حبس 16 مسؤولاً في كارثة الإعصار الليبي

باتيلي يدعو إلى تنسيق جهود الإغاثة بدرنة

لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)
لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)
TT

حبس 16 مسؤولاً في كارثة الإعصار الليبي

لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)
لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)

أعلن مكتب الصديق الصور، النائب العام الليبي، حبس 16 مسؤولاً عن إدارة مرفق السدود في البلاد احتياطياً، بما في ذلك عبد المنعم الغيثي عميد بلدية درنة السابق، بعد تحريك سلطة التحقيق، الدعوى الجنائية في حادثة فيضان المدينة، الأكثر تضرراً من العاصفة المتوسطية «دانيال» التي اجتاحت المنطقة الشرقية.

وقال الصديق في بيان، الاثنين، إن «هؤلاء لم يقدموا ما يدفع عنهم مسؤولية إساءة إدارة المهمات الإدارية والمالية المنوطة بهم، وإسهام أخطائهم في وقوع كارثة فقد ضحايا الفيضان، وإهمالهم اتخاذ وسائل الحيطة من الكوارث، وتسبّبهم في خسائر اقتصادية لحقت البلاد». ولفت إلى أن عميد بلدية درنة، «فشل في الدفاع عن إساءة استعمال سلطة وظيفته، وانحرافه عن موجبات ولاية إدارة الأموال المخصَّصة لإعادة إعمار مدينة درنة، وتنميتها».

فريق تابع لهيئة البحث عن المفقودين بغرب ليبيا ينتشل جثثاً من شاطئ درنة (الهيئة)

وأكد أن المحققين انتهوا عقب إجراء الاستجواب، يوم الأحد الماضي، إلى طلب مواجهة بقية المسؤولين عن حادثة فيضان مدينة درنة، وغيرهم ممن أساء إدارة مشروع إعادة إعمارها، أو حصَّل منافع غير مشروعة نتيجة هذه الإساءة. وأوضح أن لجنة التحقيق المكلفة تولت من مواقع عملها في مدن: درنة؛ وبنغازي؛ وطرابلس إجراء ما يلزم التحقيق، كاستيفاء المعلومات، والانتقال إلى الأماكن، وإجراء المعاينات، وتسجيل الخسائر في الأرواح، وتوثيق الأضرار المادية المترتِّبة على الكارثة، وتدقيق الإجراءات الإدارية والمالية، المتعلقة بالعقد المبرم بين «الهيئة العامة للمياه»، المخوَّلة بصلاحيات الوزارة إبَّان إبرام العقد، وبين شركة «أرسيل» التركية للإنشاءات، لغرض تأهيل سديْ: وادي درنة؛ وأبو منصور، فضلاً على استقصاء تعمُّد مسؤولي إدارة الموارد المائية، خلال عام 2014، اتخاذ إجراءات سداد مبالغ مالية لفائدة الشركة المتعاقد معها، رغم انتفاء تناسب المبالغ المالية التي حصَّلتها مع أعمالها المنجزة، وثبوت إخلالها بالالتزامات المتولِّدة عن العقد.

وقال الصور: «إن اللجنة بحثت عدالة إدارة الأموال المخصَّصة لإعادة إعمار مدينة درنة، وتعيين مدى إخلال مكونات السلطة المحلية بواجب درء المخاطر المحيطة بسكان المدينة». وأشار إلى فحص المستندات والوثائق، وتدقيق بيانات الحسابات المصرفية، وتتبُّع التحويلات المالية التي تعكسها، ودراسة تقارير الخبراء وسماع الشهود.

وأعلن أن سلطة التحقيق «استجوبت مدى استمساك الموظفين العموميين المكلَّفين بإدارة ملف إعمار المدينة، بقواعد إدارة المال العام وضوابطها، وتحقيق غرض مشروع إعادة إعمار المدينة».

