بعد زيارة حفتر... هل يزور الدبيبة درنة المتضررة؟

مسؤول مقرب من قائد الجيش الوطني: رئيس الوحدة لم يطلب زيارة المدينة لأنه يعلم أن طلبه سيرفض

حفتر يتفقد الوضع في مدينة درنة (الجيش الوطني)
حفتر يتفقد الوضع في مدينة درنة (الجيش الوطني)
TT

بعد زيارة حفتر... هل يزور الدبيبة درنة المتضررة؟

حفتر يتفقد الوضع في مدينة درنة (الجيش الوطني)
حفتر يتفقد الوضع في مدينة درنة (الجيش الوطني)

بعد الفيضانات التي اجتاحت مدن شرق ليبيا، لا يبدو أن زخم المصالحة وروح التضامن، التي سادت العلاقات بين شرق وغرب البلاد في أعقاب هذه الأزمة، قد وصل إلى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، في العاصمة طرابلس.

وأشاد حفتر، خلال تفقده مساء الجمعة، بالطيران العمودي لمُدن ومناطق الجبل الأخضر والساحل الشرقي المتضرّرة جرّاء الفيضانات والسيول، بجهود كل وحدات الجيش والفرق المحلية والدولية والمتطوعين من كل ربوع ليبيا على مجهوداتهم الجبارة، واستجابتهم السريعة من اليوم الأول لوقوع الكارثة. وقال حفتر إنه قام بزيارة ميدانية لشوارع وأحياء مدينة درنة، التي التقى فيها بالأهالي والوحدات العسكرية من جنود وضباط الجيش، وفرق البحث والإنقاذ المحلية والدولية للوقوف على تطورات عمليات البحث الجارية في شوارع ومناطق المدينة.

وبعد ساعات من هذه الزيارة، برزت تساؤلات حول ما إذا كان حفتر، الذي يسيطر على المنطقة الشرقية، ولا يعترف بشرعية حكومة الدبيبة، سيسمح بزيارة الأخير إلى مدينة درنة، أم لا.

السؤال المطروح كانت إجابته، نفياً مقتضباً، من السلطات التي تسيطر على شرق البلاد، حيث تتم أعمال الإغاثة والإنقاذ لضحايا العاصفة المتوسطية. وقال مسؤول مقرب من حفتر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدبيبة لم يطلب زيارة المدينة، ربما لأنه يعلم أن طلبه سيرفض»، فيما امتنع محمد حمودة الناطق باسم حكومة الوحدة عن التعليق بالخصوص.

وأظهرت لقطات مصورة وزعها المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة، متابعة رئيسها الدبيبة مخازن جمع التبرعات استعداداً لإرسالها إلى الأهالي في المناطق المنكوبة.

وشكلت الكارثة الوطنية، فرصة لوجود قوات عسكرية وأمنية وفرق إنقاذ من غرب البلاد، في المنطقة الشرقية، وسط مبادرات إعلامية محدودة لبث مشترك لكل القنوات التلفزيونية. وأظهرت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، توزيع المواقع والمهام يوم أمس، في درنة بين لواءي طارق بن زياد التابع للجيش الوطني، و444 قتال التابع لحكومة الوحدة، لتأمين السكان وعمليات الإنقاذ. كما أشرف العميد صدام نجل المشير حفتر على التنسيق بين هذه الوحدات العسكرية بشأن عمليات التأمين والبحث عن المفقودين وانتشال الجثامين.

ورغم الزخم الدعائي والمعنوي الذي أحدثته مشاركة قوات عسكرية من غرب البلاد في جهود الإغاثة، فإن الأمر لم يتطور سياسياً بعد للسماح للدبيبة وحكومته بالوجود على الأرض في المدينة المنكوبة. وقالت مصادر في حكومة الاستقرار الموازية، برئاسة أسامة حماد، التي لا تحظى بالاعتراف الدولي، لكنها محسوبة على الجيش ومجلس النواب في شرق البلاد، إن فرص السماح للدبيبة بزيارة درنة، تكاد تكون معدومة.

وعدّت المصادر التي طلبت عدم تعريفها أن «الأمر هنا ليس عارضاً أو مؤقتاً، الخلافات عميقة ومتجذرة»، لافتة إلى أن الرأي العام يريد رؤية حكومة موحدة، بدلاً من حكومة الدبيبة.

لكن الدبيبة أصدر في المقابل تعليماته لرئيس مجلس إدارة مصلحة المساحة بضرورة تزويده ببيانات عن مساحة المنطقة المتضررة جراء السيول والفيضانات، وعدد المباني والسكان المتضررين بكل البلديات المنكوبة. كما أمر الدبيبة، وزارة المالية بصرف مرتب شهر إضافي للموظفين الذين تحال مرتباتهم إلى مراقبات الخدمات المالية بالبلديات المنكوبة، بالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي، على أن تتخذ الإجراءات خلال الأسبوع الحالي.

جانب من عمليات البحث والإنقاذ (جهاز الإسعاف والطوارئ بطرابلس)

بدوره، أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ، انتشال 6 ضحايا من منطقة الشط في مدينة درنة، مع استمرار أعمال البحث والانتشال لليوم السادس على التوالي. كما قالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، إن فرقها تعمل بجهد مستمر طوال اليوم، لاستقبال المساعدات الغذائية وغير الغذائية ومياه الشرب في مدينة درنة، وتوصيلها إلى الأسر في منازلهم.

إلى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة عن وصول 29 طناً من الإمدادات الطبية المقبلة من المركز اللوجيستي العالمي لمنظمة الصحة العالمية، السبت، إلى بنغازي من دبي بالإمارات العربية المتحدة. وأوضحت أن هذه الإمدادات تغطي الاحتياجات الصحية لنحو ربع مليون شخص، وتعكس الاستجابة الطارئة والمكثفة للفيضانات غير المسبوقة بشرق ليبيا، في أعقاب العاصفة «دانيال».

وقال أحمد زويتن، ممثل المنظمة في ليبيا: «إنها كارثة ذات أبعاد أسطورية، نحن ملتزمون بتقديم الدعم اللازم لاستعادة الخدمات الصحية للسكان المتضررين في شرق ليبيا».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.