الحكومة المصرية تتوسع في مبادرات «سد الفجوة الدولارية»

أقرت تيسيرات لامتلاك الأجانب العقارات... وبدء تأسيس «شركة العاملين بالخارج»

وزيرة الهجرة المصرية خلال الاجتماع التشاوري مع أعضاء المجلس التأسيسي لـ«شركة المصريين بالخارج للاستثمار» (وزارة الهجرة المصرية)
وزيرة الهجرة المصرية خلال الاجتماع التشاوري مع أعضاء المجلس التأسيسي لـ«شركة المصريين بالخارج للاستثمار» (وزارة الهجرة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرات «سد الفجوة الدولارية»

وزيرة الهجرة المصرية خلال الاجتماع التشاوري مع أعضاء المجلس التأسيسي لـ«شركة المصريين بالخارج للاستثمار» (وزارة الهجرة المصرية)
وزيرة الهجرة المصرية خلال الاجتماع التشاوري مع أعضاء المجلس التأسيسي لـ«شركة المصريين بالخارج للاستثمار» (وزارة الهجرة المصرية)

توسعت الحكومة المصرية في خطوات زيادة إسهام جاليات المصريين بالخارج، والذين يقدر عددهم وفق إحصاءات رسمية بنحو 12 مليون شخص، وذلك عبر مبادرات للمساهمة في «سد الفجوة الدولارية التي تعانيها البلاد». كما أقرت الحكومة تيسيرات لامتلاك الأجانب عقارات غير مملوكة للدولة المصرية، وأعلنت بدء تأسيس «شركة العاملين بالخارج».

وطرحت الحكومة المصرية خلال الأشهر الأخيرة عدة مبادرات تحفيزية للمصريين بالخارج، إذ أطلقت مبادرة تتيح للمصريين العاملين في الخارج استيراد سيارة معفاة بالكامل من الجمارك والضرائب، مقابل وديعة بالبنك المركزي بالعملة الأجنبية لمدة خمس سنوات، ترد بعدها بالجنيه المصري. كما أتاحت فرصة تسوية الموقف من التجنيد للمصريين بالخارج مقابل تحويل مبلغ 5 آلاف دولار، إضافة إلى إطلاق وثائق تأمين ومعاش بالدولار.

خطوات تنفيذية

وأكدت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، سها جندي، اليوم (الأربعاء)، أن «(شركة المصريين بالخارج للاستثمار) سيديرها بالكامل بعض المصريين المقيمين بالخارج، على اعتبار أنهم يمتلكون الكثير من الخبرات المتميزة في مجالات المال والأعمال، ويديرون شركات عالمية حققت نجاحاً في السوق المصرية». وقالت الوزيرة بهذا الخصوص: «نحن ندفع باتجاه الخطوات التنفيذية التي سيتم اتخاذها للبدء الفعلي لتأسيس هذه الشركة وآلياتها، والقطاعات التي ستعمل فيها، التي ستتمثل في الاستثمار الصناعي والزراعي والتكنولوجي والعقاري والتجاري».

جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري عبر «الفيديو كونفرانس» اليوم (الأربعاء) لوزيرة الهجرة المصرية مع أعضاء المجلس التأسيسي الخاص بـ«شركة المصريين بالخارج للاستثمار»، وعدد من رجال الأعمال المصريين في الكويت، بحضور رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصر (البرلمان) فخري الفقي، وعدد من المسؤولين والخبراء.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري» فقد أكدت الوزيرة على «أهمية هذه الشركة الاستثمارية للمصريين بالخارج، بوصفها مشروعاً وطنياً، وأحد أبرز مطالب المصريين بالخارج، سواء من كبار المستثمرين الذين استجابوا لطلب المشاركة في التأسيس، أو المواطنين الراغبين في الحفاظ على مدخراتهم وتنميتها، وإحدى توصيات النسخة الثالثة من مؤتمر (الكيانات المصرية بالخارج)، الذي عقد في أغسطس (آب) عام 2022»، موضحة أن الدولة المصرية «اتخذت العديد من الإجراءات التي من شأنها التيسير على المستثمرين المصريين والأجانب».

جانب من الاجتماع التشاوري مع أعضاء المجلس التأسيسي لـ«شركة المصريين بالخارج للاستثمار» (وزارة الهجرة المصرية)

قنوات الاستثمار

وخلال السنوات الماضية تعددت المطالب بضرورة توفير قنوات جديدة للاستثمار أمام المصريين في الخارج. وأوصت عدة مؤتمرات للجاليات المصرية بـ«تأسيس شركات استثمارية توفر فرصاً أمام الراغبين من المهاجرين المصريين لاستثمار مدخراتهم في الاقتصاد المحلي».

وبحسب بيان لـ«مجلس الوزراء المصري» اليوم (الأربعاء) فقد تم الاتفاق خلال الاجتماع على «إعداد خطط عمل، ووضع استراتيجية للتحرك في المجالات التي تم الاتفاق على بدء العمل بها خلال المرحلة الأولى من إنشاء (الشركة الاستثمارية للمصريين بالخارج)». وقال البيان إن «المجلس التأسيسي للشركة يضم خبرات متميزة، وسيتم طرح الشركة للاكتتاب أمام المهتمين بالاستثمار من المصريين بالخارج وإتاحة الفرصة أمامهم لشراء الأسهم، وكذلك إطلاق صندوق استثماري تابع للشركة لاستقطاب كبار المستثمرين في مختلف المجالات».

