليباف خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب المصري (وكالة مهر للأبناء)
TT

تحركات مصرية - إيرانية متتالية تزيد فرص تحسن العلاقات

قاليباف خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب المصري (وكالة مهر للأبناء)
قاليباف خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب المصري (وكالة مهر للأبناء)

زادت تحركات «سياسية واقتصادية وبرلمانية» بين مصر وإيران من فرص تحسن العلاقات بين البلدين؛ ما يُمهد لإعلان عودة العلاقات بين القاهرة وطهران؛ إذ أكد رئيس مجلس النواب المصري (البرلمان)، حنفي جبالي، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، «أهمية التعاون بين مصر وإيران»، وذلك خلال لقاء جمعهما في جوهانسبرغ، وذلك بعد أيام من لقاء وزير المالية المصري، ووزير الاقتصاد الإيراني، وكذا لقاء وزيري خارجية البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. في حين قال خبراء: إن «اللقاءات المصرية - الإيرانية الأخيرة (إشارة) على قرب عودة العلاقات الدبلوماسية».

وشهدت الفترة الماضية تصريحات إيرانية متواترة بشأن التقارب مع مصر، وكان منها ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، في مايو (أيار) الماضي، حيث وصف مصر بـ«الشقيقة والصديقة». وأعرب عن أمله حينها في أن تشهد العلاقات مع مصر «تطوراً وانفتاحاً متبادلاً». وخلال الشهر نفسه، زار سلطان عمان، هيثم بن طارق، مصر وإيران، تباعاً، وسط حديث تنامى حينها عن «وساطة قادها سلطان عمان في إطار الملف نفسه»، حسب تقارير حينها. وفي أغسطس (آب) الماضي، أدانت مصر حادث استهداف مرقد شاه جراغ الديني في مدينة شيراز الإيرانية.

علاقات برلمانية

والتقى رئيس مجلس النواب المصري، رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، على هامش انعقاد الجمعية البرلمانية التاسعة لمجموعة «بريكس» في جوهانسبرغ. ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء (مساء الأربعاء)، أن اللقاء يأتي في ظل «تزايد التحركات الدبلوماسية في الأشهر الأخيرة لتحسين العلاقات بين البلدين بعد عقود عدة».

وأشار قاليباف إلى أن «مصر دائماً دولة مؤثرة في التاريخ والإسلام، وعلينا أن نحاول تعزيز العلاقة بين الدول الإسلامية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا». وأضاف أن «التعاون البرلماني الذي يُمثل البلدين يُمكن أن يكون (فعالاً للغاية) في التنمية المستدامة للعلاقات بين دول شمال أفريقيا ومنطقة غرب آسيا، وإذا تحقق هذا التعاون ستكون هناك رؤية واضحة لمستقبل البلدين من أجل تحسين العلاقات».

في حين أكد جبالي، بحسب وكالة «مهر»، «اعتقد أنه من خلال المشاركة في مجموعة (بريكس) نسير على الطريق الصحيحة لتنمية البلدين، ويجب أن نحاول زيادة العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف القضايا»، داعياً رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى زيارة القاهرة من «أجل تطوير العلاقات بين البلدين»، كما وجّه قاليباف دعوة إلى نظيره المصري لزيارة طهران من «أجل تحسين العلاقات البرلمانية بين البلدين».

إشارات واضحة

تعليقاً، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»: إن «اللقاءات المصرية - الإيرانية الأخيرة جميعها تعطي (إشارة واحدة) وهي قرب عودة العلاقات الدبلوماسية، والتي أصبحت (عودتها مسألة مستقرة)؛ لكن يتم التمهيد لها». وأعرب عن اعتقاده أن «الفترة المقبلة سوف تشهد إعلان عودة العلاقات بين البلدين».

حول وجود بعض المطالب الآن لمصر لعودة العلاقات مع إيران، أكد رخا «لا أعتقد؛ لأنه قد حدث تفهمات واتفاق بين البلدين، وتوضيح للأمور والقضايا (الخلافية) السابقة كافة، وأصبح هناك تأكيدات على التعاون المشترك بين البلدين، من أجل توفير الأمن للمنطقة، والتأكيد على ضرورة منع التدخل في شؤون دول المنطقة».

وفي يوليو (تموز) الماضي، أكد المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أنه «نتيجة للتطور الذي شهدته العلاقات الإيرانية - الخليجية خلال الفترة الأخيرة، يتوقع البعض أنه من الطبيعي أن تشهد العلاقات المصرية - الإيرانية تطوراً مشابهاً». وأضاف أن «التفاعل والتواصل موجودان دائماً، ولم ينقطعا في أي مرحلة من المراحل».

