إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال أو ترسخ حالة الجمود.

وفي صميم هذا الوضع غير المحسوم تكمن حسابات، وربما حسابات خاطئة، لدى كل طرف.

وقال محللون إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن مكاسبهم من الصمود أمام الضغوط الاقتصادية الأميركية والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز أكبر مما قد يحصلون عليه من تقديم تنازلات كبيرة في اتفاق تفاوضي. ويبدو أن الولايات المتحدة تراهن على أن إحكام الخناق الاقتصادي على إيران سينجح حيث أخفقت الضربات العسكرية.

والأربعاء، تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض «عواقب اقتصادية هائلة» على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. وحتى الآن، لم تحصل الولايات المتحدة ولا إيران على ما تريدانه.

وعندما اتفق البلدان على وقف لإطلاق النار قبل شهرين، كان من المفترض أن يضعهما ذلك على مسار نحو اتفاق أوسع خلال 60 يوماً، يشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية. وانقضت تلك المهلة هذا الأسبوع، وقال ترمب، الثلاثاء، على وسائل التواصل الاجتماعي إنه «لا توجد مفاوضات أو محادثات» جارية أو مقررة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

وبدلاً من ذلك، يعيش البلدان «حالة من التعليق المستمر»، وفق نيكول غرايفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس «سيانس بو».

وأضافت: «لم يتغير الكثير بصورة جوهرية خلال الأشهر القليلة الماضية، باستثناء مزيد من ترسخ الموقف الإيراني، والمحاولات الأميركية المتكررة، وغير الناجحة حتى الآن، لإيجاد نوع من المخرج».

وأصدرت إيران هذا الشهر قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، الممتد بمحاذاة الساحل الجنوبي لإيران والذي يمثل نقطة عبور رئيسية لجزء كبير من نفط العالم.

وشملت المطالب رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب. وكانت شروط مماثلة قد طُرحت سابقاً باعتبارها جزءاً من اتفاق محتمل بين الطرفين، وأُدرجت في مذكرة تفاهم تم الاتفاق عليها في يونيو (حزيران)، لكنها سرعان ما انهارت.

ومنذ أسابيع، تتفاوض إيران مع عُمان بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق، لكن قائمة المطالب أشارت إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، ستواصل القوات الإيرانية تهديد حركة الملاحة البحرية العابرة ومهاجمتها. وقد تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات في المضيق خلال الأيام الأخيرة.

وقال مهرزاد بروجردي، عميد كلية الآداب والعلوم والتربية في جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا: «بعد أن تعافت طهران من الصدمة الأولى للحرب، أصبحت الآن مصممة على إظهار القوة».

وأضاف: «يجب فهم استخدامها مضيق هرمز كسلاح، ومساومتها المتشددة في المحادثات المتوازية مع الولايات المتحدة وعُمان، في هذا السياق».

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تأرجح خطاب ترمب بين التهديدات بالإبادة والوعود بأن اتفاقاً دبلوماسياً أصبح قريباً.

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في «قمة بحيرة لوسيرن» بمنتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوسيرن السويسرية (أسوشييتد برس)

وإذا كان الهدف من هذا النهج تخويف المسؤولين الإيرانيين ودفعهم إلى تقديم تنازلات، فيبدو أنه أدى إلى نتيجة معاكسة. إذ يبدو أنهم أصبحوا مقتنعين بأن ترمب غير مستعد لإعادة إطلاق حرب شاملة تهدد برفع أسعار النفط ولا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأميركي، خصوصاً قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: «يبدو أن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة ستتعب في نهاية المطاف من مواجهة مكلفة ومفتوحة الأمد».

وفي الوقت نفسه، ركزت الولايات المتحدة بصورة متزايدة على الضغط الاقتصادي على إيران.

وقال جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه، لشبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إن المسؤولين الإيرانيين «لا يظهرون أي اهتمام بفعل شيء يكون منطقياً بالنسبة لنا».

وعندما سئل عن وضع المحادثات، أشار إلى الحصار البحري الهادف إلى زيادة إضعاف الاقتصاد الإيراني باعتباره محور تركيز ترمب الحالي.

والثلاثاء، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحصار لا يزال سارياً بالكامل. كما أعلن أن المضيق مفتوح بالكامل، رغم إشارة مسؤولين في قطاع الملاحة إلى الهجمات الأخيرة على السفن.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة حديثة مع «نيوزماكس»، إن وزارته تعتزم تطبيق إجراءات «لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي» لأي دولة.

وسبق لحكام إيران أن صمدوا أمام الضغوط الاقتصادية الدولية، رغم أنهم وافقوا عام 2015 على تنازلات تتعلق ببرنامجهم النووي بعد تشديد العقوبات خلال إدارة أوباما.

وبالنظر إلى موقف إيران حتى الآن، فمن المرجح أن يتحمل الإيرانيون الكلفة المباشرة للعقوبات، وهم يواجهون بالفعل تضخماً بالغ الارتفاع ويكافحون لتوفير السلع الأساسية.

