وفد أميركي إلى بنغازي للضغط على حفتر ضد الوجود الروسي

لمواجهة مساعي موسكو توسيع وجودها في البحر المتوسط

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
TT

وفد أميركي إلى بنغازي للضغط على حفتر ضد الوجود الروسي

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

تجمع العديد من التعليقات والتحليلات الأميركية على وصف محاولات روسيا نقل «التنافس» مع الولايات المتحدة والغرب عموما إلى مناطق أخرى، وخصوصا في أفريقيا، على أنه إمعان في سياسة الهروب إلى الأمام، نتيجة حربها في أوكرانيا.

وتسعى موسكو إلى تثبيت نفوذ أكبر لها في القارة السمراء، عبر إقامة قواعد لها على البحر الأبيض المتوسط، لتمكين سفنها الحربية من استخدامها، خصوصا في ليبيا، وتوسيع بصمتها البحرية في الفناء الخلفي لحلف «الناتو».

حفتر يتفقد الوضع في مدينة درنة (الجيش الوطني)

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد التقى في الأسابيع الأخيرة مسؤولون روس كبار، بمن فيهم نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف، مع الجنرال خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي» الذي يسيطر على شرق البلاد، لمناقشة «حقوق الرسو على المدى الطويل» في المناطق التي يسيطر عليها، وفقا لمسؤولين ومستشارين ليبيين، قالوا أيضا إن الروس «طلبوا الوصول إلى موانئ بنغازي أو طبرق، وكلها تقع على بعد أقل من 650 كيلومترا من اليونان وإيطاليا».

ويتحرك الجيش الروسي والمجموعات الأمنية الموالية للكرملين أيضا للسيطرة على الوحدات العسكرية المتمركزة في أفريقيا والأصول التابعة لمجموعة «فاغنر» في أعقاب مقتل مؤسسها، يفغيني بريغوجين، الشهر الماضي. وقد بنى بريغوجين وجودا للمجموعة في ستة بلدان في الشرق الأوسط وأفريقيا، مع 6 آلاف مقاتل، غالبا ما يوفرون الأمن للقادة السياسيين المحليين، وأحيانا مقابل الوصول إلى موارد قيمة.

وتأتي المحادثات مع حفتر بشأن الوصول إلى الموانئ في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين إلى تعميق نفوذه في أفريقيا والتصدي للولايات المتحدة التي كانت تضغط على الدول الأفريقية للانضمام إلى التحالف الغربي في عزل روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.

اجتماع حفتر مع قيادات حكومية وعسكرية بشرق البلاد (الجيش الوطني)

ولمواجهة هذه الجهود الروسية، من المتوقع أن تزور بعثة دبلوماسية وعسكرية أميركية مشتركة ليبيا في وقت لاحق من هذا الشهر للضغط على حفتر لطرد مرتزقة «فاغنر»، وتشجيعه على توحيد قواته مع تلك التي تسيطر عليها الفصائل المتنافسة. وتأمل الولايات المتحدة أن يؤدي ذلك إلى إنشاء منطقة عازلة للاضطرابات المتزايدة في منطقة الساحل، وهي المنطقة التي شهدت تصاعدا في الأنشطة الجهادية وسلسلة من الانقلابات التي أطاحت بالحكومات هناك، كما يقول أشخاص مطلعون على الزيارة المخطط لها منذ مدة.

ومن المتوقع أن يجتمع مايكل لانغلي، قائد القيادة الأميركية الأفريقية (أفريكوم)، وريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، بشكل منفصل مع حفتر، (الذي يحمل الجنسية الأميركية وتقيم عائلته في ولاية فيرجينيا، منذ أن انشق عن الزعيم الليبي معمر القذافي قبل عقود)، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس في غرب البلاد.

عناصر من «فاغنر» في شمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

ومع محاولات روسيا التوسع في أفريقيا، بدا الغرب في موقف دفاعي، خصوصا مع الانقلابات العسكرية الأخيرة التي شهدتها دول عدة، وكان آخرها في النيجر، التي تولى مجلس عسكري موالٍ لروسيا السلطة فيها. وأثار الانقلاب مخاوف من أن الاستراتيجية الأميركية لمواجهة المتشددين الإسلاميين في المنطقة قد انقلبت رأسا على عقب. لكن قائد القوات الجوية الأميركية قال إن الولايات المتحدة استأنفت تحليق طائرات من دون طيار لمهمة مكافحة الإرهاب في النيجر.

وقالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ خلال مؤتمر صحافي الخميس «يمكننا أن نؤكد أن القوات الأميركية في النيجر بدأت عمليات طيران لرصد التهديدات وحماية القوة». وأضافت أن «الولايات المتحدة تحتفظ دائما بالحق في إجراء عمليات لحماية قواتنا وأفرادنا إذا لزم الأمر». وتحتفظ الولايات المتحدة بأكثر من ألف جندي في النيجر كانوا، على الأقل حتى يوليو (تموز) من هذا العام، يشاركون إلى جانب القوات النيجرية في عمليات مكافحة الإرهاب والتدريب على مساعدة قوات الأمن. وقد توقفت هذه الجهود مؤقتا في أعقاب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس النيجري محمد بازوم في 26 يوليو. وقالت سينغ: «لم تستأنف الولايات المتحدة عمليات مكافحة الإرهاب، أو أي تدريب لمساعدة قوات الأمن في النيجر».

لقطة من فيديو انتشر على تطبيق «تلغرام» لزعيم «فاغنر» برفقة مجندين جدد (أ.ف.ب)

وقال كاميرون هدسون، الذي شغل سابقا منصب كبير مساعدي المبعوث الأميركي الخاص للسودان: «إن الروس في وضع توسع عدواني والولايات المتحدة تحاول فقط الحفاظ على وجودها في أفريقيا».

السيطرة على ممرات الطاقة

وشهدت ليبيا أول تمركز لمجموعة «فاغنر» في أفريقيا، وكان حفتر شريكا إقليميا رئيسيا لها، حيث يتمركز حوالي 1200 مقاتل منها في قواعد «الجيش الوطني»، بما في ذلك قاعدة جوية تستخدم كمركز عبور إلى دول أفريقية أخرى.

ورغم أن طلب روسيا حقوق الرسو في شرق ليبيا لا يشكل تهديدا فوريا لحلف «الناتو»، فإن القلق متأتٍ من أن موسكو قد تقوم في النهاية بتوسيع وجودها هناك. ويتابع حلف «الناتو» التحركات البحرية الروسية عن كثب، بحسب المتحدث باسم الحلف ديلان وايت. وأضاف أن «حلف شمال الأطلسي زاد بشكل كبير وجوده في البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك النشر المستمر لمجموعة حاملات الطائرات الأميركية منذ غزو موسكو لأوكرانيا».

آخر ظهور لرئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين في أفريقيا (أ.ب)

وقال متحدث باسم «الجيش الوطني الليبي» إنه ليست لديه أي معلومات عن مناقشات حفتر مع المسؤولين الروس بشأن الوصول إلى الموانئ. مع الإشارة إلى أن نظام القذافي عرض عام 2008 على روسيا الوصول إلى الموانئ، لكن موسكو رفضت العرض في ذلك الوقت. ولا يعرف بعد ما إذا كان حفتر، الذي يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لقطع العلاقات مع الروس، سيقبل اقتراح موسكو برسو سفنها البحرية في أي من الموانئ التي يسيطر عليها.

ونشرت روسيا، التي تسيطر بالفعل على ميناء طرطوس شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في سوريا، طرادات الصواريخ الموجهة «سلافا»، مباشرة بعد غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وعد نشر تلك الصواريخ بأنه محاولة لترهيب «الناتو».

ويعد شرق ليبيا نقطة عبور حيوية للطائرات الروسية التي تحلق من روسيا أو سوريا إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويقول مسؤولون أفارقة وروس وغربيون، حاليون وسابقون، إن نشر مرتزقة «فاغنر» في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى لم يكن ممكنا دون الوصول إلى قاعدة حفتر الجوية. وتجري موسكو أيضا مناقشات لإنشاء مركز جوي في جمهورية أفريقيا الوسطى، وفقا للمستشار الأمني ​​لذلك البلد، فيديل جواندجيكا.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».