جانب من لقاء وزيرَي الاقتصاد الإيراني والمالية المصري في شرم الشيخ (وكالة فارس للأنباء - إكس)

تعاون اقتصادي وسياسي

وخلال الشهر الحالي أيضاً على هامش اجتماع البنك الآسيوي للبنية التحتية في مدينة شرم الشيخ المصرية، استعرض وزير المالية المصري، محمد معيط، ووزير الاقتصاد الإيراني، سيد إحسان خاندوزي، تطورات العلاقات الثنائية والتجارية بين البلدين.

وأكد خاندوزي حينها أن «إيران مستعدة لتطوير التعاون في مجال الأعمال المصرفية والبنية التحتية الآسيوية»، مقترحاً «تشكيل لجنة مشتركة بين نائب وزير الاقتصاد في إيران، ونائب وزير المالية المصري لمواصلة التواصل ومتابعة المشروعات التي تمت مناقشتها». في حين أشار وزير المالية المصري إلى استعداد بلاده لتنفيذ المقترحات التي تقدم بها نظيره الإيراني. وقال: إن «مصر ترى أنه من المهم توسيع وتطوير العلاقات مع إيران».

أيضاً جرت الشهر الحالي مباحثات بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في نيويورك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: إن لقاء وزيري الخارجية الإيراني والمصري في نيويورك فتح «أفقاً جديداً» في مسار العلاقات بين البلدين. كما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي» حينها عن وزير الخارجية المصري، قوله: إن هناك «إشارات إيجابية» فيما يتعلق بالعلاقات بين مصر وإيران.

عودة إلى رخا الذي قال: إن «إجمالي هذه اللقاءات سواء (سياسية، أو اقتصادية، أو برلمانية) تصبّ جميعها في مسار واحد، وهو قرب إعادة العلاقات بين القاهرة وطهران».

وهنا يرى مراقبون أن «القاهرة لا تُمانع في إقامة علاقات دبلوماسية (كاملة) مع طهران على أساس التعايش السلمي».

وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني خلال مباحثات في نيويورك الشهر الحالي (الخارجية المصرية)

وفي مارس (آذار) الماضي، ثمّنت الرئاسة المصرية نهج المملكة العربية السعودية في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران. ووفق إفادة لـ«الرئاسة المصرية» حينها، فإن «مصر تُقدر هذه الخطوة المهمة، وتُثمن التوجه الذي انتهجته المملكة في هذا الصدد». وأضافت أن النهج السعودي في هذا الصدد من شأنه «إزالة مواضع التوتر في العلاقات على المستوى الإقليمي، كما يأتي تأكيداً على مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة من حيث احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وترسيخ مفاهيم حُسن الجوار وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».



موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
TT

موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا رفضها المساس بالدستور الحالي للبلاد، وخاصة البند المتعلق بعدد المأموريات الرئاسية، وذلك بعد مطالب رفعها قياديون وناشطون في حزب الإنصاف الحاكم، تدعو إلى تعديل الدستور من أجل السماح بترشح الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية رئاسية ثالثة عام 2029.

ويمنع الدستور الحالي للبلاد رئيس الجمهورية من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين، مدة كل منهما خمس سنوات، وهي نقطة تثير الكثير من الجدل في موريتانيا، التي يحكمها ولد الغزواني منذ 2019، والذي أعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة له بموجب الدستور الحالي.

ولد الغزواني خلال تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري في الانتخابات الماضية (صحافة محلية)

وكان حزب الإنصاف الحاكم قد نظم مساء الثلاثاء الماضي في ولاية لعصابه (وسط)، مسيرة أتمها بمهرجان سياسي، شارك فيه وزراء ومنتخبون، وأجمع المشاركون فيه على ضرورة تعديل الدستور من أجل استمرار حكم ولد الغزواني، ووقعوا بياناً مشتركاً يدعو إلى ذلك.

وقال منسق الحزب على مستوى الولاية، سيدي محمد ولد بونه، إنه يدعو إلى «استمرار النهج من أجل المحافظة على المكتسبات وتعزيزها، بما يضمن مواصلة مسار الإصلاح والتنمية، وتحقيق المزيد من تطلعات المواطنين».

* تهديد الاستقرار السياسي

أثارت هذه التطورات غضب المعارضة، وخاصة مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وهي هيئة دستورية تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، حيث دعت إلى «احترام أحكام الدستور، ولا سيما الأحكام التي تنظم تداول السلطة ومدد المأموريات»، وهو ما عدت أنه «يشكل ضمانة أساسية لاستمرار الاستقرار السياسي، وصيانة المكتسبات الديمقراطية».