وقال بروجردي إن إيران، في مواجهة العقوبات الأميركية، «ستحاول نقل الألم الاقتصادي الناتج عنها إلى سكانها لأطول فترة ممكنة، مراهنة على أن واشنطن ستتراجع أولاً».

وعين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موالين متشددين في مناصب عسكرية رئيسية، في إشارة إلى نيته إبقاء البلاد في حالة استعداد للحرب.

وقال فاتانكا إن اندلاع مواجهة جديدة سيجر على الأرجح البنية التحتية للطاقة في المنطقة، والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وحركة الملاحة التجارية إلى الصراع.

وفي الوقت الراهن، يبدو من المرجح بالقدر نفسه أن يستمر الجمود مع بقاء القضايا الأساسية من دون حل، بما فيها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.

وقالت غرايفسكي: «كلما طال أمد هذه الحالة المعلّقة، ازدادت ترسخاً، وأصبح من الأصعب إيجاد مخرج يستطيع أي من الطرفين تقديمه على أنه أي شيء آخر غير تنازل».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة في مضيق هرمز

الخليج سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الجمعة، بأن النيران اشتعلت في ناقلة بمضيق هرمز عقب اقتراب زورق صغير منها وتثبيت عبوتين ناسفتين على هيكلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

تدرس إيران الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مسعى لإعادة المسار الدبلوماسي.

«الشرق الأوسط» ( لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أُعلنت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، لتفتح مرحلة من الغموض بعدما أخفق كلٌّ من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة الرئيسي في الحصول على أغلبية برلمانية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويُرجَّح أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات لتشكيل ائتلاف يتمتع بالأغلبية وتسمية رئيس للحكومة، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت هذه الجهود.

ويتمثل أحد السيناريوهات في توحيد الأحزاب اليهودية والأحزاب التي يقودها عرب، المعارضة لنتنياهو، صفوفها؛ وهي خطوة نادرة ومثيرة للجدل السياسي. أما السيناريو الآخر، فيقوم على انضمام بعض الأحزاب التي خاضت حملاتها الانتخابية على أساس إطاحة نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة، إلى ائتلاف يقوده نتنياهو.

وأثار الاحتمالان سجالاً حاداً في بلد يعاني أصلاً انقسامات عميقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لمخاطبة أنصاره خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

تقدّم نتنياهو دون تأمين أغلبية

أظهر الفرز النهائي الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو عدد يقلّ كثيراً عن المقاعد الـ68 التي كان يسيطر عليها في ذروة قوته خلال الدورة البرلمانية السابقة.

وحصل معسكر المعارضة الرئيسي، بقيادة حزب «ياشار» الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، على 48 مقعداً، فيما حصدت الأحزاب التي يقودها عرب المقاعد الـ19 المتبقية. واكتملت عملية الفرز، لكن النتائج لا تزال تتطلب المصادقة عليها ورفعها إلى رئيس الدولة بحلول يوم الأربعاء.

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

ونُظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها استفتاءً على نتنياهو، رغم أن الإسرائيليين يصوّتون للأحزاب لا للأفراد. وحصل حزبه «ليكود» على أكبر عدد من الأصوات، لكنه خسر جزءاً من التأييد الذي حظي به في الانتخابات السابقة عام 2022. وبلغت نسبة المشاركة نحو 78 في المائة، وهي الأعلى منذ عام 1999.

ومن المقرر أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي قريباً إحدى الشخصيات بتشكيل الحكومة. وإذا فشلت محاولات متعاقبة، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.

زعيم تحالف القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين يتحدث في مقر الحملة الانتخابية للتحالف بمدينة الناصرة يوم 27 أكتوبر 2026 بالتزامن مع إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

الأحزاب العربية في موقع مؤثر

برزت الأحزاب التي يقودها عرب بين الفائزين الواضحين في انتخابات يوم الثلاثاء، بعدما زادت تمثيلها الإجمالي في الكنيست بصورة ملحوظة، ما قد يمنحها دوراً حاسماً في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وترك آيزنكوت الباب مفتوحاً أمام الشراكة معها بشروط معينة، من بينها الإقرار بأن حركة «حماس»، التي تتخذ من غزة مقراً لها، جماعة متطرّفة. لكن بعض شركائه المحتملين الآخرين استبعدوا هذا الخيار.

ويرفض نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. ويكثّف هو وحزب «ليكود» الآن الترويج لاتهامات بأنها تسرق الانتخابات، وقد طلبا من لجنة الانتخابات التحقيق في الأمر. ولم يقدّم الحزب أدلة تدعم هذا الادعاء.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تداعيات 7 أكتوبر حاضرة في الاقتراع

أُجريت الانتخابات على وقع الصدمة التي خلّفها الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قتل مسلحون 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وخطفوا 251 آخرين، وما أعقبه من حروب في غزة وخارجها، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

وحضر اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل بقوة في الحملات الانتخابية. ومال اهتمام الإسرائيليين إلى التركيز على الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، أكثر من الوضع الإنساني في غزة التي دمّرتها الحرب.

