ما السيناريوهات المحتملة لتطبيع العلاقات بين مصر وإيران؟

القاهرة تنتظر «خريطة طريق» للتقارب... وطهران تأمل في «خطوات إيجابية»

وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني في نيويورك (الخارجية المصرية)
TT

ما السيناريوهات المحتملة لتطبيع العلاقات بين مصر وإيران؟

وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني في نيويورك (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني في نيويورك (الخارجية المصرية)

السيناريوهات المحتملة لتطبيع العلاقات بين مصر وإيران، شغلت الكثير من السياسيين والمراقبين خلال الساعات الماضية، وذلك في أعقاب المباحثات الأخيرة التي جرت بين وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في نيويورك. وبينما تنتظر القاهرة «خريطة طريق» لتحقيق التقارب، تأمل طهران في «خطوات إيجابية جديدة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، (الجمعة)، إن لقاء وزيري الخارجية الإيراني والمصري في نيويورك فتح «أفقاً جديداً» في مسار العلاقات بين البلدين. ونقلت وكالة «إرنا» للأنباء عن كنعاني قوله إن اللقاء، الذي عُقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان «جيداً وإيجابياً للغاية». ورأى كنعاني أن لقاء شكري وعبداللهيان يمثل «تطوراً جديداً في العلاقات بين البلدين، وفي إطار الاتجاه الإيجابي للعلاقات الإقليمية بين إيران وجيرانها».

ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن وزير الخارجية المصري، قوله إن هناك «إشارات إيجابية» فيما يتعلق بالعلاقات بين مصر وإيران.

وأضاف شكري في مقابلة مع قناة «العربية» بثتها (مساء الخميس)، أن «العلاقات المصرية-الإيرانية كان يشوبها قدر من التباعد ورصدنا خلال العام الماضي كثيراً من الإشارات الإيجابية التي استقبلناها بإيجابية من جانبنا». ووصف الوزير المصري لقاءه مع نظيره الإيراني بـ«المثمر»، لافتاً إلى أن الاجتماع تناول «العلاقات الثنائية، وما هو متوقع من الجانبين، حتى نضع (خريطة طريق) للوصول لنقطة العلاقات الطبيعية مرة أخرى».

التصريحات المصرية - الإيرانية أثارت تكهنات حول السيناريوهات المحتملة بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

الخبير بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور بشير عبد الفتاح، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ حوالي 3 سنوات تسعى إيران للتقارب مع مصر وتطور العلاقات معها، فطهران تريد أن تخرج من عزلتها الدولية والإقليمية، وترى أن التقارب مع مصر يساعد على (تفكيك هذه العزلة) بشكل كبير، وفي المقابل مصر ليس لديها مانع في ذلك التقارب، خصوصاً مع عودة العلاقات السعودية- الإيرانية، وهو ما يشجع القاهرة على اتخاذ (خطوة للأمام)».

ووفق عبد الفتاح، فإن مسارات العلاقات بين البلدين تسير في 3 اتجاهات، «سياسية وأمنية واقتصادية»، وبالنظر إليها نجد أن «مصر لها طروحات ومطالب كي تطور العلاقات مع إيران».

وشرح أن «مصر تطالب إيران بتغيير سياستها في المنطقة، بوقف التدخل في شؤون دول الجوار، ووقف استغلال البعد المذهبي والطائفي، كما أن القاهرة لديها (هواجس أمنية) بشأن استضافة طهران (بعض العناصر المتشددة)»، موضحاً أن «الجانب الإيراني إذا استجاب لتلك المطالبات ستكون هناك انطلاقة في مسار العلاقات بين البلدين، أما إذا لم يستجب فسوف تظل العلاقات (حبيسة التصريحات فقط)».

أما مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «طالما وصل التقارب بين البلدين لهذه المرحلة، التي تتمثل في لقاء وزيري الخارجية، ثم ما تبعه من تصريحات الرئيس الإيراني، وكذلك التصريحات الثنائية من الجانبين حول إيجابية اللقاء، فهو مؤشر إلى أننا وصلنا لمرحلة (عودة العلاقات المنقطعة)»، معتقداً أن «الخطوة المتوقعة المقبلة هي إعلان عودة العلاقات بين البلدين».

وحول الحديث عن «خريطة الطريق» للتقارب بين البلدين، يرى حسن أن «ما صرح به وزير الخارجية المصري حول وضع (خريطة طريق) للوصول لنقطة العلاقات الطبيعية مرة أخرى، يجعلنا أمام سيناريو قريب لعودة العلاقات، فبعد العودة من اجتماعات الأمم المتحدة، سُيقّيم الجانبان ما دار بينهما، ليبدأ الاستعداد للخطوة المقبلة، التي أعتقد أنها ليس بعيدة».

فيما قال عبد الفتاح إن «(خريطة الطريق) تكون عبر رؤية وتقييم كل طرف لتحقيق التقارب مع الطرف الآخر، ومدى تنفيذ الوعود، وبالتالي لو حدث تفاهم تكون النتيجة إتمام التقارب، أما إذا حدث العكس يتوقف مسار التقارب».

وهنا يرى بشير عبد الفتاح أن «انضمام البلدين إلى تجمع (بريكس) يُجسر التقارب، حيث توجد عضويتاهما بالتجمع فضاء للتقارب الاقتصادي، خصوصاً مع وجود مجالات عديدة اقتصادية تقرب كثيراً بين البلدين». كما أكد رخا أحمد حسن أنه «ليس مقبولاً أن يكون البلدان في تجمع واحد اقتصادي (أي بريكس)، فيما تكون علاقاتهما السياسية (متباعدة)».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.