وقالت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في بيان، الخميس، إنها «تابعت ما صدر خلال الفترة الأخيرة من مواقف، وتصريحات عن بعض الأفراد والجهات، من بينها شخصيات رسمية تتبوأ مواقع عليا في الدولة، تضمنت بصورة مباشرة أو غير مباشرة دعوات لخرق بعض أحكام الدستور، ولا سيما تلك المتعلقة بمدد المأموريات الرئاسية، والقيود الواردة بشأنها».

من اجتماع سابق لعدد من قادة المعارضة الموريتانية (الشرق الأوسط)

وأكدت المؤسسة أن «استقرار الحياة السياسية، وتعزيز الثقة في المؤسسات يقتضيان التعامل مع النصوص الدستورية بروح المسؤولية، بعيداً عن التأويلات التي قد تثير الالتباس، أو تفتح المجال أمام قراءات متباينة بشأن أحكامها». مشددة على أن «التداول السلمي على السلطة يمثل أحد المرتكزات الأساسية للنظام الديمقراطي، كما أن احترام المدد والحدود التي يقررها الدستور يشكل ضمانة لاستقرار الدولة، واستمرار الثقة في مؤسساتها».

* موريتانيا ليست ملكاً لأحد

من جانبه، قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، وهو تحالف سياسي يضم أحزاب معارضة عدة، إن موريتانيا «ليست ملكاً لأحد»، منتقداً بشدة الدعوات التي تطالب بمراجعة الدستور من أجل تمديد حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وقال الائتلاف السياسي إن «السلطة ليست امتيازاً شخصياً أو ملكية خاصة، بل مسؤولية مؤقتة تمارس في إطار الدستور والقانون»، وأعرب عن قلقه واستنكاره لانخراط وزراء ومنتخبين وموظفين سامين في المطالبة بخرق الدستور، عادَّاً أن المسؤولين يفترض فيهم أن يكونوا في مقدمة المدافعين عن الدستور والقانون.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة التي فاز بها ولد الغزواني (الشرق الأوسط)

وأكد الائتلاف أن الأحكام الدستورية المتعلقة بالمأموريات الرئاسية «واضحة ومحصنة»، عادَّاً أن محاولة تغييرها، أو الالتفاف عليها، تمثل تهديداً لمبدأ التداول السلمي على السلطة والاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.

وأضاف الائتلاف أن «إثارة موضوع المأمورية الثالثة في الظرف الراهن يصرف اهتمام الرأي العام عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة وضعف الخدمات».

وخلص الائتلاف إلى أن «حماية الدستور ليست مسؤولية المعارضة وحدها، بل مسؤولية كل الموريتانيين، وخاصة من يتولون مواقع المسؤولية في الدولة»، مشيراً إلى أن «الدفاع عن الاستقرار لا يكون بتكريس بقاء الأشخاص، بل باحترام الدستور، وتعزيز المؤسسات، وضمان التداول السلمي على السلطة».

* هبَّة شعبية

في المقابل، لم يصدر حزب الإنصاف الحاكم أي تعليق على انتقادات المعارضة، واكتفى بالحديث عن نجاح نشاطه الأخير في ولاية لعصابه، وقال في منشور على صفحته على «فيسبوك» إن هذا النشاط جرى وسط «التفاف شعبي واسع، ومطالب باستمرار نهج فخامة رئيس الجمهورية».

وأعلن الحزبُ اختتام أنشطته في الولاية، بعد جولة شملت مختلف مقاطعات الولاية، وتميزت بحضور جماهيري واسع والتفاف شعبي لافت حول رئيس الجمهورية، والمطالبة باستمرار نهجه والمحافظة على ما تحقق في عهده من «إنجازات ومكتسبات».

وأكد الحزب أن «مختلف محطات الجولة تميزت بهبة شعبية، وحضور مكثف للمواطنين والفاعلين، عكسا حجم الدعم الذي تحظى به الرؤية الإصلاحية والتنموية والاجتماعية لفخامة رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن ذلك يعكس «التمسك باستمرار النهج من أجل المحافظة على المكتسبات وتعزيزها، والبناء عليها، ومواصلة مسار الإصلاح والتنمية».