ورفض نتنياهو إجراء تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. ويقول مؤيدوه إنه قاد البلاد إلى التعافي من ذلك اليوم العصيب، وحقق إنجازات مهمة في الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وقال بعض معارضي نتنياهو إن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من أولى خطواتهم إذا وصلوا إلى السلطة.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر خصوصاً، ينظر كثير من الإسرائيليين اليهود بريبة إلى مواطنيهم العرب، بسبب تعاطفهم مع الفلسطينيين الآخرين.

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يحمل هراوة ويحاول إبعاد رجل يهودي متشدد عن الطريق خلال احتجاج على تجنيد اليهود المتشددين في الجيش بمدينة بني براك بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

إعفاءات التجنيد تعمّق الانقسام

يشهد البلد أيضاً انقساماً عميقاً بشأن الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود المتشددين دينياً، الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. وتثير هذه الإعفاءات خلافاً حاداً، خصوصاً بعد ثلاث سنوات من الحروب قُتل خلالها نحو ألف جندي وعنصر احتياط.

واعتمد الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو منذ فترة طويلة على أحزاب يهودية متشددة دينياً، طالبت بالإبقاء على هذه الإعفاءات. في المقابل، تعهّد آيزنكوت، الذي قُتل نجله في المعارك في غزة، بإنهائها.


المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
TT

المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

اجتمع سياسيون من المعارضة في إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية لبحث الخيارات المتاحة لتشكيل ائتلاف.

وقال يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري الليبرالي، إنه اجتمع مع جادي أيزنكوت، أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكتب جولان على منصة «إكس» عقب الاجتماع: «إنقاذ إسرائيل على المحك».

ووفقا لروايته، اجتمع جولان أيضا مع منصور عباس، زعيم حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) الذي يُنظر إليه على أنه حزب براغماتي، وكذلك مع الزعيم السابق للمعارضة يائير لابيد.

وقال جولان لاحقا إنه أراد تجربة كل الخيارات والعمل مع جميع الشركاء. ودعا جولان مؤخرا أيضا إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، التي حققت أداء قويا في الانتخابات، لكن أحزاب المعارضة الأخرى ترفض هذا الطرح حتى الآن.

توقعات بصعوبة تشكيل الحكومة

في أعقاب فرز جميع الأصوات، لم يتمكن كل من الائتلاف الحكومي لنتنياهو ولا كتلة المعارضة التابعة لآيزنكوت من تأمين أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية.

ويمتلك الائتلاف المنتهية ولايته من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة والدينية 53 مقعداً في البرلمان، مقارنة بـ 64 مقعداً في عام 2022، وفق ما أفادت به لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في وقت متأخر من يوم الخميس بعد انتهاء الفرز - بينما تتطلب الأغلبية الحصول على 61 مقعدا.

وفقد حزب الليكود اليميني المحافظ بزعامة نتنياهو خمسة مقاعد بحسب التقارير، لكنه يظل، بـ 27 مقعدا، الحزب الأقوى في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

ووفقا للنتائج الأولية، فإن القوة الثانية التي برزت من الانتخابات هي حزب «يشار» الوسطي الذي أسسه آيزنكوت حديثاً، بـ 21 مقعدا. وحصل تحالف المعارضة على ما مجموعه 48 مقعدا.

تقارير: تحالف في معسكر نتنياهو يعرض تقديم الدعم لآيزنكوت

ونقلا عن مسؤول كبير في تحالف «يهدوت هتوراه» الحريدي المتشدد، أفاد موقع «واينت» الإخباري بأن التحالف يخطط لاقتراح تقديم الدعم لآيزنكوت في تشكيل الحكومة. والشرط هو إقرار قانون يعفي الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويرى اليهود الحريديم المتشددون أن الخدمة العسكرية تتنافى مع معتقداتهم، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الرجال والنساء يخدمون معا.

ومع ذلك، قال آيزنكوت إنه يريد تشكيل حكومة تهدف إلى التجنيد الإجباري للرجال الحريديم أيضا، بحسب تصريحاته. وينتمي تحالف «يهدوت هتوراه» تقليديا إلى معسكر نتنياهو.

ونقلا عن مصادر داخل التحالف، أفادت قناة «إن 12» بأنه يريد دعم حكومة يقودها رئيس الأركان السابق آيزنكوت من الخارج فقط، على سبيل المثال من خلال عدم التصويت ضدها. ووفقا للتقرير، فإن الأمر لا يتعلق بائتلاف مشترك.


رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أُعلن عنها في وقت مبكر اليوم (الجمعة)، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على المعارضة، لكن من دون تحقيق أغلبية برلمانية تتيح له الاحتفاظ بالسيطرة على الكنيست.

وفاز ائتلاف نتانياهو الذي يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة بـ53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بينما ظل الليكود بزعامة رئيس الوزراء الحزب الأول بحصوله على 27 مقعدا. أما تكتل المعارضة بقيادة الوسطي غادي آيزنكوت، فقد حصل على 48 مقعدا.

وحققت الاحزاب العربية تقدما لافتا بحصول القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة على 19 مقعدا، وفق لجنة الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعلها في موقع يتيح لها لعب دور حاسم في تشكيل الحكومة.