وبدورها، قالت هيئة الرقابة الإدارية التابعة لمجلس النواب إنها سلمت مساء الأحد، للمجلس الأعلى للقضاء نتائج تحقيقاتها في ما يخص الشق الجنائي في القضية الخاصة بواقعة انهيار سدي وادي درنة.

جانب من تكريم المشاركين بعمليات الإنقاذ في درنة (الجيش الوطني)

إضافة إلى ذلك، التزم المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، الصمت بعد إعلان أهالي مدينة درنة المنكوبة تفويضه شخصياً بالإشراف المباشر على إعادة إعمار المدينة، وطالبوه بالإسراع في نتائج التحقيق ووقوع انفجار سد مدينة درنة، ومحاسبة المسؤولين.

وأكد الأهالي في بيان، مساء الأحد، رفضهم دخول شركات محلية لإعمار المدينة، والمطالبة بشركات عالمية متخصصة في مجالها. وقالوا إنهم «لن يسمحوا أبداً بأن تضيع مدينتهم مرة أخرى»، بعد فقدان الكثير من الأرواح في إعصار «دانيال» بسبب عدم تقديم خدمات من المسؤولين.

ومن جانبه، رجح عثمان عبد الجليل، وزير الصحة بحكومة الاستقرار الموازية، برئاسة أسامة حماد، أن يكون جميع المفقودين الآن في عداد الموتى، لافتاً إلى أن فرق الإنقاذ ما زالت تعمل للعثور على الجثامين. وأضاف: «من الصعب إعطاء رقم للمفقودين؛ لأن البلاغات ما زالت مستمرة، ونتوقع أن يكون كبيراً جداً».

وأعلنت شعبة الإعلام بالجيش، تكريم غرفة درنة الأمنية، لـ«الإدارة العامة لإنفاذ القانون» في العاصمة طرابلس تقديراً لمشاركتها في تأمين مدينة درنة وجهودها في عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الضحايا في مناطق وأحياء المدينة. كما كرّم اللواء طارق بن زياد المُعزّز، إدارة أمن السواحل ومركز الأبحاث، والقوات الخاصة البحرية بالمنطقة الغربية لمشاركتهم في عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الضحايا بشواطئ درنة.

وبدوره، رأى محمد الحصان، آمر الكتيبة 603 المحسوبة على «حكومة الوحدة»، الذي غادر مدينة درنة، أن الوضع فيها «مأساوي وما زال هناك مفقودون تحت المنازل وفي جوف خط الوادي». وقال خلال لقائه أعيان سرت في طريق عودته إلى مدينة مصراتة بغرب البلاد: «إن هذه المأساة ربما تجمع الشعب، وتكون صفحة جديدة تجاه كل من مات من 2011 حتى اليوم من جميع التشكيلات والليبيين».

الدبيبة يترأس اجتماع مجلس الطاقة بطرابلس (حكومة الوحدة)

ومن جهته، دعا عبد الله باتيلي رئيس بعثة الأمم المتحدة مجدداً خلال اجتماعه مساء الأحد في بنغازي، بحضور نائبته المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية جورجيت غانيون مع حفتر، جميع الأطراف الليبية «للبناء على التضامن والوحدة الاستثنائيين اللذين أبان عنهما الليبيون في هذه الأوقات العصيبة، وتكثيف الجهود نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات الوطنية لمواجهة التحديات المستقبلية بشكل أفضل، واستمرار جهود الإغاثة المستمرة في مدينة درنة والمناطق المجاورة لها».

وشدد على ضرورة «تنسيق أي جهد وطني يُبذل لتجاوز الأزمة، ويشمل ذلك وضع خطة وطنية شفافة وشاملة لإعادة الإعمار». وقال إن الاجتماع ناقش جهود الإغاثة المستمرة في مدينة درنة والمناطق المجاورة، لها وآفاق إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الفيضانات.