مصر تُحذر من تقسيم «الضفة» وعزل القدس الشرقية

السفير الهولندي لدى فلسطين ميشال رينتينار خلال زيارة بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
السفير الهولندي لدى فلسطين ميشال رينتينار خلال زيارة بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصر تُحذر من تقسيم «الضفة» وعزل القدس الشرقية

السفير الهولندي لدى فلسطين ميشال رينتينار خلال زيارة بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
السفير الهولندي لدى فلسطين ميشال رينتينار خلال زيارة بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

حذَّرت مصر من تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية. وأدانت بأشدِّ العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الخميس، عن رفضها الكامل لمحاولات تكريس سياسة الأمر الواقع من خلال التَّوسُّع الاستيطاني غير الشرعي وتغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يقوِّض فرص تنفيذ «حل الدولتين».

وطالبت المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدة «تمسكها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

في غضون ذلك، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أنَّ «إسرائيل تواصل التَّصرُّف بوصفها دولةً مارقةً، تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي وقواعده وأعرافه، وتنتهك بصورة متكرِّرة سيادة الدول وسلامة أراضيها، في ظلِّ غياب الردع والمحاسبة الدوليَّين».

وقال الأمين العام في إفادة، الخميس، إنَّ ما تشهده المنطقة خلال الأيام الأخيرة يقدِّم دليلاً جديداً على خطورة هذا النهج؛ من المضي في تنفيذ المشروع الاستيطاني «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة وطرح عطاء لبناء وحدات استيطانية جديدة؛ بهدف فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة وتقسيم الضفة وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، إلى الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية، وصولاً إلى استمرار الغارات والقصف الإسرائيليَّين على الأراضي اللبنانية.

وشدَّد على أنَّ هذه الانتهاكات لا يمكن النظر إليها بوصفها أحداثاً منفصلة، أو تبريرها تحت أي ذرائع أمنية مختلقة، وإنما هي تعكس نهجاً متصلاً يقوم على استخدام القوة وفرض الأمر الواقع وانتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها.

وذكّر فهمي بأنَّ قرار مجلس الأمن رقم «2334» لعام 2016 أكد بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير تكوين الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وطابعها ووضعها، بما فيها القدس الشرقية. كما طالب مجلس الأمن بموقف واضح وحازم نحو وقف جميع الأنشطة الاستيطانية التي صار واضحاً ما تستهدفه من وأد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة الأطراف.

وحذَّر الأمين العام للجامعة من أنَّ استمرار صمت المجتمع الدولي وغياب المساءلة الفاعلة يشجِّع إسرائيل على مواصلة العمل خارج إطار القانون، مؤكداً أنَّ هذا النهج لا يهدِّد دول المنطقة وحدها، وإنما يقوِّض مصداقية منظومة القانون الدولي برمتها، ويكرِّس منطق القوة بديلاً عن الشرعية الدولية.

ودعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تَحمُّل مسؤولياتهما واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدٍّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، مؤكداً أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، ليست مواقف سياسية انتقائية، وإنما مبادئ أساسية لا يستقيم النظام الدولي من دون احترامها».


نزوح 200 ألف سوداني منذ انطلاق معارك النيل الأزرق

برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
TT

نزوح 200 ألف سوداني منذ انطلاق معارك النيل الأزرق

برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)
برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)

أكد مسؤول حكومي سوداني نزوح أكثر من 200 ألف شخص من مدينتي الكرمك وقيسان ومناطق أخرى في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين، في ظل الأمطار الغزيرة ونقص الغذاء ومواد الإيواء وصعوبة وصول المساعدات.

وكانت قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الاستراتيجيتين الواقعتين قرب الحدود مع إثيوبيا، في تطور أدى إلى موجة نزوح واسعة باتجاه مناطق أكثر أمناً؛ خصوصاً مدينتي الدمازين العاصمة والرصيرص كبرى مدن الولاية.

وقال مفوض العودة الطوعية للنازحين واللاجئين في إقليم النيل الأزرق، هاشم أورطة، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الأشخاص الذين نزحوا من الكرمك وقيسان وبلدات أخرى، متأثرة بالقتال تجاوز 200 ألف شخص منذ انطلاق المعارك، مؤكداً أنهم يعيشون «أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة».

وتعد مفوضية العودة الطوعية للنازحين واللاجئين في إقليم النيل الأزرق جهة حكومية محلية معنية بمتابعة أوضاع النازحين واللاجئين وتنسيق عمليات عودتهم وإعادة إدماجهم. وتعود جذور الجهاز الحكومي المختص بالعودة الطوعية في السودان إلى عام 2003، عندما أُنشئت وحدة للنزوح والعودة الطوعية تابعة لمفوضية العون الإنساني.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق هذا العام (فيسبوك)

وأضاف أورطة أن نساء حوامل وكباراً في السن، من الرجال والنساء، لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من مناطق القتال، في رحلات نزوح شاقة استمرت عدة أيام، اضطر خلالها كثيرون إلى السير لمسافات طويلة وسط الأمطار ووعورة الطرق.