شراء العقارات

في السياق، نشرت الجريدة الرسمية في مصر مساء (الثلاثاء) قرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«عدم اشتراط شراء الأجانب للعقارات من الدولة المصرية أو إحدى الهيئات، أو الشركات العامة للحصول على الجنسية المصرية». واشترط القرار «سداد رسم تقديم طلب الحصول على الجنسية المصرية بالدولار، بالإضافة لإيداع ثمن العقار لصالح البائع في أحد البنوك، والتعهد بعدم بيعه خلال خمس سنوات».

ويرى مراقبون أن القرار الحكومي الجديد «يتيح للراغبين في الحصول على الجنسية المصرية، شراء أي عقارات يريدونها، بعدما كان النص القديم يشترط أن يكون العقار مملوكاً للدولة، أو لغيرها من الهيئات والشركات العامة».

اجتماع سابق للحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي (الحكومة المصرية)

وأصدر رئيس مجلس الوزراء المصري في نهاية أغسطس (آب) الماضي قراراً نص على أنه «يتعين على الأجانب المتقدمين للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية للحصول على حق الإقامة للسياحة أو لغير السياحة، تقديم إيصال يفيد بتحويلهم ما يعادل رسوم الإقامة، وغرامات التخلف، وتكاليف إصدار بطاقة الإقامة من الدولار، أو ما يعادله من العملات الحرة إلى الجنيه المصري من أحد البنوك، أو شركات الصرافة المعتمدة».

ووفق قرار رئيس الوزراء حينها فإنه «يجب على الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية توفيق أوضاعهم، وتقنين إقامتهم، شريطة وجود مُستضيف مصري الجنسية، وذلك خلال 3 أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار، مُقابل سداد مصروفات إدارية بما يعادل ألف دولار أميركي (الدولار يعادل نحو 30.90 جنيه في المتوسط)، تودع بالحساب المخصص لذلك، وفقاً للقواعد والإجراءات والضوابط التي تحددها وزارة الداخلية المصرية».


مقالات ذات صلة

سودانيون في مصر يثيرون أزمة بخرائط لـ«حلايب وشلاتين»

شمال افريقيا نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)

سودانيون في مصر يثيرون أزمة بخرائط لـ«حلايب وشلاتين»

أثارت خرائط رفعها سودانيون لبلادهم، في مدن مصرية، تضم مثلث «حلايب وشلاتين» جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، ما دفع السلطات المصرية لاتخاذ إجراءات بترحيل أحدهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القس دوماديوس حبيب إبراهيم (صفحته بـ«فيسبوك»)

إيقاف الكنيسة المصرية قساً زار إيران يثير تساؤلات

قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر إيقاف أحد القساوسة، بعد زيارته لإيران، واصفةً تصرفاته بـ«المثيرة للجدل».

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا أبراج وفنادق ومكاتب شركات على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

القاهرة تدعو للتعامل مع قضايا اللجوء من منظور «إنساني وتنموي»

دعت مصر بمناسبة «اليوم العالمي للاجئين» إلى «أهمية معالجة قضايا اللجوء من منظور شامل يجمع بين البعدين الإنساني والتنموي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أحد الميادين في مصر (مجلس الوزراء المصري)

مصر: «تحديات» تواجه مشاورات «التشكيل الوزاري» الجديد

نفى مصدر حكومي مصري، الخميس، «ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام عن إعلان الحكومة الجديدة خلال ساعات».

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة المصرية)

مصر تؤكد عدم إبحار مراكب غير شرعية من سواحلها منذ 8 سنوات

أكدت مصر «نجاحها في مواجهة ظاهرة (الهجرة غير المشروعة)، إذ لم تبحر أي مركب غير شرعية من سواحلها منذ 8 سنوات».

عصام فضل (القاهرة)

سودانيون في مصر يثيرون أزمة بخرائط لـ«حلايب وشلاتين»

نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)
نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)
TT

سودانيون في مصر يثيرون أزمة بخرائط لـ«حلايب وشلاتين»

نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)
نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)

أثارت خرائط رفعها سودانيون لبلادهم، في مدن مصرية، تضم مثلث «حلايب وشلاتين»، جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، ما دفع السلطات المصرية لاتخاذ إجراءات بترحيل أحدهم إلى بلده مرة أخرى.

وبين الحين والآخر يتجدد الجدال التاريخي داخل البلدين حول تبعية منطقة مثلث حلايب وشلاتين (أقصى جنوب مصر على الحدود السودانية). وبينما تخضع المنطقة لسيطرة مصرية فعلية، عدّت القاهرة، في تصريحات رسمية سابقة، أن الهدف من إثارة هذه القضية إحداث «فتنة بين البلدين».

