جرت (الخميس) مساعٍ على أعلى مستوى في الحكومتين الجزائرية والفرنسية، دلت على إرادة لإذابة الجليد في العلاقات الثنائية، الذي حال دون تنظيم زيارة للرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس في مايو (أيار) الماضي، بعد أن كان البلدان قد اتفقا على موعدها.
والتقى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف نظيرته الفرنسية كاترين كولونا، في نيويورك في إطار أشغال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب بيان للخارجية الجزائرية.

كما ترأست في اليوم نفسه، (الخميس) الأمينة العامة للخارجية الفرنسية آن ماري ديكوت، ونظيرها الجزائري لوناس مقرمان في العاصمة الفرنسية باريس، أشغال «الدورة العاشرة للمشاورات السياسية الجزائرية - الفرنسية»، وجرى خلالها «إجراء تقييم مرحلي استعداداً للاستحقاقات الثنائية المرتقبة، مع التركيز على الملفات ذات الأولوية في مجال التعاون الثنائي»، وفق بيان عن الجانب الجزائري.
ويعكس تجدد الحوار بين الجزائر وفرنسا على هذا المستوى العالي من المسؤولية، وفق مصادر حكومية جزائرية تحدثت مع «الشرق الأوسط»، إرادة البلدين في تجاوز الخلافات التي لبدت سماء العلاقات الثنائية منذ أشهر، مؤكدة أن «المرحلة المقبلة ستشهد ترتيبات لبعث مشروع زيارة الرئيس الجزائري إلى باريس»، بعد أن جرى التخلي عنه. بينما يرجح مراقبون أن يكون تنظيم هذه الزيارة في نهاية العام الحالي.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية في 23 من أبريل (نيسان) الماضي أن الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، اتفقا خلال اتصال هاتفي على تنظيم زيارة للرئيس الجزائري إلى فرنسا في النصف الثاني من يونيو (حزيران) الماضي. وجاء ذلك بعد اضطراب في علاقات البلدين، نشأ على خلفية اتهام الجزائر المخابرات الفرنسية، بـ«اختراق أرضها لإجلاء المعارضة أميرة بوراوي في فبراير (شباط) الماضي سراً». لكن حدة التوتر بين البلدين لم تهدأ بينهما منذ 2021، وذلك عندما أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرارد دارمانان عن خفض وتقليص حصة الجزائر من التأشيرة إلى النصف، وهو إجراء انسحب على تونس والمغرب أيضاً.
وبعد هذه الخطوة التي أثارت غضب الجزائريين، توالت أحداث وتصريحات من الطرفين، أجهضت مشروع الزيارة، منها اتهام وزير الصناعة علي عون «لوبيات الدواء الفرنسي» بـ«افتعال» ندرة حادة تعيشها البلاد في مادة المخدر الطبي. كما قامت مناوشات عبر الصحافة بين كبار المسؤولين في البلدين، بسبب مرسوم أصدرته الرئاسة الجزائرية، يعيد جزءاً محذوفاً من النشيد الوطني يتضمن هجوماً حاداً على فرنسا الاستعمارية، وهو ما أثار حفيظة الوزيرة الفرنسية كولونا، التي انتقدت «تصرفاً خارج سياق التاريخ». فرد عليها عطاف قائلاً: «ربما كان يمكنها أن تنتقد أيضاً موسيقى النشيد الوطني... فربما لا تناسبها الموسيقى».
وفي الفترة نفسها تلقى الجزائريون باستياء بالغ مساعي لليمين الفرنسي في البرلمان لإلغاء اتفاق بين البلدين، يعود إلى 1968، وينظم مسائل الهجرة والدراسة والتجارة والعمل والإقامة في فرنسا، وذلك بحجة أن الوثيقة «لا تسمح بتنفيذ خطط الحكومة للحد من الهجرة».