وبحسب أورطة، استقبلت مخيمات ومراكز إيواء النازحين في محيط الدمازين، عاصمة الإقليم، خلال الأيام الأخيرة، عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما تتزايد حاجتهم إلى الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية ومواد الإيواء.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الرقم الإجمالي الذي أورده المسؤول المحلي. ومفوضية العودة الطوعية ليست تابعة للأمم المتحدة، لكنها تتعاون مع وكالاتها والمنظمات الدولية، بما فيها مفوضية شؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، في ملفات النزوح والعودة والمساعدات الإنسانية.

مخاوف من الأوبئة

وحذر المسؤول الحكومي المحلي من مخاطر صحية متزايدة داخل تجمعات النازحين؛ خصوصاً مع موسم الأمطار، معرباً عن قلقه من انتشار الملاريا وحمى الضنك وغيرهما من الأمراض المرتبطة بالخريف، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وضعف الخدمات الصحية. وقال إن السلطات المحلية تبذل جهوداً لتوفير الغذاء والمياه ومواد الإيواء، إلا أن الإمكانات المتاحة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات والأعداد المتزايدة التي تصل يومياً. وأضاف: «الحاجة كبيرة مقارنة بالأعداد التي تتدفق على المخيمات»، داعياً المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين.

ويزيد استمرار القتال من صعوبة الاستجابة الإنسانية، إذ يحول انعدام الأمن في عدد من المناطق دون وصول المنظمات والإمدادات إلى السكان والنازحين، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لتوفير الاحتياجات الأساسية للأعداد الكبيرة من الفارين.

رحلة نزوح وسط الأمطار

ووصف شهود عيان أوضاعاً قاسية واجهها المدنيون خلال رحلتهم من مناطق القتال باتجاه الدمازين والرصيرص، مشيرين إلى أن هطول الأمطار الغزيرة أدى إلى تدهور الطرق الترابية وصعوبة عبورها، وأجبر بعض الأسر على قطع مسافات طويلة في ظروف شديدة الصعوبة.

وتكتسب الأزمة بُعداً إضافياً بسبب طبيعة إقليم النيل الأزرق الجغرافية؛ حيث تتسبب الأمطار الموسمية في ارتفاع مناسيب الأنهار والخيران وانقطاع عدد من الطرق، ما يجعل حركة المدنيين ونقل المساعدات أكثر صعوبة.

نساء وأطفال أجبروا على الفرار من منازلهم في مدينة قيسان بالنيل الأزرق (الشرق الأوسط)

وكانت «شبكة أطباء السودان» قد قالت، في وقت سابق، إن الهجمات على قيسان أدت إلى فرار أكثر من 5 آلاف شخص إلى الدمازين، محذرة من أن الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين تتدهور نتيجة النقص الحاد في الغذاء ومواد الإيواء. وأضافت الشبكة أن عشرات الآلاف من المدنيين يواجهون موجات جديدة من النزوح في أنحاء الإقليم مع تصاعد الأعمال العدائية، مطالبة بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، بما يشمل الغذاء ومياه الشرب والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، وضمان حصول النازحين على الرعاية الصحية الأساسية.

وفي أحدث تقدير أممي، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 5400 شخص نزحوا جراء القتال في قيسان والكرمك والمناطق المحيطة بهما خلال الأسبوع الماضي فقط.

مطالبة أممية بوصول آمن للمساعدات

من جانبه، دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم بسرعة وأمان ومن دون عوائق. وحذر المكتب من أن القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة محدودة بسبب نقص الموارد وتمويل العمليات الإنسانية في السودان، في وقت تؤدي فيه موجات النزوح الجديدة إلى زيادة الضغط على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية في المناطق التي يصل إليها الفارون.

وتفتح التطورات الأخيرة في النيل الأزرق بؤرة جديدة للنزوح الجماعي في السودان، بالتزامن مع موجات نزوح أخرى تشهدها مناطق كردفان ودارفور. كما يثير امتداد القتال إلى مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية مخاوف من تحول جزء من حركة النزوح الداخلي إلى تدفقات عبر الحدود إذا استمرت المواجهات واتسع نطاقها.

وفي ظل غياب مؤشرات على توقف قريب للقتال، يحذر مسؤولون محليون وناشطون في المجال الصحي من أن الأولوية العاجلة تتمثل في تأمين الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية للنازحين، قبل أن تؤدي الأمطار والاكتظاظ وضعف الخدمات إلى أزمة صحية أوسع في مراكز الإيواء.