كما أكد باتيلي عقب لقائه عائلات اتخذت من إحدى مدارس بنغازي مأوى مؤقتاً أن الأمم المتحدة ستواصل حشد الجهود من أجل إعادة إعمار المناطق المنكوبة وإعادة الحياة إلى طبيعتها، لافتاً إلى أنه استمع إلى جزء من القصص المروعة التي عاشها الناجون ليلة الفيضانات.

وقالت جورجيت، إنها ناقشت خلال اجتماعها برفقة باتيلي بموظفي الأمم المتحدة، مستجدات الاستجابة الإنسانية المستمرة للأمم المتحدة لآثار الفيضانات، والتنسيق بين وكالات الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني، والخطوات المستقبلية لدعم المتضررين بما في ذلك توفير الدعم النفسي.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ممثلها في ليبيا، أحمد زويتن، بحث في طرابلس مساء الأحد مع رمضان أبو جناح وزير الصحة بـ«حكومة الوحدة»، الوضع الصحي بالمناطق المتضررة، كما أطلعه على نتائج جولته الميدانية إلى درنة والمناطق المتضررة الأخرى في شرق ليبيا، والإمدادات الطبية التي قدمتها المنظمة لتلبية الاحتياجات الصحية الطارئة في المناطق المتضررة.


مقالات ذات صلة

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

شمال افريقيا المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

شدد محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» على أن «فرض سيادة القانون يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتحقيق السلم المجتمعي للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات».

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد لدى لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

قال اللواء صلاح الخفيفي رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، إن «مخاطر الظاهرة على الأمن الإقليمي والعالمي تستوجب من الجميع التعاون مع بلاده».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

احتواء مناوشات بين أفراد من «اللواء 444 قتال» و«القوة العاشرة للدعم والإسناد» التابعين لحكومة «الوحدة» الليبية في مدينة غريان بسبب النزاع على «توسيع النفوذ»

خالد محمود
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.


المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)

بينما شدد محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي على ضرورة «توحيد الجيش والأمن»، استأنف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عمله مجدداً في العاصمة طرابلس، باجتماع عقده مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه؛ وبحث معه مراحل تنفيذ «خطة التنفيذ والرصد للاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه للفترة 2025–2030».

وأكد المنفي، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، خلال سلسلة من الاجتماعات العسكرية والأمنية المنفصلة عقدها مساء الأحد بطرابلس، أن «فرض سيادة القانون يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتحقيق السلم المجتمعي، للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات»، مشيراً إلى «ضرورة تضافر الجهود وتوحيد الكلمة والصف بين جميع الجهات الأمنية والعسكرية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

وأوضح أن الاجتماعات ناقشت مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية في مختلف المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، بالإضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة «المجلس الرئاسي».

واستعرض المنفي التقارير المتعلقة بسير العمليات الأمنية، ومستوى التنسيق القائم بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، مشدداً على «أهمية تعزيز منظومة العمل المشترك، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويهيئ المناخ الملائم لمسار الاستقرار الشامل».

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة للقاء الدبيبة مع رئيس الرقابة الإدارية 29 مارس

في غضون ذلك، شدد لقاء الدبيبة وقادربوه، بحسب بيان للحكومة مساء الأحد، على «متابعة الإجراءات بشكل دوري، وتفعيل أدوات الرقابة، وتقييم مؤشرات الأداء لضمان الالتزام بالمعايير وتحقيق أعلى مستويات المساءلة والشفافية».

يأتي استئناف الدبيبة عمله في طرابلس بعد فترة من الغياب بسبب خضوعه للعلاج الطبي بين مصراتة وإيطاليا وبريطانيا، ما أثار تكهنات حول قدرته على القيام بمهام منصبه.

إلى ذلك، قال الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إنه بحث مساء الأحد في بنغازي بشرق البلاد مع وزير خارجية اليونان جورج جيرابيتريتيس سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، «خاصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية»، لافتاً إلى تأكيد الجانبين «أهمية تنسيق الجهود للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن حماية الحدود البحرية ويخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة».