«الاستقرار» الليبية تتجاهل اتهامات بالسعي لتحقيق «مكاسب سياسية» خلال الأزمة

إعلان تضرر 70 % بالبنية التحتية في المناطق المنكوبة

اجتماع الحداد بطرابلس مع الوفد العسكري الإيطالي (حكومة الوحدة)
اجتماع الحداد بطرابلس مع الوفد العسكري الإيطالي (حكومة الوحدة)
TT

«الاستقرار» الليبية تتجاهل اتهامات بالسعي لتحقيق «مكاسب سياسية» خلال الأزمة

اجتماع الحداد بطرابلس مع الوفد العسكري الإيطالي (حكومة الوحدة)
اجتماع الحداد بطرابلس مع الوفد العسكري الإيطالي (حكومة الوحدة)

تجاهلت حكومة «الاستقرار» الليبية اتهامات بسعيها لتحقيق «مكاسب سياسية»، و«تعطيل وصول المساعدات والإغاثة للمنكوبين» في مدينة درنة، عبر مطالبة المنظمات الدولية بعدم التعامل مع غريمتها، حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وقدر حسين سويدان، رئيس غرفة الطوارئ بمصلحة الطرق والجسور بحكومة الدبيبة، نسبة الأضرار في البنية التحتية في المناطق المنكوبة بنحو 70 في المائة، مؤكداً انهيار 11 جسراً جراء السيول، منها 2 يربطان درنة بمدينتي سوسة والقبة، و6 أخرى داخل درنة، و3 جسور في الطريق الممتدة بين شحات وسوسة.

وأكد سويدان انهيار 80 في المائة من العبّارات المائية في جميع المدن والقرى في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن الأضرار في الطرق العامة تقدر بـ50 في المائة بالمناطق المنكوبة.

بدوره، قال موسى المقريف، وزير التربية والتعليم في حكومة «الوحدة»، إن 95 في المائة من المؤسسات التعليمية تضررت بفعل السيول والفيضانات في المناطق المنكوبة، بينما أعلن علي القويرح، مدير مصلحة المرافق التعليمية، أن عدد المدارس المتضررة في المناطق المنكوبة بلغ 114 مدرسة موزعة على 15 بلدية.

ولم تعلق حكومة أسامة حماد على إعلان يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، خلال جلسته الأخيرة بأن الحكومة ووزراءها وبعض النواب طالبوا المنظمات الدولية والسفراء الأجانب بالتوقف عن التواصل مع الدبيبة من أجل «مكاسب سياسية، بينما الناس يموتون، والجثث في البحر في درنة».

وأقال حماد مجلس درنة البلدي وأحاله على التحقيق، بعد ساعات من اقتحام متظاهرين في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، منزل عبد المنعم الغيثي، عميد البلدية وإضرام النيران فيه. كما طلبت حكومة «الاستقرار» من الصحافيين مغادرة درنة، بعد ساعات من مظاهرة حاشدة مساء الاثنين، هي الأولى التي ترد تقارير عنها في المدينة منذ تعرضها لأسوأ كارثة طبيعية في تاريخ البلاد.

ووجه المتظاهرون انتقادات لعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، ورددوا هتافات تطالب بإسقاطه، على خلفية وصفه السيول بأنها «كارثة طبيعية لم يكن من الممكن تجنبها».

ودافعت حكومة حماد على لسان وزيرها للطيران، هشام أبو شكيوات، عن قرار إبعاد الصحافيين والمدنيين عن مدينة درنة المنكوبة؛ بسبب مزاعم عن تعطيل وعرقلة عمل فرق الإنقاذ.

وعدّ هشام في تصريحات لوكالة «رويترز» أن «المسألة تنظيمية، وهي محاولة لتهيئة الظروف لفرق الإنقاذ للقيام بالعمل بصورة أكثر سلاسة وفاعلية»، لافتاً إلى أن عدد الصحافيين الكبير أصبح مربكاً لهم. لكن أبو شكيوات قال إن القرار لا علاقة له بالاحتجاجات التي خرجت هناك (ليل الاثنين). وأضاف أن الصحافيين «لم يُطلب منهم مغادرة درنة كلياً، وإنما عليهم فقط مغادرة المناطق التي قد يعيق وجودهم فيها عمليات الإنقاذ». كما نفى قطع الاتصالات في درنة، مشيراً إلى قيام الفرق الفنية والمهندسين بصيانة واسعة لشبكة الاتصالات داخل المدينة.

وأعلنت الشركة القابضة للاتصالات عودة الاتصالات تدريجياً إلى المناطق الشرقية، بعدما وصفته بـ«قطع في الكوابل»، مشيرة في بيان مقتضب إلى استمرار العمل لإرجاع بقية المسارات.

في المقابل، أمر الدبيبة، وزير المواصلات بجدولة وتنظيم وتسيير رحلات جوية مجانية لكل مَن يرغب في العودة إلى العاصمة طرابلس من فرق الإنقاذ والطوارئ والمتطوعين للعمل في المناطق المنكوبة، وتنسيق ذهاب كل الفرق الفنية والمتطوعين إلى تلك المناطق.

جانب من عمليات انتشال الجثث في مدينة درنة

كما طالب وزير الحكم المحلي، ورئيس الفريق الحكومي للطوارئ والاستجابة السريعة، بالتنسيق مع وزارات الصحة، والشؤون الاجتماعية، والتربية والتعليم، بتشكيل فريق للدعم الاجتماعي والنفسي، والتنسيق مع المكاتب والمراقبات ذات العلاقة في المناطق المنكوبة.

وقدم الدبيبة التعازي إلى الحكومة اليونانية، وأهالي ضحايا حادث السير الذي فُقد على أثره 4 عناصر من فريق الإغاثة اليوناني، و3 أفراد من أسرة ليبية، كما قدم التعازي لفريق فزعة بنغازي في وفاة 6 من أعضائه، الذين قضوا جراء حادث سير أثناء عودتهم من درنة.

بدوره، عدّ عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، أنه كان بالإمكان تجنب كارثة درنة، إذا ما تم إخبار الناس مُسبقاً، وإعطاؤهم المعلومات الصحيحة. وأعرب عن أمله في تصريحات تلفزيونية (مساء الاثنين) في أن تكون نتائج التحقيق، الذي تجريه السلطات الليبية حول مسببات هذه الكارثة، شاملة وموضوعية وتحدد نطاق المسؤوليات، وتابع: «هذه كارثة طبيعية، لكن ماذا عن مسؤولية البشر إزاء هذا الدمار».

في غضون ذلك، أعلن «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة الدبيبة، مشاركة كتيبة كاملة منه بقوام 400 عسكري في أعمال الإغاثة والبحث والإنقاذ بمدينة درنة، لافتاً إلى مواصلتها رفقة الوحدات العسكريّة بـ«الجيش الوطني»، انتشال الْجُثَثِ وإزالة الركام وحفظ أمانات المتضرّرين. وأشاد بحُسن استقبال عناصره وترحيب المواطنين وعناصر «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

صور وزعها «اللواء 444 قتال» بشرق ليبيا لمشاركة عناصره فى إغاثة درنة

وأكدت شعبة الإعلام بالجيش استمرار عمليات البحث والإنقاذ، وفتح الطرق وإيصال المساعدات والمواد الغذائية والطبية إلى المواطنين المتضررين في مناطق عدة، بالإضافة إلى مشاركة فرق الضفادع البشرية في عمليات البحث عن الجثامين الغارقة والمفقودة في مياه البحر المتوسط ​​بشواطئ مدينة درنة.

وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» اكتشاف عناصرها، 4 مواقع على شواطئ البحر بالمناطق المتضررة بمدينة درنة، مشيرة إلى انتشال 38 جثة، بعضها تم التنسيق مع غرفة العمليات بمدينة درنة وأمن السواحل لانتشالها بحراً، لصعوبة التضاريس.


مقالات ذات صلة

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».