وتبلغ مساحة مثلث حلايب نحو 20.5 كلم2، وتضم 3 بلدات كبرى هي حلايب وأبو الرماد وشلاتين، وتقطنها قبائل تمتد جذورها التاريخية بين مصر والسودان، أبرزها قبيلة البجة والبشارية.

وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي في مصر لافتات لمحال ومؤسسات تعليمية سودانية في مصر، مصحوبة بخريطة السودان تضم منطقة حلايب وشلاتين. وحذر مراقبون من هذه الممارسات، مؤكدين أنها «ستثير مشاكل للسودانيين المقيمين في مصر».

وتعددت وقائع نشر خرائط للسودان مصحوبة بمثلث حلايب وشلاتين، ما بين محال تجارية في القاهرة والإسكندرية، ومؤسسات تعليمية. وحسب وسائل إعلام محلية قامت السلطات الأمنية بترحيل صاحب «ماركت» للمنتجات السودانية بالقاهرة وضع على واجهة المحل خريطة لبلاده تضم منطقة حلايب، بداعي «مخالفة القواعد والشروط والقوانين المصرية».

وبعد الجدل الذي أثارته الخريطة على منصات التواصل، عدَّ منشور بصفحة «محل المنتجات السودانية» على موقع «فيسبوك»، أن «الخطأ في الشعار غير مقصود، وليست له أبعاد سياسية، وأنه تم إزالته».

سبق تلك الواقعة، اعتذار مؤسسة تعليمية سودانية في القاهرة، تضم مدارس خاصة، عن نشر صورة دعائية لشعار المؤسسة الكائنة بإحدى مناطق محافظة الجيزة بمصر، تضم خريطة السودان، وبها منطقتا حلايب وشلاتين، وبعد حالة الجدل التي أثارتها الصورة، عدّت إدارة المؤسسة أيضاً «الخطأ غير مقصود، ولا توجد أي نيّات سياسية من خلف هذا الخطأ».

تكررت الوقائع نفسها، مع تداول مستخدمي منصات التواصل لافتات محال تابعة لسودانيين، منها محال تجارية في الإسكندرية، وأخرى تابعة «لحلاق» سوداني بالقاهرة، خلال الأيام الماضية.

حلاق سوداني يعتذر عن وضع خريطة تشير إلى سودانية «حلايب وشلاتين»

وتضاعفت أعداد السودانيين الفارين من الحرب الداخلية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» والقائمة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مارس (آذار) الماضي، إن بلاده «استقبلت أكثر من نصف مليون سوداني منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى أكثر من 5 ملايين سوداني يعيشون في مصر دون تفرقة بينهم وبين المواطنين المصريين».

ولاقت وقائع نشر خرائط السودان مصحوبة بمنطقة حلايب انتقادات واسعة من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في مصر.

وتساءلت بعض الحسابات عن «دور رؤساء الأحياء المسؤولة عن الرقابة والتفتيش على المحلات التي تم تأجيرها للسودانيين في كل المحافظات». فيما عدَّ البعض الأمر «مقصوداً ومنظماً».

ويرى الباحث السياسي السوداني المقيم في مصر، صلاح خليل، أن تداول سودانيين خرائط لبلادهم تضم منطقة حلايب «يثير مزيداً من المشاكل للمقيمين في مصر، حتى ولو بشكل غير مقصود»، وقال إن «مثل هذه الوقائع تدفع لمزيد من حملات الهجوم على اللاجئين السودانيين».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، السودانيين، إلى «ضرورة احترام قوانين ولوائح البلد المضيف، وعدم إثارة القضايا الحدودية، لأنها أمور تتعلق بالأنظمة السياسية بين البلدين».

تزامنت الأزمة الأخيرة مع حملات على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر تنادي بوضع حد لازدياد أعداد اللاجئين في مصر، كونهم «تسببوا في تفاقم الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار»، في مقابل مدافعين عن وجودهم تعاطفاً مع أوضاعهم الإنسانية الصعبة.

وربط الباحث السوداني بين وقائع نشر الخرائط السودانية، وبين ما أثير مؤخراً حول ترحيل مصر لمهاجرين سودانيين غير شرعيين، وقال: «يجب احترام قواعد وقوانين البلد أولاً».

ولم يختلف في ذلك نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة، الذي أشار إلى أن «من يتم ترحيله من السودانيين يأتي لاعتبارات أمنية، أو لمخالفة شروط الإقامة»، مؤكداً أن «قضية الحدود المصرية السودانية محسومة، وفقاً لوثائق وخرائط مصرية ودولية، ولا داعي للاقتراب منها».

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «السودانيين في مصر ينقسمون لثلاث فئات، ما بين لاجئين ومقيمين قانونياً ومقيمين بشكل مؤقت لحين انتهاء الحرب»، لافتاً إلى أن «جميع الفئات يتم معاملتهم معاملة خاصة كمصريين»، لكنه طالب في الوقت نفسه بضرورة «احترام المقيمين قواعد وقوانين البلد المضيف».

وقال حليمة إن «مصر تتخذ إجراءات لتقنين أوضاع جميع الأجانب على أراضيها»، بعد أن ارتفع عددهم لأكثر من 10 ملايين أجنبي، بينهم السودانيون.